اغتيال ضابط رفيع في الجيش اليمني وتفجير أكبر خط لأنابيب النفط

اتهامات لعناصر «القاعدة» ورجال قبائل بالوقوف وراء الهجمات

يمنيون يتجمهرون حول حطام سيارة تعرضت لهجوم بقنبلة مما أدى إلى إصابة ضابط كبير في الجيش في عدن أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يتجمهرون حول حطام سيارة تعرضت لهجوم بقنبلة مما أدى إلى إصابة ضابط كبير في الجيش في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

اغتيال ضابط رفيع في الجيش اليمني وتفجير أكبر خط لأنابيب النفط

يمنيون يتجمهرون حول حطام سيارة تعرضت لهجوم بقنبلة مما أدى إلى إصابة ضابط كبير في الجيش في عدن أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يتجمهرون حول حطام سيارة تعرضت لهجوم بقنبلة مما أدى إلى إصابة ضابط كبير في الجيش في عدن أمس (أ.ف.ب)

قال مسؤول أمني يمني، إن «مسلحين قتلوا بالرصاص ضابطا كبيرا في الجيش بمدينة عدن، في ثالث هجوم من نوعه ضمن سلسلة هجمات استهدفت ضباطا كبارا منذ بداية العام، كما تعرض ضابط آخر لهجوم بقنبلة ما أدى إلى إصابته. وفجر رجال قبائل، أكبر خط أنابيب لتصدير النفط في ثالث عملية من نوعها تستهدف الخط نفسه خلال أيام».
وذكر مسؤول أمني، أن العقيد مبارك لشرم وهو مسؤول في جهاز التموين العسكري بالجيش اليمني في عدن قتل وأصيب جنود آخرون برصاص مسلحين مجهولين عندما استهدفت عناصر مسلحة الطاقم العسكري الذي كان يستقله لشرم أمام المدينة الرياضية بالشيخ عثمان بمحافظة عدن. وأشار إلى أن المسلحين اعترضوا طريق الطاقم بسيارة وفتحوا النار ثم لاذوا بالفرار.
ولفظ لشرم أنفاسه على الفور فيما أصيب الجندي محمد حسين بإصابات خطيرة وحالته حرجة.
وفي سياق متصل أصيب عقيد في المخابرات اليمنية بإصابات خطيرة إثر انفجار سيارته في مدينة عدن أمس، بسبب عبوة ناسفة زرعتها عناصر مجهولة. وقال شهود عيان وسكان محليون، إن «سيارة كانت تسير متجهة من مدينة كريتر عبر طريق العقبة المؤدي إلى مديرية المعلا وأثناء مرورها انفجرت العبوة وسط السيارة لتتصاعد منها السنة اللهب. وكانت السيارة تقل ضابطا في جهاز الأمن السياسي (المخابرات) هو العقيد صالح القاضي. وذكر الشهود أن العقيد القاضي أصيب بجراح خطيرة وبترت إحدى قدميه بفعل الانفجار العنيف».
ولم يتضح من وراء هذه الهجمات التي تستهدف كبار الضباط في اليمن لكن السلطات حملت متشددين تربطهم صلات بتنظيم القاعدة مسؤولية حوادث إطلاق نار مماثلة أسفرت عن مقتل أكثر من 90 ضابطا في مناطق مختلفة من اليمن خلال الثلاثة أعوام الماضية.
من جهة ثانية قال مسؤول محلي ومصادر قبلية في اليمن، إن «رجال قبائل فجروا أكبر خط أنابيب لتصدير النفط أمس». وذكر المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه أن خط الأنابيب الواقع في محافظة حضرموت بجنوب شرقي البلاد تعرض لتفجير جديد أمس في منطقة مقد العبية بمديرية الشحر مما تسبب في اندلاع النيران وتصاعد دخان كان مرئيا على مسافة عدة كيلومترات وتوقف عملية الضخ.
ويصل خط الأنابيب بين حقل قطاع المسيلة أكبر حقول الإنتاج النفطية في اليمن والقطاعات الأخرى وبين ميناء الضبة المخصص للتصدير على بحر العرب.
كان مسلحون من رجال القبائل المناهضين للسلطات فجروا الأنبوب نفسه، في منطقة رسب بمديرية ساه بحضرموت مساء يوم الأحد. وكانت المرة الأولى التي يتعرض لها الأنبوب للتفجير في يوم 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي مما أدى إلى توقف عمليات ضخ النفط التي يقدر حجمها بنحو 120 ألف برميل يوميا تضخها مناطق إنتاج تعمل فيها خمس شركات نفطية أجنبية.
وأشارت مصادر محلية إلى أن التفجير جاء بسبب التوتر بين قبائل حضرموت والسلطات إثر مقتل شاب برصاص قوات الجيش السبت الماضي. وأمهلت قبيلة آل اليماني التي ينتمي إليها القتيل السلطات 48 ساعة لتسليم الجناة وحذرت من أنها غير مسؤولة إذا خرجت الأمور عن سيطرتها بسبب عدم تنفيذ مطلبها.
وكثيرا ما يشن رجال قبائل مثل هذه الهجمات على أنابيب النفط وخطوط الكهرباء للضغط على الحكومة للاستجابة لمطالب من بينها توفير وظائف أو تسوية نزاعات على أراض أو الإفراج عن أقارب سجناء. وتعرضت أنابيب النفط خلال العام المنصرم 2013 إلى قرابة 40 تفجيرا إضافة إلى 25 محاولة تفجير.
وتراجع إنتاج النفط بشكل كبير في اليمن بسبب الوضع الأمني وسوء صيانة البنى التحتية وتراجع الاستثمارات في التنقيب.
ويعتمد اليمن على صادرات النفط الخام في تمويل 70 في المائة من الأنفاق في الميزانية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.