القادة العرب أمام القمة: الجولان والقدس... ووحدة الكلمة

السبسي أطلق عليها قمة «العزم والتضامن»... والملك عبد الله يؤكد أن خطر الإرهاب لم ينته بعد

الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد الصباح والباجي قائد السبسي (واس)
الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد الصباح والباجي قائد السبسي (واس)
TT

القادة العرب أمام القمة: الجولان والقدس... ووحدة الكلمة

الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد الصباح والباجي قائد السبسي (واس)
الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد الصباح والباجي قائد السبسي (واس)

رفع القادة العرب أمس الصوت عاليا في وجه «التدخلات الأجنبية» في الدول العربية، وأكدوا على مركزية القضية الفلسطينية وعروبة الجولان وضرورة مكافحة الإرهاب وتوحيد المواقف والرؤى.
وشهدت الكلمات التي ألقيت من قبل الزعماء العرب توصيفا متشابها للواقع من معظم القادة الذين تناوبوا على الكلام في الجلسة العلنية التي سبقت جلسات العمل المخصصة لمناقشة البيان الختامي و«إعلان تونس»، خصوصا فيما يتعلق بضرورة التزام الشرعية الدولية والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن.
وأعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي عن تسمية القمة العربية العادية الثلاثين بقمة «العزم والتضامن». وأكد الرئيس التونسي - في كلمته في الجلسة الافتتاحية بعد تسلمه رئاسة القمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية - ضرورة أن تكون هناك وقفة عربية لتحديد مواطن الخلل في العمل العربي المشترك، وضرورة إعادة ترتيب الأولويات على قاعدة الأهم فالمهم.
وكانت القمة قد بدأت أعمالها صباح أمس بمشاركة 13 زعيما عربيا، واستهلت بكلمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بصفته رئيس القمة السابقة، ثم سلم رئاسة القمة للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الذي رأى أن «تخليص المنطقة من بؤر التوتر أصبح حاجة ملحة لا تحتمل التأجيل، كما يجب تأكيد أولوية القضية الفلسطينية في العمل العربي المشترك وتسليط الضوء عليها في الساحة الدولية».
وأكد السبسي ضرورة «توجيه رسالة للمجتمع الدولي بأن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وفي العالم بأسره، يمر عبر تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف على الأراضي المحتلة عام 1967. وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، ومبدأ حل الدولتين».
وشدد على أن الجولان أرض عربية محتلة باعتراف المجتمع الدولي، مؤكدا ضرورة بذل الجهود لإنهاء الاحتلال لتحقيق الاستقرار على المستويين الأمني والدولي، وليس تكريس الاحتلال ومخالفات القرارات الدولية التي تؤكد أن الجولان أرض سورية محتلة.
ثم تحدث الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط فأكد أن «التدخلات من جيران العرب الإقليميين وبالأخص إيران وتركيا، فاقمت من تعقد الأزمات وأدت إلى استطالتها، بل واستعصائها على الحل، ثم خلقت أزمات ومشكلات جديدة على هامش المعضلات الأصلية». وقال أبو الغيط: «إننا نرفض كافة هذه التدخلات وما تحمله من أطماع ومخططات». وشدد على أنه «لا مجال لأن يكون لقوى إقليمية جيوب في داخل بعض الدول العربية تسميها مثلاً مناطق آمنة، ومن غير المقبول أن تتدخل قوى إقليمية في الشؤون الداخلية للدول العربية بدعم فصيل أو آخر تحت غطاء طائفي لا يكاد يخفي ما وراءه من أطماع إمبراطورية في الهيمنة والسيطرة».
وأضاف «إن حاجتنا تشتد اليوم أكثر من أي وقت مضى لمفهوم جامع للأمن القومي العربي... نتفق عليه جميعاً، ونعمل في إطاره... مفهوم يُلبي حاجة كل دولنا إلى الاستقواء بالمظلة العربية في مواجهة اجتراءات بعض جيراننا، والتدخلات الأجنبية في شؤوننا، ومخططات جماعات القتل والإرهاب للنيل من استقرارنا».
وأشار إلى الإعلان الأميركي المناقض لكافة الأعراف القانونية المستقرة بل ولأسس النظام الدولي الراسخة الذي يمنح المحتل الإسرائيلي شرعنة لاحتلاله لأرض عربية في الجولان السوري. وحذر من أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى اغتنام المكاسب، سواء في سوريا أو فلسطين المحتلة، بتثبيت واقع الاحتلال وقضم الأراضي. وقال «للأسف فإن مواقف الإدارة الأميركية الأخيرة تُشجع الاحتلال على المضي قدماً في نهج العربدة والاجتراء، وتبعث بالرسالة الخطأ للشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية... وكأنها تحملهم عبئا فوق عبء الاحتلال، ومعاناة فوق معاناة القمع والاستيطان».
وثمن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجهود العربية في مواجهة المشاكل الراهنة على غرار مسألة اللاجئين، معربا عن الأمل في أن تعزز دورها في هذا المجال لا سيما في ظل الأوضاع المأساوية باليمن وسوريا.
ودعا إلى تعزيز الوحدة في العالم العربي واعتبرها شرطا جوهريا وأساسيا لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة ولتجنيب الدول العربية العيش في وضع هش يفسح المجال أمام تدخل القوى الأجنبية مما يتسبب في المزيد من مشاكل عدم الاستقرار في المنطقة.
وشدد غوتيريش على ضرورة التشبث بحل الدولتين بالنسبة للقضية الفلسطينية قائلا «لا يوجد أي حل لهذه القضية سوى تعايش الشعبين في فلسطين وإسرائيل جنبا إلى جنب في سلم واستقرار وأمن وأن تكون القدس عاصمة للدولتين»، مشيرا إلى أن العنف المتواصل في غزة يذكر بالوضع الأمني الهش داعيا إلى تعزيز دور الأونروا. وأشار إلى أن الآلاف من السوريين ما زالوا يعيشون مهجرين ويواجهون مشاكل إنسانية، مشددا على أن أي حل في سوريا يجب أن يضمن وحدة الشعب السوري ووحدة ترابها بما في ذلك الجولان المحتل وإيجاد حلول على أساس قرارات الأمم المتحدة.
ورأى الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف بن أحمد العثيمين أنّ «الإرهاب طاعون العصر، ويجب التصدي له ولخطاب التكفير»، معتبراً أنّ «الدين الإسلامي دين نبذ العنف». وشدد العثيمين على أنّه «لا يجوز تحول الدين إلى سبب للفرقة والخوف، وتوظيفه لأغراض شخصية». وجدّد استنكار المنظمة لكل العمليات الإرهابية في كل دول العالم، مشيراً إلى أنّ ما حدث في نيوزيلندا رسالة مفادها أن الإرهاب لا دين له.
وشدد موسى فقي، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على الترابط الكبير بين القمة العربية والقمة العربية الأفريقية. وقال، إن الاتحاد الأفريقي بكل مصادره وإمكاناته هو رهن الإشارة لتحرك مشترك فعال ومثمر في سبيل تحقيق الغايات المشتركة.
وأعلنت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية فريدريكا موغيريني رفضها لسياسات الأمر الواقع كطريق لحل الأزمات في المنطقة. وقالت: «نحن نواجه سياسة الأمر الواقع، يجب أن ندرك أن الحلول التي تفرض بالقوة لا يمكن لها الاستدامة والحل الذي لا يكون شاملا لا يمكن أن يكون ناجحا». وتابعت: «الوضع في سوريا بلا حل وليبيا بلا دولة، وتجاهل قرارات المجتمع الدولي بشأن مرتفعات الجولان ليس بالحل».
وقالت موغيريني «الاتحاد الأوروبي سيواصل عدم الاعتراف بسيادة إسرائيل على الأراضي المحتلة عام 67». وشددت، في كلمتها على «التعاون المصيري» والمهم مع جامعة الدول العربية.
وشدد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على أنه لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، مؤكدا أن الأردن مستمر بدوره التاريخي في حماية القدس والدفاع عنها. وقال إن «القضية الفلسطينية كانت وستبقى الهم الأول الذي يشغل الوجدان العربي». وأضاف «تحدياتنا العربية عابرة للحدود وليس بإمكان أي دولة أن تدافع عن مصالحها بشكل منفرد»، مؤكدا أنه رغم هزيمة «داعش» إلا أن خطر الإرهاب لم ينته بعد. وأكد العاهل الأردني أن «الجولان أرض سورية محتلة وفق قرارات الشرعية الدولية»، مشيرا إلى أن «الأردنيين احتضنوا الأشقاء السوريين وشاركوهم لقمة العيش». وشدد على أنه لا بديل عن الحل السياسي الذي يحفظ وحدة سوريا أرضا وشعبا.
وأعرب أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عن أسفه لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، ووصفه بأنه «خروج عن المرجعيات الدولية». وأكد في كلمته أن القضية الفلسطينية ستظل قضية العرب الأولى، ولفت إلى أن «أي ترتيبات لعملية السلام في الشرق الأوسط لا تستند للمرجعيات الدولية ستكون بعيدة عن أرض الوقع».
ودعا إلى إفساح المجال أمام حل سياسي في سوريا، وشدد على أن «القتال لن يفضي لإنهاء الصراع». ودعا إلى البحث عن حلول تعيد الاستقرار إلى المنطقة العربية، وقال: «نمر بظروف حرجة وتحديات خطيرة... وسنتصدى لهذه الظروف والتحديات بتوحيد مواقفنا وتجاوز الخلافات».
وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن الأخطر من الحرب هو المشاريع السياسية والصفقات التي تلوح في الأفق، وما تحمله من تهديد وجودي لدول وشعوب المنطقة وقال عون: «تسع سنوات مرت على بدء الحروب الإرهابية في الدول العربية، سقط فيها مئات آلاف الضحايا وتشرد الملايين، ناهيك عن الآلاف المؤلفة من المعوقين والجرحى وأيضا المفقودين». وأضاف: «أنظمة تهاوت ورؤساء غابوا، مدن بكاملها دمرت وثروات تبددت ومعالم ضاعت وشعوب تمزقت، وخسر الجميع، اليوم خفت أزيز الرصاص ودوي الانفجارات وخفّ نزف الدم، ولكن الجراح التي خلفتها هذه الحروب حفرت عميقا في الوجدان العربي وفي المجتمعات العربية، فزادتها تمزقا وزادت شروخها شروخا».
وتابع: «الحرب هدأت أو تكاد، ولكن نتائجها لم تهدأ، فإلى متى الانتظار للبدء بترميم ما تكسر وإزالة التداعيات المؤلمة؟». وأشار إلى أن «شرذمة المنطقة والفرز الطائفي يمهدان لمشروع إسقاط مفهوم الدولة الواحدة الجامعة لصالح كيانات عنصرية طائفية وفرض واقع سياسي وجغرافي جديد يلاقي ويبرر إعلان إسرائيل دولة يهودية».
وأكد الرئيس اللبناني أن «قرار ترمب لا يهدد سيادة دولة شقيقة فحسب، بل يهدد أيضا سيادة الدولة اللبنانية التي تمتلك أراضي قضمتها إسرائيل تدريجيا، لا سيما في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشمالي من بلدة الغجر، والملكية اللبنانية لهذه الأراضي مثبتة بالوثائق والخرائط المعترف بها دوليا».
وقال الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، إن إيران تواصل محاولة السيطرة على العواصم العربية بعد إحكام الميليشيات الحوثية قبضتها على العاصمة صنعاء، وأضاف في كلمته أمام القمة العربية أن الميليشيات الحوثية أحدثت مأساة للشعب اليمني عندما انقضت على صنعاء وحولتها إلى سجن كبير للمواطنين. وأضاف أن الميليشيات الحوثية اجتاحت كافة المدن وعملت على تدمير أوجه الحياة اليومية للشعب اليمني. واتهم الرئيس اليمني، الميليشيات الحوثية بتسليم نفسها إلى عدو حاقد على الأمة العربية وهو إيران. وأشار إلى تبجح إيران بأنه تمت السيطرة على العاصمة العربية الرابعة عقب انقلاب الميليشيات الحوثية على الحكومة الشرعية وسيطرتها على صنعاء.
وأكد هادي أن الحكومة الشرعية لا ترفض السلام، بل دخلت مشاورات عديدة، ولكن الميليشيات الحوثية، بدعم إيران، دأبت على رفض تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، مثلما حدث في تنفيذ اتفاق ستوكهولم الذي تم توقيعه منذ 4 أشهر، فيما تمتنع الميليشيات الحوثية حتى الآن عن الانسحاب من ميناء الحديدة.
وأوضح أن الحكومة الشرعية تواصل تنفيذ مهامها من عدن رغم استيلاء الميليشيات الحوثية على كافة المداخيل، مشيرا إلى حاجة الحكومة الشرعية إلى مزيد من المساعدات. وثمّن هادي المبادرة السعودية التي وصفها بالتاريخية، لمساعدة الحكومة على استعادة المناطق التي اجتاحها الحوثيون.
ورأى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أن «القضية الفلسطينية ستبقى قضية العرب الأولى»، مؤكدا وجوب خروج قوات الاحتلال الإسرائيلية من الجولان السوري المحتل ومزارع شبعا اللبنانية. ولفت ولد عبد العزيز إلى «أننا ندعم حق الشعب الفلسطيني في إقامته دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف»، موضحا «أننا نرفض القرار الأميركي الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري».
وتحدث الرئيس العراقي برهم صالح عن الحاجة إلى حوار صريح بين القادة العرب والسعي معا من أجل تعزيز قيم التفاهم والعمل المشترك.
وقال صالح في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال القمة العربية: «يجب الإقرار بأن التحديات خطيرة ومتعددة وينبغي إدراك أن فرص مواجهة التحديات ومخاطرها ما زالت قائمة وما زال ممكنا العمل بمسؤولية عالية لاجتياز الأزمات وهي أزمات مشتركة لا يمكن المفر منها ولا ينبغي لأي بلد من بلداننا التفكير بأنه في منأى عنها أو عن آثار هزاتها الارتدادية». وأضاف: «العراق خارج لتوه من حرب ضد الإرهاب وقد ضحينا بالغالي والنفيس في مواجهة الإرهاب ودحره»، مبينا أن «الانتصار العسكري المتحقق من الخلافة المزعومة تطور مهم وإنجاز كبير وكان انتصاراً عراقياً بامتياز»، مستدركاً «هذا الانتصار العسكري يجب أن يستكمل بعمل دؤوب لاستئصال الفكر المنحرف وتجفيف منابع تمويل الإرهاب وإعادة إعمار المدن المحررة وعودة النازحين إلى بلادهم، من هذا المسعى يأتي العمل المشترك والتعاون الإقليمي والدولي لمنع ظهور الإرهاب مجدداً ولاجتثاث تمويله وفكره».
وبعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ببرقية للمشاركين في القمة العربية، أكد فيها أن «روسيا على استعداد للتعاون مع الدول العربية في جميع المجالات». وأشار إلى أن الوضع المتوتر في كثير من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يزيد من أهمية جامعة الدول العربية، كآلية للحوار والتفاعل متعدد الأطراف. وشدد على ضرورة حل الأزمات القائمة بطرق سياسية ودبلوماسية. واستشهد بسوريا كمثال على ذلك، قائلاً: «هذا ينطبق بالكامل على سوريا، حيث تمكنا، بفضل الجهود الروسية، من توجيه ضربة ساحقة إلى قوى الإرهاب، والبدء في العملية السياسية، وحل المشكلات الإنسانية الملحة».
كما رأى بوتين، أنه من أجل استقرار الوضع في المنطقة، من الضروري حل النزاع العربي - الإسرائيلي طويل الأمد، الذي ستكون نتائجه «حلاً عادلاً للمشكلة الفلسطينية». وأكد من جديد المبادرات الروسية السابقة حول الشرق الأوسط، التي تهدف إلى تشكيل تحالف واسع لمكافحة الإرهاب تحت رعاية الأمم المتحدة، وتطوير تدابير الأمن الجماعي والثقة في منطقة الخليج.



استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
TT

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، كثفت السلطات اليمنية في محافظة حضرموت من إجراءاتها الأمنية مع اقتراب عيد الفطر، بالتوازي مع حملات ملاحقة للعناصر المتورطة في الاتجار بالأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش.

وتأتي هذه التحركات عقب توجيهات رئاسية باتخاذ تدابير صارمة للحد من انتشار السلاح ومواجهة المظاهر المسلحة التي تهدد السلم المجتمعي، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد كثافة سكانية ونشاطاً اقتصادياً كبيراً.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت من ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والقذائف والذخائر التي كانت قد نُهبت من أحد المعسكرات العسكرية خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، وكانت في طريقها للبيع بطريقة غير قانونية.

كما ألقت القبض على عدد من المتورطين في العملية، في خطوة عدتها السلطات جزءاً من حملة أوسع لإعادة ضبط الأمن ومنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وترافقت هذه الإجراءات مع اجتماعات أمنية موسعة برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في مدينة المكلا، لمراجعة مستوى تنفيذ الخطط الأمنية خلال شهر رمضان والاستعدادات الخاصة بتأمين المدن خلال أيام عيد الفطر.

خطة أمنية

وخلال اجتماع اللجنة الأمنية في حضرموت، استعرض المسؤولون التقارير الميدانية حول أداء الوحدات الأمنية والعسكرية، ومدى تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار فيما تبقى من أيام الشهر والاستعداد المبكر لتأمين أجواء عيد الفطر.

ووفق مصادر حكومية، شدد الخنبشي على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يعزز جاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع التحديات الأمنية والظواهر السلبية التي قد تهدد السكينة العامة، كما دعا إلى توحيد الجهود الميدانية وتعزيز العمل المشترك لضمان استقرار المدن الرئيسية في المحافظة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحفاظ على الأمن يمثل أولوية قصوى للسلطات المحلية، خصوصاً مع ازدياد الحركة التجارية والاقتصادية في مدينة المكلا وبقية مدن الساحل، التي تشهد عادة تجمعات كبيرة خلال أيام العيد. وشدد على ضرورة التعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن أو نشر الفوضى، مع الالتزام الكامل بتطبيق القوانين بحق المخالفين.

كما ناقش الاجتماع نتائج المداهمات الأمنية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة المختصة في مدينة المكلا، التي أسفرت عن القبض على متهمين بإطلاق النار في الأحياء السكنية، وهي ظاهرة تتكرر في المناسبات الاجتماعية والأعياد وتشكل خطراً على حياة المدنيين.

وفي هذا السياق، شدد الخنبشي على ضرورة الحد من ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، مؤكداً أن السلطات ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين لما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لسلامة السكان.

ضبط أسلحة وقذائف

وجاء الاجتماع الأمني عقب عملية نوعية نفذتها الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت، أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر التي نُهبت من معسكر مطار الريان خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوضح العميد عيسى العمودي، مدير إدارة البحث الجنائي في ساحل حضرموت، أن العملية جاءت بعد ورود معلومات دقيقة إلى أجهزة البحث الجنائي تفيد بوجود أسلحة منهوبة يجري عرضها للبيع في إحدى مناطق مدينة المكلا.

وحسب العمودي، باشرت الفرق الأمنية عملية تحرٍ ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، وتمكنت من تحديد هوية أحد المتورطين الذي كان يقوم بدور الوسيط في جلب المشترين للأسلحة. وخلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بأنه يعمل بالتنسيق مع شخص آخر يحتفظ بالأسلحة بالقرب من منزله في منطقة المعاوص.

الأجهزة الأمنية في حضرموت استعادت كميات من الأسلحة والذخائر (إعلام محلي)

وعلى أثر ذلك، تحركت قوة أمنية إلى الموقع المحدد، حيث تمكنت من ضبط شخصين داخل المنزل الذي كانت تُخزن فيه الأسلحة. وأسفرت العملية عن مصادرة عدد من البنادق الآلية من نوع «كلاشنكوف» ومسدسات، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر والقذائف.

وشملت المضبوطات 246 قذيفة هاون بعياري 60 و81 ملم، إلى جانب 26 صاعقاً، وكميات من طلقات المدافع المضادة للطيران، فضلاً عن قواعد إطلاق قذائف الهاون ومناظير ومعدات خاصة باستخدام هذه الأسلحة.

وأكد العمودي أن العملية جاءت نتيجة عمل استخباراتي وتحريات دقيقة استمرت لفترة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة بقية المتورطين في عمليات نهب وبيع وتهريب الأسلحة خارج الإطار القانوني.

وأضاف أن المتهمين والمضبوطات أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات للاتجار بالأسلحة أو تهديد أمن واستقرار المحافظة.

صيانة القصر الرئاسي

وفي سياق متصل، تفقد محافظ حضرموت سالم الخنبشي أعمال الصيانة والترميم الجارية في القصر الرئاسي بمدينة المكلا، الذي تعرض لأضرار نتيجة أعمال النهب التي رافقت الأحداث الأخيرة في المحافظة.

وجاءت هذه الزيارة في ظل أنباء عن عودة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى حضرموت، ما دفع السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة أعمال إعادة التأهيل في عدد من المرافق الحكومية.

واطلع الخنبشي - حسب المصادر الرسمية - على سير العمل في مشروع الترميم ونسبة الإنجاز التي تحققت حتى الآن، ضمن خطة شاملة لإعادة تأهيل المباني المتضررة وصيانة المرافق السكنية والخدمية والبنية التحتية داخل القصر.

أعمال صيانة وترميم متواصلة في القصر الرئاسي بمدينة المكلا (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية الحفاظ على المرافق والمنشآت الحكومية بصفتها ملكاً عاماً يجب صونه وحمايته، مشدداً على ضرورة استكمال أعمال الترميم في أسرع وقت ممكن لإعادة القصر إلى وضعه الطبيعي.

كما استمع الخنبشي - حسب ما أورده الإعلام الرسمي - إلى شرح من الفرق الهندسية والفنية المشرفة على المشروع بشأن مراحل التنفيذ والتحديات الفنية التي تواجه عملية إعادة التأهيل، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة.


الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.


عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
TT

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

أحيا سكان مدينة عدن اليمنية الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من قبضة الجماعة الحوثية، في استعادة لإحدى أبرز المحطات في مسار الحرب اليمنية، حين تمكنت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، من استعادة المدينة بعد معارك ضارية غيّرت موازين الحرب.

وشهدت المدينةُ الساحليةُ، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة، احتفالاتٍ شعبيةً واسعةً، تخللتها فعالياتٌ جماهيرية وإفطارٌ رمضاني جماعي شارك فيه آلاف السكان، في تقليد سنوي يحرص أبناء المدينة على إحيائه لتخليد ذكرى المعركة التي أنهت أشهراً من سيطرة الحوثيين، وما رافقها من معاناة إنسانية وأمنية.

وأقيمت الفعالية الرئيسية في «ساحة العروض» بمديرية خور مكسر، تحت رعاية عضو «مجلس القيادة الرئاسي» أبو زرعة المحرمي، حيث احتشدت جموع كبيرة من المواطنين وقادة المقاومة وشخصيات سياسية وعسكرية؛ لإحياء ذكرى التحرير الذي تحقق في 27 رمضان عام 2015.

إطلاق الألعاب النارية في ذكرى تحرير عدن من قبضة الحوثيين (إعلام محلي)

وتحوّلت المناسبة إلى استعادة جماعية لوقائع تلك المعركة، التي شكّلت نقطة تحول في الحرب اليمنية؛ إذ أسهم تحرير عدن في فتح الطريق أمام استعادة أجزاء واسعة من البلاد من سيطرة الحوثيين، وصولاً إلى تحرير نحو 80 في المائة من الأراضي اليمنية.

وخلال الفعالية، تناول المشاركون وجبة الإفطار الرمضانية في «أجواء احتفالية امتزجت فيها الأناشيد الوطنية بمشاعر الفخر والاعتزاز بانتصار الإرادة الشعبية»، قبل أن تضاء سماء المدينة بالألعاب النارية التي أُطلقت احتفاءً بالمناسبة.

تمجيد المقاومة الشعبية

وردّد المشاركون هتافات تمجّد بطولات المقاومة الشعبية والقوات التي شاركت في معركة التحرير، مستحضرين في الوقت نفسه المعاناة التي عاشها سكان المدينة خلال فترة سيطرة الحوثيين؛ حين تعرضت أحياء عدن للقصف والدمار وشهدت موجات نزوح ونقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع أرشيفية من معارك التحرير، أظهرت المواجهات التي خاضها المقاتلون في مختلف أحياء المدينة، والجهود التي بذلتها المقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، لإخراج الحوثيين منها.

حضور لافت لقيادات من المقاومة الشعبية التي تولّت مواجهة الحوثيين في عدن (إعلام محلي)

ووفق شهادات لقيادات شاركوا في تلك المعارك، فقد انطلقت العمليات الأولى لتحرير عدن من مديرية البريقة، حيث بدأت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من قوات «تحالف دعم الشرعية»، تنفيذ هجمات متزامنة على مواقع الحوثيين.

وتوسعت المواجهات تدريجياً، لتشمل مختلف المديريات، وصولاً إلى استعادة مواقع استراتيجية، مثل ميناء عدن والقصر الرئاسي ومطار عدن الدولي، الذي شكّل تحريره لحظة حاسمة في معركة استعادة المدينة.

وبعد تثبيت السيطرة على عدن، تقدمت قوات المقاومة والقوات الحكومية نحو محافظتي أبين ولحج، في عمليات عسكرية متلاحقة انتهت بتحرير «قاعدة العند الجوية»؛ كبرى القواعد العسكرية في اليمن، وطرد الحوثيين إلى أطراف محافظة لحج.

ويرى مراقبون أن تلك التطورات العسكرية لم تغيّر فقط واقع السيطرة على الأرض، بل أعادت تشكيل موازين القوى في الحرب، ومهّدت لتوسيع عمليات استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

محطة تاريخية

في تصريحات رسمية، أكد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» الفريق الركن محمود الصبيحي، الذي كان وزيراً للدفاع خلال معركة تحرير عدن، أن هذه الذكرى «ستظل محطة تاريخية خالدة في ذاكرة اليمنيين».

وقال الصبيحي إن «أبناء عدن خاضوا معركة بطولية دفاعاً عن مدينتهم، محولين شوارعها إلى ميادين مواجهة ضد الحوثيين، في وقت كانت فيه المدينة تواجه أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة».

وأضاف أن «صمود السكان وتضحيات المقاومة الشعبية لعبا دوراً حاسماً في تحقيق النصر»، مؤكداً أن «تلك التضحيات ستبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي (إعلام حكومي)

كما أشاد بـ«الدعم العسكري والسياسي الذي قدمه (تحالف دعم الشرعية) بقيادة السعودية»، عادّاً أن «هذا الدعم كان عاملاً مهماً في تعزيز صمود أبناء المدينة وتحقيق الانتصار».

وأوضح الصبيحي أن «تحرير عدن شكّل نقطة تحول استراتيجية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها»، مؤكداً أن «العمل سيستمر من أجل استكمال تحرير بقية الأراضي اليمنية وتحقيق الاستقرار والسلام».

بدوره؛ قال رئيس الحكومة اليمنية، شائع الزنداني، إن «ذكرى تحرير عدن تمثل لحظة فارقة أعادت للمدينة روحها ولليمن أملاً جديداً في استعادة مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعبية في مواجهة مشروع الفوضى والدمار»، مشدداً على أن «تضحيات أبناء عدن، وإسناد التحالف العربي، مكّنا المدينة من استعادة مكانتها».

وأكد أن «عدن قادرة اليوم على الانتصار في معركة البناء والتنمية كما انتصرت في معركة التحرير، وستظل بوابة اليمن إلى المستقبل، ونموذجاً لوحدة الصف الوطني».