واشنطن تدرس خيارات ضربات جوية ضد «داعش» في سوريا

إدارة أوباما قد تلجأ لطلب تفويض من الكونغرس وبين الخيارات التعاون مع أكراد سوريا

شاب يمر على دراجته بمنى في محافظة الرقة قصفته قوات النظام السوري وقد تصاعدت منه أعمدة الدخان (رويترز)
شاب يمر على دراجته بمنى في محافظة الرقة قصفته قوات النظام السوري وقد تصاعدت منه أعمدة الدخان (رويترز)
TT

واشنطن تدرس خيارات ضربات جوية ضد «داعش» في سوريا

شاب يمر على دراجته بمنى في محافظة الرقة قصفته قوات النظام السوري وقد تصاعدت منه أعمدة الدخان (رويترز)
شاب يمر على دراجته بمنى في محافظة الرقة قصفته قوات النظام السوري وقد تصاعدت منه أعمدة الدخان (رويترز)

تدرس إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الحصول على تفويض من الكونغرس باتخاذ إجراء عسكري ضد تنظيم «داعش» بموجب استراتيجية مكافحة الإرهاب المعاد تنظيمها والتي أعلنها الرئيس أوباما في العام الماضي.
يمكن أن يقدم تفويض الكونغرس مبررا قانونيا محليا للاستخدام غير المحدود للقوة ضد الجماعة المسلمة السنية في العراق وسوريا، وذلك وفقا لما صرح به مسؤول في الإدارة الأميركية. كانت آخر مرتين أصدر فيهما الكونغرس تفويضا بمثل هذا الإجراء عام 2001، ضد تنظيم القاعدة وشركائه، وفي عام 2002 ضد العراق تحت حكم صدام حسين.
يعد التفويض الجديد واحدا من بين عدة خيارات تخضع لمناقشات داخلية نشيطة، في حين تدرس الإدارة إذا كانت ستسعى إلى إلحاق هزيمة عسكرية بـ«داعش» التي تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي الواقعة بين دمشق وبغداد وكيفية تنفيذ ذلك.
تتضمن مجموعة الخيارات المتاحة لاستخدام القوة العسكرية الأميركية المباشرة، كما يقول المسؤول، تفويضا مؤقتا بموجب قرار سلطات الحرب، أو صلاحية دستورية باتخاذ إجراء في حالة الطوارئ بهدف حماية مواطنين أميركيين، أو الدخول في نقاش مع الكونغرس بشأن الحصول على تفويض مفتوح لمحاربة الدولة الإسلامية. وقال مسؤول أميركي لـ«نيويورك تايمز» إن «بين الخيارات التي تدرسها إدارة أوباما ضربات جوية ضد (داعش) في سوريا، وتسريع وتكثيف الدعم إلى جماعات المعارضة السورية المعتدلة التي تقاتل النظام والمتطرفين، وكذلك بناء شراكات على الأرض مع قوى تستطيع مواجهة (داعش) مثل الأكراد السوريين»، وحسب المسؤولين فإن الضربات الجوية يمكن أن تكون بطائرات مقاتلة أو «درون». وإذا حدث ذلك سيكون تغيرا في استراتيجية أوباما الذي حاول الابتعاد عن التدخل العسكري في سوريا بينما أظهر أخيرا تمدد «داعش» في الأراضي العراقية والسورية التهديد الذي يشكله التنظيم لحلفاء واشنطن.
يذكر أن أوباما أصدر أوامره بتنفيذ ضربات جوية في العراق بموجب الخيار الأول، والذي يستمر لمدة 60 يوما حتى بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول). أما الخيار الثاني، فتم استخدامه في الصيف الحالي لشن عملية إنقاذ فاشلة لمجموعة من الرهائن الأميركيين الذين يحتجزهم تنظيم «داعش» في سوريا. وسوف يتضمن الخيار الثالث، الدخول في نقاش غير مؤكد النتيجة مع المشرعين ذوي وجهات النظر المتفاوتة بشأن السلطات الرئاسية والإجراء العسكري في الخارج.
وقال نائب مستشار الأمن القومي بنجامين رودس للصحافيين يوم الجمعة الماضي: «إذا لاحقت الأميركيين، فسوف يلاحقونك. ولن تقيدنا الحدود». وأضاف رودس أن قتل الصحافي فولي «يمثل عملا إرهابيا ضد بلادنا». وتعتقد الإدارة الأميركية أنه يقدم مبررا قانونيا على المستوى الدولي لاتخاذ إجراء عسكري وفق ما يقتضيه الدفاع عن النفس.
في حين يتم إعداد خطط للطوارئ بشن غارات جوية أوسع في سوريا من أجل العرض على الرئيس أوباما إذا طلبها، إلا أنه لم يفعل حتى الآن. كذلك لم تضع أجهزة الاستخبارات قائمة بالأهداف شديدة الأهمية من قيادات تنظيم «داعش»، كما فعلت مع «القاعدة»، على حد قول المسؤول رفيع المستوى.
وصرح المسؤول أيضا: «نحن نحاول بوضوح العثور عليهم، ولكننا لم نتخذ قرارا بشأن استهداف الأفراد». وقد اشترط المسؤول عدم ذكر اسمه من أجل تناوله لقضايا تتعلق بصناعة السياسات وبشؤون الاستخبارات.
وأوضح المسؤول أنه على الرغم من عمل الإدارة الأميركية على وضع سياسة شاملة طويلة الأمد، إلا أنها تركز على إخراج المتطرفين من العراق واحتوائهم في سوريا.
وحققت قوات «داعش» تقدما في العراق من سوريا في الربيع، حيث استولت سريعا على مدينة الموصل في الشمال وتحركت جنوبا لتصل على بعد مسافة 60 ميلا من بغداد. وفي حين أرسلت الإدارة مساعدات إضافية إلى الجيش العراقي، إلا أنها استغلت الوعد بتقديم مزيد من المساعدات كوسيلة ضغط لفرض التغيير على الحكومة العراقية.
وفي 7 أغسطس (آب)، أصدر أوباما أوامره بشن غارات جوية على مقاتلي الدولة الإسلامية الذين يتحركون تجاه أربيل، العاصمة الكردية الواقعة في شمال العراق، والذين حاصروا وهددوا بقتل عشرات الآلاف من أفراد الطائفة الإيزيدية التي تمثل أقلية.
كان نجاح تلك الغارات المستمرة – والتي وصلت إلى نحو 100 غارة على مدار الأسبوعين السابقين – والتقدم الذي أحرزته في تشكيل حكومة شيعية أكثر شمولا في العراق، مشجعا لصناع السياسات. ومن المعتقد أن الدول السنية المجاورة ومنها السعودية والأردن وتركيا سوف تساعد في إقناع السنة العراقيين بالابتعاد عن المتطرفين والانضمام إلى الحكومة في معركتها ضدهم.
ومن جانبها، تتوقع الإدارة استمرار الغارات الجوية في العراق في المستقبل القريب، كما يقول المسؤول رفيع المستوى، على الرغم من «انتباهها» إلى أنها سوف يكون عليها قريبا التعامل مع حدود سلطاتها في الحرب بعد مرور 60 يوما. «دائما ما نعرف أنه أثناء تقييم المدة التي قد نحتاجها لاتخاذ إجراء عسكري، توجد قيود على ما يمكن فعله بموجب صلاحيات الحرب». وقال المسؤول: «في إطار منفصل، علينا أن نتخذ قرارا مشابها بشأن أي إجراء في سوريا».
أما عن الوضع في سوريا، فهو أكثر تعقيدا بكثير. ففي العراق، تعتقد الإدارة أن القوات المحلية تستطيع أن تدفع «داعش» بعيدا ببعض المساعدة الأميركية، ولكن في سوريا، التي تشتعل فيها حرب أهلية شاملة، تدعم الولايات المتحدة قوات ثورية ضعيفة تقاتل حكومة الرئيس بشار الأسد بالإضافة إلى «داعش» وجماعات متطرفة أخرى. فضلا عن أن التدخل محفوف بالمخاطر فلا يقتصر الأمر على امتلاك المتطرفين لصواريخ أرض جو، بل تسيطر قوات الأسد أيضا على الأجواء السورية.
في حين ينفي خبراء مطلعون على الشأن الأميركي أي نية أميركية للتقارب مع دمشق، مؤكدين أن الضربة الأميركية لـ«داعش» في سوريا تتزايد حظوظها، من غير أي تنسيق مع الجانب السوري.
غير أن دمشق، ترفض التدخل الأميركي من غير تنسيق مع حكومتها. ويقول الأمين القطري لحزب البعث السوري فايز شكر، إن «عملا بهذا الحجم يجب أن يكون منسقا مع الحكومة السورية»، مشددا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن دمشق تشترط على الأميركيين تشكيل جبهة موحدة لاجتثاث الإرهابيين من سوريا، بصرف النظر عن جنسياتهم، فضلا عن تطبيع العلاقات بما يتضمن إقرارا من الحكومات الغربية التي ساهمت في رعاية الإرهاب في سوريا، بالتراجع عن خطئها برعايتهم، إضافة إلى التواصل مع سوريا سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا بشكل كامل، قائلا «لا بد أن يكون هناك تنسيق علني سياسي وعسكري قبل البحث في التدخل». وكان وزير الإعلام السوري عمران الزعبي قال إن «الطائرات الأميركية لن تهاجم مواقع الإرهابيين في سوريا إلا إذا كان بموافقة الحكومة السورية، لأن سوريا تنظر إلى مكافحة الإرهاب بمفهوم شامل وليس كجزئية صغيرة، والجيش السوري لديه الإمكانيات والقدرات والخبرات وهو يخوض معركة صعبة وواسعة النطاق في مواجهة هذا الإرهاب لوحده».
ويؤكد رئيس مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» أن قرار التدخل اتخذ قبل أشهر من قبل البنتاغون، والبيت الأبيض على حد سواء، لافتا إلى أن المعارضين للتدخل كانوا مستشاري الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذين ينظرون إلى أن القتال الدائر بين الشيعة والسنة في العراق وسوريا، سيستنزف الطرفين سويا، وبالتالي سيقوض نفوذ إيران ويضعفها، كما سيضرب قوة تنظيم القاعدة في الصميم، وبالتالي لم يكونوا يرون حافزا للتدخل قبل التطورات الأخيرة، حين بات وجود التنظيمات المتشددة يمثل خطرا على المصالح والرعايا الأميركيين. ويشير إلى أن النقاش حول التدخل، كان كبيرا، إذ كان البيت الأبيض والبنتاغون يؤيدان عملا عسكريا ضد النظام في سوريا، قبل أن تتجه الأولويات اليوم لمنع انتشار «داعش».
ويؤكد قهوجي أن الأميركيين ينظرون إلى الوقائع الميدانية على أنه لا يمكن فصل التعاطي مع العراق عن إمكانية تمديد الضربات إلى سوريا لضرب قياداتها، مستدلا على التصريحات الأميركية بأنه لا حدود بالنسبة للقوات الأميركية، ولن تكون الحدود عاملا يحد التدخل الأميركي العسكري.
ونفذت القوات الجوية الحكومية السورية، مطلع الأسبوع الماضي، ضربات ضد مقرات تنظيم «داعش» في معقله في الرقة (شمال شرقي البلاد)، مستخدمة أحدث طائراتها العسكرية، بموازاة تنفيذ القوات الجوية الأميركية ضربات ضد أهداف «داعش» في العراق. وكان مدير صحيفة «الوطن» السورية المقربة من السلطات وضاح عبد ربه، أوضح أن دمشق تريد أن تقول للأميركيين إنها ليست في حاجة إلى طائرتهم الحربية ضد «داعش».



توقيع أكبر اتفاق لتبادل أسرى في الأزمة اليمنية


اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
TT

توقيع أكبر اتفاق لتبادل أسرى في الأزمة اليمنية


اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، أمس (الخميس)، توقيع أكبر اتفاق لإطلاق سراح 1750 أسيراً ومحتجزاً من جميع الأطراف اليمنية، ويشمل 27 من «التحالف»، بينهم 7 سعوديين.

وأوضح المتحدث باسم «التحالف»، اللواء الركن تركي المالكي، أن توقيع الاتفاق تمّ في العاصمة الأردنية عمَّان، بحضور لجنة التفاوض بالقوات المشتركة للتحالف، وبمشاركة الأطراف اليمنية، وبرعاية مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ.

وأكد اللواء المالكي في بيان، أن ملف الأسرى والمحتجزين إنساني، ويحظى باهتمام مباشر من قيادة قوات التحالف حتى عودتهم جميعاً.

ورحبت الأمم المتحدة بالاتفاق، وعدّته خطوة مهمة لبناء الثقة وتحريك العملية السياسية، فيما قالت الحكومة اليمنية إن الاتفاق «تحول حقيقي» في الملف الإنساني، بينما وصفه الحوثيون بأنه «إنجاز تاريخي».

ويأمل الوسطاء الدوليون في أن يسهم تنفيذ الاتفاق في خلق أجواء أكثر إيجابية لدفع جهود السلام المتعثرة في البلاد.


تحركات دولية لتفكيك الأزمة السياسية في الصومال و«السيناريوهات محدودة»

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «الملتقى الصومالي للإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «الملتقى الصومالي للإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تحركات دولية لتفكيك الأزمة السياسية في الصومال و«السيناريوهات محدودة»

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «الملتقى الصومالي للإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «الملتقى الصومالي للإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

دخلت واشنطن ولندن على خط الأزمة السياسية الصومالية بتسهيل حوار بين الحكومة والمعارضة، وسط تأزم الموقف المحيط بتمديد ولاية الرئيس حسن شيخ محمود عاماً آخر بعد تعديل دستوري تم التصديق عليه مؤخراً.

ذلك الحوار، الذي يركز على مسار الانتخابات المباشرة التي ترفضها قوى معارضة رئيسية، قد يقود تحت ضغوط دولية إلى تهدئة وتفاهم بشأن تمديد فترة ولاية شيخ محمود، بدلاً من انقضائها، غداً الجمعة، وذلك «لقيادة البلاد نحو انتخابات متفق عليها»، بحسب خبراء في الشؤون الصومالية والأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

غير أنهم لفتوا إلى أن هذا سيكون بمثابة «احتواء مؤقت وليس تسوية مستدامة».

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع المعارض البارز شريف شيخ أحمد (وكالة الأنباء الصومالية)

وأفادت وسائل إعلام صومالية، الخميس، بأن حواراً تواصل لليوم الثاني بين الحكومة الفيدرالية وسياسيين من المعارضة، لم يتمكن في يومه الأول من التوصل إلى اتفاق بشأن النقاط الرئيسية المتعلقة بالعملية الانتخابية في البلاد.

وشارك في الاجتماع من جانب الحكومة، رئيس البلاد شيخ محمود ونائب رئيس الوزراء صالح أحمد جامع، بينما قاد المعارضة رئيس بونتلاند سعيد عبد الله ديني والرئيس الصومالي السابق شريف شيخ أحمد، بحسب ما ذكره الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وحضر أعضاء من السفارتين الأميركية والبريطانية في بداية الاجتماع، «ولعبوا دوراً في افتتاح المحادثات، ثم غادروا لاحقاً ليتمكن القادة الصوماليون من مواصلة المناقشات مباشرة»، وفقاً لما نشره الموقع الإخباري.

وتمسك كل من الطرفين بموقفه، حيث طالبت المعارضة بمناقشة القضايا الانتخابية، بينما أصرت الحكومة الفيدرالية على انتخابات «صوت واحد لكل شخص» التي بدأتها في بعض المناطق. واتفق الجانبان في النهاية على مواصلة المحادثات والاجتماع الخميس.

القضيتان المطروحتان

صرَّح مصدر مطلع على تفاصيل الحوار لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، بأن جلسة الأربعاء «لم تتوصل إلى أي تفاهمات بين الجانبين، وتم الاجتماع مجدداً الساعة العاشرة صباح الخميس، وكان الخلاف سيد الموقف».

وتابع قائلاً إنه على طاولة الحوار المدعوم دولياً «لا يوجد سوى قضيتين مطروحتين؛ الأولى نوع الانتخابات التي ستُجرى في البلاد، حيث يرغب الرئيس في أن يُدلي الشعب بصوته بنفسه، بينما تُطالب المعارضة بأن يختار شيوخ العشائر والحكومات الإقليمية أعضاء مجلس الشعب؛ والثانية التعديلات الدستورية التي تُطالب المعارضة بإلغائها بالكامل والعودة إلى الدستور القانوني الذي أُقرّ عام 2012».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أنه «من السابق لأوانه الحديث عن فشل المحادثات»، مضيفاً: «ليس أمام المجتمعين في النهاية سوى التوصل إلى اتفاق داخلياً، أو أن يفرض ضغط المجتمع الدولي اتفاقاً».

ويعتقد الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن انخراط مسؤولين دوليين، خصوصاً من الولايات المتحدة وبريطانيا، في الحوار السياسي بالصومال يعكس قلقاً دولياً متزايداً من أن يهدد أي فراغ سياسي أو أمني الاستقرار الهش في البلاد، خاصة مع تعقّد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة.

وهو يرى أنه يمكن للتحركات الدولية أن تُحدث تأثيراً مهماً، خاصة أنها تمتلك أدوات ضغط متعددة، منها الدعم المالي والأمني للحكومة الصومالية، ورعاية التفاهمات وتقديم الضمانات.

مأزق «المدة»

عقب إقرار التعديل الدستوري في مارس (آذار) الماضي، قال رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، إن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه شيخ محمود، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع سنوات يُفترض أن تنتهي قبل منتصف الشهر الحالي.

بينما قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن ولاية الرئيس تنتهي في 15 مايو (أيار) 2026، وإنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ونهاية أبريل (نيسان) الماضي، هدد رئيس بونتلاند سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، بتصعيدٍ حال تم تجاوز المدة.

ونبه إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، إلى أن مدة الولاية قبل التعديل الدستوري تنتهي الجمعة، وبالتالي لن تعتبر المعارضة شيخ محمود رئيساً للبلاد، بل ستطلق عليه لقب «الرئيس السابق»، ومن الضروري إيجاد حل نهائي بشأن العملية الانتخابية والدستور المعدل بهذه الجلسات.

تقريب المسافات

وعلى مدى أكثر من عام ترفض المعارضة مسار الانتخابات المباشرة الذي ينهي عقوداً من النظام القبلي.

ويوم الأحد الماضي، توجهت 13 مديرية في ولاية جنوب غربي الصومال للإدلاء بأصواتها واختيار الحكومات المحلية ومجالس المديريات وممثلي الولايات بنظام الاقتراع المباشر، بينما اتجهت المعارضة لتنظيم مظاهرة دون استجابة لدعوة رئاسية للحوار في 10 مايو الحالي، وفق ما ذكرته وسائل إعلام صومالية.

ووقتها، دعا الرئيس السياسيين الطامحين إلى قيادة البلاد إلى طرح رؤى يمكن أن تحظى بقبول المواطنين، محذراً إياهم من «إثارة الحساسيات والعواطف بين أبناء الشعب»، بحسب وكالة الأنباء الصومالية.

ووسط هذه الخلافات، يرجح إبراهيم «التوصل إلى حل سياسي يرضي الطرفين، على أن تُمدد فترة ولاية الرئيس شيخ محمود لمدة عام لقيادة البلاد نحو انتخابات متفق عليها».

لكن التجربة الصومالية، بحسب جامع بري، «تُظهر أن أي اتفاق لا يحظى بقبول داخلي واسع غالباً ما يكون هشاً أو مؤقتاً. لذلك فالدور الدولي قد ينجح في تقريب المسافات وفتح قنوات الحوار، لكنه لا يستطيع فرض تسوية دائمة إذا استمرت حالة انعدام الثقة بين القوى السياسية».


توافق يمني لأضخم صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين

اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
TT

توافق يمني لأضخم صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين

اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)

أعادت جولة المفاوضات الأخيرة بشأن ملف المحتجزين في اليمن إحياء الآمال بإمكانية تحقيق اختراقات إنسانية في مسار الأزمة المستمرة منذ أكثر من عقد، بعد الإعلان، الخميس، عن التوصل إلى اتفاق بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية يقضي بالإفراج عن أكثر من 1600 شخص، وفق ما أفاد به بيان أممي.

وجاء الإعلان عن الاتفاق بعد مفاوضات مكثفة استمرت نحو 14 أسبوعاً برعاية الأمم المتحدة في العاصمة الأردنية عمّان، واستندت إلى تفاهمات سابقة بدأت من مسقط أواخر العام الماضي، وشملت لاحقاً جولات تفاوض غير مباشرة في الرياض، قبل أن تُستكمل في الأردن بتوقيع الكشوف وآلية التنفيذ.

وقال المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إن الاتفاق يمثل «لحظة ارتياح كبير لآلاف اليمنيين الذين طال انتظارهم المؤلم لعودة ذويهم»، مؤكداً أن المفاوضات الجادة أثبتت قدرة الأطراف على تحقيق تقدم في الملفات الإنسانية عندما تتوفر الإرادة السياسية.

رئيس وفد الحكومة اليمنية يصافح رئيس وفد الحوثيين بعد اتفاق تبادل الأسرى في عَمَّان (رويترز)

وأضاف غروندبرغ أن الاتفاق يعكس ما يمكن أن تحققه المفاوضات المستمرة، مشيداً بما وصفه بانخراط الأطراف «بحسن نية» رغم التعقيدات الإقليمية التي رافقت الأشهر الماضية، وداعياً إلى البناء على هذا الإنجاز من خلال تنفيذ عمليات إفراج إضافية، بما في ذلك الإفراجات الأحادية.

وأكد المبعوث تضامن الأمم المتحدة مع جميع المحتجزين تعسفياً وعائلاتهم، بمن فيهم موظفو المنظمة الدولية والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية المحتجزون لدى الحوثيين، مشدداً على أن المنظمة ستواصل الضغط «بعزم لا يلين» من أجل الإفراج عنهم.

كما عبّر غروندبرغ عن تقديره للدور الذي اضطلعت به الأردن في استضافة جولة المفاوضات وتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاحها، مشيداً بدعم عمّان المستمر لجهود السلام في اليمن. ووجّه الشكر كذلك إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر على شراكتها في رئاسة اللجنة الإشرافية المعنية بتنفيذ اتفاق إطلاق سراح المحتجزين، ودورها في تسهيل المسار الإنساني بين الأطراف.

وحسب البيانات الصادرة عن الأطراف، فإن الاتفاق يشمل الإفراج عن مئات المحتجزين من الجانبين، بينهم 7 سعوديون و20 سودانياً، إضافة إلى محتجزين مرتبطين بالنزاع في جبهات مختلفة.

اختراق كبير

أوضح وفد الحكومة اليمنية المفاوض في ملف المحتجزين، أن الاتفاق ينص على الإفراج عن نحو 1750 محتجزاً، بينهم 27 من قوات التحالف العربي، في خطوة وصفها بأنها «تحول حقيقي» في هذا الملف الإنساني المعقد.

وأكد الوفد الحكومي أن المسار التفاوضي بدأ في العاصمة العُمانية مسقط في ديسمبر (كانون الأول) 2025 وفق قاعدة «الكل مقابل الكل»، قبل أن تنتقل المشاورات إلى الرياض لمدة شهر كامل لإرساء الترتيبات الفنية والإجرائية المتعلقة بتبادل الكشوف، وصولاً إلى جولة عمّان التي استمرت نحو 90 يوماً.

وأشار البيان الحكومي إلى أن المفاوضات واجهت «تعقيدات وعقبات كبيرة»، إلا أن الوفد تعامل معها «بروح وطنية وإنسانية» لإنجاح المسار وإعادة المحتجزين إلى أسرهم، مؤكداً أن التوقيع على الكشوف وآلية التنفيذ يمثل انفراجاً ملموساً في أحد أكثر الملفات حساسية.

كما ثمّن الوفد الحكومي الدور السعودي في دعم الملف، مشيداً بجهود الأردن والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر في تيسير المفاوضات وإنجاحها.

ومن أبرز النقاط التي كشف عنها الجانب الحكومي ما يتعلق بالقيادي السياسي اليمني محمد قحطان، الذي تتهم الحكومة الحوثيين بإخفائه منذ سنوات.

وذكرت المصادر الحكومية أن الاتفاق نص على تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين، بمشاركة أسرة قحطان، للتوجه إلى صنعاء والتحقق من مصيره واتخاذ الإجراءات اللازمة، بحضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصفة وسيط محايد، وذلك قبل تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين.

ويُعدّ ملف قحطان من أكثر القضايا الإنسانية والسياسية تعقيداً في مسار مفاوضات الأسرى، حيث ظل اسمه مطروحاً في جميع الجولات السابقة بصفته أحد أبرز المشمولين بمبدأ «الكل مقابل الكل» الذي نص عليه اتفاق استوكهولم أواخر عام 2018.

كما نص الاتفاق الجديد على تنفيذ زيارات متبادلة للسجون وأماكن الاحتجاز في المرحلة التالية بعد تنفيذ عملية الإفراج، في خطوة يُنظر إليها بصفتها محاولة لتعزيز الشفافية وبناء الثقة بين الأطراف.

ترحيب حوثي

في المقابل، أعلن رئيس لجنة شؤون الأسرى التابعة للجماعة الحوثية، عبد القادر المرتضى، استكمال جولة المفاوضات بالتوقيع على قوائم الأسرى والمعتقلين.

وقال المرتضى إن الاتفاق يشمل الإفراج عن 1100 أسير ومعتقل من أتباع الجماعة، مقابل 580 من المحسوبين على الحكومة اليمنية، بينهم سبعة أسرى سعوديين و20 سودانياً، موضحاً أن التنفيذ سيتم بعد استكمال إجراءات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وفي صنعاء المختطفة من قِبل الجماعة الحوثية، بارك رئيس المجلس الانقلابي مهدي المشاط الاتفاق، مدعياً أن الجماعة قدمت «كل التسهيلات» لإنجاز الملف الإنساني والإفراج عن الأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل».

وزعم المشاط – وفق إعلام الجماعة- أن ملف الأسرى ظل في صدارة أولويات الجماعة، متعهداً بمواصلة العمل لإطلاق جميع المحتجزين بكل الوسائل الممكنة، في حين وصف المرتضى الاتفاق بأنه «إنجاز تاريخي» للأسرى وعائلاتهم.

ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل اختباراً جديداً لقدرة الأطراف اليمنية على ترجمة التفاهمات الإنسانية إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، خصوصاً بعد تعثر جولات سابقة بسبب الخلافات المتعلقة بالأسماء وآليات التنفيذ.

ويستند الاتفاق الحالي إلى اللجنة الإشرافية الخاصة بتنفيذ اتفاق إطلاق سراح المحتجزين المنبثقة عن اتفاق اتفاق استوكهولم، الذي تعهدت بموجبه الأطراف بالإفراج عن جميع المحتجزين وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، إلا أن التنفيذ ظل جزئياً ومحدوداً خلال السنوات الماضية.

ويأمل الوسطاء الدوليون أن يسهم النجاح في تنفيذ الاتفاق الجديد في خلق مناخ أكثر إيجابية لدفع العملية السياسية المتعثرة، خصوصاً في ظل استمرار التوترات العسكرية والاقتصادية التي تُلقي بثقلها على الوضع الإنساني في اليمن.

ونجحت جولات التفاوض السابقة برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في إطلاق دفعتين من الأسرى والمعتقلين لدى أطراف النزاع اليمني، حيث بلغ عدد المفرج عنهم في الدفعة الأولى أكثر من 1000 شخص، في حين بلغ عدد المفرج عنهم في الدفعة الثانية نحو 900 معتقل وأسير.

هانس غروندبرغ يتحدث جالساً بجوار كريستين سيبولا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر (رويترز)

وتقول الحكومة اليمنية إنها تسعى إلى إطلاق كل المعتقلين وفق قاعدة «الكل مقابل الكل»، وتتهم الحوثيين بأنهم كل مرة يحاولون إجهاض النقاشات، من خلال الانتقائية في الأسماء أو المطالبة بأسماء معتقلين غير موجودين لدى القوات الحكومية.

وخلال عمليتي الإفراج السابقتين، أطلقت الجماعة الحوثية 3 من 4 من المشمولين بقرار مجلس الأمن الدولي 2216، وهم شقيق الرئيس السابق، ناصر منصور، ووزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي (عضو مجلس القيادة الرئاسي الحالي)، والقائد العسكري فيصل رجب.

ووسط حالة من الغموض، لا تزال الجماعة الحوثية ترفض إطلاق سراح الشخصية الرابعة، وهو السياسي محمد قحطان القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، كما ترفض إعطاء معلومات عن وضعه الصحي، أو السماح لعائلته بالتواصل معه، وسط تضارب التسريبات حول حياته.