أزمة الفيضانات تحاصر مدن الأحواز بعد مخاطر في السدود

محنة في المناطق العربية إثر زيادة تدفق الأنهار

12 مدينة و180 قرية في جوار أنهار الكرخة وكارون محاصرة بفيضانات شمال الأحواز (تسنيم)
12 مدينة و180 قرية في جوار أنهار الكرخة وكارون محاصرة بفيضانات شمال الأحواز (تسنيم)
TT

أزمة الفيضانات تحاصر مدن الأحواز بعد مخاطر في السدود

12 مدينة و180 قرية في جوار أنهار الكرخة وكارون محاصرة بفيضانات شمال الأحواز (تسنيم)
12 مدينة و180 قرية في جوار أنهار الكرخة وكارون محاصرة بفيضانات شمال الأحواز (تسنيم)

فشلت جهود السلطات الإيرانية لتقليل أضرار الفيضانات ما أدى إلى اتساع أبعاد الأزمة في الأحواز الغنية بذخائر النفط والغاز وتواصل موجات المياه المتدفقة من سدود المحافظات اجتياح المدن واحدة تلو الأخرى لتزحف باتجاه محافظات العراق الشرقية عقب فيضانات مدمرة تركت وراءها خرابا بمحافظات إيران الغربية وشردت عشرات الآلاف في كرمانشاه وكردستان وإيلام ولرستان وسط اتهامات للحكومة الإيرانية بـ«سوء إدارة الأزمة».
وقالت السلطات الإيرانية بأنها أجلت 12 مدينة وبلدة عربية إضافة إلى 182 قرية على امتداد نهري كارون والكرخة منذ وصول ارتفاع منسوب المياه وراء سدود شمال المحافظة منذ نحو عشرة أيام. وأفادت وكالة مهر الحكومية بأن السلطات رفعت حجم المياه المتدفقة إلى ما يعادل ألفي و500 متر مكعب في الثانية. ونقلت عن مسؤول في المحافظة أن نهر الكرخة «لا يستوعب هذا الحجم من المياه من الطبيعي أن يؤدي إلى فيضانات في بعض المناطق».
وعزا مدير محطة سد الكرخة محمد رضا يزادي تدفق كميات كبيرة من مياه سد الكرخة إلى «تجنب حدث كبير» في الأيام الأخيرة من شهر أبريل (نيسان) بحسب ما نقلت وكالة «فارس» الناطقة باسم «الحرس الثوري».
ونفى المسؤول الإيراني صحة التحذيرات التي تداولتها شبكات التواصل الاجتماعي على لسان خبراء بشأن انهيار السد الذي تفقد منشآته نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري وقائد الجيش أمير موسوي وقادة «الحرس الثوري». وبعد تراجع الفيضانات في المحافظات الغربية أدى تدفق المياه إلى تزايد منسوب الأنهار والسدود في الأحواز وتصر الجهات المسؤولة على قدرة السدود بوجه الفيضانات غير المسبوقة. وقال حاكم الأحواز بأن حجم المياه المتدفقة إلى سد الكرخة يفوق التوقعات بعد توقف الأمطار في المحافظات الشمالية.
وتسببت الفيضانات بحالة ذعر وهلع في عموم إيران بعدما شكى أهالي المناطق المتضررة من الفيضانات في 26 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية من بطء الإمدادات. وتقول المصادر الطبية بأن الفيضانات أدت إلى مقتل 70 شخصا في 13 محافظة إيرانية.
ولجأ ناشطون إلى شبكات التواصل الاجتماعي لنشر تسجيلات تظهر أوضاع المناطق المحاصرة والنازحين من الفيضانات في ظل تحفظ وسائل الإعلام على نشر معلومات عن أوضاع المناطق التي تحظى بأهمية استراتيجية بسبب وجود منشآت النفط وانتشار القواعد العسكرية.
وأعلنت الحكومة وقف العمل في جميع دوائرها والبنوك في المناطق التي طلبت إجلاء السكان وأفادت تقارير محلية عن نقل مرضى المستشفى الوحيد في الخفاجية إلى مستشفيات الأحواز العاصمة. وأعلنت خلية الأزمة الإيرانية عن إقامة 43 مخيما في المناطق الآمنة تستوعب 25 ألفا من النازحين ونشرت قائمة تضم أغلب القواعد العسكرية التي تتخذ من المناطق المرتفعة في محيط المدن مقرا لها.
وكلفت الداخلية الإيرانية من محافظات أصفهان وكرمان وفارس وطهران إرسال المساعدات العاجلة ومعدات وآليات إلى المتضررين من الفيضانات في الأحواز.
ووصف المتحدث باسم الداخلية سلمان ساماني جحم الخسائر في الأحواز بالواسعة.
وأشار منسق الجيش الإيراني الأدميرال حبيب سياري وهو أحد أعضاء خلية الأزمة في الأحواز، في تصريح للتلفزيون الإيراني إلى إجلاء بين 30 ألفا إلى 40 ألفا من مناطق الفيضانات مشددا على ضرورة إجلاء 200 ألف من مدن مجاورة لنهر الكرخة الذي ينتهي به المطاف في هور الحويزة الحدودي.
ونشر «الحرس الثوري» تسجيلات في هور الحويزة والمياه تشق مسارها باتجاه أجزاء من الهور وتمنع السلطات الإيرانية إغماره بالمياه بسبب المنشآت النفطية. جاء ذلك بعد ما نشر ناشطون تسجيلات تظهر عدم إغمار الجانب الإيراني القريب من منطقتي الشلامجة والجفير الحدوديتين بالمياه.
ونقلت وكالة «إرنا» عن مدير دائرة شؤون المهاجرين عن تخصيص 6 مخيمات لأتباع الدول الخارجية المقيمين في الأحواز من دون التطرق إلى جنسياتهم أو أسباب فصل المخيمات.
الناس يفضلون خيار المقاومة
قال حاكم الأحواز للتلفزيون الرسمي ليلة السبت بأن سكان المدن يرفضون نداءات إجلاء السكان بعد ساعات من طلب إجلاء 6 مدن عربية تجاور نهر الكرخة الذي يشهد أوضاعا متأزمة بسبب ارتفاع منسوب المياه بسد الكرخة في ضواحي مدينة الصالحية (انديمشك). بدوره، نقل موقع انتخاب المقرب من الرئاسة الإيرانية عن ممثل المرشد الإيراني في مدينة الخفاجية أن سكان المدينة يرفضون ترك منازلهم رغم تحذيرات السلطات.
ونقلت وكالات حكومية أول من أمس عن ممثل خامنئي وإمام جمعة الأحواز محمد علي موسوي جزائري أنه «من المؤسف أن الناس بسبب تخلي الحكومة عن وعودها في فيضانات 2017 فقدوا الثقة بالمسؤولين ويحاولون حفظ منازلهم والأراضي الزراعية رغم المخاطر».
ناشطون يطلقون حملة مناشدة للإغاثة
أطلق ناشطون عرب حملة لمطالبة المنظمات الدولية بالتدخل العاجل لإغاثة المدن العربية والمحافظة العربية المحاصرة بالفيضانات وسط تقارير عن تصاعد الرفض الشعبي للحلول التي تقدمها الحكومة للمناطق المتضررة وفقدان الثقة بين الطرفين.
وطالب الناشطون بالانضمام إليهم لمناشدة المنظمات الدولية بسبب مخاوف من تأخر الإمدادات في المناطق التي يشتكي أهلها من التمييز والحرمان رغم وجود غالبية ذخائر النفط الإيرانية على أراضيهم.
أصدر المرشد الإيراني أوامر للقوات العسكرية لتعبئة إمكانياتها في المناطق الشمالية التي تضررت في بداية الفيضانات قبل أن تتسع الأزمة إلى محافظات غرب وجنوب غربي إيران.
وتناقلت وسائل الإعلام الإيرانية على مدى أسبوعين معلومات عن توتر الأوضاع بين الحرس والحكومة حول تقاسم الأدوار بعد اتهامات للحكومة بالإهمال والتقصير ما أدى إلى تدخل القضاء الإيراني الذي أعلن فتح تحقيق حول القضية.
وبموازاة التوتر بين الحكومة والحرس وخروج التوتر في تصريحات مباشرة على لسان الرئيس الإيراني وقائد «الحرس الثوري» دعا المرشد علي خامنئي كبار المسؤولين في الحكومة وقادة القوات المسلحة إلى اجتماع طارئ وكان روحاني الغائب الأبرز.
في أثناء ذلك، اشتكى وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي من الهجوم الإعلامي الذي استهدف الحكومة وتوعد القضاء الإيراني بملاحقة ناشطين ينشرون معلومات من مناطق الفيضانات وقالت الشرطة الإلكترونية الإيرانية بأنها تراقب نشاط شبكات التواصل.
وقال رئيس القضاء إبراهيم رئيسي لدى ترؤسه اجتماعا في محافظة غلستان شمال البلاد بأن القضاء «سيقوم بدوره في الحصول على ثقة الإيرانيين» مشددا على أن الدستور الإيراني «يوضح الإجراءات الوقائية لمثل هذه الأحداث مثل تجريف الأنهار وبناء السواتر التي تصد السيول» وقال «الجهاز القضائي يجب أن يتابع الإهمال في هذا الصدد عبر جميع خياراته القانونية».


مقالات ذات صلة

ماذا يعني تعطل خدمات «أمازون» في الإمارات والبحرين؟

الاقتصاد أحد مراكز البيانات التابعة لـ«أمازون ويب سيرفسز» (الشركة)

ماذا يعني تعطل خدمات «أمازون» في الإمارات والبحرين؟

تعطل خدمات «أمازون ويب سيرفسز» في الإمارات والبحرين يوقف الأنشطة المرتبطة بهذه المراكز في المنطقة، ويؤثر على استمرارية عمل الشركات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مكتب شركة «أمازون» في آيرلندا شهر أكتوبر 2025 (رويترز)

«أمازون» تؤكد استهداف منشآتها السحابية في الإمارات والبحرين بمُسيَّرات

أكّدت شركة «أمازون ويب سيرفسز» أن طائرتين مسيّرتين ضربتا بشكل مباشر منشأتين للحوسبة السحابية تابعتين لها في دولة الإمارات، ما تسبب في أضرار جسيمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أوضحت شركة «مايكروسوفت» أن الشريحة «مايا 200» الجديدة ستبدأ العمل هذا الأسبوع بمركز بيانات بولاية أيوا الأميركية مع خطط لموقع ثان في أريزونا (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تكشف عن «مايا 200»... الجيل الثاني من شرائحها للذكاء الاصطناعي

كشفت «مايكروسوفت» الاثنين عن الجيل الثاني من شريحة الذكاء الاصطناعي التي تنتجها داخل الشركة «مايا 200».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

في معرض «CES 2026» تكشف «بي إم دبليو» عن «iX3» الجديدة كأول سيارة تعتمد «Alexa+» مقدّمة تجربة تفاعل صوتي، معززة بالذكاء الاصطناعي وترفيه متقدم.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.