درج أخيرا ومع تفاقم الأزمات اللبنانية المختلفة، إن كان على صعيد استحقاق رئاسة الجمهورية أو موضوع الانتخابات النيابية، تقاذف القوى السياسية وخصوصا المسيحية منها تهمة «الداعشية» بإشارة إلى مواقف يتخذها الفريق الخصم يعتبرها الآخر متطرفة ولا تصب في مصلحة المسيحيين.
واستعر السجال مساء أول من أمس الجمعة بين الفريقين المسيحيين الأساسيين، تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يترأسه النائب ميشال عون وحزب «القوات» الذي يتزعمه سمير جعجع، مع اتهام النائب عن «القوات» فادي كرم، تكتل عون بكونه وتنظيم «داعش»، «وجهان لعملة واحدة»، مما استدعى حملة رد عنيفة من قياديي «التغيير والإصلاح» ومناصريهم على شبكات التواصل الاجتماعي.
وكان كرم برر اتهاماته لتكتل عون، باعتبار أنّ «داعش» يُفرغ الموصل من الوجود المادي للمسيحيين، أمّا تكتل «الإصلاح والتغيير» فيُفرغ الجمهورية اللبنانية من الوجود السياسي للمسيحيين، و«داعش» تقتل وترتكب وتُرهب المسيحيين وغير المسيحيين، أما قوى 8 آذار التي ينتمي إليها تكتل «الإصلاح والتغيير»، فتتمنّع عن تسليم المتهمين باغتيال القيادات المسيحية وغير المسيحية، وتتلطّى عمن فجر عشرات الحقائب في شوارع وأزقة المناطق المسيحية من عام 2005 وحتى عام 2007.
ووصف ماريو عون، القيادي في «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه النائب عون، موقف كرم بـ«دون المستوى» معربا عن أسفه لملاقاة «القوات» دعوة تياره بـ«التقارب والحوار المسيحي - المسيحي لمحاولة الخروج من الأزمة وحث المسيحيين على التجذر أكثر بأرضهم بتصريحات من هذا النوع».
واعتبر عون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات» يعيشون بنوع من «التخبط» بعدما وصف قائد الحزب سمير جعجع «داعش» بالكذبة الكبيرة، «وإذا بنا اليوم نرى كل الفعاليات العالمية مستنفرة لمواجهة الزحف (الداعشي)».
وكانت تهمة «الداعشية» ألصقت بوقت سابق بحزب الله، بعد أن وصفت قوى معارضة سوريا وبعدها قوى 14 آذار الحزب الذي يتزعمه السيد حسن نصر الله، بـ«حالش»، إلا أن التهمة انتقلت أخيرا لتطال حلفاءه وبالتحديد حليفه المسيحي الأول النائب ميشال عون.
وأصرّ العميد المتقاعد، وهبي قاطيشا، مستشار جعجع على التوصيف الذي أطلقه النائب كرم بحق تكتل «التغيير والإصلاح»، لافتا إلى أنهم «داعشيون كونهم يضربون الوجود المسيحي في لبنان بتعطيلهم نصاب انتخاب رئيس للجمهورية».
واعتبر قاطيشا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «عون ونوابه يعيشون على التضليل والسياسات المزيفة ويعتمدون مبدأ الهروب إلى الأمام من خلال تخويف المسيحيين بـ(داعش) وغيره، لتحقيق مآربهم الشخصية».
وتوالت المواقف المنتقدة للنائب كرم، وشدّد عضو تكتل «التغيير والإصلاح» الوزير السابق غابي ليون على أن «الداعشي هو من وقف بوجه القانون الأرثوذكسي الذي يحقق صحة التمثيل المسيحي، وهو من شنّ حروبًا إلغائية على الجيش والمسيحيين وحجّم دورهم، وهو من ساعد إرهاب (داعش) بالنمو، حين وصفه بالكذبة الكبيرة وبالظاهرة التي ستنتهي سريعًا كما ولدت».
واعتبر ليون في حديث صحافي أن «الداعشية السياسية هي بالسعي لإلغاء فعالية الوجود المسيحي في لبنان من خلال الحث على انتخاب رئيس كيفما كان، رئيس لا يمثل إلا 1% من المسيحيين»، لافتا إلى أن «الداعشي الحقيقي من قال فليحكم الإخوان»، وأضاف: «فلينظروا إلى أنفسهم في المرآة ويخجلوا».
وكان جعجع أكد في حديث أجرته معه «الشرق الأوسط» ونشر أمس السبت، أنه لم يقلل لحظة من «وحشية وإجرام تنظيم (داعش)، بل على العكس»، لكنه أكد أنه ليس «خائفا منهم بدليل أنه عندما وجدوا مَن يقاتلهم تراجعوا»، معتبرا أنهم «بطبيعتهم يحملون بطياتهم بذور فنائهم»، مشددا على ضرورة «مواجهتهم بشكل كامل ودون هوادة، لأن جماعات مثل (داعش) لا يمكن أن تتعامل معهم بغير المواجهة الكاملة وحتى النهاية». وقال: «يجب القضاء عليهم لأنهم بذور فساد في البشرية ككل، وهم أكثر من ألحق ضررا بالإسلام»، مشيدا بموقف المملكة العربية السعودية «التي أخذت موقفا حازما وواضحا بهذا الخصوص، لأن وجود هذا التنظيم هو أكبر تحدٍ للإنسانية بحد ذاتها».
9:41 دقيقه
القوى السياسية اللبنانية تتقاذف تهمة «الداعشية»
https://aawsat.com/home/article/166376
القوى السياسية اللبنانية تتقاذف تهمة «الداعشية»
السجال استعر بين «القوات» و«التغيير والإصلاح» على خلفية «تخويف المسيحيين» من التنظيم
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
القوى السياسية اللبنانية تتقاذف تهمة «الداعشية»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


