مسؤول في «إتش إس بي سي»: منطقة الشرق الأوسط سوق عالمية للخدمات المصرفية

صبحي طبارة أكد في حوار مع {الشرق الأوسط} أن الأعوام العشرة المقبلة ستشهد تجزئة أصول الشركات العائلية في المنطقة

صبحي طبارة
صبحي طبارة
TT

مسؤول في «إتش إس بي سي»: منطقة الشرق الأوسط سوق عالمية للخدمات المصرفية

صبحي طبارة
صبحي طبارة

قال صبحي طبارة، الرئيس الإقليمي لـ«إتش إس بي سي للخدمات المصرفية الخاصة» للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، إن منطقة الشرق الأوسط تعتبر سوقا عالمية مهمة بالنسبة للخدمات المصرفية الخاصة العالمية التي تربط العملاء بمراكز الخدمات المصرفية الخاصة، مثل المملكة المتحدة وسويسرا، مشيرا إلى أن المستثمرين من أصحاب الثروات العالية يتطلعون على نحو متزايد إلى الاستفادة من الخدمات المصرفية الخاصة التي توفرها مراكز بديلة، كسنغافورة وهونغ كونغ، وبصفة عامة، وعلى الرغم من رغبة الكثيرين من العملاء في الاحتفاظ بجزء من محافظهم الاستثمارية محليا، فإن الغالبية العظمى من أصحاب الثروات الكبيرة يسعون إلى تنويع جزء من ثرواتهم خارج منطقة الشرق الأوسط.
وقال طبارة، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن البيئة التنظيمية في المنطقة تشهد تغيرا متسارعا وسيستمر ذلك، ومع زيادة التدقيق من منظور الشفافية الضريبية سيتعين على العملاء الأفراد من ذوي الثروات العالية إدارة ثرواتهم ضمن إطار تنظيمي صارم، حيث يكون تبادل المعلومات عبر مختلف البلدان هو السائد.
* ما هي الخدمات التي يقدمها «إتش إس بي سي» للخدمات المصرفية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
- على المستوى العالمي، يقوم «إتش إس بي سي» للخدمات المصرفية الخاصة بتقديم مجموعة من الخدمات للعملاء الأفراد من ذوي الملاءة المالية العالية والعائلات. ونحن نركز على بناء علاقات طويلة الأجل بهدف مساعدة عملائنا على تنمية وإدارة ثرواتهم والمحافظة عليها من خلال تقديم حلول متطورة في مجالات الاستثمارات والأعمال وكيفية انتقال وتمرير الأصول عبر الأجيال، وذلك بطبيعة الحال من خلال تقديم الخدمات الممتازة.
* ما هي القطاعات التي تركزون عليها في مجال أعمال الخدمات المصرفية الخاصة؟
- عادة ما يتركز اهتمامنا على العملاء من أصحاب الشركات والمشاريع ممن لديهم احتياجات مالية خاصة تتداخل في كثير من الأوقات مع أعمالهم التجارية الأخرى. ولهذا السبب، فإن بإمكان الخدمات المصرفية الخاصة أن تتولى إدارة الثروات الخاصة ومساعدة الشركات التي تسعى إلى تنمية أعمالها التجارية على المستوى الدولي، ويوجد لدى «إتش إس بي سي» إرث يفخر به من الإنجازات في مجال أعمال الخدمات المصرفية التجارية، ونسعى لأن نكون بنك الخدمات المصرفية الخاصة لعملاء المجموعة من أصحاب الثروات العالية من الأفراد والمؤسسات على حد سواء، والتركيز بشكل أساسي على عملاء الخدمات المصرفية الخاصة من أصحاب الثروات الكبيرة. ومن هذا المنظور، تبرز قوة المجموعة في قطاع أعمال الشركات والخدمات المصرفية الاستثمارية، مما يمكننا من تزويد العملاء بمنتجات وخدمات متسقة ومتوافقة مع احتياجاتهم، ومن خلال التعاون مع زملائنا في قطاعات الأعمال الأخرى لدى البنك أصبح بإمكاننا تقديم الدعم والمساعدة للعملاء، ليس في إدارة أصولهم المالية فحسب بل في قدرتنا على مساعدتهم على تنمية أعمالهم. فبإمكاننا مساعدة العملاء الذين يسعون إلى الاقتراض أو خيارات إعادة الهيكلة المالية وتزويدهم بإمكانية الحصول على فرص استثمارية مشتركة.
* ما هي القيمة المضافة التي تمتلكونها عن الخدمات التي تقدمها البنوك الخاصة الأخرى؟
- نتمتع بوجود عالمي خاصة في الأسواق سريعة النمو، مما يمكننا من ربط العملاء بمراكز الخدمات المصرفية الخاصة الرائدة في العالم وتمكينهم من الاستفادة من الفرص العالمية، فنحن نقدم مجموعة من الخدمات المتميزة جدا والمختلفة عن الخدمات المتعارف عليها في قطاع الخدمات المصرفية الخاصة، إذ نوفر لعملائنا الفرص في مجموعة من الأسواق العالمية الأسرع نموا. وتتوافر للعملاء من أصحاب الثروات الذين تتزايد أعدادهم أنواع جديدة من الاستثمارات التي تتم تلبيتها عبر توفير مجموعة متنوعة من الفرص الاستثمارية للعملاء. وتبدأ هذه الاستثمارات من الاكتتاب في السندات الصينية حتى الإصدارات الجديدة في أدوات الدخل الثابت العالمية في أميركا اللاتينية أو الاستثمارات العقارية في تركيا.
* هل تعتبر منطقة الشرق الأوسط منطقة احتفاظ للأموال، أم أن العملاء يفضلون الاحتفاظ بها خارج المنطقة؟
- من الناحية التقليدية، فإن منطقة الشرق الأوسط تعتبر سوقا عالمية مهمة بالنسبة للخدمات المصرفية الخاصة العالمية التي تربط العملاء بمراكز الخدمات المصرفية الخاصة، مثل المملكة المتحدة وسويسرا. لكن المستثمرين من أصحاب الثروات العالية يتطلعون على نحو متزايد إلى الاستفادة من الخدمات المصرفية الخاصة التي توفرها مراكز بديلة، مثل سنغافورة وهونغ كونغ، وبصفة عامة، وعلى الرغم من رغبة الكثيرين من العملاء في الاحتفاظ بجزء من محافظهم الاستثمارية محليا، فإن الغالبية العظمى من أصحاب الثروات الكبيرة يسعون إلى تنويع جزء من ثرواتهم خارج منطقة الشرق الأوسط. وبالنسبة لهؤلاء العملاء، فإن قدرة البنك على ربطهم بمراكز الخدمات المصرفية الخاصة العالمية، مثل سويسرا وسنغافورة ولندن وهونغ كونغ، لها أهمية كبيرة.
* ما هي التطورات الأكثر إثارة للاهتمام التي طرأت على قطاع الخدمات المصرفية الخاصة في الوقت الحاضر؟
- أعتقد أن أكثر التطورات إثارة، والتي طرأت على قطاع الخدمات المصرفية الخاصة في البنك تحديدا، يتمثل في ابتكار حلول للعملاء من الأفراد. فقد تحولت أعمال الخدمات المصرفية الخاصة بعيدا عن كونها أعمالا ترتكز على توزيع الأصول بشكل محض، والتي ستستمر. وفي المستقبل، ستصبح أفضل المؤسسات المزودة للخدمات المصرفية الخاصة هي المؤسسات القادرة على مساعدة العملاء في إدارة محافظهم المالية بشكل كامل، وبالإضافة إلى إدارة الثروات فإن الخدمات المصرفية الخاصة ستساعد العملاء على تطوير وتنمية أعمالهم أو زيادة ثرواتهم (عن طريق عمليات الاستحواذ الاستراتيجية أو الاكتتابات)، مما يساعدهم على حماية قيمتها (من خلال خدمات، مثل التخطيط)، وإرشاد العملاء للالتزام بمعايير الحوكمة عند التفكير في كيفية إدارة أصولهم في المستقبل.
* من المعروف أن المنطقة تحوي جزءا كبيرا من الشركات العائلية، كيف يمكن لكم مساعدة الشركات العائلية من منطقة الشرق الأوسط من منظور حوكمة الشركات العائلية؟
- بالنظر إلى هيكلية الشركات العائلية في منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون بشكل خاص، فإن استشارات حوكمة الشركات العائلية تعتبر عاملا حيويا بالنسبة للشركات العائلية التي تنتقل عبر الأجيال، وتستمر في النمو والتطور. ومن المؤسف حقيقة في هذه المنطقة، كما هو الحال في بقية دول العالم، أن غالبية الشركات العائلية تفشل ولا تستمر للجيل الثالث، وتواجه الشركات العائلية في جميع أنحاء العالم مجموعة من الإشكاليات العامة، مثل التخطيط للاستمرارية، والتخطيط لتمرير الأصول عبر الأجيال وإدارة الخلافات. وإن إدارة هذه الإشكاليات تعتبر أمرا ضروريا لكل من العائلة والشركة العائلية في آن واحد. وفي «إتش إس بي سي»، يعمل لدينا نحو 700 خبير في إدارة الثروات الخاصة من المتخصصين في تقديم المشورة للعملاء من ذوي الملاءة المالية العالية جدا حول القضايا المتعلقة بالحوكمة والتخطيط لانتقال وتمرير والأصول عبر الأجيال.
* ما طبيعة الأعمال التي تقدمونها لهذه الشركات العائلية؟
- حين يطلب من بنك خاص مثلنا تقديم المساعدة لوضع خطة مستقبلية للشركة العائلية، فإن الخطوة الأولى في تقديم المشورة غالبا ما تتمثل في تشجيع الأعضاء على التفكير في إرثهم على المدى الطويل، وليس على مدى الأعوام العشرة المقبلة فقط، وإنما على مدى الأعوام الثلاثين المقبلة، أو حتى الأعوام المائة المقبلة. ولكل شركة عائلية أهدافها الخاصة والفريدة من نوعها، ولكن حالما يتم الاتفاق على رؤية واسعة فسيكون بإمكاننا العمل على صياغة الهياكل التنظيمية المناسبة لتحقيق هذه الأهداف المشتركة، وتبدأ المرحلة التالية بإنشاء الهياكل التنظيمية لملكية الموجودات والأصول الملموسة، مثل صناديق الخزينة وغيرها من الأصول الأخرى. كما يتم تصميم ترتيبات إدارة متكاملة وداعمة (برامج). ويتم إنشاؤها بالتشاور مع العائلة بما يعكس الأهداف بحيث يدرك كل عضو مسؤولياته واختصاصاته، وحيث إن الطلب على هذا النوع من الخدمات آخذ في الازدياد، فإنه يجري العمل حاليا على وضع هياكل تنظيمية مبتكرة لمساعدة الشركات العائلية على حماية رؤوس أموالها وأصولها عبر الأجيال القادمة وفي كل الأوقات.
* ما هي التوجهات الأخرى التي يمكن أن تؤثر على الأعمال المصرفية الخاصة في المنطقة؟
- على مدى الأعوام العشرة المقبلة سوف يستمر انتقال الأصول وتمرير الثروات بين الأجيال، ونعتقد أن ذلك سيؤدي إلى ظهور عدد من التغيرات التي ستؤثر على الأعمال المصرفية الخاصة في المنطقة. أولا: ستتم تجزئة الأصول بصورة أكبر بعد توزيعها بين الورثة. ثانيا: سنستمر في رؤية تحول في احتياجات وتفضيلات العملاء، حيث سيسعى الجيل الأصغر من الورثة الذي يتسم برؤى ومتطلبات مالية أكثر تطورا للتعامل معنا كمصارف خاصة، وأخيرا.. سيظل التنظيم على رأس جدول أعمال الخدمات المصرفية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط والعالم على حد سواء. وتشهد البيئة التنظيمية تغيرا متسارعا وسيستمر ذلك. ومع زيادة التدقيق من منظور الشفافية الضريبية سيتعين على العملاء الأفراد من ذوي الثروات العالية إدارة ثرواتهم ضمن إطار تنظيمي صارم، حيث يكون تبادل المعلومات عبر مختلف البلدان هو السائد.



التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

انخفض مؤشر رئيسي للتضخم في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتباطؤ نمو إيجارات الشقق وانخفاض أسعار الوقود، مما خفّف بعض الضغوط عن الأميركيين الذين واجهوا ارتفاعاً حاداً في تكاليف المعيشة على مدار السنوات الخمس الماضية.

وسجل التضخم 2.4 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) على أساس سنوي، منخفضاً من 2.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو قريب من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. أما الأسعار الأساسية التي تستثني الغذاء والطاقة المتقلبتَيْن، فارتفعت بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي، بانخفاض عن 2.6 في المائة خلال الشهر السابق، مسجلة أدنى ارتفاع منذ مارس (آذار) 2021.

ويشير تقرير يوم الجمعة إلى تباطؤ التضخم، رغم الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والوقود وإيجارات الشقق منذ بداية الجائحة، إذ زادت الأسعار بنحو 25 في المائة عن مستوياتها قبل خمس سنوات، مما جعل قضية «القدرة على التحمل» الاقتصادية محل جدل سياسي واسع.

وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2 في المائة خلال يناير مقارنة بديسمبر، في حين ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.3 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ الجزئي محاولة الشركات إعادة ضبط الأسعار مع بداية العام، في ظل توقع انخفاض أسعار الوقود واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعد قفزتها في ديسمبر.

وقد يسمح اقتراب التضخم من هدف 2 في المائة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بخفض سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل هذا العام. كما طالب بذلك الرئيس دونالد ترمب مراراً. ومع ذلك، أسهمت تكاليف الاقتراض المرتفعة، مثل قروض الرهن العقاري وقروض السيارات، في استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع وجعلها بعيدة المنال عن كثير من الأميركيين.

وسجل التضخم قفزة إلى 9.1 في المائة في عام 2022 بالتزامن مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي واضطرابات سلاسل التوريد بعد الجائحة، ثم بدأ الانخفاض في 2023، واستقر عند نحو 3 في المائة منتصف 2024 دون تحسّن ملحوظ. كما أسهم الإغلاق الحكومي في أكتوبر (تشرين الأول) لفترة ستة أسابيع في خفض التضخم مؤقتاً؛ إذ أثر على عملية جمع البيانات وتقدير تغيرات أسعار المساكن.

في الوقت نفسه، تراجعت مؤشرات نمو الأجور خلال العام الماضي مع تباطؤ التوظيف. ومع تردد الشركات في إضافة وظائف، فقد العمال القدرة على المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، مما أسهم في الحد من الضغوط التضخمية؛ إذ غالباً ما ترفع الشركات الأسعار لتعويض ارتفاع الأجور.

ويرى الاقتصاديون أن النمو المعتدل للأجور سيكون عاملاً رئيسياً لاستمرار تباطؤ التضخم هذا العام. وقال كبير الاقتصاديين في «ويلمنغتون ترست»، لوك تيلي: «لا نتوقع بأي حال من الأحوال أن يعود التضخم إلى الارتفاع».

كما لا تزال العديد من الشركات تتحمل تكاليف الرسوم الجمركية، ومن المتوقع أن تزيد بعض الأسعار لتعويض هذه النفقات في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، يتوقع معظم الخبراء انخفاض التضخم تدريجياً في النصف الثاني من العام، ليقترب بحلول نهاية 2026 من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.


بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
TT

بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الجمعة، أن لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي ستواصل عقد جلسات الاستماع الخاصة بتثبيت كيفن وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، رغم معارضة أحد أعضاء مجلس الشيوخ البارزين لهذا الترشيح.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن «من المهم المضي قدماً في جلسات الاستماع»، مشيراً إلى أن ولاية الرئيس الحالي جيروم باول تنتهي في منتصف مايو (أيار)، مضيفاً أن أي شخص يحرص على نزاهة واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي سيرغب في ضمان استمرارية القيادة عبر وورش.

وفي السياق ذاته، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس دعمه لترشيح وورش، لكنه أشار إلى أنه سيؤجل التصويت على أي مرشح لعضوية الاحتياطي الفيدرالي إلى حين استكمال وزارة العدل الأميركية تحقيقها مع باول بشأن مشروع تجديد ضخم لمقر الاحتياطي الفيدرالي تجاوز الميزانية المخصصة له.

وأوضح بيسنت أنه اقترح خلال اجتماع مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، يوم الثلاثاء، أن تُجري اللجنة المصرفية تحقيقاً مستقلاً في أعمال تجديد المقر الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي، لكنه امتنع عن تأكيد ما إذا كان ذلك سيحل محل تحقيق وزارة العدل أو سيدفع تيليس إلى رفع اعتراضه.

من جهته، قال رئيس اللجنة، السيناتور تيم سكوت، إنه لا يعتقد أن باول ارتكب جريمة، لكنه أشار إلى أن مشروع البناء «خرج عن السيطرة وتجاوز الميزانية بكثير»، معتبراً أن الخطأ يكمن في سوء الإدارة.

وكان باول قد كشف الشهر الماضي عن التحقيق الجنائي خلال شهادته أمام مجلس الشيوخ، واصفاً إياه بأنه جزء من «ضغوط وتهديدات مستمرة من إدارة ترمب» لدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة. وفي المقابل، أكد تيليس للصحافيين أن قراره بتعليق ترشيحات أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيظل سارياً إلى حين انتهاء التحقيق، مضيفاً أن حسم موقفه سيتوقف إما على وقف التحقيق أو إثبات عدم وجود مخالفات، أو تقديم أدلة دامغة تثبت صحة الاتهامات.

وفي الشأن الصيني، قال بيسنت إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى فك الارتباط مع الصين، بل تهدف إلى «تقليل المخاطر» في علاقاتها الاقتصادية معها. ويأتي هذا التصريح في سياق النقاشات الجارية حول التوازن بين التعاون الاقتصادي ومخاوف الأمن القومي، مؤكّداً نهجاً استراتيجياً لإدارة الترابطات المعقدة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وفي سياق منفصل، أوضح بيسنت أن أي قرار يتعلق بتقليص نطاق الرسوم الجمركية الأميركية على المعادن سيعود إلى قرار ترمب.

وعند سؤاله عن تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» يفيد بأن ترمب يدرس إلغاء بعض الرسوم الجمركية البالغة 50 في المائة على الصلب والألومنيوم والنحاس ومنتجات معدنية أخرى، قال بيسنت إنه ناقش المسألة مع الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، مضيفاً: «سنرى ما إذا كان سيتم تقليص النطاق».

وأضاف: «في حال اتخاذ أي خطوة، أعتقد أنها ستكون بمثابة توضيح لبعض البنود الجانبية، لكن القرار النهائي سيبقى بيد الرئيس».

على صعيد آخر، اعتبر بيسنت أنه من الضروري أن يُقرّ الكونغرس الأميركي مشروع قانون يضع قواعد فيدرالية لتنظيم الأصول الرقمية، على أن يُرفع إلى الرئيس تراب للتوقيع عليه ليصبح قانوناً نافذاً خلال الربيع المقبل.

وعند سؤاله عن وضع مشروع قانون العملات الرقمية في ظل موجة البيع الأخيرة في هذا القطاع، قال بيسنت إن مشروع القانون، المعروف باسم «قانون الوضوح»، من شأنه أن يمنح «قدراً كبيراً من الطمأنينة للأسواق» في وقت تشهد فيه تقلبات حادة.

وأضاف أن بعض شركات العملات الرقمية حاولت عرقلة تمرير التشريع، مشيراً إلى وجود تحالف من مشرّعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يدعمون إقراره. ولفت إلى أن هذا التوافق قد يتفكك إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب الأميركي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


زخم القروض الجديدة في الصين يتراجع مع استمرار ضعف الطلب

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

زخم القروض الجديدة في الصين يتراجع مع استمرار ضعف الطلب

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

ارتفعت قروض البنوك الصينية الجديدة في يناير (كانون الثاني) الماضي مقارنةً بالشهر السابق عليه، لكنها جاءت دون التوقعات وأقل بكثير من المستوى القياسي المسجل قبل عام، حيث استمر ضعف الطلب على الائتمان في التأثير سلباً على الاقتراض في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقدّمت البنوك قروضاً جديدة باليوان بقيمة 4.71 تريليون يوان (681.56 مليار دولار) في يناير، مرتفعةً من 910 مليارات يوان في ديسمبر (كانون الأول)، لكنها لم تحقق توقعات المحللين، وفقاً لبيانات بنك الشعب الصيني الصادرة يوم الجمعة. وكان هذا الرقم أقل من 5 تريليونات يوان التي توقعها المحللون في استطلاع أجرته «رويترز»، وأقل من الرقم القياسي البالغ 5.13 تريليون يوان المسجل قبل عام.

وعادةً ما يشهد الائتمان ارتفاعاً ملحوظاً في يناير، حيث تُقدم البنوك الصينية قروضاً مكثفة في بداية العام، سعياً منها لجذب عملاء ذوي جودة أعلى وزيادة حصتها السوقية. لكن احتياجات الشركات من التمويل قصير الأجل ربما كانت أضعف في يناير من هذا العام، مقارنةً بعام 2025؛ وذلك بسبب تأخر عطلة عيد الربيع، التي تصادف منتصف فبراير (شباط) هذا العام.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، ارتفعت قروض الأسر، بما فيها قروض الرهن العقاري، بمقدار 456.5 مليار يوان في يناير بعد انخفاضها بمقدار 91.6 مليار يوان في ديسمبر، بينما قفزت قروض الشركات إلى 4.45 تريليون يوان من 1.07 تريليون يوان.

وتراجعت القروض المصرفية الجديدة في الصين إلى أدنى مستوى لها في سبع سنوات، مسجلةً 16.27 تريليون يوان في عام 2025، مما يشير إلى ضعف الطلب نتيجةً لتراجع سوق العقارات لفترة طويلة وضعف الاستهلاك المحلي، الأمر الذي أثّر سلباً على ثقة الشركات والمستهلكين.

ورغم أن النمو الاقتصادي المُعلن عنه بلغ الهدف الرسمي البالغ نحو 5 في المائة العام الماضي بفضل ازدهار الصادرات، فإن الاختلالات الهيكلية والتوترات التجارية وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي تُشكل مخاطر كبيرة على التوقعات.

وتوقعت «رويترز» أن يتباطأ النمو الاقتصادي على الأرجح إلى 4.5 في المائة في عام 2026.

وأشار صناع السياسات إلى استعدادهم لضخ المزيد من التحفيز لدعم الاقتصاد هذا العام، حيث ذكر البنك المركزي أنه لا يزال هناك مجال لخفض نسب الاحتياطي الإلزامي للبنوك وأسعار الفائدة العامة. وقد أعلنت بكين بالفعل عن خفض أسعار الفائدة القطاعية الشهر الماضي.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن المعروض النقدي M2 العام نما بنسبة 9.0 في المائة في يناير مقارنةً بالعام السابق، متجاوزاً بذلك توقعات المحللين البالغة 8.4 في المائة في استطلاع «رويترز». وفي ديسمبر، نما بنسبة 8.5 في المائة. ونما المعروض النقدي M1 (الأضيق نطاقاً) بنسبة 4.9 في المائة في يناير مقارنةً بالعام السابق، ومن 3.8 في المائة في ديسمبر.

وارتفعت قروض اليوان القائمة بنسبة 6.1 في المائة في يناير مقارنةً بالعام الماضي، وهو أدنى مستوى لها على الإطلاق، وأبطأ من نسبة 6.4 في المائة المسجلة في ديسمبر. وكان المحللون قد توقعوا نمواً بنسبة 6.2 في المائة، وارتفاع إجمالي التمويل الاجتماعي القائم، وهو مؤشر واسع النطاق للائتمان والسيولة، بنسبة 8.2 في المائة في يناير مقارنةً بالعام الماضي، متراجعاً عن نسبة 8.3 في المائة المسجلة في ديسمبر. وأي تسارع في إصدار السندات الحكومية من شأنه أن يعزز هذا التمويل.

ويشمل مؤشر إجمالي التمويل الاجتماعي أشكال التمويل خارج الميزانية العمومية، التي تتجاوز الإقراض المصرفي التقليدي، مثل الاكتتابات العامة الأولية، وبيع السندات، والقروض المقدمة من شركات الائتمان.

• توجيهات لمكافحة الاحتكار

وفي سياق منفصل، أصدرت هيئة مراقبة السوق الصينية، يوم الجمعة، توجيهات لمكافحة الاحتكار لمنصات الإنترنت، بهدف المساعدة في منع التواطؤ وارتفاع الأسعار بشكل غير عادل.

وتستهدف هذه التوجيهات استخدام التقنيات المتطورة لتحديد الأسعار، محذرةً المنصات من استخدام الخوارزميات لتنسيق التسعير أو توزيع حركة البيانات مع المنافسين.

كما صنّفت السلطات متطلبات «أقل سعر على جميع الشبكات» على أنها تشكل خطراً، مانعةً المنصات المهيمنة من إجبار التجار على خفض أسعارهم على منصتها كلما خفضوا أسعارهم في أماكن أخرى. وأشارت أيضاً إلى أن حتى المنصات الأصغر قد تواجه اتهامات بالاحتكار إذا طالبت بعروض أسعار مساوية أو أفضل أو شروط أخرى من منافسيها.

وتحظر هذه التوجيهات الشراكات الحصرية القسرية، ويُمنع مشغلو المنصات الكبرى من مطالبة التجار بالتعهد بعدم التعاون مع المنصات المنافسة دون مبرر.

وتُنصح المنصات بعدم استخدام سجل المعاملات أو أنواع الأجهزة أو عادات الإنفاق لفرض أسعار مختلفة على مستخدمين مختلفين للخدمة نفسها.