مقتل أحد أفراد الجيش في اشتباك مع قوة أمنية هاجمت المعتصمين

مليونية ثالثة أمام قيادة الجيش السوداني ومظاهرة سيارات في شارع «النيل» قرب القصر الرئاسي

جانب من اعتصام المحتجين السودانيين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
جانب من اعتصام المحتجين السودانيين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل أحد أفراد الجيش في اشتباك مع قوة أمنية هاجمت المعتصمين

جانب من اعتصام المحتجين السودانيين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
جانب من اعتصام المحتجين السودانيين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

تواصلت الحشود المليونية المطالبة بتنحي الرئيس السوداني عمر البشير، فيما ذكرت مصادر طبية معارضة أن أحد أفراد الجيش السوداني لقي مصرعه متأثراً بإصابته بعيار ناري في تبادل إطلاق النار بين أفراد من الجيش وقوات أمنية، اعتدت فجر أمس على المعتصمين في محيط مقر الجيش منذ ثلاثة أيام. وقتلت قوات أمنية في مكان آخر محتجاً في جنوب الخرطوم، ما جعل أعداد قتلى الاعتصام المستمر في البلاد منذ السبت الماضي ترتفع إلى 8 قتلى، إضافة إلى عشرات الجرحى والمصابين.
وقالت لجنة الأطباء المركزية، في بيان على صفحتها على موقع التواصل «فيسبوك»، إن سامي شيخ الدين، وهو أحد «منسوبي قوات الشعب المسلحة» توفي أمس «متأثراً بجراحه أثناء محاولة الدفاع عن المعتصمين» في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن. وأوضحت لجنة الأطباء أن إبراهيم عثمان، البالغ من العمر 55 عاماً، قتل في الساعات الأولى من صباح أمس في منطقة يثرب، جنوب الخرطوم، نتيجة إصابته بـ«أعيرة نارية» أطلقتها عليه ميليشيات أمنية.
حشود في الشوارع الرئيسية
في غضون ذلك، قال شهود عيان إن ملايين المحتجين توافدوا مجدداً بأعداد أكبر على منطقة الاعتصام وغطوا مساحة يقدر طولها بأكثر من 6 كيلومترات، في مشهد غير مسبوق في تاريخ السودان، تتجاوز فيه أعداد المنضمين للاحتجاج أرقامها السابقة كل يوم. وشهد شارع «النيل»ـ أحد أهم وأكبر شوارع الخرطوم ويمر بمحاذاة القصر الرئاسي، مظاهرات على السيارات التي تسير بسرعات بطيئة، ويهتف من بداخلها، رافعين علم السودان، «حرية سلام وعدالة الثورة خيار الشعب، جيش واحد شعب واحد»، وغيرها من هتافات الانتفاضة السودانية. وكانت منطقة الاعتصام الواقعة في محيط القيادة العامة للجيش السوداني، قد شهدت في الساعات الأولى من صبيحة أمس، اشتباكات عنيفة بين أفراد تابعين للجيش السوداني مع قوات أمنية حاولت التسلل لفض الاعتصام المستمر منذ يومين بالقوة، ولم تتوفر معلومات رسمية بشأن الحادثة.
وبحسب مشارك في الاعتصام، فإن قوات الجيش التي كانت تحيط بالمعتصمين وتشكل لهم الحماية تراجعت لداخل مقراتها من دون مقدمات، ما أتاح فرصة لرجال أمن في سيارات رباعية مسلحة، ليطلقوا الغاز المسيل للدموع والرصاص باتجاه المعتصمين. وفي الوهلة الأولى، حاول المعتصمون العُزل اللجوء إلى أحد مقرات القوات الجوية، بيد أنها منعتهم قبل أن تسمح لهم بالاحتماء داخل المقر مع وصول القوات الأمنية للمكان وإطلاقها الغاز والرصاص عليهم، ثم سارعت إلى إطلاق الرصاص التحذيري في الهواء، وبادلتها القوات الأمنية إطلاق الرصاص. وسمعت أصوات تبادل إطلاق النار لثلاث مرات في ساعات صباح أمس، وفي كل مرة كانت قوات الجيش تتصدى للمهاجمين مستخدمة الرصاص لتطردهم من محيط القيادة حيث يعتصم المحتجون.
وقال الشهود، إن المعتصمين ساعدوا قوات الجيش على طرد عناصر الأمن، بل واستولوا على سيارة من سيارات مكافحة الشغب وحولوها لمكب للنفايات بعد أن فرغوا إطاراتها من الهواء. وتبادل النشطاء «فيديوهات» حية لثلاث مواجهات بين قوات الجيش، التي يرجح أنها تابعة للقوات البحرية والقوات الجوية، تضمنت مشاهد لإصابة متظاهرين، وشوهد في تلك الفيديوهات القوات وهي تطلق النار مستخدمة الرشاشات الثقيلة «دوشكا» المحمولة على السيارات، إضافة إلى جنود بثياب رسمية وهم يطلقون النار من رشاشاتهم الخفيفة على القوات الأمنية، التي انسحبت بعد فترة من تبادل إطلاق الرصاص. وعقب توقف الاشتباكات تجمع المعتصمون وواصلوا اعتصامهم، وتوجهت أعداد كبيرة منهم إلى مقر القوات الجوية، مرددين هتافات: «جيش واحد شعب واحد، والجيش جيش السودان وما جيش الكيزان (الإخوان المسلمين)»، معبرين عن امتنانهم لتلك القوات التي قامت بحمايتهم.
اعتصام لليوم الثالث على التوالي
وتواصل اعتصام مئات الآلاف من المتظاهرين السودانيين لليوم الثالث على التوالي، أمام مقر قيادة الجيش والشوارع المحيطة بها، ثم تحولت المسيرة التي دعا إليها «تجمع المهنيين» وحلفاؤه في «قوى الحرية والتغيير» لتسليم مذكرة للقوات المسلحة تطالبها فيها بالانحياز لمطالب الثوار، بيد أنها تحولت إلى اعتصام شارك فيه مئات الآلاف من المحتجين. والتف آلاف السودانيين حول «تجمع المهنيين السودانيين»، الذي يقود الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، للمطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير وتكوين حكومة انتقالية. ودرج التجمع المهني على الدعوة إلى مظاهرات في الشوارع الرئيسية والأحياء في الخرطوم ومدن الولايات، لتوصيل ما يسميه «مذكرة التنحي» للرئيس البشير في القصر الرئاسي، لكن قوات الأمن والشرطة كانت تحول دائماً دون وصول المحتجين إلى الموقع.
ومستغلاً مناسبة مرور ذكرى ثورة أبريل (نيسان) 1985 التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق جعفر النميري والتي وافقت السبت الماضي، وجّه «تجمع المهنيين» المتظاهرين إلى القيادة العامة للجيش السوداني لتسليمه مذكرة تطالبه بالانحياز للشعب. وأفلح مئات الآلاف من المتظاهرين في الوصول إلى شارع «الجيش» أمام القيادة العامة، كأول هدف رسمي يصلونه منذ اندلاع الاحتجاجات، ثم تحولت المظاهرة إلى اعتصام أمام بوابات قيادة الجيش، الذي وفر الحماية للمتظاهرين. وحال الجيش طوال الأيام الثلاثة الماضية دون اقتراب قوات الأمن وشرطة مكافحة الشغب من المعتصمين، فاضطرت لإطلاق قنابل الغاز من على البعد، وإطلاق الرصاص الحي عشوائياً على المتظاهرين ما أدى إلى مقتل 8 أشخاص خلال الأيام الثلاثة الماضية. ومنذ بدء الاعتصام درج شباب وشابات يقدر عددهم بالآلاف على المبيت أمام القيادة العامة، وفي الصباح تحتشد الشوارع المحيطة بالقيادة بمئات الآلاف من المتظاهرين، ويبقى بعضهم لما بعد منتصف الليل ليعودوا للنوم في منازلهم والتأهب للعودة في الصباح الباكر.
وبحسب متابعات «الشرق الأوسط» فإن حشودا كبيرة من المتظاهرين توافدت أمس إلى مكان الاعتصام، إثر سماعهم بالاشتباكات بين قوات الجيش والقوات الأمنية، ويمكن تقدير أعدادهم بمئات الآلاف، وذلك بعد نداء وجهه تجمع المهنيين للمواطنين للعودة بكثافة لمقر الاعتصام لدعم المحتجين وتشكيل ضغط إضافي لقوات الجيش حتى لا تتراجع عن مواقفها المساند للمحتجين.
لجنة الأطباء
من جهتها، أعلنت لجنة الأطباء المركزية، وهي عضو رئيسي في تجمع المهنيين السودانيين المعارض، وقف قرارها بسحب الأطباء من العمل في مستشفيات الجيش السوداني المستمر منذ أشهر، ووجهت عضويتها للعودة لمعالجة الحالات الطارئة في تلك المستشفيات، عرفاناً منها بدور الجيش والقوات المسلحة في حماية المعتصمين. وقالت في بيان وزعته أمس: «نظراً لمتطلبات المرحلة، نمد يدنا للشرفاء في القوات المسلحة، ونعلن وقف قرار الانسحاب من مستشفيات القوات المسلحة السودانية كافة، الذي كنا قد أعلناه سابقاً». وتابع البيان: «إن هذه اللحظات التاريخية الوطنية تظل عالقة ومنحوتة في ذاكرة التاريخ لا يصنعها أي فعل قادم سوى أن نكون نحن صناعها وأن نكون جزءاً أساسياً من فعلها، فإن للوطن علينا حقا، نمنحه برضى وفخر». وأضاف: «نخص بالتحايا شرفاء القوات المسلحة الذين يرابطون مع الثوار المعتصمين على الأرض ويفدونهم بأرواحهم ويدافعون عنهم وعن قضيتهم دفاعاً مستميتاً، ونترحم على شهداء الجيش الذين ضحوا دفاعاً عن المعتصمين».
وأشاد تجمع المهنيين، في رسالة إلى ضباط وضباط الصف والجنود الوطنيين في قوات الشعب المسلحة، بوقوفهم إلى جانب الثوار، قائلاً: «نتابع ونثمن ما قمتم به من مواقف مشرفة تجاه حماية المواطنين، ونطالبكم بالتمسك بهذا الدور والسير فيه، وهو دوركم وواجبكم الذي لا زلتم تقومون به، إيماناً منكم بقيم الشرف والوطنية والضمير الحي». وطالب التجمع رجال الجيش بالالتزام بقسم الولاء للوطن والشعب، وقال: «نذكركم بشرف العسكرية وقسمها، الذي أديتموه خدمة للوطن والشعب، وليس لنظام، فما نطالبكم به هو الاتساق مع تسميتكم الرفيعة قوات للشعب».
وحذر التجمع المهنيين مما سماه قرارات متهورة تفتقر للوطنية، وشرف الجندية، يجري الإعداد لتنفيذها، ومحاولات «بعض كبار قادة الجيش لدفع الضباط وضباط الصف والجنود من الوطنيين، إلى التخلي عن حماية المعتصمين في نية مبيّتة للغدر عبر فض الاعتصام بالقوة ليلاً». وشدد التجمع والقوى الحليفة له «من مغبة التلاعب بأرواح وسلامة المواطنين»، وذلك على خلفية ذيوع معلومات أن قيادة الجيش والسلطات الأمنية تسعى لفض الاعتصام عن طريق القوة ليلاً، وهو أمر يمكن أن ينجم عنه حمام دم. وجدد دعوته لتكثيف الحشود أمام القيادة العامة، والمبيت بموقع الاعتصام، و«عدم التراجع حتى النصر. ونناشد الوطنيين من ضباط الجيش والجنود الشرفاء لحماية المواطنين، والالتفاف حول المطالب الشعبية المشروعة». وتهز حركة احتجاجية واسعة السودان منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إذ يتهم المتظاهرون سلطات البلاد بسوء إدارة الاقتصاد، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في ظل نقص بالوقود والعملات الأجنبية.



الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.


تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».