ملف الإفراج عن العسكريين اللبنانيين المختطفين إلى مزيد من التأزيم

عضو من الوسطاء: وصلنا إلى طريق مسدود.. والمسلحون يعتقدون أن الحكومة لن تستجيب لمطلبهم بالتبادل

ملف الإفراج عن العسكريين اللبنانيين المختطفين إلى مزيد من التأزيم
TT

ملف الإفراج عن العسكريين اللبنانيين المختطفين إلى مزيد من التأزيم

ملف الإفراج عن العسكريين اللبنانيين المختطفين إلى مزيد من التأزيم

أعلنت «هيئة العلماء المسلمين» في لبنان، التي تتولى الوساطة بين الحكومة اللبنانية وخاطفي العسكريين اللبنانيين في عرسال (شرق لبنان) الحدودية مع سوريا، «تعليق وساطتها إلى حين نضوج ظروف أفضل»، لافتة إلى أن هذا القرار «يأتي لإفساح المجال أمام وساطات أخرى»، مؤكدة أنها تضع إمكاناتها بتصرف رئيس الحكومة تمام سلام، مما يضيف المزيد من التعقيدات على عملية الإفراج عن العسكريين.
وجاء هذا الإعلان، على ضوء فشل المساعي التي بذلتها الهيئة منذ أكثر من أسبوعين، لنقل مطالب الجهة الخاطفة، وهي فصيل «الدولة الإسلامية» المعروف بـ«داعش»، وتنظيم «جبهة النصرة»، في الإفراج عن العسكريين.
وتقول الهيئة إن إصرار الحكومة اللبنانية على رفضها مبدأ تبادل العسكريين بسجناء إسلاميين في سجن «روميه»، دفع الإسلاميين إلى عدّ وساطة الهيئة «غير مجدية».
وقالت الهيئة، بعد اجتماع وفد منها برئيس الحكومة، أمس، إنها «نجحت من خلال الوساطة التي قامت بها في نزع فتيل الفتنة في لبنان»، مشيرة إلى أن الجميع يعلم أن الملف «دونه صعوبات كبيرة وتحديات أكبر من قدرة الهيئة».
وتوجهت الهيئة بالشكر إلى كل من ساعد وساهم في الوصول إلى النتائج التي توصلت إليها من حقن للدماء وإطلاق سراح بعض العسكريين، متمنية على وسائل الإعلام التعاطي بمسؤولية بالغة وروح وطنية جامعة مع هذا الملف، حرصا على سلامة العسكريين.
ويرفض رئيس الحكومة اللبنانية التعليق على أي تفصيل مرتبط بالمفاوضات، أو التطورات المتصلة. وقالت مصادره لـ«الشرق الأوسط» إن سلام «يتعاطى مع الموضوع بدقة وتكتم شديدين»، نظرا لأن القضية «حساسة ودقيقة، ولا مصلحة وطنية بشرح تفاصيل متصلة بها»، مؤكدة بذله «جهودا كبيرة للتوصل إلى خاتمة سعيدة بالإفراج عن العسكريين». وقالت المصادر إن الجهود المبذولة «تحتاج إلى صبر وحكمة»، مشيرة إلى أن سلام «ناقش كل التفاصيل المرتبطة بالملف مع الهيئة أثناء الاجتماع بها». وكان قائد الجيش اللبناني جان قهوجي، أعلن أخيرا أن 20 عسكريا هم في عداد المفقودين.. «قد يكون بعضهم استُشهد»، في حين قالت مصادر هيئة العلماء المسلمين إن تنظيم جبهة النصرة «لا يزال يحتفظ بثلاثة عسكريين من الجيش، و15 عسكريا من قوى الأمن الداخلي»، في حين يحتجز تنظيم «داعش» 11 عسكريا من الجيش اللبناني. ويضع تعليق «هيئة العلماء المسلمين» وساطتها في الملف، عراقيل إضافية، علما بأن المضي بالوساطة ربطته برد الحكومة الرسمي على فكرة تبادل المخطوفين بسجناء إسلاميين، مما جاء سلبيا في الاجتماع مع رئيس الحكومة. وقال عضو الهيئة الشيخ عدنان أمامة لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعنا مع رئيس الحكومة «كان بهدف الحصول على الجواب الرسمي حول فكرة التبادل التي يصر عليها المسلحون، وترفضها الحكومة»، مشيرا إلى أن رفض الحكومة «مرتبط بالتناقضات السياسية بين الأفرقاء في لبنان».
وقال: «وصلنا إلى طريق مسدود. ما ظهر لنا أن الطرف الثاني (في إشارة إلى المسلحين) ما عاد مسرورا بوساطتنا، لأنه كان يتوقع أن نحقق إنجازات، وأعطانا هدايا تعبر عن حسن نية، كانت بمثابة (عربون ثقة)، لكننا لم نرد له شيئا في المقابل، فبادر، على ما يبدو، إلى الاتصال بجهات أخرى، وبدأ بتسريب معلومات لا نعرف عنها أي شيء».
وكانت «جبهة النصرة» أفرجت، يوم الأحد الماضي، عن عنصرين في قوى الأمن الداخلي اختطفا من مركزهما في بلدة عرسال (شرق لبنان) قبل أسبوعين، فيما سمته «الهيئة» التي تقود الوساطة بين المسلحين والدولة اللبنانية «بادرة حسن نية من المسلحين، ما من شأنه أن ينعكس إيجابا على ملف التفاوض».
وأشار الشيخ أمامة إلى أن المسلحين «يعتقدون أن الحكومة ليست بوارد الاستجابة لمطالبهم»، في إشارة إلى مطلب «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» بالإفراج عن سجناء إسلاميين في سجن رومية، بينهم القيادي في «داعش» أبو أحمد جمعة الذي تسبب توقيفه في عرسال في 2 أغسطس (آب) الحالي، بشن مسلحين متشددين هجوما على نقاط الجيش في البلدة الحدودية مع سوريا، كما يطالبون بالإفراج عن جمانة حميد التي أوقفت أثناء قيادتها سيارة مفخخة من عرسال نحو اللبوة في فبراير (شباط) الماضي، بالتزامن مع توقيف متشددين في بيروت، كان يخططون بتنفيذ عمليات انتحارية.
وقال الشيخ أمامة: «لم تكن المسائل وصلت إلى التأزم الحالي على خط التفاوض. كنا نتحدث عن الملفات الإنسانية، وتوصلنا إلى حلول بها، كون الحكومة ساعدت على إيصال المساعدات الإغاثية إلى عرسال، وخففت القبضة الأمنية حول مخيمات النازحين، كما أمّنت حماية للمقاتلين الجرحى، وهي مطالب كان المسلحون طالبوا بها»، مشيرا إلى أن العقدة «تمثلت في فكرة المبادلة بين الموقوفين والعسكريين المحتجزين».
ولفت أمامة إلى أن الجيش اللبناني، بدوره: «ذلل عقبات لوجستية كانت من اختصاصه، بناء على قرارات الحكومة، لكنه غير معني بالتبادل، كونه ليس من اختصاصه بل من اختصاص القضاء اللبناني والسلطة السياسية»، مشيرا إلى أن الجيش كان أبلغ الهيئة أن تلك المطالب لا علاقة له بها.
وكانت الحكومة اللبنانية رفضت مقايضة العسكريين المخطوفين بموقوفين إسلاميين، وأكد وزير الداخلية نهاد المشنوق في تصريحات سابقة أنه «ليس واردا على الإطلاق منطق التبادل والمقايضة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.