لافروف يدعو إلى التخلص من الاحتلال الأميركي في الجنوب السوري

توافق الوزيرين الروسي والأردني على غياب المعلومات المتعلقة بـ«صفقة القرن»

الملك عبد الله الثاني مستقبلاً وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في العاصمة الأردنية أمس (إ.ب.أ)
الملك عبد الله الثاني مستقبلاً وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في العاصمة الأردنية أمس (إ.ب.أ)
TT

لافروف يدعو إلى التخلص من الاحتلال الأميركي في الجنوب السوري

الملك عبد الله الثاني مستقبلاً وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في العاصمة الأردنية أمس (إ.ب.أ)
الملك عبد الله الثاني مستقبلاً وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في العاصمة الأردنية أمس (إ.ب.أ)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على أهمية التوصل لحل سياسي للأزمة السورية بما يحفظ وحدة سوريا أرضاً وشعباً، ويضمن عودة آمنة للاجئين، مشددا، على أن الجولان أرض سورية محتلة وفقا لجميع قرارات الشرعية الدولية.
كما أكد الملك الأردني خلال لقائه، أمس الاثنين، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، على ضرورة تكثيف الجهود لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفق حل الدولتين، وبما يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
من جهته، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، استمرار مساعي بلاده في التوصل إلى تسوية سياسية بشأن الأزمة السورية، وإنهاء أزمة «مخيم الركبان» الحدودي بين الأردن وسوريا، قائلا إنه «لا بد من التخلص من الاحتلال الأميركي» في الجنوب السوري.
وجاءت تصريحات الوزير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده معه نظيره الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي من العاصمة عمّان، أمس الأحد، على هامش زيارة للمملكة أعقبت زيارة مشابهة إلى مصر.
واتهم لافروف في حديثه خلال المؤتمر، القوات الأميركية بالتعاون مع «منظمات متطرفة» في منطقة الركبان بمنع النازحين واللاجئين السوريين من مغادرة المخيم، مشيرا إلى أن القوات الأميركية تحاول تثبيت وجودها الذي وصفه بالاحتلال، قائلا إنه لا بد من التخلص منه.
وقال لافروف إن روسيا تشجع السلطات السورية على تأسيس الظروف الموائمة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم وكذلك نازحي الركبان، مشيرا إلى أن المعلومات المتوفرة لديه من خلال المراقبين الأمميين، أظهرت أن 95 في المائة من النازحين في المخيم يرغبون بالعودة إلى بلادهم. وأضاف: ندعو إلى وقف محاولات منع خروج النازحين السوريين من الركبان، لأن الأوضاع في المخيم غير مقبولة ونحن مستعدون للمساهمة في تأمين خروجهم، والأفضل التخلص من الاحتلال الأميركي في هذه المنطقة.
ورغم ذلك شدد لافروف على استمرارية التنسيق الأميركي الأردني الروسي في هذا الملف، مبينا أن اللقاء بالوزير الصفدي تمحور حول ملف الركبان والأزمة السورية، إضافة إلى ملف عملية السلام في المنطقة التي وصف الوضع فيها «بالمقلق».
وكانت مصادر سياسية أردنية، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن جهود غرفة التنسيق المشترك (الأميركية - الروسية - الأردنية)، ساهمت في الشهور الماضية بإجلاء عدد كبير من النازحين السوريين في مخيم الركبان، وتخفيف الضغط الأمني، وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية، مما خفف العبء الإنساني على الأردن.
وجدد لافروف أهمية الدعوة إلى إطلاق الحوار مجدداً في جنيف، لإيجاد تسوية سياسية للأزمة السورية، استناداً إلى مخرجات مباحثات أستانة العام الماضي، وأضاف قائلاً: «نحن نشارك الرأي العام في ضرورة التوصل إلى حل سياسي لهذه القضية».
وثمن الوزير الروسي جهود الأردن في دعم عودة سوريا إلى منظومة العمل العربي، لافتاً في رده على تساؤلات صحافية حول مآلات استمرار أزمة الركبان في ظل استمرار وجود قاعدة التنف الأميركية العسكرية في الجنوب السوري، أن القوات الأميركية تحاول تثبيت وجودها في الجنوب السوري وأن حديثها المستمر عن حل أزمة الركبان غير صحيحة. وأضاف: «الركبان لا يقع فقط بالقرب من قاعدة التنف الأميركية... الأميركيون أعلنوا إنشاء التنف على امتداد 55 كيلومترا ولا نعرف كيف تم تبرير هذا الامتداد، هناك تعاون بين الأميركيين ومنظمات متطرفة، والأميركيون يرفضون إنهاء هذ الوضع في المخيم والذي بات غير مقبول».
وبين لافروف أن الجانب الأميركي كان يحث دوما على إرسال المساعدات لهذا المخيم، ما يشير إلى أن الأميركيين يحاولون تثبيت وجودهم فيه.
وفي الشأن الفلسطيني، عبّر الوزير الروسي عن أسف بلاده الشديد للأوضاع التي تشهدها المنطقة وتوقف مسار عملية السلام فيها، منددا بالقرارات الأميركية بشأن القدس والجولان.
وقال: نحن قلقون مما يحصل في المنطقة ليس لدينا شكوك بموقف المجتمع الدولي لكن يتوجب الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، والموقف الروسي واضح حيث يدعو إلى حل القضية الفلسطينية عل أساس حل الدولتين وأي محاولات أخرى لن تؤدي إلى نتائج جيدة. وأدان الوزير الروسي القرارات الأميركية مؤخراً حول الجولان والقدس، واصفاً إياها بـ«غير الشرعية». وتوافق الوزيران الروسي والأردني على غياب المعلومات المتعلقة بما بات يعرف «بصفقة القرن»، وقال لافروف: ليس لدينا معلومات حول «صفقة القرن» وهي تثير قلقنا بشدة ولكن سنواصل في موسكو الحوارات بشأن القضية في المنتدى الروسي العربي في روسيا.
من جانبه، قال الوزير الصفدي إن قضية الركبان هي قضية أممية سورية وقد بذل الأردن جهداً في إيصال المساعدات الإنسانية إليه قبل تطور الأوضاع هناك. وأضاف: نحن كدولة مجاورة لسوريا لا نستطيع التعايش مع حرب مفتوحة، مؤكدا أن التنسيق الأردني الروسي في الأزمة السورية منذ بداية التوافق على خطة خفض التصعيد في الجنوب السوري، خفف من الخسائر وحال دون وقوع مجازر هناك.
وفيما يخص الملف الفلسطيني، جدد الصفدي التأكيد على أن الأردن لا يعرف تفاصيل صفقة القرن، أو ما ستقوله الولايات المتحدة الأميركية فيها. وتابع: «موقفنا واضح، الحل الوحيد للصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو إنهاء الاحتلال وتلبية الحقوق المشروعة كاملة للشعب الفلسطيني الشقيق، وفق حل الدولتين وبما يضمن الحرية والدولة للشعب الفلسطيني على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية، هذا هو الموقف بغير ذلك سنغرق بالصراع بشكل أكبر».
وعن القدس مرة أخرى، قال الصفدي: «كما قال جلالة الملك عبد الله، إن القدس خط أحمر والمملكة مستمرة في جهودها للتصدي لأي خطوات أحادية تستهدف تغيير الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للمقدسات والقدس. وكما قال الملك، القدس فوق النقاش فيما يتعلق بالثوابت التي تحكم السياسة الأردنية». وحول ما تم تداوله مؤخرا في وسائل إعلام دولية تتعلق باعتراف أميركي جديد بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، قال الصفدي: كلها مؤشرات خطرة، تنذر بمزيد من التصعيد. وأضاف: سمعنا بعض التصريحات مؤخرا من إسرائيل بأنه لن يكون هنالك حل لمشكلة المستوطنين، ولن يكون هناك تنازل عن السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وكل هذه مؤشرات خطرة، تدفع باتجاه المزيد من التصعيد».
وشدد الصفدي على أن هناك رغبة وإرادة دولية بالسلام، وأن شروط السلام معروفة، وعلق مضيفا بشأن قرار ضم الجولان: «سنجد أنفسنا بمواجهة تصعيد جديد والوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة صعب وخطر جداً، وقتل آفاق الحل لن يسهم إلا بتأجيج الصراع». وحول إعلان ضم الجولان، قال: «نؤكد مرة أخرى أنه يشكل خرقا للقانون الدولي واعتداء على حقنا الثابت، ويشكل سابقة تخرق الموقف القانوني المستقر بعدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة».



ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
TT

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض والاستياء، فرضت الجماعة الحوثية إجراءات جديدة على طلاب المدارس الحكومية في محافظتَيْ إب وذمار (جنوب صنعاء)، ربطت بموجبها تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في معسكراتها الصيفية، في مسار عدّه تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً على الأسر والطلاب.

ووفق مصادر تربوية متطابقة، فإن إدارات المدارس تلقت تعليمات واضحة تقضي بعدم تسليم نتائج نهاية العام الماضي أو قبول تسجيل الطلاب للعام الجديد، إلا بعد تقديم ما يثبت مشاركة الطالب في تلك المعسكرات. هذه الإجراءات وضعت آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على حق أبنائهم في التعليم، والرضوخ لشروط لا تتصل بالعملية التعليمية.

ويشير عاملون في القطاع التربوي إلى أن هذا التوجه جاء في ظل تراجع إقبال الأسر على تسجيل أبنائهم في الأنشطة الصيفية؛ مما دفع بالجهات القائمة عليها إلى البحث عن وسائل بديلة لفرض المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن المدارس باتت في موقف حرج، بين تنفيذ التعليمات المفروضة عليها، ومسؤوليتها تجاه الطلاب ومستقبلهم الدراسي.

أحد أولياء الأمور في محافظة إب قال إن إدارة المدرسة رفضت تسليم نتيجة نجله، وأبلغته بشكل غير مباشر ضرورة الالتحاق بالمركز الصيفي أولاً. وأضاف أن هذا الشرط لا يمكن قبوله؛ «لأنه يحول التعليم إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً للجميع».

فتيات في صنعاء يجري تلقينهن أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

من جانبه، عبّر طالب في المرحلة الأساسية من محافظة ذمار عن قلقه من هذه الإجراءات، موضحاً أن اشتراط الحصول على شهادة مشاركة في المعسكرات الصيفية للتسجيل في العام المقبل يضعه أمام خيارين... «كلاهما صعب». وأكد أنه يخشى فقدان مستقبله الدراسي إذا لم يلتزم، رغم عدم رغبته في الانخراط بتلك الأنشطة.

ويكشف تربويون عن أن «بعض الطلاب تعرضوا لتهديدات غير مباشرة بالرسوب أو إسقاط أسمائهم من قوائم الناجحين، في مقابل تقديم وعود لآخرين متعثرين بالنجاح في حال مشاركتهم». ويرون أن «هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية التعليمية، وتحوّلها وسيلةً لتحقيق أهداف غير تربوية».

في المقابل، عبّر أولياء أمور عن رفضهم هذه السياسات، عادين أنها «تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، وتدفع بهم إلى مسارات لا تخدم تعليمهم أو نموهم الطبيعي». وطالبوا بضرورة «تدخل الجهات المعنية والمنظمات الدولية لحماية حق الطلاب في التعليم بعيداً عن أي ضغوط أو اشتراطات».

آثار عميقة

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية تحمل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال؛ «إذ تضعهم تحت ضغط مستمر، وتزرع لديهم الخوف من فقدان مستقبلهم الدراسي. كما أنها تعكس توجهاً أوسع لاستغلال هشاشة قطاع التعليم في ظل الأوضاع الراهنة، واستقطاب النشء ضمن برامج ذات طابع تعبوي».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات استهداف طالت تربويين وأولياء أمور في عدد من المناطق، على خلفية رفضهم الانخراط في تلك الأنشطة. وشملت هذه الحملات حالات اعتقال واختطاف، من بينها توقيف مدير مدرسة في ذمار، إضافة إلى احتجاز معلمين وأولياء أمور في مناطق متفرقة من إب.

عامل يجهز مناهج حوثية تمهيداً لتوزيعها (إكس)

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم باليمن تحديات متراكمة، تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب المعلمين، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس؛ مما يزيد من تعقيد المشهد التربوي ويهدد مستقبل جيل كامل.

ورغم هذه الظروف، فإن المنظمات الدولية تواصل تنفيذ برامج لدعم التعليم، من خلال إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير مستلزمات دراسية، وتأهيل المعلمين. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار الممارسات التي تقوض استقرار العملية التعليمية.


تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.


بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2026 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، والمشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.