«غاز بروم» تعلن عن استئناف شراء الغاز التركماني

بعد دعوة ترمب للاستفادة من غاز تركمانستان بديلاً عن الروسي لأوروبا

صورة أرشيفية لشركة «غاز بروم»
صورة أرشيفية لشركة «غاز بروم»
TT

«غاز بروم» تعلن عن استئناف شراء الغاز التركماني

صورة أرشيفية لشركة «غاز بروم»
صورة أرشيفية لشركة «غاز بروم»

أعلنت شركة «غاز بروم» الروسية عزمها استئناف استيراد الغاز من تركمانستان، رابع منتج للغاز عالمياً، وذلك بعد سنوات من الانقطاع نتيجة خلافات بين الجانبين حول الأسعار.
ووصل أليكسي ميللر، مدير «غاز بروم» نهاية الأسبوع الماضي، إلى العاصمة التركمانية عشق آباد، في زيارة هي الثالثة له خلال الأشهر الست الماضية، وأجرى هناك محادثات مع الرئيس قربان أوغلي بيردي محمدوف، تناولا خلالها بصورة خاصة إمكانية استئناف صادرات الغاز التركماني إلى روسيا، وتمكنا، كما يتضح، من التوصل أخيراً إلى اتفاق بهذا الصدد. وفي أعقاب المحادثات قال ميللر في حديث لقناة تلفزيون «الوطن» التركمانية: «سنواصل في أقرب وقت، بالمعنى الحرفي للكلمة، عملنا في إطار اتفاقية شراء الغاز التركماني»، وأكد أن نتائج المحادثات لم تقتصر على ذلك، و«شملت آفاق التعاون على المدى البعيد، خلال العقد القادم من الزمن». وعاد للتأكيد على أن هذا التعاون سيشمل بالدرجة الأولى شراء الغاز التركماني «وهو المجال الأهم الذي عملنا به دوماً». وثانياً التعاون المتعلق بمسائل تصدير التقنيات التي تنتجها الشركات الروسية إلى تركمانيا، وأغلب الظن أنه يقصد بذلك تقنيات إنتاج وضخ الغاز الطبيعي.
وكانت «غاز بروم» توقفت منذ عام 2016 عن شراء الغاز التركماني، وذلك نتيجة خلاف بين الجانبين حول الأسعار، حين طالب الجانب الروسي بتخفيضها، الأمر الذي ردت عليه عشق آباد بالرفض. وقبل إعلانها عن ذلك القرار، عرضت «غاز بروم إكسبرت» الخلاف أمام محكمة التحكيم، وطالبت الجانب التركماني بدفع تعويضات قيمتها 4 مليار دولار، عن فارق السعر منذ عام 2010، من جانبها ردت تركمانستان وتوجهت أيضاً إلى محكمة التحكيم في استوكهولم، واتهمت «غاز بروم» بأنها مؤسسة «عاجزة عن تسديد التزاماتها». إلا أن الأمر لم يصل القطيعة التامة، وجمد الطرفان الشكاوى أمام المحكمة، على أمل أن يتوصلا إلى حلول مناسبة عبر المحادثات الثنائية. وحاولت تركمانستان زيادة صادراتها من الغاز نحو الصين للتعويض عن السوق الروسية، بينما ذهبت «غاز بروم» إلى توقيع اتفاقيات لشراء الغاز من أوزبكستان وكازاخستان، للتعويض عن مشترياتها من تركمانستان.
ولم تخرج تركمانستان يوماً من دائرة الاهتمام الروسي، مع اهتمام متزايد من جانب أوروبا والولايات المتحدة، لأنها رابع منتج للغاز عالمياً، باحتياطي مؤكد 17.5 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، أو 9.4 في المائة من إجمالي الاحتياطي العالمي. وتشكل صادرات الغاز مصدر دخل رئيسي للميزانية التركمانية. وبموجب خطة التنمية الاقتصادية الاجتماعية التي اعتمدتها الحكومة عام 2011، يفترض نمو الإنتاج بحلول عام 2030 حتى 230 مليار متر مكعب سنوياً، والصادرات حتى 180 مليار متر مكعب سنوياً. وكانت تركمانستان تعتمد بصورة رئيسية على تصدير إنتاجها من الغاز إلى روسيا والصين وإيران وكميات محدودة إلى جمهوريات آسيا الوسطى.
إلا أن الخلافات مع الشركاء الرئيسيين، جعلت تركمانستان تدخل حالة يمكن وصفها «عجز في الأسواق»، إذ توقفت «غاز بروم» عن شراء الغاز منها عام 2016، ومن ثم في العام ذاته توقفت تركمانستان عن بيع الغاز لإيران بسبب عدم قدرة الأخيرة على تسديد التزاماتها المالية في الوقت المناسب. وبالنسبة للصين لم تنجح جهود توسيع شبكة أنابيب آسيا الوسطى - الصين، بغية ضخ كميات إضافية من الغاز التركماني إلى السوق الصينية.
وتباينت وجهات النظر بشأن الأسباب التي دفعت «غاز بروم» للتحرك في هذه المرحلة باتجاه تركمانستان. إذ يرى البعض أن محادثات ميللر مع بيردي محمدوف نهاية الأسبوع الماضي جاءت استكمالا لجولات من المحادثات خلال الأشهر الماضية، حول استئناف التعاون بين الجانبين في مجال الغاز. وأن الشركة الروسية رأت في الوضع الراهن ظرفا ملائما لإطلاق محادثات تنتهي بتحقيق نتائج إيجابية.
وهناك من وضع تحرك «غاز بروم» في سياق المواجهة الأميركية - الروسية حول الهيمنة إلى أسواق الغاز الأوروبية، ومحاولة روسية للحيلولة دون تطورات تؤدي إلى وصول الغاز التركماني إلى السوق الأوروبية، لا سيما بمساعدة أميركية. ويشير أصحاب وجهة النظر هذه إلى أن المحادثات في عشق آباد والإعلان عن اتفاق على استئناف صادرات الغاز إلى روسيا، جاء بعد أيام على رسالة تهنئة بمناسبة عيد النيروز، وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنظيره التركماني، عبر فيها عن أمله بأن «تستفيد تركمانستان من إمكانيات تصدير الغاز نحو الغرب، على ضوء تحديد الوضع القانون لبحر قزوين»، في إشارة منه إلى أن اتفاق الدول المطلة على قزوين بشأن وضعه القانوني، تزيل العقبات أمام تنفيذ مشروع «شبكة أنابيب الغاز العابرة لقزوين»، التي يمكن نقل الغاز عبرها من تركمانستان إلى أذربيجان - تركيا ومن هناك إلى الأسواق الأوروبية.
ومع أن الإدارة الأميركية لم تطرح بعد على الحكومة التركمانية أي خطة واضحة في هذا الصدد، إلا أن عبارات ترمب مثيرة للاهتمام، ولا يمكن فصلها عن مساعي إدارته للحد من هيمنة الغاز الروسي على السوق الأوروبية، والخطوات التي اتخذتها وتواصل اتخاذها في هذا المجال، بما في ذلك عبر مطالبة الأوروبيين بالتوقف عن شراء الغاز الروسي، وتضييق الخناق عبر العقوبات على مشروعات شبكات أنابيب جديدة، تعزز من هيمنة روسيا على أسواق الغاز الأوروبية، مثل شبكة أنابيب «سيل الشمال - 2».



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).