تجدد القتال، أمس، في جرود منطقة القلمون في الريف الشمالي للعاصمة السورية، ممتدا، لأول مرة من أربعة أشهر، إلى تخوم بلودان، وسط قصف جوي عنيف استهدف المنطقة، بموازاة تكثيف قوات المعارضة هجماتها ضد مواقع القوات النظامية و«حزب الله». وبالتزامن مع ذلك، قتل 24 مقاتلا من تنظيم داعش، وأصيب نحو 150 آخرين بجروح، في معارك ضد القوات النظامية السورية في محيط مطار الطبقة العسكري، آخر معاقل قوات النظام في محافظة الرقة في شمال سوريا الذي يحاول التنظيم المتطرف اقتحامه منذ أيام.
وجاءت المعارك إثر هجوم جديد للتنظيم على المطار، بدأ بتفجير انتحاري، ردت عليه القوات النظامية بتنفيذ ثماني غارات جوية استهدفت نقاطا عدة في مدينة الطبقة بينها مواقع للتنظيم والمشفى الوطني.
وبذلك يرتفع عدد قتلى «داعش» منذ الثلاثاء في معارك مطار الطبقة والقصف الذي رافقها إلى 94، بالإضافة إلى أكثر من أربعمائة جريح، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وذكر المرصد في بريد إلكتروني أن «14 مقاتلا على الأقل من تنظيم الدولة الإسلامية لقوا مصرعهم، وأصيب ما لا يقل عن 150 آخرين بجروح، في الاشتباكات ضد القوات النظامية التي بدأت ليل أمس بتفجير مقاتل سوري من تنظيم (داعش) من الجنسية السورية نفسه بعربة مفخخة عند بوابة مطار الطبقة العسكري». وتخلل المعارك قصف مكثف ومتبادل بين الطرفين بالصواريخ والمدفعية والرشاشات الثقيلة، وقصف من طائرات النظام الحربية وبالبراميل المتفجرة من الطيران المروحي، وقصف بصاروخ «سكود» على مناطق في محيط مطار الطبقة، بحسب المرصد.
ومنذ صباح السبت، شن الطيران السوري غارات متتالية استهدفت مواقع «داعش» والمشفى الوطني في مدينة الطبقة، مما تسبب في مقتل 13 شخصا بينهم عشرة مقاتلين من التنظيم. أما الثلاثة الآخرون فهم طبيب وفردان من الطاقم الطبي في المشفى. وأوضح المرصد أن الطيران الحربي استهدف بغاراته مناطق بالقرب من مشفى الطب الحديث وبالقرب من المحكمة العسكرية التي تعد مقرا لتنظيم داعش، في مدينة الرقة، كما قصف الطيران الحربي مجددا مناطق في أطراف الطبقة من جهة المطار.
واندلعت المعارك في محيط المطار في منتصف أغسطس (آب) الحالي، وشهدت تصعيدا وهجوما على المطار مساء الثلاثاء، ثم هجوما ثانيا مهد له بتفجيرين انتحاريين فجر الخميس. لكن التنظيم لم يتمكن من إحراز تقدم على الأرض، بحسب المرصد، مشيرا إلى أن الهجوم الأخير جاء بعد أن «استقدم التنظيم تعزيزات عسكرية إلى منطقة الطبقة من العراق ومحافظة دير الزور».
في المقابل، بث التلفزيون الرسمي السوري صورا لجنود سوريين داخل مطار الطبقة، وأخرى لجثث قال إنها لـ«عشرات الإرهابيين المرتزقة». وأجرى التلفزيون مقابلات مع عدد من الجنود، قال فيها أحدهم «قمنا بصد هجوم المرتزقة على مطار الطبقة العسكري»، بينما وصف آخر المعركة بـ«الأسطورة».
في غضون ذلك، تجدد القتال في القلمون بعد هدوء نسبي شهدته المنطقة، منذ مطلع الشهر الحالي. وأفاد ناشطون باندلاع مواجهات بين مقاتلي تنظيم داعش والكتائب الإسلامية وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) من طرف، وقوات النظام مدعومة بمقاتلي «حزب الله» اللبناني وقوات الدفاع الوطني من طرف آخر في جرود القلمون، وسط تنفيذ الطيران الحربي عدة غارات على مناطق الاشتباك. كما قصفت قوات النظام مناطق على أطراف بساتين بلدة الكسوة.
وأفاد المرصد بتكثيف الطيران الحربي لغاراته في المنطقة، والتي استهدفت 5 منها مناطق في جرود بلدة رأس المعرة، كما استهدفت غارتان مناطق في جرود بلدة عرسال بموازاة تجدد القتال في الزبداني. وأشار إلى تقدم مقاتلي الكتائب في المنطقة، بالتزامن مع قصف للطيران الحربي على مناطق في الجبل الشرقي لمدينة الزبداني، بينما استهدف مقاتلو جبهة النصرة وكتيبة أخرى حاجزين لقوات النظام في منطقة جرف هريرة القريبة من بلودان، لافتا إلى إعطاب عربة مدرعة وخسائر بشرية في صفوف قوات النظام والمسلحين الموالين لها.
وتواصل القصف الجوي لمناطق الغوطة الشرقية، إذ أفاد ناشطون بتنفيذ الطيران الحربي غارتين على مناطق في مدينة دوما، في حين جددت قوات النظام قصفها على مناطق في وادي عين ترما بالغوطة الشرقية، فضلا عن قصف مناطق في مخيم خان الشيخ ومزارع القصور. وذكر المرصد أن 3 مقاتلين قتلوا، وأصيب عشرات آخرين بجروح، جراء قصف لقوات النظام على تمركزاتهم في أطراف مدينة عربين، واتهم نشطاء قوات النظام باستخدام غازات خلال القصف.
وفي حلب، استهدف مقاتلو حركة إسلامية تمركزات قوات النظام والمسلحين الموالين لها في المدينة الصناعية بالشيخ نجار، عند مدخل حلب الشمالي الشرقي. وبالتزامن، قصف تنظيم الدولة الإسلامية مناطق في قرية التقلي الواقعة إلى الشمال من بلدة مارع، بريف حلب الشمالي، فيما وقعت اشتباكات بين «داعش» والكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية على أطراف بلدة صوران أعزاز من جهة احتيملات، ترافق مع استهداف الكتائب والنصرة تمركزات «داعش» في قرية احتيملات برشاشات الثقيلة، بينما قصف الطيران الحربي مناطق في بلدتي حور النهر واحتيملات التي يسيطر عليها تنظيم داعش، دون أنباء عن الإصابات.
وواصل طيران النظام قصف تجمعات «داعش» بموازاة قتال «جبهة النصرة» وحلفائها للتنظيم في المنطقة، إذ أفاد المرصد السوري بتنفيذ الطيران الحربي غارة على منطقة بمدينة مارع بريف حلب الشمالي، كما نفذ غارة أخرى على قرية ارشاف وبلدة أخترين اللتين يسيطر عليهما تنظيم داعش.
فشل هجوم ثالث لـ«داعش» على مطار الطبقة
تجدد القتال في القلمون.. والقصف الجوي يقترب من بلودان
مواطن سوري يعاين الدمار الذي لحق بالمستشفى الوطني في الطبقة الذي كان مسرحا لاشتباكات عنيفة بين القوات النظامية وتنظيم داعش (رويترز)
فشل هجوم ثالث لـ«داعش» على مطار الطبقة
مواطن سوري يعاين الدمار الذي لحق بالمستشفى الوطني في الطبقة الذي كان مسرحا لاشتباكات عنيفة بين القوات النظامية وتنظيم داعش (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


