واشنطن تدرس خيارات ضربات جوية ضد «داعش» في سوريا

إدارة أوباما قد تلجأ لطلب تفويض من الكونغرس وبين الخيارات التعاون مع أكراد سوريا

شاب يمر على دراجته بمنى في محافظة الرقة قصفته قوات النظام السوري وقد تصاعدت منه أعمدة الدخان (رويترز)
شاب يمر على دراجته بمنى في محافظة الرقة قصفته قوات النظام السوري وقد تصاعدت منه أعمدة الدخان (رويترز)
TT

واشنطن تدرس خيارات ضربات جوية ضد «داعش» في سوريا

شاب يمر على دراجته بمنى في محافظة الرقة قصفته قوات النظام السوري وقد تصاعدت منه أعمدة الدخان (رويترز)
شاب يمر على دراجته بمنى في محافظة الرقة قصفته قوات النظام السوري وقد تصاعدت منه أعمدة الدخان (رويترز)

تدرس إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الحصول على تفويض من الكونغرس باتخاذ إجراء عسكري ضد تنظيم «داعش» بموجب استراتيجية مكافحة الإرهاب المعاد تنظيمها والتي أعلنها الرئيس أوباما في العام الماضي.
يمكن أن يقدم تفويض الكونغرس مبررا قانونيا محليا للاستخدام غير المحدود للقوة ضد الجماعة المسلمة السنية في العراق وسوريا، وذلك وفقا لما صرح به مسؤول في الإدارة الأميركية. كانت آخر مرتين أصدر فيهما الكونغرس تفويضا بمثل هذا الإجراء عام 2001، ضد تنظيم القاعدة وشركائه، وفي عام 2002 ضد العراق تحت حكم صدام حسين.
يعد التفويض الجديد واحدا من بين عدة خيارات تخضع لمناقشات داخلية نشيطة، في حين تدرس الإدارة إذا كانت ستسعى إلى إلحاق هزيمة عسكرية بـ«داعش» التي تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي الواقعة بين دمشق وبغداد وكيفية تنفيذ ذلك.
تتضمن مجموعة الخيارات المتاحة لاستخدام القوة العسكرية الأميركية المباشرة، كما يقول المسؤول، تفويضا مؤقتا بموجب قرار سلطات الحرب، أو صلاحية دستورية باتخاذ إجراء في حالة الطوارئ بهدف حماية مواطنين أميركيين، أو الدخول في نقاش مع الكونغرس بشأن الحصول على تفويض مفتوح لمحاربة الدولة الإسلامية. وقال مسؤول أميركي لـ«نيويورك تايمز» إن «بين الخيارات التي تدرسها إدارة أوباما ضربات جوية ضد (داعش) في سوريا، وتسريع وتكثيف الدعم إلى جماعات المعارضة السورية المعتدلة التي تقاتل النظام والمتطرفين، وكذلك بناء شراكات على الأرض مع قوى تستطيع مواجهة (داعش) مثل الأكراد السوريين»، وحسب المسؤولين فإن الضربات الجوية يمكن أن تكون بطائرات مقاتلة أو «درون». وإذا حدث ذلك سيكون تغيرا في استراتيجية أوباما الذي حاول الابتعاد عن التدخل العسكري في سوريا بينما أظهر أخيرا تمدد «داعش» في الأراضي العراقية والسورية التهديد الذي يشكله التنظيم لحلفاء واشنطن.
يذكر أن أوباما أصدر أوامره بتنفيذ ضربات جوية في العراق بموجب الخيار الأول، والذي يستمر لمدة 60 يوما حتى بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول). أما الخيار الثاني، فتم استخدامه في الصيف الحالي لشن عملية إنقاذ فاشلة لمجموعة من الرهائن الأميركيين الذين يحتجزهم تنظيم «داعش» في سوريا. وسوف يتضمن الخيار الثالث، الدخول في نقاش غير مؤكد النتيجة مع المشرعين ذوي وجهات النظر المتفاوتة بشأن السلطات الرئاسية والإجراء العسكري في الخارج.
وقال نائب مستشار الأمن القومي بنجامين رودس للصحافيين يوم الجمعة الماضي: «إذا لاحقت الأميركيين، فسوف يلاحقونك. ولن تقيدنا الحدود». وأضاف رودس أن قتل الصحافي فولي «يمثل عملا إرهابيا ضد بلادنا». وتعتقد الإدارة الأميركية أنه يقدم مبررا قانونيا على المستوى الدولي لاتخاذ إجراء عسكري وفق ما يقتضيه الدفاع عن النفس.
في حين يتم إعداد خطط للطوارئ بشن غارات جوية أوسع في سوريا من أجل العرض على الرئيس أوباما إذا طلبها، إلا أنه لم يفعل حتى الآن. كذلك لم تضع أجهزة الاستخبارات قائمة بالأهداف شديدة الأهمية من قيادات تنظيم «داعش»، كما فعلت مع «القاعدة»، على حد قول المسؤول رفيع المستوى.
وصرح المسؤول أيضا: «نحن نحاول بوضوح العثور عليهم، ولكننا لم نتخذ قرارا بشأن استهداف الأفراد». وقد اشترط المسؤول عدم ذكر اسمه من أجل تناوله لقضايا تتعلق بصناعة السياسات وبشؤون الاستخبارات.
وأوضح المسؤول أنه على الرغم من عمل الإدارة الأميركية على وضع سياسة شاملة طويلة الأمد، إلا أنها تركز على إخراج المتطرفين من العراق واحتوائهم في سوريا.
وحققت قوات «داعش» تقدما في العراق من سوريا في الربيع، حيث استولت سريعا على مدينة الموصل في الشمال وتحركت جنوبا لتصل على بعد مسافة 60 ميلا من بغداد. وفي حين أرسلت الإدارة مساعدات إضافية إلى الجيش العراقي، إلا أنها استغلت الوعد بتقديم مزيد من المساعدات كوسيلة ضغط لفرض التغيير على الحكومة العراقية.
وفي 7 أغسطس (آب)، أصدر أوباما أوامره بشن غارات جوية على مقاتلي الدولة الإسلامية الذين يتحركون تجاه أربيل، العاصمة الكردية الواقعة في شمال العراق، والذين حاصروا وهددوا بقتل عشرات الآلاف من أفراد الطائفة الإيزيدية التي تمثل أقلية.
كان نجاح تلك الغارات المستمرة – والتي وصلت إلى نحو 100 غارة على مدار الأسبوعين السابقين – والتقدم الذي أحرزته في تشكيل حكومة شيعية أكثر شمولا في العراق، مشجعا لصناع السياسات. ومن المعتقد أن الدول السنية المجاورة ومنها السعودية والأردن وتركيا سوف تساعد في إقناع السنة العراقيين بالابتعاد عن المتطرفين والانضمام إلى الحكومة في معركتها ضدهم.
ومن جانبها، تتوقع الإدارة استمرار الغارات الجوية في العراق في المستقبل القريب، كما يقول المسؤول رفيع المستوى، على الرغم من «انتباهها» إلى أنها سوف يكون عليها قريبا التعامل مع حدود سلطاتها في الحرب بعد مرور 60 يوما. «دائما ما نعرف أنه أثناء تقييم المدة التي قد نحتاجها لاتخاذ إجراء عسكري، توجد قيود على ما يمكن فعله بموجب صلاحيات الحرب». وقال المسؤول: «في إطار منفصل، علينا أن نتخذ قرارا مشابها بشأن أي إجراء في سوريا».
أما عن الوضع في سوريا، فهو أكثر تعقيدا بكثير. ففي العراق، تعتقد الإدارة أن القوات المحلية تستطيع أن تدفع «داعش» بعيدا ببعض المساعدة الأميركية، ولكن في سوريا، التي تشتعل فيها حرب أهلية شاملة، تدعم الولايات المتحدة قوات ثورية ضعيفة تقاتل حكومة الرئيس بشار الأسد بالإضافة إلى «داعش» وجماعات متطرفة أخرى. فضلا عن أن التدخل محفوف بالمخاطر فلا يقتصر الأمر على امتلاك المتطرفين لصواريخ أرض جو، بل تسيطر قوات الأسد أيضا على الأجواء السورية.
في حين ينفي خبراء مطلعون على الشأن الأميركي أي نية أميركية للتقارب مع دمشق، مؤكدين أن الضربة الأميركية لـ«داعش» في سوريا تتزايد حظوظها، من غير أي تنسيق مع الجانب السوري.
غير أن دمشق، ترفض التدخل الأميركي من غير تنسيق مع حكومتها. ويقول الأمين القطري لحزب البعث السوري فايز شكر، إن «عملا بهذا الحجم يجب أن يكون منسقا مع الحكومة السورية»، مشددا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن دمشق تشترط على الأميركيين تشكيل جبهة موحدة لاجتثاث الإرهابيين من سوريا، بصرف النظر عن جنسياتهم، فضلا عن تطبيع العلاقات بما يتضمن إقرارا من الحكومات الغربية التي ساهمت في رعاية الإرهاب في سوريا، بالتراجع عن خطئها برعايتهم، إضافة إلى التواصل مع سوريا سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا بشكل كامل، قائلا «لا بد أن يكون هناك تنسيق علني سياسي وعسكري قبل البحث في التدخل». وكان وزير الإعلام السوري عمران الزعبي قال إن «الطائرات الأميركية لن تهاجم مواقع الإرهابيين في سوريا إلا إذا كان بموافقة الحكومة السورية، لأن سوريا تنظر إلى مكافحة الإرهاب بمفهوم شامل وليس كجزئية صغيرة، والجيش السوري لديه الإمكانيات والقدرات والخبرات وهو يخوض معركة صعبة وواسعة النطاق في مواجهة هذا الإرهاب لوحده».
ويؤكد رئيس مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» أن قرار التدخل اتخذ قبل أشهر من قبل البنتاغون، والبيت الأبيض على حد سواء، لافتا إلى أن المعارضين للتدخل كانوا مستشاري الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذين ينظرون إلى أن القتال الدائر بين الشيعة والسنة في العراق وسوريا، سيستنزف الطرفين سويا، وبالتالي سيقوض نفوذ إيران ويضعفها، كما سيضرب قوة تنظيم القاعدة في الصميم، وبالتالي لم يكونوا يرون حافزا للتدخل قبل التطورات الأخيرة، حين بات وجود التنظيمات المتشددة يمثل خطرا على المصالح والرعايا الأميركيين. ويشير إلى أن النقاش حول التدخل، كان كبيرا، إذ كان البيت الأبيض والبنتاغون يؤيدان عملا عسكريا ضد النظام في سوريا، قبل أن تتجه الأولويات اليوم لمنع انتشار «داعش».
ويؤكد قهوجي أن الأميركيين ينظرون إلى الوقائع الميدانية على أنه لا يمكن فصل التعاطي مع العراق عن إمكانية تمديد الضربات إلى سوريا لضرب قياداتها، مستدلا على التصريحات الأميركية بأنه لا حدود بالنسبة للقوات الأميركية، ولن تكون الحدود عاملا يحد التدخل الأميركي العسكري.
ونفذت القوات الجوية الحكومية السورية، مطلع الأسبوع الماضي، ضربات ضد مقرات تنظيم «داعش» في معقله في الرقة (شمال شرقي البلاد)، مستخدمة أحدث طائراتها العسكرية، بموازاة تنفيذ القوات الجوية الأميركية ضربات ضد أهداف «داعش» في العراق. وكان مدير صحيفة «الوطن» السورية المقربة من السلطات وضاح عبد ربه، أوضح أن دمشق تريد أن تقول للأميركيين إنها ليست في حاجة إلى طائرتهم الحربية ضد «داعش».



لماذا يتحسب بعض المصريين من بيع العقارات للأجانب؟

الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
TT

لماذا يتحسب بعض المصريين من بيع العقارات للأجانب؟

الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)

لا تزال قضية تملك الأجانب للعقارات في مصر تثير مخاوف لدى بعض المواطنين، على الرغم من العوائد المالية الكبيرة المتوقعة من تدفّق العملات الأجنبية، الأمر الذي يُثير تساؤلات حول أسباب هذه المخاوف.

وفي مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، دعا رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إلى «عدم القلق» من تملك الأجانب لعقارات، وقال إن «الحكومة تولي اهتماماً كبيراً بملف تصدير العقار، من خلال شراء الأجانب للعقارات داخل الدولة»، عاداً ذلك «يوفر العملة الصعبة».

ويرى برلمانيون واقتصاديون مصريون أن مخاوف تمليك العقارات للأجانب تنطلق من «تأثير أفكار متوارثة، تحذر من بيع الوحدات السكنية للأجانب، بزعم الاستيلاء مستقبلاً على الأرض، وأخرى حديثة تتعلق بمخاوف التهجير بدول الجوار وتوطين اللاجئين فيها»، غير أنهم أشاروا إلى أن «اقتصاديات تصدير العقارات بات معمولاً بها في كثير من دول العالم وفي المنطقة، وباتت مصدراً مهماً لتوفير العملة الصعبة للبلاد».

ورداً على مخاوف شعبية من عمليات بيع العقارات إلى أجانب، أكد رئيس الوزراء المصري أن «تملك الأجانب لعقارات في بلاده ليس بالأمر السلبي»، وقال خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي: «هذه العملية تتضمن تملك عقار وليس أرضاً»، مشيراً إلى أن «دولاً كبيرة في المنطقة تقوم على فكرة جذب الأجانب لتملك العقار».

وشدد مدبولي على أنه «لا داعي للقلق من هذا الأمر، ذلك أن هناك ضوابط وضعتها الدولة لتنظيم عملية تصدير العقار»، وقال: «هذه العملية من مصادر العملة الصعبة للبلاد».

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ووفقاً للإجراءات القانونية في مصر، المنصوص عليها في القانون رقم «230» لسنة 1996، يُشترط لتملك الأجانب للعقارات ألا يزيد عدد العقارات المملوكة على عقارين في أنحاء البلاد، وأن يكون التملك بغرض السكن الخاص للمشتري وأسرته، وألا تتجاوز مساحة العقار 4 آلاف متر مربع، وألا يكون من العقارات المُعدة أثراً وفقاً لأحكام قانون حماية الآثار.

وأثارت بعض التعليقات المتداولة بشأن تملك الأجانب للعقارات مخاوف لدى المواطنين، وصفها وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، بأنها غير مبررة. وأشار، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للحكومة، إلى أن «بعض التعليقات توحي بإمكان الاستيلاء على الوحدات السكنية في مصر، في حين أن الأرقام والحقائق تعكس واقعاً مختلفاً».

وتوقف رشوان عند إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مشيراً إلى أن عدد الوحدات السكنية المغلقة بلغ نحو 12 مليون وحدة عام 2017، بما يعادل ثلث إجمالي الوحدات السكنية في مصر.

ورجّح أن يتجاوز عدد الوحدات السكنية حالياً ما بين 45 و50 مليون وحدة، متسائلاً، مستنكراً تضخيم المخاوف: «كم وحدة يمكن أن يشتريها الأجانب؟ وبأي نسبة؟ وما حجم الضرر المترتب على ذلك؟»، وأضاف أن «هذه الوحدات ليست من أصول الدولة، بل هي ملكيات خاصة للمواطنين، ولا ضرر في بيعها»، لافتاً إلى أن ذلك «يمثل أحد المكاسب المهمة لاقتصاد الأسر».

وبرزت مخاوف بشأن احتمال استغلال تملك الأجانب للعقارات في توطين مهجّرين من دول الجوار، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية، رغم نفي الحكومة المصرية مراراً أن يكون تملك الأجانب مقدمة للتهجير أو وسيلة للاستحواذ على أراضي الدولة.

ويرى وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، أمين مسعود، أن «هذه المخاوف غير مبررة»، مؤكداً أن «الحكومة والدولة تفرضان إجراءات وضوابط تنظيمية تحكم مثل هذه العمليات».

وقال مسعود، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «الضوابط المنظمة لتملّك الأجانب للعقارات كافية ولا تستدعي مزيداً من التشدد»، مشيراً إلى أن «تصدير العقار مطبّق في كثير من دول المنطقة بوصفه أحد مصادر العملة الصعبة وتعزيز موارد الدولة، كما استفادت منه بعض الدول في ظل التوترات الإقليمية عبر التوسع في هذا المجال».

ودعا وزير الدولة للإعلام، خلال المؤتمر الصحافي، إلى إعادة النظر فيما يتعلق بمفهوم «أصول الدولة»، مشدداً على أن «أصول الدولة محمية بالدستور».

ولا يرى مراقبون وجود مخاوف اقتصادية من تملّك الأجانب للعقارات في مصر، غير أن «الموروث الشعبي لدى بعض المصريين، وتأثرهم بالفكر الاشتراكي، يدفعانهم إلى التحفّظ تجاه بيع العقارات لمواطن أجنبي»، وفق عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله، الذي قال إن «هذه الإشكالية تحتاج إلى معالجة ثقافية، للتوعية بوجود فارق بين ملكية العقار والسيادة عليه».

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه المخاوف ترددها بعض الأصوات، مع توسع الدولة في الاستثمار الأجنبي لبعض المناطق الساحلية». وقال إن «الخلط بين الملكية والسيادة هو ما يثير مثل هذه المخاوف»، مشيراً إلى أن «الاستثمار في العقار معمول به في غالبية دول العالم، بدليل أن الجالية المصرية في غالبية دول العالم تمتلك عقارات دون أن يتضرر مواطنوها».


نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

يحشد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كل أسلحته للفوز بأي ثمن في الانتخابات البرلمانية المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وقيادة الحكومة مجدداً عبر رسالة مفادها أنه «الوحيد القادر على حماية إسرائيل»، لكن أحد أبرز الدوافع وراء مساعيه أن القضاة في محكمة القدس المركزية، حتى بعدما قرروا تسريع محاكمته بتهم الفساد؛ فإن الجلسات لن تنتهي قبل شهر مارس (آذار) من سنة 2028.

ويريد نتنياهو الفوز بالانتخابات، وهو ما تستبعده استطلاعات الرأي الإسرائيلية حتى الآن، حتى يكون رئيس وزراء حالي أمام المحكمة ومن ثمّ يمكنه حشد الضغوط لإبرام صفقة مناسبة، وذلك بدلاً من أن ينتقل إلى صفوف المعارضة ويمثل للمحاكمة بصفته رئيس حكومة سابقاً.

ورد نتنياهو خلال مؤتمر الحكم المحلي، مساء الأربعاء، الذي خصص جزءاً كبيراً منه للحديث عن الحملة ضده التي تتركز على اعتباره فاشلاً في حماية إسرائيل من «حماس»، وفاشلاً في إدارة الحروب وفي العلاقات مع الولايات المتحدة.

وربط نتنياهو بشكل مباشر بين تثبيت ما زعم أنه «إنجازات عسكرية – سياسية» ادعى أن إسرائيل تحققها، واستمراره في رئاسة الحكومة، وقال إنه «قائد قوي... وفي الشرق الأوسط لا يحترمون إلا القوي. ولذلك، لا يوجد قائد في إسرائيل يتقدم عليه في قيادة إسرائيل». ووعد بالاستمرار في «الحكم، والحروب».

كما تعهد بمواصلة «الحرب على غزة، ومواجهة إيران، والحفاظ على الوجود العسكري في لبنان». وقال نتنياهو إن السياسة التي يقودها تقوم على ركيزتين هما «الأمن والازدهار»، معتبراً أن الحرب غيّرت وجه المنطقة. وأضاف أن «أهم شيء فعلناه في هذه الحرب هو كسر حاجز الخوف»، على حد تعبيره.

«لا توجد غزة»

ولكن موقفه المتطرف من غزة، جاء عندما روى كيف أقام مطاراً جديداً في الجنوب (رامون)؛ وقال إن مسؤولين أبلغوه بأن الموقع قريب من غزة، وليس آمناً، وشرح: «قالوا لي إن هذا قريب من غزة، فقلت: لا توجد غزة». وأضاف: «إذا أطلقوا النار علينا فلن يبقى منهم شيء. وعلى أي حال لن يبقى منهم شيء».

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

وكرر نتنياهو ربط السياسة الإسرائيلية تجاه إيران باستمراره في رئاسة الحكومة، قائلاً: «طالما أنا رئيس للحكومة، فلن يكون لدى إيران سلاح نووي».

تسريع المحاكمة

وقد بدا أن هذا الخطاب استهدف أيضاً الرد على قرار قضاة المحكمة المركزية تسريع وتيرة محاكمة نتنياهو، في ملفات الفساد المنسوبة إليه. ومع أن القضاة قرروا عملياً تسريع المحاكمة، فإنها وفقاً لحساباتهم ستستمر نحو سنتين إضافيتين.

ووفق الخطة الجديدة للمحاكمة فإنه تم تخصيص خمسة أيام مداولات أسبوعياً ابتداء من 4 أكتوبر المقبل، وجاء القرار في تعميم أصدره قضاة هيئة المحكمة، ريفكا فريدمان-فيلدمان وموشيه بار عام وعوديد شاحم، الأربعاء، وأبلغوا من خلاله النيابة العامة ومحامي الدفاع بضرورة الاستعداد لعقد جلسات المحاكمة من الأحد إلى الخميس بين الساعة التاسعة صباحاً والرابعة عصراً.

كما اقترح القضاة على طاقمي الادعاء والدفاع بحث إمكانية عقد جلسات أيضاً خلال العطلة القضائية الصيفية، السنة المقبلة، في خطوة تعكس رغبة المحكمة في تسريع الإجراءات بعد انتهاء المرحلة الأطول في المحاكمة.

Netanyahu during one of his court sessions (AFP)

وكانت شهادة نتنياهو قد استمرت نحو سنة ونصف السنة، منذ العاشر من ديسمبر (كانون الأول) 2024، وعقدت خلالها 98 جلسة استماع، شملت استجوابه من جانب محاميه عميت حداد، ثم استجوابه المضاد من قبل النيابة العامة.

وبحسب التقديرات التي أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، يسعى القضاة إلى إنهاء مرحلة الإثبات خلال نحو عام، تمهيداً للانتقال إلى المراحل النهائية من المحاكمة، على أن يصدر الحكم قبل تقاعد رئيسة هيئة المحكمة، القاضية فريدمان-فيلدمان، في مارس 2028.

Your Premium trial has ended


مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)
اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)
TT

مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)
اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)

رغم استضافتها أكبر تجمع للنازحين في اليمن، وقربها من الخطوط الأمامية للمواجهة مع الحوثيين، فإن محافظة مأرب نجحت في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية.

ويعزو مدير أمن المحافظة، اللواء يحيى حميد، في حوار مع «الشرق الأوسط»، هذا الإنجاز إلى منظومة متكاملة جمعت بين جهود الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية والقبائل والمجتمع، إلى جانب نجاح العمليات الأمنية في تفكيك عشرات الخلايا الحوثية وإحباط محاولات التسلل والاختراق.

وكشف اللواء حميد عن أن الإجراءات الأمنية والاستباقية التي نُفذت خلال السنوات الماضية «أسهمت في الحد من نشاط العناصر المعادية بنسبة تصل إلى 80 في المائة»، مؤكداً أن «المحافظة استطاعت الحفاظ على أمنها واستقرارها رغم استقبالها ملايين النازحين، والتحديات التي فرضتها الحرب».

وقال مدير أمن مأرب إن الجماعات الإرهابية لا تشكل حضوراً منظماً داخل المحافظة، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية تراقب أي محاولات تسلل أو نشاط مشبوه؛ عبر منظومة مختصة تعمل ليل نهار لرصد العناصر المتطرفة وتعقب تحركاتها».

استقرار أمني

أكد اللواء حميد أن الوضع الأمني في مأرب مستقر، مرجعاً ذلك إلى «الجهود التي تبذلها الوحدات الأمنية، بدعم مستمر من السلطة المحلية بقيادة نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة».

وأوضح أن رجال الأمن نجحوا في الحد من الجرائم بمختلف أنواعها؛ سواء الجرائم العفوية والمخططة، «خصوصاً تلك المرتبطة بالميليشيات الحوثية المدعومة من إيران»، مضيفاً أن المحافظة «تنعم اليوم بدرجة عالية من الأمن والسكينة؛ نتيجة العمل المتواصل والتضحيات الكبيرة التي قدمتها الأجهزة الأمنية خلال السنوات الماضية».

3 ملايين نازح

التعامل الأمني مع التوسع السكاني الكبير الذي شهدته المحافظة يمثل أحد التحديات في المحافظة. وحيال ذلك، أشار مدير الأمن إلى استقبال مأرب ملايين اليمنيين الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين، ونوه بأن السلطة المحلية وأبناء المحافظة تعاملوا مع هذا التحدي بوصفه واجباً وطنياً وإنسانياً.

الصعوبات الأولى تمثلت في تنظيم المخيمات واستيعاب الأعداد المتنامية من النازحين، وفقاً لمدير الأمن، «بيد أن التعاون مع الوحدة التنفيذية لإدارة المخيمات أسهم في تجاوز تلك التحديات وترتيب أوضاعها»، على حد تعبيره.

ووفق اللواء حميد، فإن أكثر من 3 ملايين نازح لم يشكلوا عبئاً أمنياً كما كان متوقعاً، بل تحولوا عاملاً مساعداً في ترسيخ الاستقرار، قائلاً إن كثيراً منهم أصبحوا بمثابة «جنود أمن» من خلال تعاونهم المستمر مع الأجهزة المختصة والإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة مشبوهة.

الأمن المجتمعي

يرى مدير الأمن أن أحد أهم أسباب النجاح الأمني في المحافظة يتمثل في ما يسميه «الأمن المجتمعي»، وهو النموذج الذي جمع السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والقبائل في إطار شراكة واحدة.

أكد اللواء حميد القبض على عشرات الخلايا الحوثية خلال الفترة الماضية (إدارة أمن مأرب)

ولفت اللواء يحيى حميد إلى أن هذا التعاون لعب دوراً كبيراً في الكشف عن العناصر المندسة التابعة للحوثيين، سواء أكان في المدينة أم المناطق الريفية؛ «الأمر الذي سهل ملاحقتها والحد من نشاطها بصورة كبيرة».

وقال إن «المجتمع المأربي لا يزال حتى اليوم شريكاً أساسياً في حفظ الأمن، ويتحمل مع الأجهزة الأمنية جزءاً مهماً من مسؤولية حماية المحافظة والحفاظ على استقرارها».

تهديدات داخلية وخارجية

عن طبيعة التهديدات التي تواجه مأرب، يوضح اللواء حميد أن هناك تحديات أمنية داخلية وأخرى خارجية، «إلا إن الأجهزة الأمنية وضعت منظومة متكاملة للتعامل معها».

وكشف عن أن الأمن يشارك إلى جانب الجيش الوطني في بعض المهام الميدانية والاستطلاعية، كما جرى إنشاء حزام أمني وخطوط حماية حول المدينة، إضافة إلى نشر الدوريات وتكثيف أعمال التحري والبحث الجنائي.

وأضاف أن «هذه الإجراءات مكّنت الأجهزة الأمنية من تغطية مختلف المنافذ والمسارات المحتملة التي قد تستخدمها العناصر المعادية للتسلل أو تنفيذ أعمال تخريبية».

أوضح مدير الأمن أن أحد أهم أسباب النجاح الأمني في مأرب يتمثل في «الأمن المجتمعي» (الشرق الأوسط)

الخلايا الحوثية وأساليب التمويه

كشف مدير أمن مأرب عن أن الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع الجيش الوطني والاستخبارات العسكرية وجهاز أمن الدولة، ألقت القبض على عدد كبير من الخلايا الحوثية خلال الفترة الماضية.

وشدد على أن هذه العمليات كان لها أثر مباشر في تعزيز حالة الطمأنينة داخل المحافظة، بعدما نجحت في تفكيك شبكات كانت تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار.

وعن أساليب التمويه، يوضح اللواء حميد أن تلك الخلايا استخدمت وسائل متعددة، «من بينها الدفع بالنساء والأطفال والمتسولين والعمال وبعض الموظفين للقيام بمهام استخباراتية أو تسهيل تحركات العناصر التابعة لها».

وأضاف أن كثيراً من تلك العناصر كانوا يستخدمون أسماء وهويات مزورة أو قصصاً مختلقة لتبرير وجودها، إلا إن «عمليات الرصد والمتابعة المستمرة مكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عنها وضبطها».

وأوضح مدير أمن مأرب أن «جميع الإجراءات الأمنية تجري وفق الأطر القانونية، وبالتنسيق مع السلطة القضائية؛ لضمان عدم اتخاذ أي إجراء إلا بناءً على أدلة واضحة ومكتملة».

استخدام تقنيات حديثة

بشأن أولويات المرحلة المقبلة، قال اللواء حميد إن إدارة الأمن تنفذ خططاً سنوية تشمل الجوانب الإدارية والتدريبية والميدانية؛ بهدف رفع كفاءة الضباط والأفراد وتطوير مهاراتهم، مضيفاً أن الإدارة قطعت شوطاً كبيراً في مشروع التحول التقني واستخدام الأنظمة الحديثة في العمل الأمني، بما يسمح بربط مختلف الوحدات والأقسام والمناطق الأمنية ضمن شبكة موحدة تسهل تبادل المعلومات وتسريع الاستجابة.

وبيّن حميد أن هذه المشروعات ستدخل مراحل متقدمة خلال الأشهر المقبلة، بما يسهم في تعزيز كفاءة الأداء الأمني وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.

نجحت مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات تسجيلاً للجريمة وأكبرها استقراراً (إدارة أمن مأرب)

دعم سعودي مستمر

ثمّن مدير أمن مأرب مستوى التعاون القائم مع السعودية، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية استفادت من الدعم السعودي في مجالات متعددة، شملت الآليات والتجهيزات والدعم الإداري والميداني».

وأوضح أن المملكة وقفت إلى جانب مؤسسات الدولة اليمنية في مختلف الظروف، وقدمت «دعماً مهماً للجيش الوطني والأجهزة الأمنية؛ الأمر الذي انعكس إيجاباً على مستوى الأداء والجاهزية».

كما أشار إلى وجود برامج دعم إضافية مرتقبة، من بينها مخصصات تشغيلية ستسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتساعدها على تنفيذ مهامها بكفاءة أعلى.

الجماعات الإرهابية تحت المراقبة

في رده على سؤال بشأن نشاط الجماعات الإرهابية، قال اللواء يحيى حميد إن هذه الجماعات «لا تمتلك وجوداً منظماً أو ظاهراً داخل محافظة مأرب كما قد يتصور البعض»، مشيراً إلى أن نشاطها «يتركز غالباً في مناطق ومحافظات أخرى، وإن تمكن بعض العناصر من الوصول إلى مأرب، فإنهم يحاولون التسلل والعمل بصورة سرية ومندسة بعيداً عن الأنظار».

وأكد أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع جميع التهديدات بالمعايير نفسها، «دون تمييز بين جماعة إرهابية أو أي جهة أخرى خارجة عن القانون»، مضيفاً أن «مختلف العناصر المشبوهة تخضع للرصد والمتابعة المستمرة على مدار الساعة».

وأضاف: «لا نفرق بين أي جهة تخالف النظام أو تهدد الأمن والاستقرار، فجميعها محل متابعة من قبل الأجهزة المختصة، ولدينا كوادر أمنية مختصة تعمل ليل نهار لرصد هذه العناصر وملاحقة تحركاتها، ومنع أي نشاط يمكن أن يهدد أمن المحافظة أو سلامة المواطنين».