الأسهم الأميركية تتخطى عائق المخاطر... والأوروبية تتبعها

توقعات باستمرار الارتفاع وتحسن نسبي لعوائد السندات
الأربعاء - 21 رجب 1440 هـ - 27 مارس 2019 مـ Issue Number [14729]
لندن: «الشرق الأوسط»

صمدت الأسهم الأميركية في تعاملات أمس، على عكس التوقعات القاتمة بعض الشيء لأكبر اقتصاد في العالم، مع تباطؤ نمو الأرباح، ومخاوف الركود في سوق السندات الأميركية... فيما احتاجت الأسهم الأوروبية للانتظار وقتاً أطول لتتخطى مرحلة الهبوط الصباحي وتتجاوز مخاوفها.
ويعتقد مراقبون أنه في ظل المؤشرات السلبية نوعاً ما، المنتشرة على مستوى العالم، فإن الولايات المتحدة تبرز كأفضل مكان لاستثمارات الأسهم حالياً، نظراً لأن النزاع التجاري الذي لم يتم حله يلحق الضرر بالصين، التي تنمو بالفعل بأبطأ وتيرة لها منذ عام 1990. إضافة إلى أن خطر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مستمر في التأثير على الجانبين سلبياً، فضلاً عن وجود علامات ضعف جديدة في اليابان.
ويتوقع الاقتصاديون نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنسبة 2.4 في المائة، وهو أعلى معدل نمو بين دول مجموعة السبع.
ويرى سكوت براون، كبير الاقتصاديين في «ريموند جيمس» لاستثمار الأصول، أن الاقتصاد الأميركي كان الأكثر اكتفاء، مقارنة بالاقتصادات الكبرى في أوروبا؛ حيث التجارة جزء كبير من الاقتصاد. موضحاً أنه «في أميركا يقوم المستهلك بقيادة دفة الاقتصاد، ولا يزال هو الأمر الإيجابي، مع نمو الوظائف وزيادة الأجور وانخفاض أسعار البنزين، ما يزيد القوة الشرائية للمستهلك».
وقال بيتر أوبنهايمر، كبير الاستراتيجيين في «غولدمان ساكس»: «بشكل عام، نرى الأسهم الأميركية كمكان للبحث عن شركات سريعة النمو».
وتساعد القوة النسبية للاقتصاد الأميركي في الحفاظ على ارتفاع الأسهم وانتعاشها، وهناك توقعات باستمرار التوسع على المدى الطويل.
وتوقع خبراء أن تتجه «وول ستريت» إلى الارتفاع، بمستهدفات لمؤشر «ستاندرد آند بورز» عند مستوى 2947 نقطة لعام 2019، أي أعلى من المعدلات الحالية بنحو 100 نقطة، وفقاً لتحليل «سي إن بي سي». وتوقع «كريدي سويس» أن يحقق المؤشر مستوى 3025 نقطة في العام الحالي، موضحاً أن «المخاطر ستدفع السوق إلى الارتفاع».
وبالأمس، فتحت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة «وول ستريت» على ارتفاع، وذلك للمرة الأولى في 5 جلسات، في الوقت الذي قاد فيه سهم «آبل» المكاسب في قطاع التكنولوجيا، بينما ارتفعت أسهم القطاع المالي بدعم من البنوك الكبرى.
وزاد المؤشر «داو جونز الصناعي» 132.73 نقطة، أو 0.52 في المائة إلى 25649.56 نقطة، وصعد المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 14.30 نقطة، أو 0.51 في المائة إلى 2812.66 نقطة، بينما ارتفع المؤشر «ناسداك المجمع» 62.46 نقطة، أو 0.82 في المائة إلى 7700 نقطة.
جاء ذلك فيما اتسم أداء الأسهم الأوروبية بالخفوت، بعد خسائر على مدى 4 جلسات، وسط مخاوف من ضعف في الاقتصاد العالمي، وعدم تيقن بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وبعد افتتاح «وول ستريت»، ارتفع المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بعد يوم من تسجيل أدنى مستوياته في 12 يوماً. وانخفضت بورصتا ألمانيا ومدريد صباحاً، قبل أن تعودان إلى التعويض، في حين زادت باريس ولندن زيادة طفيفة.
وفي آسيا، انتعش المؤشر «نيكي» الياباني من أدنى مستوياته في 5 أسابيع، ليغلق على مكاسب قوية، أمس، مع صعود الأسهم المرتبطة بالدورة الاقتصادية، بفعل عمليات تغطية للمراكز المدينة، عقب انخفاضها في اليوم السابق، جراء المخاوف من تباطؤ حاد للاقتصاد العالمي.
ومع قُرب نهاية السنة المالية في 31 مارس (آذار) لمعظم الشركات اليابانية المدرجة، تدعمت السوق أيضاً بمشتريات المستثمرين في الأسهم، قبيل بدء تداولها دون الحق في توزيعات الأرباح، في وقت لاحق أمس. وأغلق «نيكي» مرتفعاً 2.15 في المائة عند 21428.39 نقطة، بعد أن شهد المؤشر القياسي يوم الاثنين أكبر انخفاض له منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول). وقال المحللون إن تحاشي المخاطرة انحسر بعض الشيء، بعد توقف تراجع الأسهم الأميركية، الليلة قبل الماضية. وزاد المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 2.57 في المائة، إلى 1617.94 نقطة، مع صعود جميع قطاعاته الفرعية الثلاثة والثلاثين.
وتفاقمت مخاوف المستثمرين بشأن سلامة الاقتصاد العالمي، يوم الجمعة، إثر بيانات صناعية مخيبة للآمال من ألمانيا والولايات المتحدة، أدت إلى انعكاس منحنى عائد أدوات الخزانة الأميركية، الذي يراه البعض مؤشراً ينبئ بالركود.
وتعافت عوائد السندات الأميركية كثيراً خلال تعاملات أمس، لكن منحنى العائد واصل انعكاسه، رغم التحسن النسبي لليوم الثالث على التوالي. وبحلول الساعة 14:40 بتوقيت غرينتش، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 2.42 في المائة، بعد أن سجل أدنى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2017 أول من أمس. في حين تراجع عائد أذون الخزانة الأميركية، التي يحين موعد استحقاقها بعد 3 أشهر، إلى مستوى 2.45 في المائة.

إقرأ أيضاً ...