روسيا تستعد لتقليص أعداد العاملين الحكوميين لتحسين أجور المتبقين

زيادة عدد المسؤولين والموظفين تنهك الميزانية وتزيد التعقيدات البيروقراطية

تستعد الحكومة الروسية لعملية إعادة هيكلة بمؤسسات الدولة تشمل تقليص أعداد المسؤولين والموظفين (رويترز)
تستعد الحكومة الروسية لعملية إعادة هيكلة بمؤسسات الدولة تشمل تقليص أعداد المسؤولين والموظفين (رويترز)
TT

روسيا تستعد لتقليص أعداد العاملين الحكوميين لتحسين أجور المتبقين

تستعد الحكومة الروسية لعملية إعادة هيكلة بمؤسسات الدولة تشمل تقليص أعداد المسؤولين والموظفين (رويترز)
تستعد الحكومة الروسية لعملية إعادة هيكلة بمؤسسات الدولة تشمل تقليص أعداد المسؤولين والموظفين (رويترز)

في خطوة هي الثالثة من نوعها خلال عشر سنوات، تستعد الحكومة الروسية لعملية تقليص جديدة في أعداد المسؤولين والموظفين في مؤسسات الدولة، على المستويين المركزي الفيدرالي والمحلي الإقليمي، وذلك في إطار خطة ترمي إلى تحسين أداء مؤسسات الدولية، وتخفيف الإنفاق الرسمي على هذه الفئات، مع تحسين الأجور الشهرية للموظفين في مؤسسات الدولة، الذين سيبقون على رأس عملهم، وتقول جهات رسمية إن أجورهم أدنى من مستوى أجور العاملين في القطاع الخاص.
وقالت تتيانا نيستيرينكو، نائبة وزير المالية الروسي، في تصريحات إن السلطات تنوي تقليص عدد المسؤولين في الدولة بنسبة 15 في المائة من العاملين في مؤسسات السلطات المحلية في الأقاليم الروسية، وبنسبة 10 في المائة من العاملين في المؤسسات الفيدرالية (المركزية)، وقالت إن الهدف من الخطوة «الانتقال بمنظومة الأجور الشهرية للعاملين في مؤسسات الدولية إلى ظروف تنافسية».
وتشير تقارير رسمية إلى أن أعداد المسؤولين في مؤسسات الدولة في روسيا كان عام 2017 أكثر من 2.1 مليون موظف، بزيادة 1.2 في المائة مقارنة بأعدادهم عام 2016. ويُصنف مسؤول أو موظف دولة، العاملين من الفئات التي تشغل مسؤوليات رسمية في الدولة، مثل رئيس الوزراء والوزراء، ورئيس غرفة الحساب، وأعضاء مجلسي البرلمان، ومساعديهم، وأعضاء البرلمانات المحلية، فضلا عن المسؤولين المحليين في الأقاليم، وكل موظف يقوم بوظيفة مساعد لهؤلاء جميعهم في تنفيذ مهامهم، وصولاً إلى الموظفين الذين يقومون بتخديم ومهام حماية المؤسسات الحكومية، وغيرهم من العاملين في مؤسسات السلطات التشريعية والتنفيذية.
وتنوي الحكومة تقليص أعداد هذه الفئات من العاملين في الدولة على مرحلتين، خلال عامي 2020 - 2021. ويتوقع أن تنتهي بتراجع أعداد المسؤولين في مؤسسات السلطات المحلية بقدر 200 ألف مسؤول وموظف.
قضية وجود عدد كبير من المسؤولين من مختلف المستويات والموظفين في الدولة ليست جديدة بالنسبة للمؤسسات الروسية، لا سيما أن كثرة عددهم تلقي بأعباء إضافية على الميزانية، وتؤدي في الوقت ذاته إلى نتائج سلبية، لعل أهمها زيادة التعقيدات البيروقراطية في اتخاذ القرارات وتسيير المعاملات المختلفة، مع ما يخلفه ذلك من آثار على عملية النمو في شتى المجالات. ولذلك تم طرح قضية تقليص أعدادهم أكثر من مرة خلال السنوات الماضية.
ومنذ عام 2009 كانت تجري عملية تقليص سنوية لهم، إلا أن الوضع تغير منذ عام 2014. حيث بدأت المؤسسات الرسمية تُدرج عناصر وزارة الداخلية ضمن معطياتها عن العاملين في الدولة، ما أدى إلى زيادة على المصنفين ضمن هذه الفئة بنسبة 43 في المائة، مقارنة بأعدادهم عام 2013.
وطرحت الحكومة الروسية أكثر من خطة لتحسين ظروف عمل المسؤولين والموظفين في الدولة، وتخفيف عبء إنفاق الميزانية عليهم. مثال على ذلك اقتراح وزارة المالية الروسية عام 2010. الذي تضمن دعوة لتقييد تعديل الأجور الشهرية للمسؤولين بمستوى لا يزيد عن معدل التضخم، وتقليص أعدادهم بنسبة 20 في المائة، أو التخلي عن 120 ألف موظف حينها، وقالت الوزارة إن هذه الخطوة من شأنها توفير 43 مليار روبل (نحو 660 مليون دولار) من نفقات الميزانية. وعبر دميتري مدفيديف، الذي كان رئيسا للبلاد حينها، عن دعمه للاقتراح، ووقع مرسوما بتقليص أعداد العاملين في الدولة بقدر 20 في المائة على مراحل خلال سنوات 2011 - 2013.
وفي عام 2014، بعد عودة فلاديمير بوتين للرئاسة، وتكليفه مدفيديف برئاسة الحكومة، كلف الأخير وزارة المالية بإعداد اقتراحات جديدة لتقليص أعداد العاملين في الدولة بنسبة 10 في المائة. وفي نهاية عام 2015. وقع قرارا حكوميا ينص على تقليص للعاملين الحكوميين بنسبة 10 في المائة اعتباراً من مطلع 2016.
ورغم تأكيد تتيانا غوليكوفا، التي كانت ترأس غرفة الحساب الروسية عام 2017. أن عدد المسؤولين والموظفين في الدولة تراجع، أشار مراقبون إلى أن التقليص شمل في الواقع «المسؤولين والموظفين» من الدرجات المتدنية، بينما تزايد أعداد «كبار المديرين ومساعديهم» على المستويين الفيدرالي المركزي، والمحلي الإقليمي.
وفي تقرير نشرته حينها تحت عنوان «مسؤول لكل سبعة مواطنين. روسيا سجلت رقما قياسيا بعدد المسؤولين في الدولة»، قالت صحيفة «نوفيي إزفستيا»، إن معطيات الوكالة الفيدرالية الروسية للإحصاء تشير إلى وجود نحو 14 ألف موظف ومسؤول في مؤسسات السلطة من مختلف المستويات في مقاطعة أورلوف التي لا يزيد عدد سكانها عن 760 ألف نسمة.
ووصف ألكسندر سافانوف، المدير في أكاديمية العمل والعلاقات الاجتماعية قرارات التقليص الحكومية بأنها «مثل أرجوحة»، موضحاً أن «الحكومة تعلن بداية عن قرار التقليص، وتبدأ حقيقة بتلك العملية، لكن بعد ذلك تظهر قوانين جديدة ومهام جديدة، ووزارات ومؤسسات، تحتاج لموظفين جدد كي تقوم بمهامها، وهكذا ينمو من جديد عدد المسؤولين والموظفين في الدولة».
وتشير بيانات رسمية إلى أن متوسط الأجور الشهرية للموظفين المدنيين في مؤسسات الدولة ارتفع عام 2018 بنسبة 5.4 في المائة مقارنة بعام 2017، وبلغ نحو 126 ألف روبل (1900 دولار تقريباً). ويقول خبراء إن عدم زيادة الأجور الشهرية للعاملين في الدولة ليس قضية كارثية، لأنهم يحصلون على حوافز أخرى ليست متوفرة للعاملين في القطاع العام، لعل أهمها ضمان الاستمرار بالعمل لفترة طويلة، فضلا عن حوافز مالية وخدمية أخرى.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».