مطالبة اللبنانيات بمنح جنسيتهن لأولادهنّ تواجه تزايد التحفظات الحزبية

النزوح السوري يشكل عائقاً إضافياً وقلقاً على «التوازن الطائفي»

من اعتصام للأمهات اللبنانيات للمطالبة بحصول أبنائهن على جنسيتهن (الشرق الأوسط)
من اعتصام للأمهات اللبنانيات للمطالبة بحصول أبنائهن على جنسيتهن (الشرق الأوسط)
TT

مطالبة اللبنانيات بمنح جنسيتهن لأولادهنّ تواجه تزايد التحفظات الحزبية

من اعتصام للأمهات اللبنانيات للمطالبة بحصول أبنائهن على جنسيتهن (الشرق الأوسط)
من اعتصام للأمهات اللبنانيات للمطالبة بحصول أبنائهن على جنسيتهن (الشرق الأوسط)

بعد عشرات السنوات من المطالبة بمساواتها مع الرجل، ستكون المرأة اللبنانية أمام مرحلة أكثر صعوبة في معركة الحصول على حقّها بمنح جنسيتها لأولادها.
ويواجه هذا المطلب، الذي كانت تعيقه الهواجس الطائفية والسياسية، عائقا إضافيا يتمثّل في النزوح السوري مع تسجيل زيجات إضافية بين لبنانيات وسوريين، وذلك بعدما كان الهاجس مقتصرا على اللاجئين الفلسطينيين، وهو ما تخوّف منه وزير الداخلية السابق زياد بارود وبدأ يظهر من تبدل مواقف بعض الفرقاء من القبول إلى القبول المشروط أو المحدّد بضوابط، رغم أن الأرقام تشير إلى استفادة 300 ألف شخص من القانون كحد أقصى.
ويعبّر بارود الذي سبق أن قدّم مشروعا لمعالجة القضية عندما كان وزيرا للداخلية، عن تشاؤمه حيال إمكانية إقرار القانون، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الموضوع سياسي أكثر منه قانوني ومن المرجّح أن يلاقي اليوم صعوبة أكثر في ظل واقع النزوح السوري المستجد بعدما كان يقتصر على اللجوء الفلسطيني، إضافة إلى عدم تسجيل الولادات الذي من شأنه أن يزيد أعداد من يعرفون بمكتومي القيد، وهي المشكلة اللبنانية القديمة في موازاة التخوف مما يعرف بـ(الزيجات البيضاء) أي تلك التي تتم بهدف الحصول على الجنسية».
ويؤكد بارود أن هذه المخاوف ليست واقعية، خاصة أن المشاريع المقترحة تمنح أولاد المرأة اللبنانية جنسيتها وليس الزوج، عبر التركيز على رابطة الدم من ناحية الأم كما الأب ووفق المادة 7 من الدستور التي تنص على مبدأ المساواة بين اللبنانيين من دون التمييز بين الرجل والمرأة.
ويبدو أن خشية بارود في مكانها، حيث بدأ يظهر بعض التحول في المواقف الداعمة إلى تأييد مشروط، وهو ما تعكسه آراء النواب المنتمين للأحزاب، على غرار «القوات اللبنانية» و«حركة أمل» و«حزب الله».
مع العلم، أنه في نهاية العام الماضي، وخلال ندوة تحت عنوان «جنسيتي حق»، دعا إليها النائب في «تيار العزم» علي درويش في قاعة البرلمان وحضرها ممثلون من مختلف الكتل، كان درويش واضحا في كلامه، حيث قال: «في لبنان القوى السياسية الشيعية والسنية والدرزية بالإضافة إلى حزبي (القوات اللبنانية) و(الكتائب) توافق على مطلب إعطاء المرأة اللبنانية الجنسية لأولادها»، وعدد «أسباب الرفض لدى الآخرين؛ وأبرزها الخوف من زيادة الكثافة السكانية والخشية من توطين اللاجئين الفلسطينيين والتشجيع على ارتفاع معدل تزوج اللبنانيات من فلسطينيين، والتخوف من اللاجئين السوريين، وحدوث مزيد من الإخلال بتعداد التوازن الطائفي».
وظهر في العام الماضي تبدل في موقف «التيار الوطني الحر» الذي كان رافضا بشكل قاطع للمطلب عبر تقديم رئيسه الوزير جبران باسيل مشروع قانون رأت فيه الأمهات اللبنانيات تمييزا مضاعفا، لاستثنائه المتزوجات من دول الجوار، أي بشكل أساسي من الفلسطينيين والسوريين.
وبعدما تعهد البيان الوزاري العمل على «متابعة تعزيز حقوق المرأة ومكافحة التمييز ضدها، بكل أشكاله»، وبعد مشاريع قوانين عدّة كانت قد أعدت في هذه القضية سابقا، هناك اليوم اقتراحات جديدة لمنح هذا الحق للبنانيات، منها اقتراح «تيار المستقبل» والهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية و«اللقاء الديمقراطي»(الحزب التقدمي الاشتراكي)، فيما لا تزال مواقف معظم الفرقاء الآخرين غير واضحة رغم أن بعضها كان مؤيدا في السابق.
وفي محاولة «الشرق الأوسط» الاطلاع على آخر المواقف، تبيّن أنه حتى الآن، «تيار المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» إضافة إلى «تيار العزم» الذي يرأسه رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي وعدد من النواب المستقلين، فقط، يؤيدون بشكل حاسم المطلب، أما الأحزاب الأخرى، وأبرزها: «القوات اللبنانية» و«حزب الله» و«حركة أمل»، فمواقفها غير واضحة كما يؤكد رئيس حملة «جنسيتي كرامتي» مصطفى الشعار. في المقابل، يؤكد «حزب الكتائب» على لسان النائب إلياس حنكش، لـ«الشرق الأوسط» أنه يدعم المساواة بين المرأة والرجل في كامل الحقوق بما فيها منح أبنائها الجنسية، مع وضع شروط، أبرزها مدة الزواج والإقامة في لبنان وطبيعة العمل، ويشدّد على استثناء كل من يحمل صفة لاجئ بغض النظر عن جنسيته، وذلك منعا للتوطين الذي يخالف الدستور.
وبينما يلفت الشعار إلى أن «الحجة الجديدة اليوم هي النزوح السوري»، رغم غياب الإحصاءات الدقيقة، يؤكد أنه وفق المعطيات التي يملكها لا يزيد عدد أولاد النساء اللبنانيات اللواتي قد يشملهن القانون إذا أقر، على 300 ألف شخص، وهم في معظمهم من المسلمين، فيما يقدّر عدد المسيحيين بـ60 ألفا.
ولا تختلف كثيرا أرقام «الدولية للمعلومات»، حيث يوضح الباحث محمد شمس الدين، أن هناك نحو 40 ألف امرأة متزوجة من أجنبي، بحيث يصبح عدد الأشخاص الذين قد يستفيدون من الجنسية نحو 200 ألف شخص. ويلفت إلى أن نسبة السوريين وصلت في السنوات الأخيرة إلى نحو 30 في المائة والفلسطينيين 10 في المائة، إضافة إلى أوروبيين وأميركيين وجنسيات عربية أخرى. وبحسب التوزيع الطائفي، فهناك 87 في المائة من النساء من المسلمين و13 في المائة من المسيحيين.
ويدرس رئيس الحكومة سعد الحريري اقتراحي تيار المستقبل، والهيئة الوطنية، فيما يسعى نواب «اللقاء الديمقراطي» للإسراع بإحالة اقتراحهم حول منح المرأة اللبنانية هذا الحق إلى لجنة الإدارة والعدل، بحسب ما يؤكد أحد أعضائها النائب هادي أبو الحسن واصفا الخطوة بـ«المعركة الصعبة في ظل المحرمات التي يتمسك بها البعض».
لكن في المقابل، تؤكد مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» أنه «ليس هناك قرار نهائي له حتى الآن»، مشيرة إلى أنه يقارب هذه القضية من زاويتين، قانونية وشرعية.
وعلى خط حركة «أمل»، يقول النائب غازي زعيتر: «لم يبحث الموضوع حتى الآن، وسنأخذ الموقف المناسب بعد التباحث به ككتلة نيابية وكـ(حركة أمل)»، موضحا لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الحق إنساني بالدرجة الأولى إنما لا شك عند اتخاذ الموقف بشأنه فلا بد من الأخذ بعين الاعتبار ظروف البلد وهواجس الآخرين وأن تكون غالبية الفرقاء مؤيدة له إضافة إلى مبدأ المعاملة بالمثل بين الدول».
ولا يختلف رأي «حركة أمل» كثيرا عن رأي «القوات» حيث يُجمع النائب جورج عقيص والنائب السابق فادي كرم على أهمية مساواة حقوق المرأة مع الرجل، مشيرين في الوقت عينه إلى أنه لا قرار نهائيا حياله من قبل «القوات».
ويقول كرم لـ«الشرق الأوسط»: «هو مطلب محق للمرأة التي يجب ألا تختلف في الحقوق عن الرجل لكن لا شك أننا نعرف المشكلة والحساسية المرتبطة بها وهي تلك المتعلقة بالديموغرافيا اللبنانية». بدوره يوضح عقيص «أننا مع كل ما يعطي المرأة حقّها بعيدا عن التمييز لكن حتى الآن ليس لدينا موقف نهائي وقد بدأنا العمل على دراسة الموضوع انطلاقا من إحصاءات وأرقام»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»: «في هذه القضية هناك حدّ حقوق المرأة من جهة، وحدّ أهمية ألا يؤثر هذا الأمر على التركيبة اللبنانية، وبين هذين الحدين سيكون لنا الموقف المناسب بما يتلاءم مع المصلحة العامة حاضرا ومستقبلا وبما يضمن حقوق الإنسان».
أمام هذا الانقسام، يدعو أبو الحسن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» لمعالجة الموضوع من منطلق إنساني، اجتماعي، أخلاقي بعيدا عن الطائفية والسياسة، مضيفا: «لو أردنا النظر إلى القضية من هذا المنطلق فقد نكون نحن الدروز أكبر المتضررين، لكن هدفنا هو تحقيق العدالة والمساواة بين اللبنانيين في الحقوق المدنية».
والرأي نفسه تعبّر عنه النائبة في «تيار المستقبل» رلى الطبش، مشدّدة على أن كتلتها ورئيس الحكومة متمسكان بالموقف السابق الداعم لحق المرأة بمنح جنسيتها لأولادها من دون أي تمييز أو استثناء، وتلفت الطبش إلى أن الحريري يدرس الاقتراح المقدم من «الهيئة الوطنية لشؤون المرأة» الذي يتضمن ما يعرف بـ«البطاقة الخضراء» التي تعطى لأولاد المرأة اللبنانية لفترة مؤقتة إلى حين الانتهاء من بعض الإجراءات المطلوبة مع منحهم حقوقهم المدنية كافة.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.