ورش الكتابة... تدريب أدبي أم ظاهرة تجارية؟

فرضت نفسها على الساحة الإبداعية في الفترة الأخيرة

عمرو العادلي - سلمى هاشم فتحي - محمد عبد النبي
عمرو العادلي - سلمى هاشم فتحي - محمد عبد النبي
TT

ورش الكتابة... تدريب أدبي أم ظاهرة تجارية؟

عمرو العادلي - سلمى هاشم فتحي - محمد عبد النبي
عمرو العادلي - سلمى هاشم فتحي - محمد عبد النبي

رغم أهيمتها في صقل الموهبة واكتساب الخبرة، فإن محترفات أو «ورش» تعلم الكتابة الأدبية لا تزال تلقى اعتراضاً، اعتقاداً من البعض أن الكتابة الإبداعية عمل فردي قائم على الموهبة الفطرية، كما توجه لها اتهامات بأنها ظاهرة تجارية غير معنية بالقيمة الأدبية. ومع ذلك، فرضت هذه الورش نفسها على الساحة الإبداعية، خصوصاً في الآونة الأخيرة، بفضل بعض الكُتاب والأدباء الذين يرون أن تعلم الإبداع يفترض معرفة تقنيات وأساليب لا بد من إتقانها، إلى جانب الموهبة، وأن الورش ليست ظاهرة أدبية حديثة، إنما موجودة في أميركا منذ ثلاثينات القرن الماضي، وفرضت نفسها في بريطانيا، وانتشرت أخيراً في فرنسا.
هنا، آراء لكتاب ونقاد خاضوا هذه التجربة، حول أهميتها ومعايير الحكم عليها، وهل تقدم نماذج معلبة من المبدعين طبقاً لمنهج المدرب، أم تصنع كاتباً حقيقياً، أم هي بالأساس ظاهرة تجارية؟
عصف ذهني
القاص أحمد الخميسي، الذي أعلن منذ أيام بصفحته على «فيسوك» عن تدشينه ورشة أدبية للقصة القصيرة، محدداً القضايا التي ستناقشها، ووقت انعقادها، وعدد المشاركين بـ12 مشاركاً فقط، وتعد هذه الورشة الثالثة له في هذا المجال، حيث خرج من الورشتين السابقتين 5 مجموعات قصصية للنور، منها: «عاملة المنزل» لأميمة السلاخ، و«صرخة» لمنال شكري.
بداية، يتفق الخميسي مع أن محترفات تعلم الكتابة أصبحت ظاهرة تجارية، لكنه يختلف في تفسير معنى الكلمة، ووفقاً لرؤيته: «لا أعني بالتجاري أن يحصل المدرب على أجر مادي كبير، لكن أقصد أن من يقدمون هذه المحترفات هم أشخاص غير متخصصين، وغير متحققين أدبياً وإبداعياً، وإنما يتخذونها مهنة فقط يتربحون من خلالها».
وحول المعايير التي يمكن عبرها الحكم على شخص بأنه قادر على التدريب في محترف للكتابة، وضع الخميسي عدة شروط، قائلاً: «يجب أن يكون لدى المُدرب خبرة إبداعية لسنوات طويلة، وأن يكون له إنتاج أدبي متحقق في المجال، وموثوق في قلمه الإبداعي، وأن يكون متمتعاً بقدرة نظرية على الشرح والتوضيح، وفقاً لرؤية فكرية وأدبية وفلسفية، وليس مجرد نقل المعلومات من الإنترنت أو الكتب فحسب، بالإضافة إلى إخلاصه في المتابعة مع المتدربين، ونقل خبرته إليهم، وتفتيح مداركهم، وتصحيح أخطائهم. ولهذا فهو يؤكد على أهمية ورش الكتابة، باعتبارها من وجهة نظره: «تُلهم المتدربين، وتطور أدواتهم، وتساعدهم على العصف الذهني والكتابة».
ويرد صاحب المجموعة القصصية «أنا وأنتِ» على الاعتقاد السائد بأن محترفات الكتابة لا تصنع موهبة، لافتاً إلى أن الموهبة موضوع غامض جداً: «لا أحد يستطيع أن يطلق حكماً مطلقاً على شخص بأنه موهوب أو لا، إلا بمتابعة كتاباته على مدار فترة زمنية طويلة». ويستدل الخميسي على صحة رؤيته بالكاتب الروسي فيودور دوستويفيسكي، قائلاً: «من يقرأ رواياته الثلاث الأولى، يعتقد أنه شخص لا يستطيع الكتابة، وأنه لا يتمتع بالموهبة، في حين أنه أصبح الآن من أهم الأدباء».
تدريب وممارسة
الروائي المترجم محمد عبد النبي، مؤسس محترف كتابة «الحكاية وما فيها» في عام 2009، وشارك به كثير من المتدربين الذين استمروا في الكتابة، وصدرت لهم أعمال أدبية، يتفق نسبياً مع الرأي القائل إن الإبداع الأدبي لا بد أن يعتمد في الأساس على الموهبة الفطرية، قائلاً: «من يستطيع الادعاء أننا لسنا بحاجة إلى موهبة، أو درجة من الاستعداد المبدئي لممارسة أي نوع من الفنون، لكن لا يوجد فن في غنى عن التدريب لممارسته، من عزف الموسيقي إلى الغناء إلى الرقص إلى التمثيل، وهو ما يقره الجميع تقريباً، ولكن حين يتعلق الأمر بالكتابة، نلاحظ الامتعاض والنفور، كأن الإنسان إما أن يولد كاتباً كبيراً، وإما أنه لن يستطيع أن يكتب سطراً جيداً أبداً، وهي أسطورة علينا هزيمتها بداخلنا، الآن وفوراً».
وينفي صاحب «في غرفة العنكبوت» ما يقال حول أن محترفات الكتابة تنتج أنماطاً معلبة من الكتابة الإبداعية، خصوصاً التي يغلب عليها الطابع التجاري، مضيفاً: «تعليم الكتابة الحقيقي لا يفرض على المتعلم أي شكل أو أسلوب لكتابته، بقدر ما يمنحه الأدوات اللازمة لاكتشاف صوته الخاص، وتطوير أسلوبه، وامتلاك التقنيات، بصرف النظر عمّا سينتجه بنفسه بعد امتلاكه لأدواته». ويؤكد عبد النبي أنه بفضل جهود أشخاصٍ كثيرين، واقتناعهم بما يفعلون، هدأت الاعتراضات على محترفات تعلم الكتابة قليلاً في السنوات الأخيرة، وتوالت دعوات تؤكد على أهمية نقل الخبرات الإبداعية، وعقد ورش الكتابة، وترجمة الكتب التي تتناول أسرار وتقنيات هذا النوع الأدبي أو ذاك.
وحول المنهج الذي يستخدمه في محترفه الإبداعي، يقول: «لا أستطيع أن أزعم أنني صاحب منهج في تعليم الكتابة السردية بالمرة، أو صاحب تجربة عريضة في الكتابة أستطيع أن أستنبط منها قواعد محددة يمكن فرضها على كل تجربة وكل مبدع. كل ما تفعله الورش الأدبية هو التشجيع على العمل والإنتاج في إطار منظم، بعيداً عن أهواء المبدع وتقلباته، واستسلامه لأوهام الوحي وانتظار الإلهام».
أما الروائي عمرو العادلي، الذي حاضر في عدد من محترفات الكتابة الأدبية، ويكره القواعد والتعليمات الصارمة في منهج التعلم، فيقول: «لا أحب التوجيهات أو القواعد، لأنها موجودة في الكتب، ولأن هذا شكل مقيت في تعلم الكتابة الإبداعية التي تطمح أصلاً لكسر القواعد، وإنما أعتمد على منهج الحكي والتجربة والمشاركة مع المتدربين، وأستطيع من خلالها الحكم حول إذا ما كان أحدهم موهوباً أم لا...كذلك أعتمد في منهجي على وضع المتدرب في مواجهة أخطائه التي لا يمكن أن تظهر له بمفرده، وأن أضيف له بالنقد الرحيم والتحليل المُهذب حتى لا أدمر معنوياته».
ويتفق العادلي مع أن محترفات تعلم الكتابة لا تصنع موهوباً: «هي لا تصنع الموهبة، وإنما تنميها وتطورها، وتمكن المتدرب من امتلاك أدواته. ومع ذلك، فهي أيضاً مفيدة لغير الموهوب، لأنها تكسر الوهم بداخله، وتخبره بأن عليه البحث عن فعل آخر يقوم به غير الكتابة الأدبية».
تجارب مثمرة
الكاتبة القاصة أريج جمال شاركت كمتدربة في عدد من محترفات الكتابة، وتؤيد كُلياً فكرة ورش عمل الكتابة الإبداعية، متمنية أن تكون مدعومة من قبل منظمة أو مؤسسة ما، بحيث لا يدفع الشخص المهتم بالكتابة أي أجر مادي مقابل حضوره، وأن ينظمها كُتاب مخلصون. وتروى أريج تجربتها في المشاركة كمتدربة في محترفات الكتابة، قائلة: «التحقت بورشتين للكتابة الإبداعية: الأولى عام 2014، نظمها معهد (جوتة) الألماني بالقاهرة، وحاضر فيها الكاتب العراقي الألماني عباس خضر؛ والثانية في العامين 2015 و2016 في لبنان، وكانت مدعومة من آفاق الصندوق العربي للثقافة والفنون، وأشرف عليها الروائي اللبناني جبور دويهي. وفي الورشتين، تعلمت أشياء كثيرة عن الكتابة والحياة والفن، وشاركت زملائي أفكاراً تدور في رأسي حول نصوصي، واستمعت إلى ملاحظاتهم والنقد، كما بادلتهم آرائي بشأن نصوصهم، وتعلمت مبكراً - كما أظن - أن أرفع القدسية عن ما أكتبه بفضل هذه الورش».
وتؤكد أريج أهمية محترفات الكتابة في دعم الراغب في التعلم: «الكتابة مثلها كأي فن، يحتاج المهتم به إلى دعم معنوي، دعم يتعلق بالتكنيك والفلسفة والمنهج، وأعتقد أنني قد تلقيت عوناً كبيراً من جبور دويهي للعمل على روايتي الأولى، وأيضاً عباس خضر الذي ما زال رأيه يعنيني في كثير مما أمر به على مستوى الكتابة».
وشاركت القاصة سلمى هشام فتحي في 3 ورش أدبية، اثنتين منهما في القصة القصيرة، وواحدة في الرواية، وتروي تجربتها قائلة: «كانت الأولى منحة مقدمة من معهد (جوته) الألماني، وكانت جيدة جداً، وحاضر فيها الكاتب العراقي الألماني عباس خضر، الذي كان ملهماً جداً. أما الثانية، فكانت بمقابل مادي بسيط، ودرب بها الكاتب حسام الدين فاروق، وتضمنت كثيراً من التدريب العملي على كتابة القصة القصيرة، وهو ما كان مفيداً لي وللمشاركين، ثم حضرت ورشة أخرى في كتابة الرواية بإحدى المكتبات الشهيرة، لكنها كانت نظرية إلى حد كبير، ولم أحقق منها الاستفادة المرجوة».
وتضيف سلمي: «أعتقد أن الورش مفيدة إلى حد كبير، مع مراعاة ألا يعتمد عليها الكاتب فقط، بل يثقل خبرته أيضاً بقراءاته الخاصة، حتى يخلق صوتاً يميزه في الكتابة، ولا يتأثر فقط بمنهج من يدربه. هذا بالإضافة إلى أنها تجعل الكاتب يتعرف على من يشبهونه في الاهتمامات، وتحفزه على الكتابة، وبعض قصص مجموعتي الأولى (غرفة تغيير المشاعر) كُتب في أثناء فترة حضوري للورش الأدبية».
ومن وجهة نظر النقد، يقول الناقد الأدبي الدكتور محمود الضبع: «محترفات الكتابة أثبتت نجاحاً في السنوات السابقة، بحيث ساعدت كثيراً من الشباب والمبتدئين على تعلم أسس الكتابة، وإن كانت الموهبة من جهة، واجتهاد الكاتب واشتغاله على نفسه من جهة ثانية، هما المحك والمعيار الأساسي في تميز كاتب عن غيره»، مشيراً إلى أن «محترفات الكتابة لا تخلق أنماطاً معلبة، ما دام أن المتدرب لا يكتفي بالمعرفة بأسس النوع الأدبي، إنما عليه بالقراءة في الفلسفة والتاريخ والفن، ومشاهدة السينما العالمية، وتنمية الحس الموسيقي، وغيرها مما سيظل هو العامل الأول في فتح مساحات التخييل الأساسية للأديب».
ويتصور الضبع ضرورة توافر عدة مواصفات في مدرب محترفات الكتابة، وعلى حد قوله: «إن تكون لديه دراية بتحليل المحتوى، وتحديد الأهداف، ومعرفة بطرق واستراتيجيات التدريب (خصوصاً في مجال التربية الإبداعية)، وقادراً على تصميم الأنشطة التدريبية، وأساليب تقويمها (التقويم البنائي). وثانياً، يكون متمكناً من الأدبيات العلمية للفرع الذي يدرب فيه، فالمدرب على فن الرواية مثلاً، لا بد أن يكون متمكناً من علوم السرد وآلياتها وتاريخها وأنواعها، وتحليل الرواية، ومعرفة أسس بنائها، ومعرفة كل اتجاهات كتابتها عبر التاريخ حتى لحظتنا الراهنة، وهكذا في بقية الفنون».
ويخلص الضبع إلى وضع معيارين للحكم على المدرب، إذا ما كان ناجحاً ومتمكناً: «أولهما، من خلال المادة التدريبية التي يستخدمها (هناك آليات مقننة لتقييم هذه المواد واعتمادها). وثانيهما، من خلال مخرجات التعلم (المنتج الذي يخرج من الدورات التي ينفذها). فنحن نعيش عصر العلم بكل مقتضياته، وهو ما يحتم علينا الاحتكام إلى الأسس العلمية، والتوقف عن العشوائية التي لا يمكن ضمان عواقبها».



لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
TT

لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

أعاد نشر فيديو جديد لفتاة قالت إنها مُنعت من دخول «جامعة 6 أكتوبر»، بداعي «عدم ملاءمة ملابسها»، الجدل حول ضوابط زي الطالبات داخل الجامعات المصرية.

وكانت فتاة قد نشرت مقطعاً مصوراً روت فيه أنها توجهت برفقة شقيقتها إلى الجامعة للاستفسار عن إجراءات التحويل، لكن أحد أفراد الأمن رفض السماح لها بالدخول، معتبراً أن ملابسها «غير لائقة»، وطالبها بـ«إغلاق القميص الذي ترتديه».

وتبع انتشار الفيديو تعقيب من «جامعة 6 أكتوبر» (غرب القاهرة) عبر تصريحات إعلامية من مسؤولين بالجامعة، أكدوا خلالها «فتح تحقيق في الواقعة ومراجعة كاميرات المراقبة».

وتأتي هذه الواقعة بعد عدة وقائع لطالبات أخريات، أبرزها واقعة طالبة في «جامعة بدر» (شمال شرقي العاصمة) في نهاية أغسطس (آب) الماضي، والتي أثارت جدلاً واسعاً بعدما قالت إنه طُلب منها مغادرة مبنى كليتها بسبب الفستان الذي ارتدته في حفل تخرجها، وأعلنت الجامعة، في بيان رسمي، إحالة الواقعة إلى التحقيق، مؤكدة الالتزام بـ«القيم والتقاليد الجامعية» والقواعد المنظمة للفعاليات الرسمية.

كما تجدد النقاش مع بداية العام الجامعي في «جامعة بنها» بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)، بعدما منعت الجامعة دخول طلاب وطالبات يرتدون «بناطيل ممزقة»، تنفيذاً لتعليمات الجامعة بارتداء ملابس «ملائمة للحرم الجامعي».

وتطرح الوقائع المتقاربة سؤالاً حول المساحة الفاصلة بين حرية الطالب في اختيار ملابسه وسلطة الجامعة في وضع ضوابط للمظهر داخل الحرم الجامعي. ويرى الخبير التربوي الدكتور حسن شحاتة أن «المسألة ترتبط بطبيعة الجامعة باعتبارها مساحة تجمع بين الحرية والمسؤولية»، مشيراً إلى أن «قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية يضعان التقاليد الجامعية ضمن الإطار المنظم للحياة داخل الجامعة».

جدل متكرر مع بدايات العام الدراسي حول أزياء طالبات الجامعات في مصر (حساب جامعة القاهرة على «إكس»)

ويقول شحاتة لـ«الشرق الأوسط» إن «اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 تعتبر كل إخلال بالقوانين واللوائح والتقاليد الجامعية مخالفة تأديبية، وهو ما يمنح الجامعة دوراً في الحفاظ على تلك التقاليد داخل الحرم الجامعي».

ويضيف أن الدور التربوي للجامعة «لا يقتصر على تقديم المعرفة، وإنما يمتد إلى نشر الوعي والتربية بالقدوة»، معتبراً أن «الالتزام بالمظهر المناسب للدراسة ينبغي أن يشمل الطلاب والطالبات وأعضاء هيئة التدريس على السواء».

ويرى شحاتة أن «منع الطالب غير الملتزم بضوابط الملابس من الدخول يمكن أن يكون أسلوباً في تعليم الطلاب آداب وتقاليد وأعراف الجامعة، وهو أقل حدة من إحالته إلى مجلس تأديب قد يترتب عليه الحرمان من الدراسة أياماً أو أسابيع»، على حد تعبيره.

وكانت مصادر بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية قد أكدت في تصريحات صحافية سابقة عدم وجود قانون محدد ينظم ملابس الطلاب داخل الجامعة، من خلال وضع مواصفات محددة للملابس داخل الحرم الجامعي سواء للطلاب أو الطالبات، موضحةً أن «الجامعات تتمتع بشخصية مستقلة، وبالتالي يكون لرئيس كل جامعة الحق في تنظيم شؤون الجامعة والحرم الجامعي في جميع الأمور، بما فيها الملابس».

إعلان ضوابط واضحة

وتشدد الدكتورة داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية، على «ضرورة إعلان ضوابط واضحة للمظهر، بحيث يعرف الطالب مسبقاً ما تعتبره جامعته مقبولاً أو غير مقبول، ولا يُترك الأمر للتقدير الشخصي»، لافتة إلى أن «ذلك الأمر قد يجدد الجدل مع كل واقعة».

وتقول الحزاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «ملابس الطلاب ينبغي أن تتناسب مع طبيعة المؤسسة التعليمية، لكن ذلك لا يعني فرض زي جامعي موحد، وإنما وضع قائمة الممنوعات والضوابط الخاصة بالمظهر بشكل واضح وصريح، وإعلانها مسبقاً للطلاب».

وتضيف أن «الحفاظ على هيبة المؤسسة الأكاديمية لا يتعارض مع احترام حق الطالب في اختيار ملابسه»، داعية إلى «أن تكون للمخالفات عقوبات متدرجة وفق لائحة معلنة، وأن تُعرّف الجامعات الطلاب، خصوصاً الجدد، بهذه الضوابط في بداية العام الدراسي».

مطالبات بإعلان ضوابط محددة لملابس الطالبات بالجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

وتؤكد سارة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع، لـ«الشرق الأوسط» أن الجدل المتكرر حول ملابس الطالبات «لا يرتبط بفكرة وجود ضوابط للمظهر داخل الجامعة في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بعدم وضوح هذه الضوابط وحدودها»، مشيرة إلى أن «استخدام تعبيرات عامة من قبيل (التقاليد الجامعية) أو (المظهر اللائق)، من دون تحديد واضح لما تعنيه، يفتح الباب لاختلاف التفسير والتطبيق».

وتشدد على «ضرورة أن تكون ضوابط المظهر والملابس محددة ومعلنة مسبقاً، وأن تتولى إدارات الجامعات مسؤولية وضعها وتفسيرها، بحيث تصبح التعليمات المعلنة هي الحَكَم بين الطالب والجامعة، سواء كانت حكومية أو خاصة، بدلاً من أن يتحول السماح بالدخول أو المنع إلى قرار شخصي من أحد أفراد الأمن، أو يخضع للتقييم المزاجي أو الوقتي».


الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
TT

الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)

هيمنت الفنانات على جوائز «إم تي في» للفيديو الموسيقي لعام 2026، وفي مقدمتهن مادونا وتايلور سويفت؛ إذ حصدت الأولى 7 جوائز، بينها 3 أُعلنت خلال البث التلفزيوني، فيما فازت الثانية بـ3 جوائز، أبرزها فيديو العام. وتقاسمت النجمتان أربعاً من الجوائز الـ6 التي مُنحت خلال البث، في حفل شهد أيضاً فوز نجمة الكيبوب ليزا، والبريطانية الصاعدة سيينا سبيرو، حسبما ذكرت «الغارديان».

دخلت مادونا الحفل بأكبر عدد من الترشيحات، بلغ 13 ترشيحاً، وفازت خلال البث بجوائز أفضل تعاون مع سابرينا كاربنتر، وأفضل رقص، وفنانة العام. ولدى تسلُّمها الجائزة الأخيرة، قالت الفنانة البالغة 68 عاماً للجمهور: «معظمكم على الأرجح لم يكن قد وُلد عندما قدَّمت عرضاً في أول حفل لهذه الجوائز قبل 43 عاماً». وتفوَّقت في هذه الفئة على سويفت، وكاربنتر، وأريانا غراندي، وبرونو مارس، ومورغان، والين.

وتحدَّثت مادونا عن تجربتها خلال الفترة الأخيرة، قائلة: «قضيت السنة والنصف الماضية أبحث عن نفسي، وأؤمن بنفسي، وأصنع الموسيقى التي أردت حقاً أن أصنعها». وأضافت: «آمل أن تفعلوا جميعاً الأمر نفسه... أن تجدوا أنفسكم وتؤمنوا بها».

وكانت مادونا قد افتتحت الحفل، الذي أُقيم في مسرح «بيكوك» بلوس أنجليس، في أول عرض لها في هذه الجوائز منذ 23 عاماً.

قدّمت مادونا أغنيتَين من ألبومها الصادر هذا الصيف «Confessions II»: «Bring Your Love» بمشاركة كاربنتر، و«Danceteria» بمشاركة تشارلي إكس سي إكس، ومجموعة من الراقصين، بينهم الممثلة جوليا غارنر. وتحيي الأغنية الثانية مشهد النوادي الليلية في نيويورك خلال الثمانينات. وكانت غارنر قد اختيرت لتجسيد مادونا في فيلم عن سيرتها ظل قيد الإعداد مدة طويلة، قبل إلغائه إثر «خلاف» مع استوديوهات «يونيفرسال».

تايلور سويفت في حفل جوائز «إم تي في» على مسرح «بيكوك» في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

من جهتها، نالت سويفت جائزة فيديو العام عن «The Fate of Ophelia»، فضلاً عن جائزة «الفنان المخرج» التي مُنحت للمرة الأولى، ضمن جوائزها الثلاث. واستُحدثت هذه الفئة للاحتفاء بالفنانين الموسيقيين الذين وسَّعت أعمالهم خلف الكاميرا إمكانات الفيديو الموسيقي. وتُعد سويفت مخرجة الفيديوهات الموسيقية الأكثر تتويجاً في تاريخ الحفل، وكذلك الفنانة المنفردة الأكثر فوزاً بجوائزه.

وأهدت سويفت فوزها إلى دوللي بارتون، التي وصفتها بأنها «نجمة الاستعراض المثلى»، بعد وفاتها الشهر الماضي عن 80 عاماً عقب تشخيص إصابتها بالسرطان. وقالت إن الاستماع إلى أغنيات بارتون يشبه مشاهدة «أفضل فيديو موسيقي» في كل مرة، مشيدة بما أظهرته من «رقي وفرح وحب وامتنان» طوال مسيرتها، وبقدرتها على تحويل ما مرَّت به في حياتها وعملها إلى حب وتقدير لجمهورها. وأضافت: «أنا محظوظة لأنني كنت واحدة من معجبيها، وسأبقى كذلك دائماً. أعتقد أننا كنا جميعاً محظوظين، لأننا عشنا معها على هذا الكوكب لبعض الوقت».

وتحدَّثت سويفت عن عملها على نحو 60 فيديو موسيقياً خلال 20 عاماً، كتبت وأخرجت 18 منها، قبل أن تعرض للمرة الأولى فيديو أغنيتها الجديدة «Patient Zero». وهي الأغنية الرئيسية في «The Life of a Showgirl: The Encore»، الإصدار الذي يضيف 4 أغنيات إلى ألبومها الصادر العام الماضي، والذي تلقَّى انتقادات قاسية.

وشهد الحفل تكريماً آخر لبارتون؛ إذ غنَّت كايسي ماسغريفز بتناغم مع تسجيل مصوَّر قديم للراحلة وهي تؤدي «I Will Always Love You»، أمام جمهور بدا عليه التأثر. كما قدَّم سومبر وراي، وتيدي سويمز، وآدم لامبرت أغنيات من جولة «Faith» لجورج مايكل، بعد 10 سنوات على وفاة المغني الإنجليزي عن 53 عاماً.

وامتد البث التلفزيوني ساعتين ونصف الساعة، بعدما تأخر أكثر من 20 دقيقة بسبب مباراة لكرة القدم الأميركية. وقدَّم الحفل سنوب دوغ للمرة الأولى، وإن كان غائباً عن معظم فقراته.

المغنية البريطانية سيينا سبيرو في حفل جوائز «إم تي في» (إ.ب.أ)

وفي جوائز أخرى أُعلنت خلال البث، فازت ليزا بجائزة أفضل بوب عن «Dream»، ونالت سيينا سبيرو جائزة أفضل فنانة جديدة بعد تصويت المعجبين طوال الحفل. ورأت «الغارديان» أن حضور مادونا وسويفت أضفى على الحفل بريق النجومية الذي يحتاج إليه، فيما يواجه صعوبة في تحديد هويته في عصر البث التدفقي.

وذهبت جائزة «مايكل جاكسون فيديو فانغارد» الفخرية إلى فرقة «نيرفانا»، تقديراً لتأثير فيديوهاتها الموسيقية. وقال عازف غيتار الباس في الفرقة كريست نوفوسيليتش إن الأفكار البصرية لفيديوهاتها، ومنها «Smells Like Teen Spirit»، و«Come As You Are»، انطلقت من رؤية كورت كوبين. وأضاف أن موسيقى الفرقة لا تزال تلقى صدى، لأن الناس «ما زالوا متعطشين إلى الأصالة، وإلى شيء حقيقي لا يساوم».

وفي الفئات التي لم تُعلن نتائجها خلال البث، فازت فرقة «بي تي إس» بجوائز أفضل فرقة، وأفضل كيبوب، وأغنية العام عن «Swim». وذهبت جائزة أفضل «آر أند بي» إلى برونو مارس عن «I Just Might»، وأفضل «هيب هوب» إلى كاردي بي، وكيلاني عن «Safe»، وأفضل موسيقى لاتينية إلى باد باني عن «NUEVAYoL». كما فازت أوليفيا رودريغو بجائزة أفضل موسيقى بديلة عن «The Cure»، وإيلا لانغلي بجائزة أفضل موسيقى ريفية عن «Choosin’ Texas».


باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
TT

باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)

بعد إخراجه حفل أصالة في دمشق، يستعدُّ المخرج اللبناني باسم كريستو لموسم جديد من برنامج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في». ويتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته الأولى في العاصمة السورية، والتحضيرات لعودة البرنامج الذي يصفه بأنه من أكثر الأعمال التي يستمتع بإخراجها.

حمل حفل أصالة، الذي أُقيم تحت عنوان «عودة الأصالة» بحضور أكثر من 5 آلاف شخص، أهمية خاصة لكريستو؛ إذ عادت فيه الفنانة السورية للغناء في وطنها بعد غياب تجاوز 15 عاماً. ويقول إنه شعر بمسؤولية كبيرة تجاه إخراجه، خصوصاً أن الحفل شكّل حدثاً فنياً واجتماعياً وسياسياً.

وكانت هذه تجربته الأولى في دمشق، بعدما أخرج حفلات وبرامج في الرياض والكويت ودول أخرى في الخليج، إلى جانب لبنان ومصر. ويقول: «في كل مرة أجلس وراء الكاميرا الخاصة بي، مهما كان نوع العمل الذي أخرجه، أشعر برهبة الموقف وكأنني بدأت مسيرتي للتو. عادةً ما أضع في تفكيري إمكانية فشلي، وهو ما يحضّني على بذل جهد أكبر».

حفل «عودة الأصالة» كان بمنزلة جائزة تقديرية له (إنستغرام)

ويصف مشهد حفل أصالة بأنه كان «مبهراً وضخماً»، مشيراً إلى أنه تابع تفاصيل العمل بدقة، من الإضاءة والديكور إلى التصاميم الغرافيكية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويضيف أن فريق العمل ضمّ لبنانيين وسوريين، وأن شوق الجمهور لرؤية أصالة كان واضحاً. ويتابع: «لا شك في أن هناك محاذير ومشكلات صغيرة نواجهها، لكن المشاهد لا يشعر بها؛ فالمهمة لم تكن سهلة أبداً».

وعما حاول التركيز عليه في الحفل، يقول: «وعدت نفسي بنقل كل تفصيل صغير تشاهده عيني أمام الكاميرا. وتمسَّكت بضرورة أن يشعر الناس، وهم في بيوتهم، وكأنهم يحضرون أصالة شخصاً على المسرح. الأمر لم يكن بمنزلة نزهة، بل نتيجة تحضيرات كثيفة وحرفية. وربما أجمل ما لمسته في هذا الحفل هو الطاقة الإيجابية التي سادته منذ اللحظة الأولى».

ويتذكر كريستو تأثر أصالة والجمهور، منذ وصولها إلى سوريا وحتى مغادرتها. وينقل عنها قولها له بعد انتهاء الحفل: «كأني في حلم لا أريد الاستيقاظ منه؛ فحتى اللحظة لا أصدّق أنني في وطني، وأنني أحييت حفلاً فيه بعد طول غياب».

وتعود علاقة العمل بين كريستو وأصالة، بحسب قوله، إلى الحلقة الأولى من برنامج «ترا تاتا»، إذ كانت أصالة ضيفته الأولى. ويشير إلى أن الثقة المتبادلة بينهما أتاحت لهما العمل معاً في مناسبات أخرى. ويعدّ إخراج حفل دمشق بمنزلة جائزة تقديرية له، موضحاً أن التعليقات الإيجابية التي تلقاها، حتى من أشخاص لا يعرفهم، منحته سعادة كبيرة.

ويربط كريستو عمله في عدد من البلدان العربية بالثقة التي نشأت بينه وبين القنوات وشركات الإنتاج على مرّ السنوات. ويقول إنه بدأ إخراج الحفلات والبرامج التلفزيونية خارج لبنان عام 1998.

موسم جديد من برنامج «رقص النجوم» في نوفمبر المقبل (إنستغرام)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يعود كريستو إلى إخراج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في» اللبنانية، بعد غياب البرنامج منذ عام 2019. ويقدّمه جيسيكا عازار وأنطوان سعادة، ويشارك فيه، هذا الموسم، الوزير السابق وليد فياض، والإعلامية دوللي غانم، والممثلون وسام فارس وميا علاوي وستيفاني عطا الله وناديا شربل، إلى جانب المؤثرتين يارا بو منصف وبيرت واكد، وملكة جمال لبنان السابقة ياسمين زيتون... وغيرهم.

ويقول كريستو: «إنه من البرامج الأكثر متعة بالنسبة إليَّ، وأنا متحمس كثيراً لانطلاقته في نوفمبر المقبل». وعن التغييرات المنتظرة في موسم يتبع صيغة برنامج عالمي، يوضح أن طريقته في إخراجه تطورت بفعل خبراته المتراكمة، وأنه بات يعتمد تقنيات تصوير أحدث وإيقاعاً أسرع في تقطيع المشاهد.

ويستعيد استخدامه كاميرا «غمبل» المحمولة باليد في البرنامج عام 2014، لتصوير المشتركين عن قرب في مقاطع تقوم على اللقطة الواحدة. ويرى أن التطور التقني ينعكس باستمرار على المشهد البصري، ويضيف أن غالبية مدربي الرقص في الموسم الجديد من الشباب الذين لم يسبق لهم الظهور على الشاشة الصغيرة، متوقعاً أن يمنح ذلك البرنامج طابعاً مختلفاً.

ويختم بالقول إن للمشتركين دوراً أساسياً في جذب المشاهدين، معرباً عن حماسته لعودة البرنامج بحلَّة جديدة.