الجزائر: اعتقال رجل أعمال مقرّب من بوتفليقة

الجزائريون يتابعون بوادر تصعيد بين «جماعة الرئيس» وقيادة الجيش

سعيد بوتفليقة مع علي حداد
سعيد بوتفليقة مع علي حداد
TT

الجزائر: اعتقال رجل أعمال مقرّب من بوتفليقة

سعيد بوتفليقة مع علي حداد
سعيد بوتفليقة مع علي حداد

شهدت تطورات الحراك في الجزائر، تصعيدا في المواجهة بين قيادة الجيش و«جماعة الرئيس بوتفليقة» التي تقاوم مطلب الرحيل عن الحكم، فاعتقل فصيل أمني تابع لقيادة أركان الجيش، أمس، علي حداد رجل الأعمال البارز المقرَب من بوتفليقة، المتهم بـ«استعمال النفوذ للتربح غير المشروع». وقالت مصادر من الجمارك الجزائرية، بأن حداد اعتقل في حدود الرابعة من فجر أمس بمركز «أم الطبول» الحدودي مع تونس (600 كلم شرق العاصمة). وأوضحت بأن ضباطا من أمن الجيش كانوا بانتظاره بالنقطة الحدودية، إذ كانوا على علم بمسعى الخروج من البلاد عن طريق تونس. وبحسب المصادر، تحاشى حداد السفر عبر المطار، لعلمه أنه سيتم التعرف عليه، وبعد أن تأكد أنه محل أمر بالمنع من السفر. وأضافت المصادر أن حداد كان متنكرا في زي رياضي ويضع على رأسه قبعة.
ونقل عن مراسل صحيفة محلية، بولاية الطارف الحدودية، أن حداد كان مع سائقه الشخصي الذي كان يقود سيارة فاخرة، وبداخلها مبالغ بالدولار واليورو والدينار الجزائري. وبحسب نفس المراسل، كان حداد بصدد السفر إلى فرنسا، حيث يملك عقارات ويدير مصالح، وذلك عن طريق مطار تونس العاصمة.
وتم اقتياد حداد إلى العاصمة، وتحديدا إلى مركز أمني تابع للجيش، بغرض التحقيق معه في تهم الفساد التي تلاحقه. ويملك حداد شركة مقاولات الأكبر في البلاد، وقناتين تلفزيونيتين وصحيفتين. وحقق حداد صعودا في وقت قياسي، إذ كان مقاولا صغيرا قبل وصول بوتفليقة إلى الحكم عام 1999. وبعد سنوات قليلة أضحى صاحب ثروة كبيرة بفضل مشروعات ضخمة في الأشغال العمومية، تم تمويلها بفضل قروض من مصارف حكومية. من جهته نشر محسن بلعباس رئيس الحزب المعارض، «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، بحسابه بـ«فيسبوك»، أن رجل الأعمال البارز محيي الدين تحكوت، اعتقل مع زوجته أمس بمطار العاصمة الجزائرية، بينما كان مسافرا للخارج. ويعد تحكوت من أكثر رجال الأعمال ولاء لبوتفليقة، يملك شركة نقل طلبة الجامعات ومصنعا لتركيب السيارات. وقبل سنوات كان جزارا وبائع خضر، وكوَن ثروته هو أيضا بفضل احتكاكه بالرئيس.

إشادة بالجيش

على صعيد آخر، توالت ردود فعل الأحزاب والناشطين السياسيين على تصريحات مثيرة لرئيس أركان الجيش، أول من أمس، بخصوص مطالبة بوتفليقة بالاستقالة، و«اجتماع مشبوه لأشخاص بغرض شن حملة إعلامية شرسة ضد الجيش».
وأشاد علي بن فليس رئيس «طلائع الحريات»، وهو رئيس وزراء سابق، بـ«خيار القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي، التي رسمت خارطة للخروج من الأزمة الراهنة في الحدود التي يسمح بها النظام الدستوري، في الوقت الذي تسعى فيه القوى غير الدستورية إلى إفشاله».
واعتبر أن هذا الخيار، رغم كل الصعوبات التي قد يواجهها، «يشهد شهادة قطعية على الطابع الجمهوري لقواتنا المسلحة»، في إشارة إلى تمسك رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، بتفعيل المادة 102 من الدستور التي تتحدث عن عزل الرئيس بسبب مرض خطير، أو الاستقالة أو الوفاة.
وذكر بن فليس، أن «استدلال بيان القيادة العليا للجيش بالمادة 28 من الدستور (الجيش يحمي سيادة البلاد واستقلالها) ليس بتاتا في نظري مجرد صدفة. فعندما يصبح استقلال البلد والسيادة الوطنية مهددين بانهيار حتمي ومعمم للمؤسسات، فإن مهمة حماية الدولة الوطنية تصبح بالنسبة للجميع واجبا مقدسا ومسؤولية وطنية لا مفر منها».
وقال قايد صالح أول من أمس، بأن «تطبيق المادة 102 من الدستور، هو الحل الأمثل للخروج من الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد. هذا الاقتراح يأتي في إطار المهام الدستورية للجيش الوطني الشعبي بصفته الضامن والحافظ للاستقلال الوطني، والساهر على الدفاع عن السيادة الوطنية والوحدة الترابية، وحماية الشعب من كل مكروه ومن أي خطر محدق، وفقا للمادة 28 من الدستور». وفهم كلامه على أنه موجه مباشرة لـ«جماعة الرئيس»، التي ترفض الخضوع لمطلب الحراك وقيادة الجيش. وكان صالح طلب من الرئيس، التنحي في 26 مارس (آذار) المنصرم. ويقول مراقبون بأن المواجهة أصبحت مفتوحة بين الطرفين، لكن هناك من يرى أن صالح «دعامة نظام بوتفليقة» وحامي ظهره منذ سنوات طويلة، وبخاصة منذ انسحابه من المشهد بسبب الإصابة بجلطة دماغية عام 2013. ويشاع بأن الطيب بلعيز رئيس «المجلس الدستوري»، يرفض عقد اجتماع لتفعيل المادة 102. وتربطه ببوتفليقة علاقة ولاء قوية. وأطلق صالح تصريحات عدَت خطيرة، إذ قال بأن اجتماعا عقد أول من أمس، «حضره أشخاص معروفون، سيتم الكشف عن هويتهم في الوقت المناسب، من أجل شن حملة إعلامية شرسة في مختلف وسائل الإعلام، وعلى شبكات التواصل الاجتماعي ضد الجيش الوطني الشعبي وإيهام الرأي العام، بأن الشعب الجزائري يرفض تطبيق المادة 102 من الدستور». وذكرت وسائل إعلام أن الاجتماع ضم مدير المخابرات السابق محمد مدين، والرئيس السابق اليمين زروال وشقيق الرئيس بوتفليقة.
وقال صالح أيضا: «كل ما ينبثق عن هذه الاجتماعات المشبوهة من اقتراحات، لا تتماشى مع الشرعية الدستورية أو تمس بالجيش الوطني الشعبي، الذي يعد خطا أحمر، هي غير مقبولة بتاتا وسيتصدى لها الجيش الوطني الشعبي بكل الطرق القانونية».
وتضاربت أمس أنباء وشائعات، عن «اعتقال سعيد بوتفليقة» شقيق الرئيس وكبير مستشاريه. وتبيَن أنها غير صحيحة. كما أشيع عن «انتشار قوات الدرك بكثافة في مؤشر على التحضير لانقلاب»، واتضح أن ذلك غير صحيح أيضا.
وقال أستاذ العلوم السياسية محمد هناد: «ترى، من يكون هؤلاء الذين قصدهم قايد صالح، غير الجماعة الموجودة برئاسة الجمهورية تحديدا من أجل إجهاض أي محاولة لتنحية عبد العزيز بوتفليقة؟ لا سيما أن خطاب الضابط العسكري يتحدث عن الوقوف ضد أي حل «خارج إطار الشرعية الدستورية». ومع ذلك، لا نفهم لماذا يؤكد قائد الأركان أن غالبية الشعب الجزائري قد رحب من خلال المسيرات السلمية، باقتراح الجيش الوطني الشعبي، لأن مسيرة الجمعة الفارطة دلت على عكس ذلك تماما واعتبرت أن تطبيق المادة 102 قد تجاوزه الزمن».
وأفاد الكاتب الصحافي والمحلل السياسي نجيب بلحيمر: «تعامل الضابط العسكري الكبير باستخفاف مع الشعب، عندما يلمح إلى أنه يتعرض للتلاعب من المشاركين في الاجتماعات المشبوهة. وهذا التفصيل يعيدنا إلى حكاية المغرر بهم التي علق بها رئيس الأركان على الحراك بعد أول جمعة. الآن نستطيع أن نقول بأن ما شهدناه من تمجيد للفرد في عهد بوتفليقة، لم يتوقف في حدود السياسة بل أصابت عدواه مؤسسة الجيش وهذا مؤشر في غاية السوء. الأمر الأهم الذي يجب أن نتذكره هو أن بوتفليقة صار من الماضي، واللعبة الآن مركزة على ما بعده، وليس هناك أكثر من طريقين. الأول يؤدي إلى تجسيد إرادة ملايين الجزائريين المعبر عنها بوضوح في المظاهرات، والثاني ينتهي إلى تجديد النظام وتأجيل الأزمة إلى زمن آخر بما يرفع تكلفتها، ويجعلها تهدد وحدة الجزائر وشعبها».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended