الأميركيون ينشئون شبكات تجسس في سوريا لكن الفجوات قائمة أمام شن غارات ضد «داعش»

الأسد قد يستهدف الـ«درون» الأميركية لأنها ستجمع معلومات عن قواته أيضا

الأميركيون ينشئون شبكات تجسس في سوريا لكن الفجوات قائمة أمام شن غارات ضد «داعش»
TT

الأميركيون ينشئون شبكات تجسس في سوريا لكن الفجوات قائمة أمام شن غارات ضد «داعش»

الأميركيون ينشئون شبكات تجسس في سوريا لكن الفجوات قائمة أمام شن غارات ضد «داعش»

من المحتمل أن تواجه العملية الأميركية في سوريا ضد «داعش»، الذي قتل الصحافي الأميركي جيمس فولي، قيودا تتعلق بفجوات استخباراتية قائمة والتعثر في الاعتماد على أسراب طائرات دون طيار (درون) المسلحة، التي كانت أداة إدارة الرئيس باراك أوباما الخاصة ضد شبكات الإرهابيين في مناطق أخرى، وذلك وفقا لتصريحات مسؤولين أميركيين.
وتشن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) غارات يومية للتجسس على طول الحدود العراقية السورية في الأسابيع الأخيرة فيما أضاف المسؤولون أنها دفعة لتعزيز الاستخبارات الأميركية بشأن «داعش» دون العبور إلى المجال الجوي السوري والمخاطرة بفقدان الطائرة على يد الدفاع الجوي السوري.
كما تتوسع وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) في إنشاء شبكة من المخبرين داخل سوريا من خلال تجنيد ومراقبة المقاتلين من الثوار الذين تلقوا تدريبهم وتجهيزهم في قواعد سرية تابعة للوكالة في الأردن على مدار العامين الماضيين.
ولكن مسؤولين عسكريين واستخباراتيين أميركيين رفيعي المستوى، اشترطوا عدم ذكر أسمائهم لمناقشتهم عمليات ذات حساسية، صرحوا بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية لم تجمع حتى الآن الإمكانيات اللازمة لاستهداف قادة «داعش» ولم تحصل على استخبارات كافية لشن مجموعة الغارات.
وقال آدم بي شيف عضو مجلس النواب الأميركي (الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا) وهو عضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب: «تشهد معلوماتنا الاستخباراتية تحسنا حيث بدأنا في تخصيص موارد من أجل ذلك، ولكن ما زالت لدينا قدرة متواضعة على رؤية ما يحدث في سوريا».
بينما أوضح مسؤول استخباراتي أميركي رفيع المستوى أنه قد يستغرق الأمر عدة أشهر لجمع المعلومات الاستخباراتية اللازمة للتوسع في الحملة الجوية الأميركية التي تجري في العراق لتشمل مواقع «داعش» في سوريا، مضيفا: «لن ينتهي الأمر في فترة قريبة». يذكر أن إدارة أوباما تعتمد على طائرات «بريداتور» و«ريبر» في شن مئات الغارات ضد أهداف تابعة لتنظيم القاعدة في باكستان واليمن، حيث يوجد تصريح ضمني على الأقل في هاتين الدولتين يسمح لها بإرسال طائرات مسلحة دون طيار. وتنفذ الطائرات مهام مراقبة شبه دائمة على مساحة شاسعة في كلتا الدولتين وأحيانا تمضي أياما في تعقب الأهداف قبل إطلاق الصواريخ.
ولكن يتسم استخدام طائرات «درون» بخطورة أكبر كثيرا في سوريا، حيث تحرس قوات الرئيس بشار الأسد المجال الجوي للبلاد عن طريق بطاريات صواريخ وطائرات مقاتلة. ويسعى تنظيم الدولة الإسلامية إلى الإطاحة بالأسد، وسوف تصب الغارات التي تشن ضد التنظيم في مصلحته. بيد أنه من المحتمل أن يرى الأسد أن السماح للطائرات الأميركية بالوصول إلى مدن مثل الرقة، التي تعد معقلا لـ«داعش»، تهديدا له، وأحد أسباب ذلك هو أن مثل تلك الطائرات قد تجمع معلومات استخباراتية ثمينة عن قواته.
ومن جانبهم أكد مسؤولون أميركيون على أن أوباما لم يتخذ قرارا بشن غارات على سوريا – وهي خطوة تتجنبها الإدارة الأميركية منذ بداية الحرب الأهلية هناك. ولكن دفعت عملية قتل الصحافي الأميركي فولي إلى إعادة تقييم التهديد الذي يمثله «داعش».
وبعد نشر المقطع المفزع لمقتل فولي على شبكة الإنترنت، حذر أوباما من أن الولايات المتحدة لن تتهاون في ردها. ووصف الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، «داعش» بتنظيم لديه رؤية استراتيجية أقرب إلى «نهاية العالم» ولا يمكن هزيمته دون مهاجمته «على جانبي الحدود التي لم تعد موجودة».
وعلى الرغم من استغلال «داعش» للحدود، إلا أنها تعد عقبة أمام وكالات الاستخبارات الأميركية.
وذكر مسؤولو الولايات المتحدة فشل محاولة إنقاذ فولي ورهائن أميركيين آخرين في يوليو (تموز) كإشارة على محدودية المعلومات الأميركية. وفي ظل معلومات وردت من مصادر من بينها رهائن آخرين أفرج عنهم التنظيم، اعتقدت أجهزة الاستخبارات الأميركية أنها حددت بثقة كبيرة موقع احتجاز فولي. وفي اللحظة التي وصلت فيها قوات الكوماندوز التابعة للجيش الأميركي إلى الموقع، كان الرهائن وخاطفوهم رحلوا.
وذكر مسؤولون أميركيون أن أجهزة الاستخبارات استبعدت كذلك مواقع كان من المعتقد أن كبار أعضاء «داعش» متمركزون بها. ولكنه من الصعب استمرار مراقبة هذه الأهداف لفترة طويلة تكفي للتأكد من أن هؤلاء الأشخاص سيمكثون في مواقعهم عند شن الغارات.
وأعلن الخبراء أن البنتاغون قد تنشر طائرات دون طيار على ارتفاعات عالية – مثل «أر كيو - 4 غلوبال هوك» أو طائرات «درون» للتجسس التي طورتها «سي آي إيه»، والتي يمكنها التحليق على ارتفاعات تبعد عن نطاق بطاريات مضادات الطائرات السورية. ولكن لا تحمل «غلوبال هوك» صواريخ وكذلك لا تقدم الرصد المطلوب لمراقبة القيادات الإرهابية التي تتحرك باستمرار.
وفي اجتماع مع الصحافيين عقد مؤخرا، أقر مسؤولون استخباراتيون بأن لديهم معلومات شحيحة حول مكان وجود زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي. وقال مسؤول استخباراتي ساخرا: «لقد رأيناه في الموصل»، في إشارة إلى مقطع منتشر عبر الإنترنت لظهور البغدادي في مسجد في هذه المدينة العراقية حيث نصب نفسه قائدا لدولة الخلافة. وتابع المسؤول قائلا إنه «بعيدا عن ذلك من المعتقد أن البغدادي يتنقل ما بين العراق وسوريا باستمرار».
وأكد بعض المسؤولين الأميركيين أنه حتى لو لم نجد البغدادي، قد يلحق شن حملة جوية ضررا بالغا من خلال استهداف المقاتلين من الصفوف المتوسطة، وهي الطريقة ذاتها التي سعت من خلالها حملة الغارات التي شنتها «سي آي إيه» في باكستان إلى تقويض «القاعدة» بتخلصها من الصفوف الوسطى. وقد أسفرت ضربات الوكالة عن مقتل عملاء يحتلون المرتبة الثالثة والذين كانوا يتلقون التعليمات من أسامة بن لادن وينقلونها.
بالإضافة إلى غارات طائرات التجسس المستمرة في باكستان، اعتمدت تلك الحملة كثيرا على شبكة من المخبرين التابعين لـ«سي آي إيه» والتي استغرقت أعواما من أجل تكوينها. وأضاف مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون أن «جهود الوكالة في تدريب وتسليح المقاتلين المعتدلين في سوريا كان تأثيرها على نتيجة الحرب الأهلية أقل بكثير من تأثيرها على حجم قائمة العملاء الذين يتلقون أموالا في البلاد».
وصرح مسؤول استخباراتي أميركي قائلا: «نملك معرفة قوية بالاستراتيجية والتكتيكات والقيادة والتنظيم للجماعات الإرهابية في سوريا بما فيها (داعش)... وكما أظهرنا مرارا منذ 11 سبتمبر (أيلول) 2001، عند ظهور تهديدات جديدة، أو حدوث تغيير في محور التركيز – سواء في جنوب آسيا أو اليمن أو أي مكان آخر في العالم – يمكننا أن نتعامل مع تلك التغييرات. لا يجب أن يشكك شخص في براعة أفرادنا في جمع المعلومات الاستخباراتية، حتى لو كانت متعلقة بمناطق صعبة مثل سوريا».
وتحدث آخرون عن جهود وكالة الاستخبارات ولكنهم قالوا إنها لا تزال صغيرة النطاق نسبيا. وأفاد مسؤول الاستخبارات الأميركي رفيع المستوى: «في أفغانستان، تطلب النظر عبر الحدود مع باكستان الاستعانة بـ100 شخص في جمع المعلومات»، في إشارة إلى اجتماع عملاء الاستخبارات الأميركيين في القواعد النائية مع المخبرين، أما في شأن سوريا، أضاف المسؤول: «لن أقول إننا وصلنا إلى تلك المرحلة قطعا».
وأضاف مسؤولون سابقون وحاليون أن «هناك عدة سيناريوهات محدودة تستطيع فيها وزارة الدفاع أو وكالة الاستخبارات استخدام طائرات دون طيار في سوريا، بغرض شن غارات فردية أو دوريات على المناطق البعيدة عن المواقع العمرانية، حيث تتمركز أنظمة الدفاع الجوي التي يملكها الأسد».

* خدمة «واشنطن بوست»
* خاص بـ«الشرق الأوسط»



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.