جعجع لـ{الشرق الأوسط}: لست خائفا على الوجود المسيحي في الشرق

قال إن انسحابه من السباق الرئاسي اللبناني.. انتحار سياسي

جعجع لـ{الشرق الأوسط}: لست خائفا على الوجود المسيحي في الشرق
TT

جعجع لـ{الشرق الأوسط}: لست خائفا على الوجود المسيحي في الشرق

جعجع لـ{الشرق الأوسط}: لست خائفا على الوجود المسيحي في الشرق

حض رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع مسيحيي الشرق على التشبث بأرضهم على الرغم مما يجري حولهم «لأنهم ليسوا أجانب على الأرض، بل من صلبها»، معتبرا أن المسيحيين يواجهون ما يواجهه بقية أبناء البلاد التي يعيشون فيها، وهم ليسوا مستهدفين بالتحديد، لكنهم أقلية تتأثر أكثر من غيرها.
ورفض جعجع في حوار مع «الشرق الأوسط» نظرية «تحالف الأقليات» في المنطقة، معتبرا أن للمسيحيين خصوصية تمنعهم من التحالف مع أنظمة مماثلة للنظام السوري، الذي كان أكثر من آذى المسيحيين في لبنان وسوريا وتسبب في هجرة الكثير منهم.
وأكد جعجع أنه لم يقلل لحظة من «وحشية وإجرام تنظيم (داعش)، بل على العكس»، لكنه أكد أنه ليس «خائفا منهم بدليل أنه عندما وجدوا مَن يقاتلهم تراجعوا»، معتبرا أنهم «بطبيعتهم يحملون بطياتهم بذور فنائهم»، مشددا على ضرورة «مواجهتهم بشكل كامل ودون هوادة، لأن جماعات مثل (داعش) لا يمكن أن تتعامل معهم بغير المواجهة الكاملة وحتى النهاية». وقال: «يجب القضاء عليهم لأنهم بذور فساد في البشرية ككل، وهم أكثر من ألحق ضررا بالإسلام»، مشيدا بموقف المملكة العربية السعودية «التي أخذت موقفا حازما وواضحا بهذا الخصوص، لأن وجود هذا التنظيم هو أكبر تحدٍ للإنسانية بحد ذاتها».
وفي ما يلي نص الحوار:

* هل أنت خائف على وضع المسيحيين في الشرق والمنطقة؟
- ما يحصل للمسيحيين في الشرق كبير ومؤلم وخطير، لكن يجب أن نضعه في إطاره الصحيح الطبيعي، لأن البعض يحاول أن يتاجر بهذه القضية بالذات. نعم هو خطير ومؤلم وكبير، لكنه أتى في إطار صراع هائل في الشرق الأوسط يطال كل شرائح مجتمعاته سواء الإسلامية أم غيرها. طالت كل الطوائف والمذاهب، ومن جملتها تطال المسيحيين، وهذا التصويب مهم، لكي لا يصورها أحد على أنها حرب على المسيحيين بالتحديد. هذا إطار الأحداث في الشرق الأوسط.
ما يحدث للمسيحيين مؤلم جداً، علينا أن لا نبكي على الأطلال، بل أن نستنفر جميعنا ونقف إلى جانبهم. مثلاً مسيحيو سهل نينوى كلهم تهجروا وأصبحوا في كردستان، وقد أتت خطوة البطاركة الشرقيين بزيارتهم العراق في المكان الصحيح وكانت جيدة، وأهم شيء أن تعتبر كل الحكومات العربية نفسها معنية، والحكومات الغربية أيضا يجب أن تعتبر نفسها معنية معنوياً ومادياً لكي نساندهم ونرجعهم إلى أرضهم.
الهجوم المضاد الذي تقوم به القوات الكردية بالتنسيق مع القوات العراقية والقوات الجوية الأميركية هو عمل جيد ومهم، ونتمنى أن تنتهي في وقت قريب ويسترجع سهل نينوى وأن يرجعوا جميعهم من إقليم كردستان إلى قراهم في سهل نينوى. وهذا يتطلب مساعدة كل الدول العربية في أسرع وقت ممكن لإعادة بناء ما تهدم، ومساعدتهم في أن يستقروا في أرضهم وعدم التفكير في الهجرة إلى خارج الشرق الأوسط.
* المسيحيون كانوا الحلقة الأضعف في المواجهات التي تحدث في المنطقة، فهم تأثروا في العراق على موجتين.
- الحقيقة أنها ثلاث موجات، لأن هناك موجة لم يتكلم عنها أحد، وهي حدثت في التسعينات عندما بدأت العقوبات الغربية بعد الهجوم الغربي على صدام حسين وبدء المواجهة بين صدام حسين والغرب. حينها حصلت موجة، نادراً ما يحكى عنها والتي جعلت عدد المسيحيين (في العراق) يصبح مليوناً بعد أن كان مليوناً ونصف المليون. الموجة الأولى عندما قام صدام حسين بردة فعله على الغرب وغيّر علم العراق ووضع عليه عبارة «الله أكبر»، وتحول صدام إلى نوع إسلامي إلى حد ما. على سبيل المثال لا الحصر، منع بيع الكحول في كل العراق وأكثرية المسيحيين كانوا يعتاشون من تجارة الكحول في العراق، ومن جهة ثانية وبقرار واضح، لم يفتح لهم المجال لأن يكونوا في أي وظيفة لها أي أثر من وظائف الدولة. في تلك المرحلة هاجر نحو 300 إلى 400 ألف مسيحي عراقي بسبب هذا التضييق عليهم وقلة خياراتهم في فرص العمل.
ثاني مرحلة، من بعد سنة 2003 والفوضى التي لحقت بها، حيث هُجر نحو 200 إلى 300 ألف أيضاً، لكن أول موجة كانت أكبر. أما ثالث مرحلة هي المرحلة التي نراها اليوم والتي آمل أن يحد منها نجاح الهجوم المضاد وأن تكمل الدول العربية، وكل الفرقاء اهتمامهم بالمسيحيين الذين تهجروا من سهل نينوى كما يجب.
* هل المشكلة يمكن أن نلخصها بأنها في العراق فقط، أم أنها مسار موجه ضد المسيحيين؟
- من 100 سنة إلى اليوم الظروف لم تكن مواتية، أن يبقى المسيحي في أرضه. وأنا هنا أتكلم عن المسيحيين باستثناء مسيحيي لبنان، لأنهم بحث آخر مختلف تماماً. فمثلاً في سوريا يتحدثون الآن عما يحصل للمسيحيين، لكن في الحقيقة الهجرة الأولى للمسيحيين من سوريا حصلت من بعد التأميم، أي من بعد عام 1967. وقتها كانت هجرة كبيرة، بعد أن جاء حزب البعث إلى الحكم. المسيحيون كانوا متعايشين كثيراً في سوريا، في الخمسينات، قبل أن يصل حزب البعث كانوا متعايشين إلى حد كبير، ونحن نتذكر عندما أتى فارس الخوري رئيساً للبرلمان، كما أتى رئيساً للحكومة لفترة قصيرة. أما كرجال أعمال وتجار وصناعيين، فقد كان وضعهم منتعشا جداً. لكن عندما تسلم حزب البعث ضربت وضعيتهم بسبب عمليات «التأميم» التي حصلت، وأكبر دليل أن كثيرا من العائلات المسيحية الناجحة في لبنان في الوقت الحاضر في الصناعة والتجارة والأعمال منهم من جاء وقتها من حلب وجوارها. وكانت هذه أول هجرة فعلية حصلت.
ثاني موجة كانت على أثر الأحداث التي حصلت في السبعينات التي لم تَطَل المسيحيين مباشرةً، لكن المسيحيين لا يستطيعون أن يعيشوا في جو قمعي مثل الذي كان موجوداً في سوريا، وبعدها الذين بقوا تأقلموا مع الوضع كما هو.
ثالث موجة وهي التي تحصل الآن مع بدء الثورة السورية. كل شيء اسمه نظام ديكتاتوري أو نظام ديني لا يمكن أن يتعايش المسيحيون معه، وخلافا لما يفكر فيه البعض، أنا أعتقد أنه إذا صار هناك ديمقراطية - وفي نهاية الأحداث الحاصلة في الشرق الأوسط ولو بعد حين سوف يصبح هناك ديمقراطية - حينها يستعيد المسيحيون انتعاشهم، وقسم منهم يرجع إلى سوريا والعراق ويبنون من جديد لأنهم لا يستطيعون أن يوجدوا إلا في مناخات كهذه.
* لماذا التعامل مع المسيحيين كأنهم جالية غريبة في هذه المنطقة، وتكون «فشة الخلق» فيهم عند كل حدث أو عند كل منعطف، كيف تفسر هذا؟
- في الحقيقة هذا التوصيف ليس دقيقاً، اليوم إذا أردت أن ترى كم شيعياً أو سنياً قتلوا في العراق على سبيل المثال، وكم من المسيحيين والإيزيديين قتل، ستجد أن النسبة الأقل - لأن الأعداد ليست متشابهة - هي عند المسيحيين. لا يمكننا أن نعتقد أنه إذا أصبح هناك أحداث كبرى ممكن أن يكون المسيحيون بمعزل عنها، لكن بعض الفرقاء يستهدفهم مباشرة وهم سيئو الذكر «داعش» والقاعدة وأخواتهما، وليس هناك شك أنهم مرفوضون من قاموسنا جملة وتفصيلاً وهذا تحصيل حاصل. لكن لا يمكننا أن نسبغ هذه الصفة على الأحداث الحاصلة ككل. هذه الأحداث التي تحصل تمر على كل الناس ومن جملتها المسيحيون. هم من أبناء المجتمعات الأصليين، لذلك يلحقهم ما يلحق بهذه المجتمعات الأخرى، وأنا أنظر لها من هذا المنظار، ويجب أن نساعدهم لأنهم أقل من غيرهم، غيرهم يتحمل كما قال لي أحد مطارنة العراق من أن الفارق هو أن الشيعة في العراق تقريباً 15 مليوناً، فيما أن خسارة 2000 من المسيحيين هو عدد كبير، لذلك علينا أن نقدم لهم عناية خاصة لمسيحيي العراق وسوريا.
* إلى متى يستطيع مسيحيو الشرق أن يبقوا صامدين بسبب هذه الموجات؟
- يجب أن يبقوا صامدين، لأنهم ليسوا أجانب على الأرض، بل من صلبها وخصوصاً مسيحيو سهل نينوى. هم في أساس الثقافة الموجودة هناك، إن كانت آشورية أو كلدانية أو سومرية أو سريانية، هم ليسوا مستوردين أو جاءوا بالأمس إلى هذه الأرض. لذلك عليهم أن يتوحدوا ويتمسكوا بأرضهم. لا شك أن الأمر صعب وعلينا أن نقوم بمساعدتهم ليتمسكوا لكن في البداية هم من يجب أن يتمسك لأن أرضهم لها حق عليهم.
* ما رأيك في نظرية تحالف الأقليات في المنطقة التي يروج لها.. البعض يقول إن هناك وحشا كبيرا يأتي إلى المنطقة وعلى الأقليات أن تتوحد مع بعضها لكي تستطيع أن تدافع عن نفسها؟
- أنا لست مع هذه النظرية بكل صراحة، فمن هم الأقليات؟ مثلاً، النظام في سوريا يعتبر أقليات فهل يمكن لأي مسيحي عاقل يحفظ الحد الأدنى من الإنجيل ومن القيم التي من المفترض أن يتحلى بها الإنسان، أن يمشي مع هذا النظام؟ طبعاً لا. ثانياً إذا فكرت عملياً على سبيل المثال لا الحصر، من ألحق أكبر ضرر بمسيحيي سوريا ومسيحيي لبنان؟ النظام (السوري) نفسه، مسيحيو سوريا من خلال الممارسات السابقة التي حصلت، فإذا هاجروا مع استلام البعث وفيما بعد نظام الأسد رويداً رويداً، فهذا لا يعني أنهم لم يهاجروا. نعم هاجروا. وهذا لا يعني أن نظام الأسد إذا قال إنه دخل إلى لبنان لكي يساعد المسيحيين، وهو عملياً الوحيد الذي كسر ظهرهم، ولنتذكر بالأحداث المباشرة سنة 1990 كان هناك حزبان كبيران عند المسيحيين، حزب القوات اللبنانية، والتيار الوطني الحر، من الذي ضربهما؟ نظام حافظ الأسد وفيما بعد نظام بشار الأسد. أخاف أحدهما إلى حد أنه هرب إلى فرنسا، والثاني لم يستطع أن يخيفه، فحاول اغتياله، ولما فشل، وضعه في السجن. إذن كيف هو تحالف الأقليات.
ومن جهة ثانية نحن بصفتنا مسيحيين لدينا سلم قيم معينة، وطرح معين بما يتعلق بكل شيء في الشرق الأوسط. نتحالف مع الذي ينسجم مع هذه الطروحات وتكون طروحاته شبيهة بطروحاتنا أيا كان، ونتخاصم مع الذي عنده طروحات مضادة وهذه تكون المقياس.
* يأخذ البعض عليك أنك قللت من أهمية «داعش» ومثيلاتها، ألا تخاف من هذه الظاهرة؟
- أنا لم أقلل للحظة من وحشية إجرام «داعش»، بل على العكس، أنا أراهم جماعة من المجرمين، وأعتبرهم منحرفين حتى إشعار آخر. لأنني لا أتصور أن هناك بشرياً، مهما كانت عقيدته يستطيع أن يقتل إنسانا أمام الكاميرا بدم بارد وهو أسير عنده. هذه حصلت في القرون الوسطى وما قبل، ولم تحصل من بعدها، النازيون فقط قاموا بها والآن «الداعشيون» يقومون بها. وانطلاقاً من تصرفاتهم وعقيدتهم الفعلية وليست الظاهرية، فلا أرى أن لديهم مقومات استمرار أو مقومات بناء شيء جدي. هم موجودون لأن هناك حالة فوضى عارمة في سوريا والعراق، لكن في أي وضع من الأوضاع يكون فيه حد أدنى من النظام، فهم لا يمكن أن يكون لهم وجود، وأنا لا أخاف منهم من هذا المعنى والمنطلق، وليس لأنني لا أرى إجرامهم ووحشيتهم ونزعتهم التدميرية، لكني لست خائفاً منهم، بدليل أنهم عندما وجدوا من يقاتلهم تراجعوا. هم احتلوا سد الموصل، ثم خرجوا منه خلال يومين عندما لاقوا مواجهة، فعلينا أن لا نأخذ فكرة أن بروزهم من مناطق كثيرة وكأنهم جيش جرار، لا يمكن توقيفهم إلا بجيش الحلف الأطلسي وهذا ما أعنيه. على الرغم من تأكيدي على دمويتهم فهم من قرون ما قبل الجاهلية وهذا ما يجعلك لا تخاف منهم. أولاً لأنه لا شيء أخافنا منذ آلاف السنين إلى الآن في الشرق الأوسط، ثانياً لأنهم بطبيعتهم يحملون بطياتهم بذور فنائهم وهذا ما يجعلني لا أتخوف منهم.
* وكيف ذلك؟
- عقيدتهم وقناعتهم وتصرفاتهم، بدليل أنه أول مرة منذ زمن كتلوا كل العالم ضدهم.. الأكراد والسنة المعتدلون والعشائر والشيعة يتكتلون ضدهم فتصور ذكاء تنظيم «داعش»، آخر فترة نرى كم كانوا جميعهم متباعدين، لكنهم جمعوهم ووحدوهم ضد تنظيمهم. حتى الرئيس الأميركي باراك أوباما قام على الفور وبدأ بالضربات الجوية من بعد أن كانت عقيدة عنده وليست سياسة بعدم التدخل الأميركي في الخارج. هذه الجماعات متوحشة جداً، لكن في أي عمل يقومون به سيفشلون، لذلك هم يحملون بطياتهم بذور فنائهم.
* كيف هو السيل للتعاطي معهم في هذه المرحلة؟
- تجب مواجهتهم بشكل كامل ودون هوادة، لأن جماعات مثل «داعش» لا يمكن أن تتعامل معهم بغير المواجهة الكاملة وحتى النهاية. يجب القضاء عليهم لأنهم بذور فساد في البشرية ككل، وهم أكثر من ألحق ضررا بالإسلام، ولذلك اتخذت المملكة العربية السعودية موقفاً حازماً وواضحاً بهذا الخصوص، لأن وجود هذا التنظيم هو أكبر تحدٍ للإنسانية بحد ذاتها. وبغض النظر عن حجم خطرهم لكن معنوياً أن يوجد في القرن الـ21 نوعية بشر كتلك غير ممكن. كأن البشرية عاشت 21 قرناً من دون أن تفعل شيئاً وكأنه لم يحصل حضارات ولا ثقافات ولا تقدم بالمفاهيم، فـ«داعش» هم عكس الإنسانية وعكس الإسلام والمسيحية، وبالتالي هم سرطان يجب استئصاله في أسرع وقت ممكن.
* هل تخاف منهم في لبنان؟
- كلا
* حتى بعد أحداث بعد عرسال؟
- أيضا لا أخاف منهم.. على الرغم مما انتهت إليه أزمة عرسال، على الرغم من أنه كانت نواطير مصر قد نامت عن ثعالبها.
* لماذا كانوا نائمين؟
- عندما تكون هناك سلطة سياسية غائبة عن الوعي، فهي غائبة عن الوعي في كل شيء. عندما يقوم ما يسمى بأمير «داعش»، قبل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من أحداث عرسال أو شهر، ليقول بما معناه: «سنهدم أسوار سجن رومية». كما أن أجهزة المخابرات شعرت أن هناك شيئا ما غير اعتيادي يحصل. ومع هذا كان هناك استرخاء أمني وعسكري، فليس هناك جدية في التعاطي مع الأمور.
كلنا نعرف أن «داعش» إذا أرادت أن تأتي إلى لبنان فسوف تأتي من الحدود الشرقية، فلماذا لا نغلق الحدود الشرقية؟ يقولون إن عدد الجيش لا يكفي. نعم هذا صحيح لكن هناك 50 دولة طرحت علينا أن تساعد الجيش اللبناني لضبط الحدود اللبنانية السورية، لماذا لا نأخذ العروض هذه؟ وبوسائل تقنية متطورة تكلف 5 عسكريين كل 10 كلم، وبالتالي فالجيش قادر على فعلها بسهولة، لكن هذا لم يحصل لماذا؟ لأن الشباب في حزب الله لا يريدون ضبط الحدود اللبنانية السورية لكي يقوموا بهواياتهم المفضلة عند الحدود (اللبنانية - السورية) بالتسلق والهرولة والسباحة!
* في مناطق البقاع الشمالي، صدرت تقارير أن المسيحيين في تلك المنطقة بدأوا بإقامة الأمن الذاتي، وهناك كلام أن القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر يشاركان بها.
- ليس صحيحاً أن مناصرينا شاركوا، والوضع في تلك المنطقة كما هو لا يحتاج إلى حراسة. ماذا تفعل له الآن طالما الجيش والقوى الأمنية أمامهم بكيلومترات كثيرة تصل إلى 40 كيلومترا، لكن ما يحصل، أن البعض، وللأسف بتشجيع من بعض الأجهزة الأمنية في الدولة ولأسباب سياسية بحتة، وليس لأسباب فعلية لحماية القرى، يقومون بتحرك ما. ومن دون شك أن هناك بعض أصحاب الوجدان الحي الذين يفكرون أن هذه القرى يجب حمايتها لكنهم أقلية. وعملياً المجموعات التي تراها تتسلح في تلك المنطقة هي مجموعة أحزاب 8 آذار، ولو أن 8 آذار فعلياً يريدون حماية تلك القرى المسيحية لكانوا طالبوا معنا بضبط الحدود اللبنانية السورية، وهذا الذي يحمي الحدود اللبنانية السورية بالفعل. فلو - لا سمح الله - تمكنت هذه المجموعات المسلحة من أن تخترق الجيش في عرسال، فماذا يستطيع هؤلاء القلة من الشباب المسلح في القرى أن يفعلوا أمامهم؟ هل يستطيعون منعها وتوقيفها؟ بالتالي حماية القرى المسيحية في منطقة البقاع الشمالي تكون بضبط الحدود اللبنانية السورية وهذا ما ترفضه قوى 8 آذار لأسباب معروفة.
* ألا يعيش مسيحيو لبنان برأيك حالة خوف من هذا المد الذي يأتي صوبهم؟
- ليس هناك مد يحصل، أقله في الوقت الحاضر. لكن من دون أدنى شك هي تخلق نوعاً من القلق، لكن بكل صراحة نحن في القوات اللبنانية في الأسابيع الأخيرة نسعى بكل جهدنا لطمأنة الناس، وأن هذا الذي يحصل هو يحصل في سوريا وفي العراق ولا يمكن أن يحصل في لبنان لأسباب كثيرة، ونحن نلاقي أذاناً صاغية.
* لكن هناك قوى أساسية، كالتيار الوطني الحر تطلق صرخات الإنذار من هذا الخطر.
- هناك بعض الأحزاب السياسية كل ما تقوم به هو تخويف المسيحيين، وما نقوم به نحن هو العكس تماماً. ولو كان في العراق «داعش»، من قال لكم إنهم سيأتون إلى لبنان ويفعلون كذلك، أو هم قادرون أصلا على الوصول إلى لبنان، وإن وصلوا ستكون مقبرتهم هنا.. ليس أقل من ذلك.
* يقال إن مزاج الشارع المسيحي هو مزاج الخائف وبالتالي هو مع الفكر الذي يطرحه التيار الوطني الحر تحديداً بما يتعلق بالشارع، إذا أجريت الانتخابات الآن، هل تخافون من الشارع المسيحي أم لا؟
- كلا، والدليل أنه على الرغم من أن كثيرا من حلفائنا مع التمديد (لولاية البرلمان الحالي)، لكن نحن لسنا معه وانطباعاتنا بالعكس، الرأي العام المسيحي قسم منه غش سنة أو اثنتين، لكن في النهاية الأمور أصبحت واضحة عنده وبالأخص من خلال طريقة التعاطي بموضوع رئاسة الجمهورية. أنا لا أرى الوضع هكذا على الإطلاق، لكن من دون شك أن هناك قلقاً يحصل هنا أو هناك ونحن نسعى ليلاً ونهاراً لكي نغيّر هذا القلق، لكن للأسف يأتي فرقاء آخرون يعززون هذا القلق. أنا أتمنى أن تجرى الانتخابات غداً لنرى بالضبط أين أصبح الرأي العام المسيحي.
* هل سيكون هناك انتخابات؟
- رأينا أن يكون هناك انتخابات، لكن هل سيكون انتخابات أم لا، علينا أن نرى أكثرية الكتل في المجلس النيابي ماذا تريد أن تفعل.
* يبدو أن هناك مسارا يتجه نحو التمديد.
- المواقف لم تتضح الآن، لكن موقفنا ليس مع التمديد، بل مع إجراء انتخابات على الرغم من غياب رئيس الجمهورية، لأن هذه معضلة دستورية كبيرة جداً، لا أنكر هذا، معضلة دستورية في أن تجري انتخابات نيابية في غياب رئيس الجمهورية وماذا يحصل في الحكومة، كيف ستتشكل ومن سيكلف، فهناك مجموعة معضلات دستورية سترافق حصول انتخابات نيابية. وبالتالي الأفضل أن تذهب إلى ما هو طبيعي وهو حصول انتخابات.
* في حال جرى الاتفاق على التمديد، ماذا سيكون موقفكم؟
- موقفنا سيبقى نفسه، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ماذا علينا أن نفعل.
* اليوم نحن أصبحنا 100 يوم من دون رئيس، إلى متى سنبقى كذلك؟
- صراحة، لا أرى نهاية سريعة للمأزق الرئاسي، طالما أن العماد عون مصر على رأيه الذي يقتضي أن يكون هو رئيس الجمهورية أو أن لا يكون هناك رئيس للجمهورية. ومن جهة أخرى هذا الموقف يناسب حزب الله كثيراً، الذي يختبئ خلفه، لأن بالنسبة لحزب الله، الأفضل أن لا يكون هناك رئيس في الأصل، وبالأخص بعد تجربته في السنة الأخيرة مع الرئيس ميشال سليمان، لذلك لست متفائلا بحل سريع لأزمة رئاسة الجمهورية، لكن نحن لن نستسلم وسنكمل ضغوطنا إلى حد أن نتمكن في أن تحصل انتخابات رئاسة الجمهورية.
* هل أنت مستمر في ترشحك؟
- طبعاً.
* ليس هناك استعداد للمقايضة بهذا الموضوع؟
- طبعاً لدي استعداد كبير جداً في أن أبحث بأي حل ممكن للخروج من مأزق انتخابات رئاسة الجمهورية، لكن على أساس الخروج بحل. لكن ليست الفكرة أن لا أستمر في ترشيحي وليس هناك حل، فأنا مستمر في ترشيحي رغم عدم تمسكي به إلى أن نرى حلاً بديلاً والوصول إلى مخرج للانتخابات الرئاسية، أو إلى حين الوصول إلى رئيس جمهورية جديد.
* هناك بعض الأطراف داخل مسيحيي 14 آذار توحي أنها قادرة على تأمين نوع من الأصوات من الطرف الثاني.
- أنا فوراً أسير بالموضوع عندما يتأكد هذا الشيء، وليس لدي أي مشكلة. لست أبداً مرشح «أنا أو لا أحد» على الإطلاق، لكن نريد حلا بديلا، لأنه بغياب الحل البديل يكون مجرد انتحار الانسحاب على طريقة «الفن للفن». وإذا كان هناك أي فريق أو شخص من 14 آذار يعتبر أنه قادر على أن يحصل على تأييد الآخر، فأنا لا أتمسك، لكن ليس هذا الواقع الآن، لا يوجد أحد يستطع أن ينال تأييد الفريق الآخر.
* ليس هناك بحث جدي في موضوع الانتخابات الرئاسية.. لماذا؟
- بتمترس العماد عون في موقفه، فبماذا تستطيع أن تبحث؟ هذا يعني أن الفريق الآخر غير قادر على أن يبحث معك عن حال آخر، لديك حل واحد متوفر وهو أن تذهب إلى انتخابات وليفز من يستطيع أن يؤمن الأصوات المطلوبة.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.