أبو النعيم يتمسك بفتواه التكفيرية.. ويتبرأ من دعوات تصفية أمين عام الاتحاد الاشتراكي المغربي المعارض

تشكيل جبهة من 26 هيئة سياسية وحقوقية لمناهضة التكفير

أبو النعيم يتمسك بفتواه التكفيرية.. ويتبرأ من دعوات تصفية أمين عام الاتحاد الاشتراكي المغربي المعارض
TT

أبو النعيم يتمسك بفتواه التكفيرية.. ويتبرأ من دعوات تصفية أمين عام الاتحاد الاشتراكي المغربي المعارض

أبو النعيم يتمسك بفتواه التكفيرية.. ويتبرأ من دعوات تصفية أمين عام الاتحاد الاشتراكي المغربي المعارض

أطلقت الشرطة القضائية مساء أول من أمس سراح عبد الحميد أبو النعيم، أحد شيوخ السلفية في المغرب، بعد خمس ساعات من التحقيق معه في المواقف التي عبر عنها أخيرا في شريط فيديو، والتي أثارت جدلا كبيرا في البلاد، إذ أصدر فيها فتاوى بتكفير عدة شخصيات سياسية وثقافية مغربية من بينهم المفكر محمد عابد الجابري (متوفى) والمفكر عبد الله العروي، والزعيم اليساري الراحل المهدي بنبركة، والأمين العام الحالي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر، والناشط الأمازيغي أحمد عصيد.
ولم تصدر النيابة العامة، التي كانت قد أمرت بإجراء التحقيق، حتى مساء أمس أي موقف.
وكتب أبو النعيم في صفحته على «فيس بوك» عقب إطلاق سراحه مساء أول من أمس «عاملني رجال الأمن معاملة طيبة جدا واحترموني احتراما كبيرا وقد جمعوا بين حسن الخلق ودقة المهنية فجزاهم الله عني خير الجزاء وأحسن إليهم». وأضاف حول سير التحقيق «عرضت علي فيها أسئلة دقيقة تتعلق بما ورد في الشريط وقد أجبت عن تلك الأسئلة بأجوبة فقهية مستدلا بما ورد في الكتاب والسنة وما قاله فقهاء المالكية وغيرهم».
وأصدر أبو النعيم فتواه على إثر دعوة أمين عام حزب الاتحاد الاشتراكي، خلال افتتاحه لمؤتمر التنظيم النسائي للحزب، إلى تجريم تعدد الزوجات ومساواة الذكور والإناث في الإرث.
وقبل ساعات قليلة من استدعائه من طرف الشرطة القضائية أصدر أبو النعيم شريطا جديدا تبرأ فيه من أي دعوات لإهدار الدماء أو الاعتداء على أشخاص أو أعمال شغب قد تقوم بها بعض الجهات استنادا إلى فتواه بتكفير بعض الشخصيات اليسارية المغربية. وقال أبو النعيم في شريط الفيديو الجديد، إن «ما أصدره هو عبارة عن حكم شرعي يستوجبه واجب البيان وليس تحريضا على القتل»، مشيرا إلى أن «أهل العلم مجالهم الأحكام الشرعية» وأن إنزال العقوبات وإقامة الحدود من صلاحيات أولياء أمور المسلمين والقضاة المكلفين. وأضاف أن «الذين لا يخافون الله يسعون إلى الربط بين هذين الأمرين المختلفين بهدف إشعال الفتن».
وكانت جماعة تطلق على نفسها «حركة التوحيد والجهاد في المغرب الأقصى» قد أصدرت بيانا أهدرت فيه دم الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بناء على فتوى تكفيرية لأبي النعيم. ورد هذا الأخير في شريطه على ذلك بتحريم قتل الكافر إلا بأمر من ولاة الأمور، وقال إن ما عدا ذلك فتنة غير شرعية. وأضاف «الحكم الشرعي تحريم قتل من وقع في الكفر ووقع الكفر عليه إلا من قبل ولي الأمر».
وفي غضون ذلك، شكلت 26 هيئة سياسية وحقوقية وجمعوية في الدار البيضاء «جبهة لمواجهة التكفير»، والتي عقدت لجنتها التنسيقية أول اجتماع لها مساء أول من أمس. وقال مبارك وحيد، الأمين العام للفضاء الحداثي للتنمية والتعايش، وعضو اللجنة التنسيقية لجبهة مواجهة التكفير «لاحظنا في الأشهر الخيرة عودة الخطاب التكفيري بشكل قوي يذكرنا بالفترة السابقة على أحداث 2003 الإرهابية. لذلك بادرنا في الفضاء الحداثي إلى دعوة الهيئات والشخصيات الديمقراطية والتقدمية إلى إطلاق هذه المبادرة تحت عنوان (لا تنمية دون حرية)».
وقال وحيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللجنة التنسيقية ناقشت في اجتماعها الأول حالة الظاهرة التكفيرية في المغرب وسبل استقطاب أكبر عدد من قوى المجتمع من أجل التصدي لها». وأضاف وحيد أن اللجنة ستناقش، خلال اجتماعها في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي، الوسائل التي ستستعملها في حملتها، مشيرا إلى أنها ستكون ذات طابع فكري من خلال تنظيم ندوات وملتقيات، وسياسي من خلال مراسلة الأحزاب السياسية والحكومة ومطالبتها بالتدخل لتحصين المجتمع وحمايته.
وحول التصريحات الأخيرة لأبي النعيم، قال وحيد إنها محاولة للتملص من المسؤولية. وأضاف «هذا الشيخ أطلق خطابا متطرفا تضمن تكفير شخصيات وهيئات سياسية وثقافية وطعن في مؤسسات دينية، بشكل يذكرنا بالخطاب الذي أنتج انتحاريي أحداث 16 مايو (أيار) 2003 الإرهابية في الدار البيضاء. فبمثل هذا الخطاب يجري شحن بعض الفئات المهمشة ودفعها إلى ارتكاب أعمال متهورة. لهذا السبب أطلقنا هذه المبادرة من أجل تحصين المجتمع قبل فوات الأوان».
ومن جهته، قال عبد الله العماري، عضو الأمانة العامة لحزب النهضة والفضيلة، الذي انفتح أخيرا على التيار السلفي، وضم عددا من شيوخ التيار ومعتقلين سابقين ضمن ملفات السلفية الجهادية إلى أمانته العامة ومجلسه الوطني إن «كلا الطرفين سقطا في تجاوزات»، مشيرا إلى أن أمين عام حزب الاتحاد الاشتراكي خاض في أمور تعد من النصوص القطعية في الدين، فيما شكك أبو النعيم في عقيدته ووصمه بالكفر بدل محاورته ومقارعته فكريا، مضيفا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «لشكر لم يقل إنه ليس مسلما وخرج من الإسلام، وإنما يقول إنه يجتهد وأن العصور تختلف. كان على الشيخ أن يرد عليه فكريا وليس أن يصدر أحكاما بالتكفير».
غير أن العماري يرى أن «محاكمة الآراء والأفكار يجب أن تجري في إطار محكمة الرأي العام وليس في إطار المحاكم القضائية». ويضيف العماري، وهو قيادي سابق في الشبيبة الإسلامية، ورئيس هيئة حقوقية مقربة من الإسلاميين، «لا يجب أن يحال كل من يشارك في نقاش عمومي على المحاكم، وإلا فإننا سنسد باب المنافسة الفكرية ونحجر على الفكر».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.