فتحت خطوات التعاون بين شركتي فورد وإنتل في مجال الأبحاث والدراسات، الأبواب أمام إنجازات تكنولوجية رائدة تحول السيارة إلى كائن ذكي، فالسيارة التي ينوي المستهلك شراءها ستكون سيارة تعرف نوع الموسيقى التي يرغب صاحبها بسماعها، وتعرف مواعيده اليومية المسجلة في مذكرته الشخصية، وكذلك المطاعم التي يرغب بتناول الطعام فيها.
ميزة شركة فورد، في هذا السياق، أنها شركة قائمة على البيانات منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت قد عملت جنبا إلى جنب مع عدد من الشركات التقنية لتجعل من سياراتها حيزا تفاعليا وقابلا لتخصيص الإعدادات التي يفضلها السائق، وخلال مؤتمرها الخاص بالتوجهات الحديثة (Trends Conference)، الذي أقيم في مقر الشركة في ديربورن بولاية ميشيغن الأميركية في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، استعرضت فورد أمام وسائل الإعلام لمحة موجزة حول سياراتها المستقبلية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه فورد تطوير استخدام الكاميرات الخارجية للأنظمة المساعدة للسائق مثل نظام المساعدة في الحفاظ على المسار (Lane - Keeping Assist)، ونظام التحذير عند الابتعاد عن المسار (Lane Departure Warning)، بدأت في الوقت نفسه بتوظيف الكاميرات داخل السيارة لمراقبة الكثير من الأمور مثل نعاس السائق، أو توثيق هوية السائق خلف المقود، والارتقاء بإعدادات الخصوصية، وتخصيص الإعدادات المرتبطة بالراحة، وتجري هذه المهام عبر برنامج خاص لتمييز ملامح الوجه.
مؤتمر فورد في ديربورن أظهر أن صناعة السيارات تقف اليوم على عتبة قفزة نوعية في عالم المزايا الخاصة داخل السيارة، فمن خلال التوظيف الذكي للبيانات، سيكون بمقدور سيارة المستقبل أن تتوقع ما يفكر فيه سائقها، وأن تنفذ تعليماته دون حاجة للاستعانة بأي زر، الأمر الذي قد يساعد في الحفاظ على سلامة السائق، كما تتوقع شركات السيارات.
عام 2005، لم يكن يوجد أكثر من 2.5 مليار جهاز متصل بشبكة الإنترنت، معظمها كومبيوترات شخصية وهواتف ذكية وأجهزة لوحية، ولكن بحلول العام 2020، سيصل هذا الرقم إلى ما يزيد على 30 مليار جهاز متصل بالشبكة، وسيكون من بينها السيارات والساعات والبرادات، وحتى فرشاة الأسنان، وسينجم عن هذه الأجهزة المتصلة مجتمعة فورة في عالم المعلومات.
يتنامى بإطراد إدراك المستهلك لفائدة البيانات وأثرها في تحسين أسلوب معيشتهم، والكثيرون أصبحوا يتقبلون فكرة مقايضتها بقيمة مضافة كالخدمات أو المنتجات الشخصية، تلك التي تضمن راحتهم، وعليه تعد الشركات المصنعة للسيارات أن الخطوة التالية في هذا المجال في داخل السيارة؛ مما يعني أنه عبر التشارك العام لمعلومات الفرد الشخصية مع شركات مثل «آبل» و«غوغل» و«فيسبوك»، ستصبح كومبيوترات السيارة مساعدا شخصيا لصاحبها وتساهم في جعل رحلته أكثر راحة وأمانا.
لم يعد خافيا أن البيانات أصبحت واحدة من أبرز القوى الدافعة إلى تطوير سيارة الغد، فتوليد هذه البيانات يجري بمعدلات متزايدة بإطراد، وباتت بعض السيارات التجريبية قادرة على توليد 250 غيغابايت من البيانات في الساعة.
تصيغ البيانات الأسلوب الذي نتفاعل من خلاله مع سياراتنا، ومع أن الكاميرات ضمن السيارات تستخدم حاليا بشكل شائع في المساعدة على رؤية ما خلف السيارة وحولها، إلا أنه ستوظف في المستقبل القريب للارتقاء بمستوى سلامة وراحة ركاب السيارة.
ويكمن العنصر الرئيس لمشروع فورد البحثي المشترك مع إنتل، الذي حمل اسم «التصوير الداخلي المتنقل» أو (Mobile Interior Imaging) أو (Project Mobii)، في برنامج تمييز ملامح الوجه الذي يقوم باستخدام كاميرا مركبة على لوحة العدادات لمسح وجه السائق عند جلوسه خلف المقود.
ويعمل (Mobii) على تحديد معالم الوجه لسائقين مختلفين، ويقوم تلقائيا بتعديل واختيار المزايا بحسب الإعدادات المفضلة للفرد، سواء إن كانت قيادة السيارة لأغراض خاصة بالأعمال أو للاستعمال الشخصي.
ومع خاصية تمييز معالم الوجه، يمكن لأي شخص الجلوس في مقعد السائق، ولكن إن لم يجر تمييز وجه شخص ما، يقوم النظام بإرسال صورة فورية إلى الهاتف الذكي الخاص بالسائق المسجل ضمن النظام، الذي يمكن عندها أن يسمح لهذا الشخص باستخدام السيارة أو يمنعه من استخدامها.
وفي حال جرى منح إذن الاستخدام، يمكن لمالك السيارة المسجل أن يضبط معايير محددة باستخدام هاتفه لمزايا مثل حدود السرعة، واستخدام الهاتف المتحرّك؛ حيث يمكنه أن يمنع الشخص الجالس وراء المقود من استخدام الهاتف إبان قيادته للسيارة، ويمكن لمالك السيارة المسجل أيضا أن يتحكم عن بعد بأمور أخرى مثل عدد ركاب السيارة.
وبالنسبة للشركات التي تشغل نوبات النقل المشترك، فإن هذا النظام يزيل التعقيد المرتبط عادة بكتب السجلات، أما بالنسبة للعائلات، فإنه يضمن راحة بال الأهل عندما يُعيرون سيارتهم الثمينة لأبنائهم.
ومن خلال إعدادات الخصوصية التي يمتاز بها، يستشعر النظام وجود ركاب آخرين في السيارة ليقوم بحجب المعلومات الحساسة عن الشاشة، وباستخدام هذه التقنية، يتيح أيضا لراكب المقعد الأمامي استخدام شاشة اللمس خلال التنقل، وليس للسائق، لأنه يتحكم بالنظام عبر الأوامر الصوتية فقط.
وإلى جانب الكاميرا المركبة قبالة السائق، يمكن تركيب كاميرات أخرى في المقصورة؛ حيث يمكن التحكم بها عن بعد عبر الهاتف الذكي.
ويمكن للكاميرات أيضا التقاط وتمييز إيماءات اليدين، بما يخول السائق التركيز أثناء القيادة، فعلى سبيل المثال، عند استخدام هذه الميزة، لن يكون على السائق النقر على زر تفعيل السقف المتحرك أو أجهزة التحكم بنظام الصوت أو أزرار مكيف الهواء، فبإيماءة بسيطة من يديه يمكنه تفعيل هذه المزايا والخصائص؛ حيث يلتقط النظام هذه الإيماءة ويكمل المهمة بالنيابة عن السائق.
لا تزال هذه التقنية في مراحلها الأولى من التطوير، وتهدف فورد مبدئيا إلى استكشاف أسلوب تفاعل السائقين مع التقنية في سياراتهم وكيفية جعل هذا التفاعل بديهيا ومستبقا بشكل أكبر.
{فورد} تتعاون مع إنتل في مجال الأبحاث الفنية لإنتاج سيارات «ذكية» متصلة بشبكة الإنترنت
صناعة السيارات على عتبة قفزة تكنولوجية نوعية غير مسبوقة
{فورد} تتعاون مع إنتل في مجال الأبحاث الفنية لإنتاج سيارات «ذكية» متصلة بشبكة الإنترنت
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
