وسط مخاوف من موجة جديدة لهطول الأمطار والفيضانات، سابقت الأجهزة المسؤولة في إيران، أمس، جهود تقليل كميات المياه في سدود محافظة الأحواز النفطية، في حين حذر وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي من مواجهة «الإخلال بالأمن» بالتزامن مع تقارير عن طرد مسؤولين واحتجاجات أهالي المناطق المتضررة، بسبب تأخر ونقص الإغاثة في المناطق المتضررة جراء الفيضانات المدمرة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني قوله إن سيولاً عارمة ألحقت خسائر بالزراعة الإيرانية تُقدر بمئات الملايين من الدولارات، بينما تساءل رئيس البرلمان عما إذا كانت أموال الحكومة كافية لتعويض المجتمعات والمزارعين المتضررين.
وتضررت نحو 1900 مدينة وقرية من سيول وأمطار غزيرة على غير المعتاد، بدأت في التاسع عشر من مارس (آذار). وتسببت الكارثة في مقتل 62 شخصاً حتى الآن، وتجد وكالات الإغاثة صعوبة في التغلب على تداعياتها. وانتقل 86 ألف شخص إلى أماكن إيواء طارئة وفرتها الحكومة.
وأفادت وكالة «إرنا» عن رئيس إدارة الأزمات بوزارة الزراعة محمد موسوي قوله إن تقديرات أولية تشير إلى أن الخسائر التي ألحقتها السيول بالقطاع الزراعي تصل قيمتها إلى 47 تريليون ريال (نحو 350 مليون دولار) على أساس سعر الصرف الرسمي للعملة الإيرانية، البالغ 135 ألف ريال للدولار.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي يتهمه منتقدوه بإساءة إدارة جهود الطوارئ للرد على الكارثة إن العقوبات الأميركية على إيران تعرقل مساعي تقديم مساعدات الإغاثة، لكن منظمة «الصليب الأحمر» نفت مزاعم روحاني، وذلك بعدما أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو استعداد بلاده لإرسال مساعدات عبر منظمة «الصليب الأحمر».
واستدعى المشرعون بضعة وزراء إلى البرلمان يوم الأحد لتفسير غياب إجراءات وقائية جاهزة لإنقاذ الأرواح، والحدّ من المعاناة.
وقال وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، أمس، إن الوزارة طلبت تعيين وزير لكل محافظة متضررة من الفيضانات، ووجه طلباً للمحافظات بتقديم ممثل عنها لمتابعة خسائر وشؤون الفيضانات. في غضون ذلك، استمرت، أمس، زيارات كبار المسؤولين الإيرانيين إلى سدود شمال محافظة الأحواز التي تشكل النقاط الأكثر حساسية في أزمة الفيضانات.
وكشف رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، أمس، لدى قيامه بجولة تفقدية في سد الدز شمال الأحواز عن مخاوف بين المسؤولين الإيرانيين من انهيار سدود فوق نهري كارون والكرخة نتيجة تدفق الفيضانات من محافظتي إيلام ولرستان في غرب البلاد باتجاه محافظة الأحواز.
وبحسب المواقع الإيرانية تحاول السلطات التخلص من كميات كبيرة من مخزون السدود خشية موجة أمطار جديدة، بداية الأسبوع المقبل.
وكان قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري، وقائد الجيش أمير موسوي، ونائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري تفقدوا أوضاع السدود التي تثير مخاوف كبيرة في سكان محيط نهري كارون والكرخة، ويشكل العرب الأغلبية الساحقة.
وقال مسؤولون إيرانيون إن الحكومة «تعوّض خسائر المتضررين من الفيضانات» بعدما قاوم مزارعون ضغوطاً بترك الأراضي والقرى. وتناقلت وسائل إعلام محلية وشبكات التواصل صوراً وتسجيلات من اجتماعات جرت بين شيوخ عرب في الأحواز ومسؤولين إيرانيين، بمن فيهم قادة في «الحرس الثوري».
وتواجه السلطات الإيرانية اتهامات من السكان المحليين بإغراق الأراضي الزراعية، في محاولة لإنقاذ المنشآت النفطية التي تمتد على حدود الإيرانية العراقية حيث ينتهي المطاف بنهر الكرخة في هور الحويزة، ويصب كارون بشط العرب في شمال المحمرة وجنوب البصرة.
وتناقلت وسائل إعلام رسمية تقارير عن احتجاجات في مناطق ضربتها الفيضانات. وتناقلت شبكات التواصل الاجتماعي تسجيلاً يظهر طرد قيادي في «الحرس الثوري» أثناء وجوده بين حشد من المزارعين في ضواحي الأحواز.
وجرى تداول تسجيل، أمس، في شبكات التواصل الاجتماعي يظهر ترديد هتافات ضد المسؤولين أثناء جولة تفقدية قام بها سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضايي إلى محافظة لرستان.
وأشارت التقارير الرسمية إلى سخط شعبي وطرد مسؤولين نتيجة ضعف الإغاثة في مدينة بل دختر بمحافظة لرستان، التي شهدت أعنف موجة من الفيضانات، الأسبوع الماضي، وفق ما نقلت وكالة «إيلنا» الرسمية. وحذر وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي من اضطرابات أمنية في مناطق الفيضانات، وقال قائد الشرطة الإيرانية حسين أشتري إنها «ستواجه بحزم المخلين بالأمن».
وتأثرت 26 على الأقل من الأقاليم الـ31 في إيران بالكارثة، لكن المحافظات الأكثر تضرراً هي الأحواز ذات الأغلبية العربية في الجنوب وكرمانشاه ذات الأغلبية الكردية، ولرستان الذي تقطنه القومية اللرية وغلستان ذات الأغلبية التركمانية.
وقدم «الاتحاد الدولي لجمعيتي الصليب الأحمر والهلال الأحمر» منحاً نقدية قيمتها نحو 500 ألف فرنك سويسري (500 ألف دولار) لثلاثة آلاف أسرة إيرانية فقدت منازلها ومصادر رزقها في السيول.
في غضون ذلك، نفى القيادي في «الحرس الثوري» أحمد خادم سيد الشهداء في تصريح لوكالة «إرنا» الرسمية تعرضه لمحاولة اغتيال على يد مسلحين في ضواحي الأحواز، وذلك بعد ساعات من تقرير لوكالة «نادي المراسلين الشباب» حول تعرض موكب القيادي لـ«الحرس الثوري» لنيران مجهولين في قرية الشمارية جنوب غربي الأحواز.
ووصف القيادي في الحرس الحادث بأنه «لم يكن محاولة اغتيال وإنما كان شباب المنطقة غاضبين قليلاً بسبب دخول الفيضانات إلى الأراضي الزراعية».
وكان المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف قد نفى تبادل إطلاق النار بين قوات «الحرس الثوري» ومزارعين عرب بضواحي مدينة الحميدية شمال غربي الأحواز.
إيران تخشى أمطاراً جديدة مع امتلاء السدود
https://aawsat.com/home/article/1665686/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AE%D8%B4%D9%89-%D8%A3%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%85%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AF%D9%88%D8%AF
إيران تخشى أمطاراً جديدة مع امتلاء السدود
إيران تخشى أمطاراً جديدة مع امتلاء السدود
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






