«التذوّق السينمائي والتلفزيوني»... والتمييز بين الفن الجيد والرديء

مرجع مهم أثقلته الاستشهادات الكثيرة

«التذوّق السينمائي والتلفزيوني»... والتمييز بين الفن الجيد والرديء
TT

«التذوّق السينمائي والتلفزيوني»... والتمييز بين الفن الجيد والرديء

«التذوّق السينمائي والتلفزيوني»... والتمييز بين الفن الجيد والرديء

صدر عن «دار الفتح للطباعة والنشر» ببغداد كتاب «التذوّق السينمائي والتلفزيوني» للدكتور صالح الصحن، أستاذ مادة الإخراج التلفزيوني في كلية الفنون الجميلة، الذي سبق له أن أصدر كتابين مهمّين، وهما «حكايات ألف ليلة وليلة في السينما والتلفزيون عند الغرب»، و«الشخصية النموذجية في الدراما التلفزيونية»، وكما توحي به عناوين الكتب الثلاثة، فإنّ اهتمامه منصبٌّ على الفنون السينمائية والتلفزيونية، لكنّ ذلك التخصص الدقيق لا يمنعه من التوسّع في البحث، أو التعمّق في الكتابة النقدية والتنظيرية، تماماً كما فعل في كتابه الثالث، مَدار مراجعتنا النقدية.
إنّ مَنْ يقرأ هذا الكتاب سيكتشف منذ صفحاته الأولى أنّ العنوان لا يُغطّي متن الكتاب برمته، إذ أخذت السينما حصة الأسد، بينما اكتفى التلفزيون بالنِزر الضئيل من العناية والاهتمام مع أنّ الباحث والناقد صالح الصحن هو مخرج تلفزيوني ومتابع دؤوب للدراما التلفزيونية العراقية والعربية على حدٍ سواء.
لم يقسّم الباحث كتابه إلى فصول، وإنما استعاض عنها بـ39 موضوعاً ومادة بضمنها المقدمة التي كتبها المُخرج والناقد قيس الزبيدي ومصادر الكتاب الكثيرة التي بلغت 117 مصدراً، إذا ما أغفلنا تكرار الكثير منها لأكثر من مرة ضمن النسق السردي لهذا الكتاب الذي يفيد منه المتخصص والقارئ العادي، لكن الذي يُربك هذه القراءة هو الإسهاب في ذكر الأمثلة، ففي موضوع «ما الذي يثيرنا في الفيلم؟» أوردَ الباحث 23 فيلماً كأمثلة تطبيقية تبدأ بـ«مولد أمّة» لديفيد غريفيث، وتنتهي بـ«المكالمة» لبراد أندرسون، وهي كثيرة جداً، وكان بإمكانه اختصارها إلى 5 أمثلة تفي بالغرض، وتختصر من حجم الكتاب الكبير نسبياً، وسوف يتكرر هذا الإطناب في موضوعات أخرى تأخذ من وقت القارئ، ولا تضيف إليه جديداً، حيث أورد في موضوع «تسمية الأفلام» 41 مثالاً، وكان بإمكانه أن يختصرها إلى 5 أفلام تكشف عن أسباب التسمية، وتدلّل عليها، كي يتفادى هذا التطويل اللا مُبرّر الذي يجعل القارئ يراوح في منطقة واحدة يهيمن عليها التماثل والتكرار.
لم تكن غزارة الأمثلة هي السبب الوحيد في الإسهاب والتوسّع، وإنما هناك المرجعيات المعجمية في شرح المصطلحات الفنية والأدبية انطلاقاً من «التذوّق السينمائي والتلفزيوني»، وانتهاءً بـ«ما بعد الحداثة في السينما والتلفزيون» فقد ناقش الباحث 53 مصطلحاً، كما أشار الزبيدي في تقديمه للكتاب، علماً بأن غالبية هذه المصطلحات شائعة ومعروفة، وأن الوقوف عندها مُجدداً يبعث على الملل، كما هو الحال في رصد الفروقات الفنية «بين الوثائقي والتسجيلي» التي باتت معروفة، وأصبحت في حكم البديهيّات التي لا تقبل الجدل.
وإذا تأملنا الكتاب بعيداً عن الملاحظات النقدية آنفة الذكر لوجدناه مستوفياً لاشتراطاته البحثية التي تغطّي الموضوعات التي درسها، وتتبّعها بطريقة استقصائية رجع فيها إلى عيون الكتب والمصادر التي تناولت مفهوم التذوّق الفني، ورصدته في الأعمال السينمائية والتلفزيونية. ويشترط الباحث على المُشاهِد أن يكون ذوّاقاً بمعنى الكلمة، بحيث يمتلك القدرة على التمييز بين العمل الفني الناجح وبين نقضيه الفاشل تماماً مثلما يمتلك هذا المُشاهد القدرة الفسيولوجيّة على التمييز بين الطعام الشهي اللذيذ والرديء الفاسد.
ويتمنى الباحث أن يكون المتلقي مُلمّاً بعناصر الصورة، واللقطة، والمَشهد، والتكوين، وما إلى ذلك من خصائص كثيرة لها أثر كبير في معرفة المعنى وإدراكه، ولو أخذنا التكوين مثالاً لما يذهب إليه الباحث، فلا بد للمُشاهد أن يعرف عناصر التكوين مثل «تحديد المكان، وتوزيع الشخصيات، والكتل والموجودات داخل الصورة، وإدراك مستوى التوازن بينها، وفهم العلاقات القائمة بين الأشخاص».
لا بد من الاعتراف بأن هناك موضوعات شيّقة جداً في هذا الكتاب مثل «الفنون الجميلة»، و«الفن السابع»، و«قالوا في السينما» من دون أن نقلل من أهمية المحاور الأخرى التي وردت في متن الكتاب. ففي «الفنون الجميلة» يفرّق الباحث بينها وبين «الفنون التطبيقية»، مثل صناعة الفخار، وتصميم الأزياء، كما يميّز بين الفن والصنعة، فالأول خلقْ يجسّد المشاعر والعواطف والإلهام، أما الصنعة فهي استنساخ لتصوّر سبق أن نفّذه أحدهم ثم توالى الآخرون على تقليده، وهي تشبه استنساخ اللوحات والرسوم وصبّ القطع النحتية من جديد، ويُدرجه ضمن النشاط الصناعي والتجاري الخالي من الفن والإبداع.
يدنو الباحث في هذا المحور من فلسفة الجمال تحديداً، وهي الأقرب إلى التذوّق الفني منها لأي شيء آخر، خصوصاً حين يأخذنا إلى مقارنة إيمانويل كانت بين ثلاثة أصناف من الموضوعات التي تُحدث في أنفسنا بهجة لها علاقة بإرضاء المشاعر، وهي «الملائم والخير والجميل»، فالأول والثاني لهما علاقة بملَكة الرغبة، فالملائم (The Agreeable) يحقق بهجة مقرونة بالناحية الفسيولوجية كالطعام، أما الخير (The Good) فيفضي إلى البهجة المعنوية حين يكون موافقاً للصالح العام، فيما ينفرد الجميل (The Beautiful) بإحداثه بهجة خالصة بمنأى عن أي مصلحة أو دوافع باطنية أو خارجية. كما يورد الباحث مجموعة من التعريفات الدّالة للفن والفنان ننتقي منها تعريف الفن بأنه «مُنجَز بشري مُبتكر يحتمل الخيال كثيراً، ويكره الاستنساخ، وتقليد الأشياء بالتكرار»، أما «معجم أوكسفورد» فيعرّف الفنان بذلك «الشخص الذي يمارس عملاً لا غاية له سوى إثارة اللذة وانتزاع الإعجاب».
لعل أهم ما ورد في موضوع «الفن السابع» هو الإشارة إلى المُنظِّر السينمائي الإيطالي ريتشاتو كانودو الذي اعتبر السينما «فناً تشكيلياً متحرّكاً»، كما اعتقد أن هذا الفن الجديد يصالح بين إيقاعات المكان (الفنون التشكيلية) وإيقاعات الزمان (الموسيقى والشعر) في توليف للفنون الخمسة القديمة، وهي «العمارة، والنحت، والرسم، والموسيقى والشِعر» التي أضاف إليها لاحقاً «الرقص والسينما»، وقد وصف هذه الأخيرة بـ«الفن السابع»، وما يزال هذا التوصيف مُستعملاً حتى الوقت الحاضر. وقد قال عنه المنظّر الفرنسي هنري آجيل «إنّ كانودو كان متقدماً على جيله، ويرى الصدق الأسمى للسينما في التعبير عن داخل النفس، وليس في تقديم الوقائع».
لا شكّ في أنّ القراءات الواسعة والمعمقة للباحث السينمائي صالح الصحن هي التي هيأت له هذا الكمّ النوعي الكبير من مقولات منظّري السينما ونقّادها ومُخرجيها التي بلغت 41 مقولة مهمة تضرب في الصميم نختار بعضاً منها، إذ قال أندريه تاركوفسكي إنّ «السينما هي النحت في الزمن»، بينما أصرّ بازوليني أنها «خلق الواقع في الواقع»، فيما ذهب آبيل غانس إلى أنّ السينما «هي موسيقى الضوء».
قد لا نستغرب تركيز البعض على الفكرة أو السيناريو أو القصة السينمائية مثل جون هيوستن، وألفريد هتشكوك، وأنطونيوني في مقولاتهم العذبة المعبرة.
باختصار شديد إن السينما هي رواية قصص بالصوت والصورة، وربما ذهب هتشكوك أبعد من ذلك حين قال «إن الفيلم الجيد حتى لو حُذف منه شريط الصوت بكامله يظل المُشاهد مستمتعاً به»، وهو أقوى رهان على الصورة البصرية.



مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.


ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.