روسيا وتركيا تؤكدان ضرورة تشكيل اللجنة الدستورية السورية

لافروف وجاويش أوغلو بحثا في وضع إدلب والمنطقة الآمنة

نازح من مخيم الهول شرق سوريا (أ.ف.ب)
نازح من مخيم الهول شرق سوريا (أ.ف.ب)
TT

روسيا وتركيا تؤكدان ضرورة تشكيل اللجنة الدستورية السورية

نازح من مخيم الهول شرق سوريا (أ.ف.ب)
نازح من مخيم الهول شرق سوريا (أ.ف.ب)

أكدت تركيا وروسيا ضرورة الإسراع في تشكيل لجنة صياغة الدستور في سوريا، وجددتا التزامهما بتنفيذ اتفاق سوتشي الخاص بإقامة منطقة آمنة منزوعة السلاح في إدلب.
وكشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو عقب الاجتماع السابع لمجموعة التخطيط الاستراتيجي المشتركة التابعة لمجلس التعاون التركي - الروسي رفيع المستوى الذي عقد في مدينة أنطاليا جنوب تركيا أمس (الجمعة)، عن حصول توافق على بعض الأسماء بين الحكومة السورية والمعارضة بشأن اللجنة الدستورية. وأكد لافروف وجاويش أوغلو «ضرورة العمل على إيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا وفق القرار الأممي 2254».
وقال لافروف: «إننا نولي اهتماماً للتعاون في سوريا والإسراع في تشكيل اللجنة الدستورية، في حين أن صيغة آستانة تبقى الآلية الوحيدة الفعالة في سوريا رغم محاولات عرقلتها».
وتابع أن موسكو وأنقرة اتفقتا على تسريع عملية تشكيل اللجنة الدستورية السورية بالتعاون مع الأمم المتحدة، وبالتواصل «بالطبع» مع الحكومة السورية والمعارضة، مضيفاً: «نحن على قناعة بأن إنشاء هذه اللجنة سيساعد أخيراً في إطلاق عملية جنيف، التي يكثر زملاؤنا الغربيون وغيرهم من الحديث عنها».
وتحدث لافروف عن صيغة آستانة واعتبرها «الآلية الوحيدة الفعالة التي يمكن أن تحل جميع مسائل سوريا، رغم محاولات عرقلة هذا العمل من جهات مختلفة».
وقال لافروف: «من الضروري تنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 وسنعمل بكل ما بوسعنا لكي ينفذ هذا القرار، وفقاً لصيغة آستانة الذي تشارك فيه روسيا وإيران وتركيا».
وحول إدلب، قال لافروف إن موسكو ملتزمة باتفاقها مع أنقرة حول محافظة إدلب السورية، مشيراً إلى أنه رغم صعوبة الوضع هناك بدأ الطرفان باتخاذ إجراءات مشتركة لتنفيذ بنود اتفاق سوتشي الموقع بين الرئيسين الروسي والتركي في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي. وأضاف: «هناك تواصل مستمر بين العسكريين الروس والأتراك، الذين يلعبون دوراً حاسماً في تنفيذ المذكرة الخاصة بإدلب، وأنا على ثقة، رغم الوضع الصعب الذي تشهده تلك المنطقة، أننا سنتقدم خطوة خطوة، بل لقد بدأنا نتقدم نحو تحقيق الهدف الذي حدده الرئيسان الروسي والتركي، وهذا يشمل إقامة 3 مناطق لتسيير دوريات عسكرية كخطوة أولى».
وأشار إلى أنه تم خلال اجتماع الأمس مع جاويش أوغلو التحضير للقاء رئيسي البلدين في روسيا في أبريل (نيسان) المقبل، حيث من المقرر أن يزور إردوغان موسكو في 8 أبريل.
وفي السياق ذاته، أكد جاويش أوغلو أهمية استمرار موسكو وأنقرة في العمل المشترك لتسوية الوضع في إدلب، الذي يعتبر «مسؤولية مشتركة» للطرفين، لافتاً إلى زيادة عدد الاعتداءات وحالات إطلاق النار في إدلب، ما ينعكس سلباً على حياة المواطنين هناك.
كان الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان وقعا في سبتمبر 2018، اتفاقاً في «سوتشي» قضى بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب ووقف إطلاق النار الكامل بين النظام السوري والمعارضة، وإخراج المجموعات المتشددة منها، إلا أن الاتفاق لم يوقف قصف قوات النظام على المنطقة، رغم بدء تسيير الدوريات العسكرية من قبل الجيش التركي في المحافظة، التي بلغت 8 دوريات منذ 8 مارس (آذار) الحالي.
وعن الوضع في شمال شرقي سوريا، قال لافروف إن بلاده تتبنى نهجاً مشتركاً مع تركيا في هذا الصدد، وإنه يجب التعامل مع الوضع في إطار احترام وحدة التراب السوري، ومراعاة أمن تركيا. وأضاف: «الولايات المتحدة قالت إنها انسحبت من شرق الفرات... هم لم ينسحبوا بعد، ولكن تجب إعادة الوضع هناك إلى ما كان عليه قبل دخول الولايات المتحدة. يجب أن يعود العرب إلى أراضيهم التي يعيشون فيها تاريخياً».
وتابع أن روسيا تأخذ في الاعتبار اهتمام تركيا بأمنها، مشيراً إلى أن اتفاقية أضنة بين سوريا وتركيا هي أساس جيد لأمن الحدود، وأوضح أن عودة القبائل العربية إلى شرق الفرات هي جزء من القرار الدولي 2254.
من جانبه، أكد جاويش أوغلو أن «تركيا تواصل مباحثاتها مع الولايات المتحدة حول إقامة منطقة آمنة شمال سوريا، بالتوازي مع التنسيق مع الشركاء الروس»، لافتاً إلى أن جانباً من مباحثاته مع نظيره الروسي كان حول المنطقة الآمنة. وشدد على أن تركيا وروسيا ملتزمتان بوحدة حدود وأراضي سوريا.
وتابع: «بعد قرار الانسحاب الأميركي من سوريا، نرى أن الولايات المتحدة لا تمتلك استراتيجية أو خطة عمل بالمنطقة، ما عدا التصريحات المتضاربة الصادرة عنها، وما يهمنا هو عدم استغلال التنظيمات الإرهابية الفراغ الذي سيتشكل بعد الانسحاب، لأن هذا يشكل أهمية بالنسبة لأمن بلادنا وسوريا معاً». وأضاف الوزير التركي: «ما دام أن وحدات حماية الشعب الكردية وحزب العمال الكردستاني ينشطان في هذه المنطقة، فإنه لا يمكننا الحديث عن إرساء الأمن في روسيا وتركيا والدول المجاورة وخصوصاً سوريا».
وشدد على أن وحدة سوريا مهددة، لأن هدف الوحدات الكردية هو تقسيم سوريا، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة قدمت كميات ضخمة من الأسلحة لما سماه «تنظيمات إرهابية» (في إشارة إلى الوحدات الكردية) تتعاون معها في سوريا، وقال إن الوحدات الكردية باعت قسماً كبيراً من الأسلحة التي حصلت عليها من واشنطن.
إلى ذلك، انتقد وزيرا خارجيتي تركيا وروسيا قرار الولايات المتحدة بشأن مرتفعات الجولان، وأكدا أنه مخالف للقانون الدولي. وقال جاويش أوغلو: «بالتأكيد لا نعترف بمثل هذا القرار، ومثل هذا التوقيع للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنه يتعارض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. هذه أراضٍ سورية».
وأضاف أن القرار الأميركي لا يسهم في السلام والاستقرار الإقليميين، وعلى العكس من ذلك فهو يخلق اضطرابات وفوضى في المنطقة.
من جانبه، قال لافروف إن روسيا أيضاً لم تعترف بالقرار، قائلاً: «هذا مخالف للقانون الدولي. جميع أشكال القانون الدولي انتهكت».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended