المهدي يدعو البشير للتنحي عشية موكب «ذكرى الانتفاضة»

المعارضة السودانية تتوعد بمسيرة إلى قيادة الجيش لمطالبته بـ{الانحياز إلى الشعب}

صور من مواقع سودانية تبين شعارات يرفعها معارضون للدعوة الى المشاركة في موكب اليوم
صور من مواقع سودانية تبين شعارات يرفعها معارضون للدعوة الى المشاركة في موكب اليوم
TT

المهدي يدعو البشير للتنحي عشية موكب «ذكرى الانتفاضة»

صور من مواقع سودانية تبين شعارات يرفعها معارضون للدعوة الى المشاركة في موكب اليوم
صور من مواقع سودانية تبين شعارات يرفعها معارضون للدعوة الى المشاركة في موكب اليوم

دعا زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي «أنصاره» ومؤيدي حزبه، للمشاركة بكثافة، في المظاهرات المزمعة اليوم، في ذكرى انتفاضة 6 أبريل (نيسان) التي أطاحت نظام الرئيس الأسبق جعفر النميري، عام 1985.
وطلب المهدي من الرئيس عمر البشير التنحي من منصبه، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ورفع حالة الطوارئ، وتكوين «جمعية تأسيسية» من 25 شخصاً ترشحهم المعارضة، تعمل على إقامة النظام الجديد، فيما توعد التحالف المعارض بتسيير مواكب تتجه نحو القيادة العامة للجيش لتطالبه بالانحياز للشعب، وتسلم ما سمته «مذكرة الرحيل».
وعشية المظاهرات المتزامنة مع ذكرى الثورة الشعبية التي أطاحت حكم الرئيس الأسبق جعفر النميري، قال المهدي الذي كان يتحدث لأنصاره من منبر الجمعة بمسجد «السيد عبد الرحمن» بأم درمان، إن على الرئيس البشير التنحي عن منصبه، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ورفع حالة الطوارئ التي أعلنها فبراير (شباط) الماضي، وتشكيل «جمعية تأسيسية» تتكون من 25 شخصاً ترشحهم المعارضة، وحل المؤسسات الدستورية التي وصفها بـ«المضروبة».
وحرض الزعيم السياسي والديني أنصاره على المشاركة في احتجاجات اليوم، بقوله: «في ذكرى 6 أبريل، يرجى أن تتسع المشاركة في التعبير عن مطالب الشعب»، وأضاف: «من هذا المنبر، أدعو الجميع لتلبية النداء الوطني». وشدد المهدي على سلمية الاحتجاجات والمظاهرات، ودعا للالتزام بها وعدم الاستجابة للاستفزازات، وتابع: «الحلم الصامد أقوى من السلاح»، وأضاف: «احتشدوا وارفعوا راياتكم وشعاراتكم سلمياً، اضربوا مثلاً».
ودعا المهدي الرئيس البشير إلى التنحي عن مهام منصبه، وقال: «أناشدك أن تقرر إطلاق سراح كل المعتقلين، وأن ترفع حالة الطوارئ، وأن تقرر بمحض اختيارك الاستقالة من رئاسة الجمهورية وحل المؤسسات الدستورية المضروبة، وأن تدعو 25 شخصاً نرشحهم لك لتكوين جمعية تأسيسية لإقامة النظام الجديد المنشود»، مشيراً إلى تقييد حركة البشير بسبب مذكرة القبض الصادرة ضده من قبل المحكمة الجنائية الدولية، وقال: «أنت تعلم أن هناك عوامل منعتك وتمنعك، من ممارسة جميع صلاحيات الرئاسة، وتعرض السودان بالتالي لعقبات».
وطلب المهدي من قوات الجيش الحفاظ على قوميتها، وقال: «نناشد القوات المسلحة السودانية أن تحافظ على قوميتها، وألا تبطش بمواطنين عزل يطالبون بحقوق يكفلها الدستور». وناشد المهدي الأسرة الدولية لتكوين «جماعة أصدقاء السودان»، وتطالب بـ«عدم البطش بمواطنين يتحركون سلمياً، بل نرجوهم كذلك أن يتفقوا على المنافع التي يمكن أن يجنيها السودان، إذا حقق السلام والتحول الديمقراطي سلمياً».
وانتقد المهدي بحدة نظام الرئيس البشير، في إشعال الحرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وانفصال جنوب السودان، وما تركته من آثار تمثلت في القتل والتدمير الواسعين، وتخصيص الجزء الأكبر من ميزانية البلاد على الصرف على الأجهزة الدفاعية، وقال: «مع أن القتال تراجع الآن فلا سلام، ونتيجة لذلك، ما زال الصرف على الأجهزة الدفاعية يبتلع 70 في المائة من الميزانية، ويحول دون خفض المصروفات للموازنة». وأضاف المهدي: «أدت الحرب ومساوئ الحكم إلى لجوء ربع سكان البلاد للخارج، ونتيجة للحرب وانتهاكاتها، فإن قيادة البلاد ملاحقة جنائياً ودولياً، وهذا له أثر كبير في تطبيع البلاد مع الأسرة الدولية».
وأوضح أن فشل نظام الإنقاذ أدى لـ«تحرك الشعب ضد النظام ست مرات»، وتابع: «لكن هذه المرة السابعة، كانت الأوسع، والتي خاضها شباب السودان والقوى السياسية والمهنية والأساتذة، بصورة جعلت كل المجتمع متحركاً».
وكشف عن سعيه لتكوين «جبهة عريضة» تشمل تحالف قوى الحرية والتغيير، وتضم تحالف نداء السودان الذي يترأسه، وتجمع المهنيين السودانيين، وقوى الإجماع الوطني والتجمع الاتحادي المعارض، وجميع القوى المدنية والشبابية، وتعهد بتقديم «مشروع كامل للنظام الجديد المنشود»، وناشد القوى الوطنية كافة وخاصة المنشقين عن النظام للانضمام للجبهة العريضة.
وعقب خطبة المهدي، خرج المصلون في مسيرة سلمية، فرقتها قوات الأمن بالغاز المسيل للدموع، وطاردت المصلين حتى داخل مسجد السيد عبد الرحمن، ونقل نشطاء موالون للمهدي صور وفيديوهات لمصابين قالوا إنها بسبب «الرصاص المطاطي» الذي أطلقته قوات الأمن داخل المسجد.
من جهته، تراجع الرئيس عمر البشير عن خطاب موجه للشعب، أعلن عنه أمس، ودعت الرئاسة أجهزة الإعلام لحضوره، وذلك قبل ساعات من احتجاجات السبت التي تعمل المعارضة على التحشيد لها.
ونفى وزير شؤون الرئاسة فضل عبد الله بحسب وكالة الأنباء الرسمية «سونا»، نية الرئيس توجيه خطاب للأمة السودانية، بعد لقاء جمعه مع نائبيه ومساعديه والهيئة التنسيقية للحوار الوطني وقادة الإعلام والقوى المجتمعية.
وفي السادس من أبريل 1985 أطاح السودانيون في انتفاضة شعبية حكم الرئيس الأسبق جعفر محمد النميري، وهي المناسبة التي تعمل المعارضة السودانية على استغلالها لتسيير مواكب وصفها البعض بـ«المليونية» في أنحاء البلاد كافة تحت اسم «موكب السودان الواحد».
وقال «تجمع المهنيين السودانيين» الذي يقود الاحتجاجات بالمشاركة مع تحالف «قوى الحرية والتغيير» في بيان مشترك أمس، إن المواكب ستنطلق في مدن: «كوستي، وربك، والأبيض، وزالنجي، وسنجة، ومدني، والمناقل، والفاشر، وعطبرة، والقضارف، والجنينة، وبورتسودان»، لتسليم مذكرة «رحيل النظام» إلى القيادات والحاميات والوحدات العسكرية على حسب الأقاليم.
وفي العاصمة الخرطوم، تنطلق مواكب 6 نيسان في الواحدة ظهراً، لتسلم مذكرة التنحي للقيادة العامة للجيش بالخرطوم، من عدة مناطق في مراكز تجمعات كثيرة.
ودعا مواطني «أم درمان وسط، والثورات والمهدية، وأم بدة، والفتيحاب، وأبو سعد، والصالحة، والحتانة، وود البخيت، والجرافة، والمنارة، والرميلة» للتجمع في موقف جاكسون وسط الخرطوم.
وطلب من سكان أحياء: «الشجرة، والحامداب، وجبرة، والكلاكلة، وأبو آدم، والعزوزاب، والامتداد، واللاماب، والصحافة، والديم، والخرطوم 2، والخرطوم 3، والأزهري، ومايو، والسلمة، وعد حسين، وسوبا» للتجمع في موقف شروني جنوب وسط الخرطوم.
ووجه سكان أحياء: «البراري، وامتداد ناصر، والرياض، والمنشية، والجريف، والمعمورة، والطائف، وأركويت، وحلة حمد، والختمية، والمزاد، والشعبية، والدناقلة، والصافية، والحلفايا، وشمبات، والكدرو، والسامراب، والدروشاب، والإزيرقاب»، للتجمع بالقرب من مباني الاتحاد الأوروبي شرق وسط الخرطوم.
وقال التجمع إن القيادات الميدانية هي التي تحدد مسارات التجمعات باتجاه القيادة العامة ولجان المناطق وقيادات قوى الحرية والتغيير، فيما أعلنت تنظيمات مهنية وسياسية كثيرة التزامها بالمشاركة في احتجاجات اليوم. وتعد الاحتجاجات المزمعة التي تتزامن مع ذكرى أبريل هي أضخم عمل تنسيقي ينظمه التحالف المعارض وتجمع المهنيين السودانيين، منذ بدء الاحتجاجات في البلاد 19 ديسمبر (كانون الأول) 2018، التي اندلعت بسبب الغلاء وارتفاع أسعار الخبز والسلع الرئيسية، وأزمة النقود والوقود والدواء، قبل أن تتحول إلى احتجاجات تطالب بتنحي نظام حكم الرئيس عمر البشير وتكوين حكومة كفاءات انتقالية.
ورغم تشبث الرئيس البشير بسلطته، فإن حكومته فشلت في احتواء الاحتجاجات المستمرة طوال أربعة أشهر، ولم يفلح فرضه لحالة الطوارئ لستة أشهر وحل الحكومة، وعسكرة حكام الولايات، وتشديد قبضته الأمنية، واعتقال القادة السياسيين والنشطاء، وإصدار أحكام بالسجن والغرامة ضد متظاهرين، وفقاً لقانون الطوارئ في وقفها.
وواجهت سلطات الأمن المظاهرات بعنف مفرط أدى لمقتل 31 بحسب حصيلة رسمية، وأكثر من 51 بحسب منظمة هيومان رايتس ووتش، وإصابة وجرح مئات المحتجين.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».