السفير البريطاني الجديد يتسلم عمله في القاهرة في مواجهة «زوبعة» متوقعة

كاسن: فخور بمنصبي وأولويتنا هي «مصر ناجحة»

السفير البريطاني الجديد جون كاسن («الشرق الأوسط»)
السفير البريطاني الجديد جون كاسن («الشرق الأوسط»)
TT

السفير البريطاني الجديد يتسلم عمله في القاهرة في مواجهة «زوبعة» متوقعة

السفير البريطاني الجديد جون كاسن («الشرق الأوسط»)
السفير البريطاني الجديد جون كاسن («الشرق الأوسط»)

عقب سويعات قليلة من تقديم سفير بريطانيا الجديد لدى مصر جون كاسن، أمس، صورة من أوراق اعتماده لوزير الخارجية المصري سامح شكري، وجه كاسن رسالة مسجلة للمصريين عارضا فيها رؤيته، ومؤكدا أن أولوية المملكة المتحدة هي أن ترى «مصر ناجحة»، وذلك بالتزامن مع ترقب القاهرة ولندن لنتائج تحقيقات بريطانية موسعة حول أنشطة جماعة الإخوان المسلمين، يتوقع كثير من المراقبين أن تكون نتائجها، أيا ما كانت، أولى «التحديات الدبلوماسية» التي ستواجه كاسن في القاهرة، واصفين ذلك الوضع بـ«الزوبعة المتوقعة».
وأوضح كاسن في رسالته المصورة، التي تحدث في نسختين منها باللغتين العربية والإنجليزية، تطلعه إلى «مصر ذات مستقبل آمن، مزدهر وديمقراطي». وقال إن «مصر عظيمة وناجحة هي أمر جيد للشعبين المصري والبريطاني على السواء، وسوف أعمل بصفتي سفيرا جاهدا مع الشعب المصري والحكومة المصرية للوصول إلى مصر التي يحلم بها الجميع. مصر مزدهرة، نشيطة، سالمة، آمنة وديمقراطية للجميع»، مؤكدا أن «مصر تساعد البريطانيين على النجاح كمستثمرين والاستمتاع كسائحين».
كما أشار كاسن، الذي خلف السفير البريطاني السابق جميس وات، والذي قالت لندن إنه «سيتقاعد من العمل الدبلوماسي»، إلى زيارة سابقة كان قد قام بها لمصر برفقة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، وذلك حينما كان سكرتيره الخاص للشؤون الخارجية، قبل توليه منصب سفير بلاده لدى مصر.
وحول أهمية دوره الجديد في مصر، قال كاسن: «أتذكر وقوفي هنا في نفس المكان مع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أثناء زيارته لمصر (في عام 2011)»، مثمنا تطلعات المصريين لخلق فرص عمل وبلد آمن ومستقر، وأن يكون لهم صوت في مستقبلهم.
وأكد السفير البريطاني الجديد أن هذه التطلعات ليست مهمة لمصر فقط، بل للإقليم والعالم كله أيضا، وأنه لهذا ظل تمثيل بلاده كسفير في القاهرة هو الوظيفة الحلم بالنسبة له.
وتحدث كاسن في رسالته بلغة عربية سليمة، وهو ما يعكس خبرته العملية في الشرق الأوسط، حيث عمل سابقا نائبا للسفير في عمان بالأردن، وخدم أيضا رئيس إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا بالخارجية البريطانية.
وأوضح أنه عاش في العالم العربي وقام بزيارة مصر عدة مرات، و«لكن لا أحد يفهم مصر كالمصريين». مؤكدا حرصه واهتمامه بالاستماع لهم، وقال: «نريد أن نعرف رؤيتكم لمستقبل مصر، وكيف يمكن لبريطانيا أن تكون شريكا داعما لمصر في هذا المستقبل المنشود».
يذكر أن آخر المناصب التي تولاها جون كاسن كانت سكرتير الشؤون الخارجية الخاص لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون خلال الفترة من 2010 حتى 2014، كما أشارت مصادر بالحكومة البريطانية إلى أن كاسن شغل منصبا رفيعا خلال الفترة من عام 2002 إلى عام 2005، حين كلف بمهمة التواصل السياسي في الولايات المتحدة، من خلال عمله بالسفارة البريطانية في واشنطن، إضافة إلى أنه عمل بمنصب كبير المستشارين بالشؤون السياسية لوزارة الخزانة في بعثة المملكة المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل.
وحافظت العلاقات المصرية البريطانية على «هدوئها التقليدي» طيلة العام الماضي، ولم تشهد تأزمات، في ظل رصانة من لندن للتعامل مع المتغيرات التي تحدث في القاهرة، والتي تجد تفهما أكبر لدى بريطانيا، ربما أكثر من نظرائها الغربيين.
ويأتي تسلم كاسن لمنصبه متزامنا مع ترقب مصري بريطاني لنتائج تحقيق موسع حول أنشطة جماعة الإخوان وعقيدتها، على الأراضي البريطانية وخارجها. وهو التحقيق الذي أسند رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الإشراف عليه إلى الدبلوماسي البريطاني جون جينكنز، السفير البريطاني لدى السعودية، لما له من دراية عميقة بمنطقة الشرق الأوسط، بحسب التعبير الرسمي البريطاني. وشارك فيه عدد من الأجهزة الأمنية البريطانية مثل خدمة الاستخبارات السرية (MI6)، وجهاز الاستخبارات الداخلية (MI5)، من أجل الكشف عن حقيقة ارتباط الجماعة بأعمال العنف.
وكان كاسن قال فور الإعلان عن تعيينه في نهاية يونيو (حزيران) الماضي إن «مرحلة التغيير المليئة بالتحديات التي تمر بها مصر حاليا سوف ترسم معالم المستقبل للمصريين، وسيكون لها أثر أساسي في المنطقة. ولدى بريطانيا اهتمام كبير بنجاح مصر سياسيا وأمنيا واقتصاديا، وبأن يرتبط البلدان بعلاقات واسعة ومثمرة تعم بفائدتها كلا الشعبين البريطاني والمصري. وإنني أتشرف بمنحي امتياز ومسؤولية قيادة فرق عملنا في مصر في هذه المرحلة الحيوية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.