ورش الكتابة... تدريب أدبي أم ظاهرة تجارية؟

فرضت نفسها على الساحة الإبداعية في الفترة الأخيرة

عمرو العادلي - سلمى هاشم فتحي - محمد عبد النبي
عمرو العادلي - سلمى هاشم فتحي - محمد عبد النبي
TT

ورش الكتابة... تدريب أدبي أم ظاهرة تجارية؟

عمرو العادلي - سلمى هاشم فتحي - محمد عبد النبي
عمرو العادلي - سلمى هاشم فتحي - محمد عبد النبي

رغم أهيمتها في صقل الموهبة واكتساب الخبرة، فإن محترفات أو «ورش» تعلم الكتابة الأدبية لا تزال تلقى اعتراضاً، اعتقاداً من البعض أن الكتابة الإبداعية عمل فردي قائم على الموهبة الفطرية، كما توجه لها اتهامات بأنها ظاهرة تجارية غير معنية بالقيمة الأدبية. ومع ذلك، فرضت هذه الورش نفسها على الساحة الإبداعية، خصوصاً في الآونة الأخيرة، بفضل بعض الكُتاب والأدباء الذين يرون أن تعلم الإبداع يفترض معرفة تقنيات وأساليب لا بد من إتقانها، إلى جانب الموهبة، وأن الورش ليست ظاهرة أدبية حديثة، إنما موجودة في أميركا منذ ثلاثينات القرن الماضي، وفرضت نفسها في بريطانيا، وانتشرت أخيراً في فرنسا.
هنا، آراء لكتاب ونقاد خاضوا هذه التجربة، حول أهميتها ومعايير الحكم عليها، وهل تقدم نماذج معلبة من المبدعين طبقاً لمنهج المدرب، أم تصنع كاتباً حقيقياً، أم هي بالأساس ظاهرة تجارية؟
عصف ذهني
القاص أحمد الخميسي، الذي أعلن منذ أيام بصفحته على «فيسوك» عن تدشينه ورشة أدبية للقصة القصيرة، محدداً القضايا التي ستناقشها، ووقت انعقادها، وعدد المشاركين بـ12 مشاركاً فقط، وتعد هذه الورشة الثالثة له في هذا المجال، حيث خرج من الورشتين السابقتين 5 مجموعات قصصية للنور، منها: «عاملة المنزل» لأميمة السلاخ، و«صرخة» لمنال شكري.
بداية، يتفق الخميسي مع أن محترفات تعلم الكتابة أصبحت ظاهرة تجارية، لكنه يختلف في تفسير معنى الكلمة، ووفقاً لرؤيته: «لا أعني بالتجاري أن يحصل المدرب على أجر مادي كبير، لكن أقصد أن من يقدمون هذه المحترفات هم أشخاص غير متخصصين، وغير متحققين أدبياً وإبداعياً، وإنما يتخذونها مهنة فقط يتربحون من خلالها».
وحول المعايير التي يمكن عبرها الحكم على شخص بأنه قادر على التدريب في محترف للكتابة، وضع الخميسي عدة شروط، قائلاً: «يجب أن يكون لدى المُدرب خبرة إبداعية لسنوات طويلة، وأن يكون له إنتاج أدبي متحقق في المجال، وموثوق في قلمه الإبداعي، وأن يكون متمتعاً بقدرة نظرية على الشرح والتوضيح، وفقاً لرؤية فكرية وأدبية وفلسفية، وليس مجرد نقل المعلومات من الإنترنت أو الكتب فحسب، بالإضافة إلى إخلاصه في المتابعة مع المتدربين، ونقل خبرته إليهم، وتفتيح مداركهم، وتصحيح أخطائهم. ولهذا فهو يؤكد على أهمية ورش الكتابة، باعتبارها من وجهة نظره: «تُلهم المتدربين، وتطور أدواتهم، وتساعدهم على العصف الذهني والكتابة».
ويرد صاحب المجموعة القصصية «أنا وأنتِ» على الاعتقاد السائد بأن محترفات الكتابة لا تصنع موهبة، لافتاً إلى أن الموهبة موضوع غامض جداً: «لا أحد يستطيع أن يطلق حكماً مطلقاً على شخص بأنه موهوب أو لا، إلا بمتابعة كتاباته على مدار فترة زمنية طويلة». ويستدل الخميسي على صحة رؤيته بالكاتب الروسي فيودور دوستويفيسكي، قائلاً: «من يقرأ رواياته الثلاث الأولى، يعتقد أنه شخص لا يستطيع الكتابة، وأنه لا يتمتع بالموهبة، في حين أنه أصبح الآن من أهم الأدباء».
تدريب وممارسة
الروائي المترجم محمد عبد النبي، مؤسس محترف كتابة «الحكاية وما فيها» في عام 2009، وشارك به كثير من المتدربين الذين استمروا في الكتابة، وصدرت لهم أعمال أدبية، يتفق نسبياً مع الرأي القائل إن الإبداع الأدبي لا بد أن يعتمد في الأساس على الموهبة الفطرية، قائلاً: «من يستطيع الادعاء أننا لسنا بحاجة إلى موهبة، أو درجة من الاستعداد المبدئي لممارسة أي نوع من الفنون، لكن لا يوجد فن في غنى عن التدريب لممارسته، من عزف الموسيقي إلى الغناء إلى الرقص إلى التمثيل، وهو ما يقره الجميع تقريباً، ولكن حين يتعلق الأمر بالكتابة، نلاحظ الامتعاض والنفور، كأن الإنسان إما أن يولد كاتباً كبيراً، وإما أنه لن يستطيع أن يكتب سطراً جيداً أبداً، وهي أسطورة علينا هزيمتها بداخلنا، الآن وفوراً».
وينفي صاحب «في غرفة العنكبوت» ما يقال حول أن محترفات الكتابة تنتج أنماطاً معلبة من الكتابة الإبداعية، خصوصاً التي يغلب عليها الطابع التجاري، مضيفاً: «تعليم الكتابة الحقيقي لا يفرض على المتعلم أي شكل أو أسلوب لكتابته، بقدر ما يمنحه الأدوات اللازمة لاكتشاف صوته الخاص، وتطوير أسلوبه، وامتلاك التقنيات، بصرف النظر عمّا سينتجه بنفسه بعد امتلاكه لأدواته». ويؤكد عبد النبي أنه بفضل جهود أشخاصٍ كثيرين، واقتناعهم بما يفعلون، هدأت الاعتراضات على محترفات تعلم الكتابة قليلاً في السنوات الأخيرة، وتوالت دعوات تؤكد على أهمية نقل الخبرات الإبداعية، وعقد ورش الكتابة، وترجمة الكتب التي تتناول أسرار وتقنيات هذا النوع الأدبي أو ذاك.
وحول المنهج الذي يستخدمه في محترفه الإبداعي، يقول: «لا أستطيع أن أزعم أنني صاحب منهج في تعليم الكتابة السردية بالمرة، أو صاحب تجربة عريضة في الكتابة أستطيع أن أستنبط منها قواعد محددة يمكن فرضها على كل تجربة وكل مبدع. كل ما تفعله الورش الأدبية هو التشجيع على العمل والإنتاج في إطار منظم، بعيداً عن أهواء المبدع وتقلباته، واستسلامه لأوهام الوحي وانتظار الإلهام».
أما الروائي عمرو العادلي، الذي حاضر في عدد من محترفات الكتابة الأدبية، ويكره القواعد والتعليمات الصارمة في منهج التعلم، فيقول: «لا أحب التوجيهات أو القواعد، لأنها موجودة في الكتب، ولأن هذا شكل مقيت في تعلم الكتابة الإبداعية التي تطمح أصلاً لكسر القواعد، وإنما أعتمد على منهج الحكي والتجربة والمشاركة مع المتدربين، وأستطيع من خلالها الحكم حول إذا ما كان أحدهم موهوباً أم لا...كذلك أعتمد في منهجي على وضع المتدرب في مواجهة أخطائه التي لا يمكن أن تظهر له بمفرده، وأن أضيف له بالنقد الرحيم والتحليل المُهذب حتى لا أدمر معنوياته».
ويتفق العادلي مع أن محترفات تعلم الكتابة لا تصنع موهوباً: «هي لا تصنع الموهبة، وإنما تنميها وتطورها، وتمكن المتدرب من امتلاك أدواته. ومع ذلك، فهي أيضاً مفيدة لغير الموهوب، لأنها تكسر الوهم بداخله، وتخبره بأن عليه البحث عن فعل آخر يقوم به غير الكتابة الأدبية».
تجارب مثمرة
الكاتبة القاصة أريج جمال شاركت كمتدربة في عدد من محترفات الكتابة، وتؤيد كُلياً فكرة ورش عمل الكتابة الإبداعية، متمنية أن تكون مدعومة من قبل منظمة أو مؤسسة ما، بحيث لا يدفع الشخص المهتم بالكتابة أي أجر مادي مقابل حضوره، وأن ينظمها كُتاب مخلصون. وتروى أريج تجربتها في المشاركة كمتدربة في محترفات الكتابة، قائلة: «التحقت بورشتين للكتابة الإبداعية: الأولى عام 2014، نظمها معهد (جوتة) الألماني بالقاهرة، وحاضر فيها الكاتب العراقي الألماني عباس خضر؛ والثانية في العامين 2015 و2016 في لبنان، وكانت مدعومة من آفاق الصندوق العربي للثقافة والفنون، وأشرف عليها الروائي اللبناني جبور دويهي. وفي الورشتين، تعلمت أشياء كثيرة عن الكتابة والحياة والفن، وشاركت زملائي أفكاراً تدور في رأسي حول نصوصي، واستمعت إلى ملاحظاتهم والنقد، كما بادلتهم آرائي بشأن نصوصهم، وتعلمت مبكراً - كما أظن - أن أرفع القدسية عن ما أكتبه بفضل هذه الورش».
وتؤكد أريج أهمية محترفات الكتابة في دعم الراغب في التعلم: «الكتابة مثلها كأي فن، يحتاج المهتم به إلى دعم معنوي، دعم يتعلق بالتكنيك والفلسفة والمنهج، وأعتقد أنني قد تلقيت عوناً كبيراً من جبور دويهي للعمل على روايتي الأولى، وأيضاً عباس خضر الذي ما زال رأيه يعنيني في كثير مما أمر به على مستوى الكتابة».
وشاركت القاصة سلمى هشام فتحي في 3 ورش أدبية، اثنتين منهما في القصة القصيرة، وواحدة في الرواية، وتروي تجربتها قائلة: «كانت الأولى منحة مقدمة من معهد (جوته) الألماني، وكانت جيدة جداً، وحاضر فيها الكاتب العراقي الألماني عباس خضر، الذي كان ملهماً جداً. أما الثانية، فكانت بمقابل مادي بسيط، ودرب بها الكاتب حسام الدين فاروق، وتضمنت كثيراً من التدريب العملي على كتابة القصة القصيرة، وهو ما كان مفيداً لي وللمشاركين، ثم حضرت ورشة أخرى في كتابة الرواية بإحدى المكتبات الشهيرة، لكنها كانت نظرية إلى حد كبير، ولم أحقق منها الاستفادة المرجوة».
وتضيف سلمي: «أعتقد أن الورش مفيدة إلى حد كبير، مع مراعاة ألا يعتمد عليها الكاتب فقط، بل يثقل خبرته أيضاً بقراءاته الخاصة، حتى يخلق صوتاً يميزه في الكتابة، ولا يتأثر فقط بمنهج من يدربه. هذا بالإضافة إلى أنها تجعل الكاتب يتعرف على من يشبهونه في الاهتمامات، وتحفزه على الكتابة، وبعض قصص مجموعتي الأولى (غرفة تغيير المشاعر) كُتب في أثناء فترة حضوري للورش الأدبية».
ومن وجهة نظر النقد، يقول الناقد الأدبي الدكتور محمود الضبع: «محترفات الكتابة أثبتت نجاحاً في السنوات السابقة، بحيث ساعدت كثيراً من الشباب والمبتدئين على تعلم أسس الكتابة، وإن كانت الموهبة من جهة، واجتهاد الكاتب واشتغاله على نفسه من جهة ثانية، هما المحك والمعيار الأساسي في تميز كاتب عن غيره»، مشيراً إلى أن «محترفات الكتابة لا تخلق أنماطاً معلبة، ما دام أن المتدرب لا يكتفي بالمعرفة بأسس النوع الأدبي، إنما عليه بالقراءة في الفلسفة والتاريخ والفن، ومشاهدة السينما العالمية، وتنمية الحس الموسيقي، وغيرها مما سيظل هو العامل الأول في فتح مساحات التخييل الأساسية للأديب».
ويتصور الضبع ضرورة توافر عدة مواصفات في مدرب محترفات الكتابة، وعلى حد قوله: «إن تكون لديه دراية بتحليل المحتوى، وتحديد الأهداف، ومعرفة بطرق واستراتيجيات التدريب (خصوصاً في مجال التربية الإبداعية)، وقادراً على تصميم الأنشطة التدريبية، وأساليب تقويمها (التقويم البنائي). وثانياً، يكون متمكناً من الأدبيات العلمية للفرع الذي يدرب فيه، فالمدرب على فن الرواية مثلاً، لا بد أن يكون متمكناً من علوم السرد وآلياتها وتاريخها وأنواعها، وتحليل الرواية، ومعرفة أسس بنائها، ومعرفة كل اتجاهات كتابتها عبر التاريخ حتى لحظتنا الراهنة، وهكذا في بقية الفنون».
ويخلص الضبع إلى وضع معيارين للحكم على المدرب، إذا ما كان ناجحاً ومتمكناً: «أولهما، من خلال المادة التدريبية التي يستخدمها (هناك آليات مقننة لتقييم هذه المواد واعتمادها). وثانيهما، من خلال مخرجات التعلم (المنتج الذي يخرج من الدورات التي ينفذها). فنحن نعيش عصر العلم بكل مقتضياته، وهو ما يحتم علينا الاحتكام إلى الأسس العلمية، والتوقف عن العشوائية التي لا يمكن ضمان عواقبها».



تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.


أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
TT

أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)

أظهرت مراجعة حديثة أنّ الأدوية التي يُروَّج لها على أنها تُبطئ تطوّر مرض ألزهايمر «لا تُحدث فرقاً يُذكر لدى المرضى»، في حين قد تزيد من خطر حدوث تورّم ونزيف في الدماغ.

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن باحثين قولهم إنّ تأثير هذه الأدوية في المصابين بمرض ألزهايمر والخرف في مراحلهما المبكرة «كان إما صفرياً، وإما ضئيلاً جداً».

في المقابل، ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنّ منظّمات خيرية نفت هذه النتائج، مشيرةً إلى أنّ الخبراء حاولوا «تعميم تأثير فئة كاملة من الأدوية»، من خلال الجمع بين تجارب فاشلة وأخرى ناجحة أُجريت أخيراً.

وترتبط الأدوية المضادة للأميلويد بالبروتين الذي يتراكم في دماغ مرضى ألزهايمر، ممّا يُسهم في إزالة الترسبات وإبطاء التدهور المعرفي. فيما قال أستاذ علم الأعصاب في المركز الطبي بجامعة رادبود في هولندا، إيدو ريتشارد، إنّ فريقه لاحظ أن نتائج التجارب التي أُجريت على مدار العقدين الماضيين «غير متّسقة».

وشملت المراجعة الجديدة التي أجرتها مؤسّسة «كوكرين» 17 دراسة، ضمَّت 20 ألفاً و342 مريضاً.

كان معظم هؤلاء المرضى يعانون تأخّراً إدراكياً طفيفاً يسبّب مشكلات في التفكير والذاكرة، أو من الخرف، أو من الاثنين معاً، وتراوح متوسّط أعمارهم بين 70 و74 عاماً.

وخلص التحليل إلى أنّ تأثير هذه الأدوية في الوظائف الإدراكية وشدّة الخرف بعد 18 شهراً من تناولها «ضئيل».

كما قد تزيد هذه الأدوية من خطر حدوث تورُّم ونزيف في الدماغ، وفق الدراسة.

ورُصدت هذه الآثار الجانبية عبر فحوص تصوير الدماغ، من دون أن تُسبّب عوارضَ لدى معظم المرضى، رغم أنّ تأثيرها على المدى الطويل لا يزال غير واضح.