مطالبة اللبنانيات بمنح جنسيتهن لأولادهنّ تواجه تزايد التحفظات الحزبية

النزوح السوري يشكل عائقاً إضافياً وقلقاً على «التوازن الطائفي»

من اعتصام للأمهات اللبنانيات للمطالبة بحصول أبنائهن على جنسيتهن (الشرق الأوسط)
من اعتصام للأمهات اللبنانيات للمطالبة بحصول أبنائهن على جنسيتهن (الشرق الأوسط)
TT

مطالبة اللبنانيات بمنح جنسيتهن لأولادهنّ تواجه تزايد التحفظات الحزبية

من اعتصام للأمهات اللبنانيات للمطالبة بحصول أبنائهن على جنسيتهن (الشرق الأوسط)
من اعتصام للأمهات اللبنانيات للمطالبة بحصول أبنائهن على جنسيتهن (الشرق الأوسط)

بعد عشرات السنوات من المطالبة بمساواتها مع الرجل، ستكون المرأة اللبنانية أمام مرحلة أكثر صعوبة في معركة الحصول على حقّها بمنح جنسيتها لأولادها.
ويواجه هذا المطلب، الذي كانت تعيقه الهواجس الطائفية والسياسية، عائقا إضافيا يتمثّل في النزوح السوري مع تسجيل زيجات إضافية بين لبنانيات وسوريين، وذلك بعدما كان الهاجس مقتصرا على اللاجئين الفلسطينيين، وهو ما تخوّف منه وزير الداخلية السابق زياد بارود وبدأ يظهر من تبدل مواقف بعض الفرقاء من القبول إلى القبول المشروط أو المحدّد بضوابط، رغم أن الأرقام تشير إلى استفادة 300 ألف شخص من القانون كحد أقصى.
ويعبّر بارود الذي سبق أن قدّم مشروعا لمعالجة القضية عندما كان وزيرا للداخلية، عن تشاؤمه حيال إمكانية إقرار القانون، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الموضوع سياسي أكثر منه قانوني ومن المرجّح أن يلاقي اليوم صعوبة أكثر في ظل واقع النزوح السوري المستجد بعدما كان يقتصر على اللجوء الفلسطيني، إضافة إلى عدم تسجيل الولادات الذي من شأنه أن يزيد أعداد من يعرفون بمكتومي القيد، وهي المشكلة اللبنانية القديمة في موازاة التخوف مما يعرف بـ(الزيجات البيضاء) أي تلك التي تتم بهدف الحصول على الجنسية».
ويؤكد بارود أن هذه المخاوف ليست واقعية، خاصة أن المشاريع المقترحة تمنح أولاد المرأة اللبنانية جنسيتها وليس الزوج، عبر التركيز على رابطة الدم من ناحية الأم كما الأب ووفق المادة 7 من الدستور التي تنص على مبدأ المساواة بين اللبنانيين من دون التمييز بين الرجل والمرأة.
ويبدو أن خشية بارود في مكانها، حيث بدأ يظهر بعض التحول في المواقف الداعمة إلى تأييد مشروط، وهو ما تعكسه آراء النواب المنتمين للأحزاب، على غرار «القوات اللبنانية» و«حركة أمل» و«حزب الله».
مع العلم، أنه في نهاية العام الماضي، وخلال ندوة تحت عنوان «جنسيتي حق»، دعا إليها النائب في «تيار العزم» علي درويش في قاعة البرلمان وحضرها ممثلون من مختلف الكتل، كان درويش واضحا في كلامه، حيث قال: «في لبنان القوى السياسية الشيعية والسنية والدرزية بالإضافة إلى حزبي (القوات اللبنانية) و(الكتائب) توافق على مطلب إعطاء المرأة اللبنانية الجنسية لأولادها»، وعدد «أسباب الرفض لدى الآخرين؛ وأبرزها الخوف من زيادة الكثافة السكانية والخشية من توطين اللاجئين الفلسطينيين والتشجيع على ارتفاع معدل تزوج اللبنانيات من فلسطينيين، والتخوف من اللاجئين السوريين، وحدوث مزيد من الإخلال بتعداد التوازن الطائفي».
وظهر في العام الماضي تبدل في موقف «التيار الوطني الحر» الذي كان رافضا بشكل قاطع للمطلب عبر تقديم رئيسه الوزير جبران باسيل مشروع قانون رأت فيه الأمهات اللبنانيات تمييزا مضاعفا، لاستثنائه المتزوجات من دول الجوار، أي بشكل أساسي من الفلسطينيين والسوريين.
وبعدما تعهد البيان الوزاري العمل على «متابعة تعزيز حقوق المرأة ومكافحة التمييز ضدها، بكل أشكاله»، وبعد مشاريع قوانين عدّة كانت قد أعدت في هذه القضية سابقا، هناك اليوم اقتراحات جديدة لمنح هذا الحق للبنانيات، منها اقتراح «تيار المستقبل» والهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية و«اللقاء الديمقراطي»(الحزب التقدمي الاشتراكي)، فيما لا تزال مواقف معظم الفرقاء الآخرين غير واضحة رغم أن بعضها كان مؤيدا في السابق.
وفي محاولة «الشرق الأوسط» الاطلاع على آخر المواقف، تبيّن أنه حتى الآن، «تيار المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» إضافة إلى «تيار العزم» الذي يرأسه رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي وعدد من النواب المستقلين، فقط، يؤيدون بشكل حاسم المطلب، أما الأحزاب الأخرى، وأبرزها: «القوات اللبنانية» و«حزب الله» و«حركة أمل»، فمواقفها غير واضحة كما يؤكد رئيس حملة «جنسيتي كرامتي» مصطفى الشعار. في المقابل، يؤكد «حزب الكتائب» على لسان النائب إلياس حنكش، لـ«الشرق الأوسط» أنه يدعم المساواة بين المرأة والرجل في كامل الحقوق بما فيها منح أبنائها الجنسية، مع وضع شروط، أبرزها مدة الزواج والإقامة في لبنان وطبيعة العمل، ويشدّد على استثناء كل من يحمل صفة لاجئ بغض النظر عن جنسيته، وذلك منعا للتوطين الذي يخالف الدستور.
وبينما يلفت الشعار إلى أن «الحجة الجديدة اليوم هي النزوح السوري»، رغم غياب الإحصاءات الدقيقة، يؤكد أنه وفق المعطيات التي يملكها لا يزيد عدد أولاد النساء اللبنانيات اللواتي قد يشملهن القانون إذا أقر، على 300 ألف شخص، وهم في معظمهم من المسلمين، فيما يقدّر عدد المسيحيين بـ60 ألفا.
ولا تختلف كثيرا أرقام «الدولية للمعلومات»، حيث يوضح الباحث محمد شمس الدين، أن هناك نحو 40 ألف امرأة متزوجة من أجنبي، بحيث يصبح عدد الأشخاص الذين قد يستفيدون من الجنسية نحو 200 ألف شخص. ويلفت إلى أن نسبة السوريين وصلت في السنوات الأخيرة إلى نحو 30 في المائة والفلسطينيين 10 في المائة، إضافة إلى أوروبيين وأميركيين وجنسيات عربية أخرى. وبحسب التوزيع الطائفي، فهناك 87 في المائة من النساء من المسلمين و13 في المائة من المسيحيين.
ويدرس رئيس الحكومة سعد الحريري اقتراحي تيار المستقبل، والهيئة الوطنية، فيما يسعى نواب «اللقاء الديمقراطي» للإسراع بإحالة اقتراحهم حول منح المرأة اللبنانية هذا الحق إلى لجنة الإدارة والعدل، بحسب ما يؤكد أحد أعضائها النائب هادي أبو الحسن واصفا الخطوة بـ«المعركة الصعبة في ظل المحرمات التي يتمسك بها البعض».
لكن في المقابل، تؤكد مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» أنه «ليس هناك قرار نهائي له حتى الآن»، مشيرة إلى أنه يقارب هذه القضية من زاويتين، قانونية وشرعية.
وعلى خط حركة «أمل»، يقول النائب غازي زعيتر: «لم يبحث الموضوع حتى الآن، وسنأخذ الموقف المناسب بعد التباحث به ككتلة نيابية وكـ(حركة أمل)»، موضحا لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الحق إنساني بالدرجة الأولى إنما لا شك عند اتخاذ الموقف بشأنه فلا بد من الأخذ بعين الاعتبار ظروف البلد وهواجس الآخرين وأن تكون غالبية الفرقاء مؤيدة له إضافة إلى مبدأ المعاملة بالمثل بين الدول».
ولا يختلف رأي «حركة أمل» كثيرا عن رأي «القوات» حيث يُجمع النائب جورج عقيص والنائب السابق فادي كرم على أهمية مساواة حقوق المرأة مع الرجل، مشيرين في الوقت عينه إلى أنه لا قرار نهائيا حياله من قبل «القوات».
ويقول كرم لـ«الشرق الأوسط»: «هو مطلب محق للمرأة التي يجب ألا تختلف في الحقوق عن الرجل لكن لا شك أننا نعرف المشكلة والحساسية المرتبطة بها وهي تلك المتعلقة بالديموغرافيا اللبنانية». بدوره يوضح عقيص «أننا مع كل ما يعطي المرأة حقّها بعيدا عن التمييز لكن حتى الآن ليس لدينا موقف نهائي وقد بدأنا العمل على دراسة الموضوع انطلاقا من إحصاءات وأرقام»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»: «في هذه القضية هناك حدّ حقوق المرأة من جهة، وحدّ أهمية ألا يؤثر هذا الأمر على التركيبة اللبنانية، وبين هذين الحدين سيكون لنا الموقف المناسب بما يتلاءم مع المصلحة العامة حاضرا ومستقبلا وبما يضمن حقوق الإنسان».
أمام هذا الانقسام، يدعو أبو الحسن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» لمعالجة الموضوع من منطلق إنساني، اجتماعي، أخلاقي بعيدا عن الطائفية والسياسة، مضيفا: «لو أردنا النظر إلى القضية من هذا المنطلق فقد نكون نحن الدروز أكبر المتضررين، لكن هدفنا هو تحقيق العدالة والمساواة بين اللبنانيين في الحقوق المدنية».
والرأي نفسه تعبّر عنه النائبة في «تيار المستقبل» رلى الطبش، مشدّدة على أن كتلتها ورئيس الحكومة متمسكان بالموقف السابق الداعم لحق المرأة بمنح جنسيتها لأولادها من دون أي تمييز أو استثناء، وتلفت الطبش إلى أن الحريري يدرس الاقتراح المقدم من «الهيئة الوطنية لشؤون المرأة» الذي يتضمن ما يعرف بـ«البطاقة الخضراء» التي تعطى لأولاد المرأة اللبنانية لفترة مؤقتة إلى حين الانتهاء من بعض الإجراءات المطلوبة مع منحهم حقوقهم المدنية كافة.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.