الليرة التركية تواصل التراجع رغم تدخل «المركزي»

التدهور الأخير يؤكد تأثرها بعوامل داخلية لا خارجية

لا تزال الليرة أقل بنحو 30 في المائة من مستواها مقابل الدولار الأميركي قبل أكثر من سنة (رويترز)
لا تزال الليرة أقل بنحو 30 في المائة من مستواها مقابل الدولار الأميركي قبل أكثر من سنة (رويترز)
TT

الليرة التركية تواصل التراجع رغم تدخل «المركزي»

لا تزال الليرة أقل بنحو 30 في المائة من مستواها مقابل الدولار الأميركي قبل أكثر من سنة (رويترز)
لا تزال الليرة أقل بنحو 30 في المائة من مستواها مقابل الدولار الأميركي قبل أكثر من سنة (رويترز)

تراجعت الليرة التركية في تعاملات الأمس (الثلاثاء) أمام الدولار بنسبة 0.4 في المائة مع استمرار المخاوف حول مستقبل أسعار صرفها رغم الانتعاش الذي شهدته في تعاملات أول من أمس بعد خطوات اتخذها البنك المركزي التركي لدعمها.
وشهدت التداولات أمس هبوط الليرة عند مستوى 5.57 ليرة مقابل الدولار، متراجعة من 5.55 ليرة للدولار، بعد تراجع حاد يوم الجمعة الماضي حيث تم تداولها عند مستوى 5.85 ليرة للدولار، قبل أن يستقر السعر عند 5.76 ليرة للدولار، وهي أسوأ قيمة إغلاق لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقال مصرفيون لـ«رويترز» أمس إن عمليات البيع التي جاءت قبل أكثر بقليل من أسبوع على الانتخابات المحلية في تركيا، كانت مدفوعة بفقد الأتراك ثقتهم بعملة بلادهم وشراء المزيد من العملة الأجنبية في ظل تدهور علاقات أنقرة مع واشنطن.
وكان الانهيار الذي حدث الأسبوع الماضي هو الأسوأ لليرة التركية منذ منتصف أغسطس (آب) الماضي، عندما تعمقت أزمة العملة الشاملة التي انحدرت إلى مستوى 7.25 ليرة للدولار على خلفية توتر شديد في العلاقات بين أنقرة وواشنطن بسبب محاكمة تركيا للقس الأميركي أندرو برانسون بتهم تتعلق بدعم الإرهاب، قبل أن تفرج عنه في 12 أكتوبر (تشرين الأول) وتعيده إلى بلاده.
ودفعت أزمة الليرة الاقتصاد التركي إلى الركود للمرة الأولى منذ 10 سنوات، حيث انكمش الاقتصاد بنسبة 3 في المائة مع توقعات باستمرار الركود العام الجاري أيضا.
وفي تقرير لها، رأت وكالة «بلومبرغ» الأميركية أن التدهور الأخير في الليرة التركية يعكس حقيقة الأزمة الاقتصادية التي تضرب تركيا؛ وأنها باتت متأصلة داخلياً ولم تعد نتيجة عوامل خارجية.
وقالت الوكالة في تقريرها، الذي نشرته أمس إن المشكلات الاقتصادية والمالية التي بدأت في تركيا العام الماضي كانت لأسباب داخلية وخارجية، إذ أثرت بشكل كبير على تدفقات الاستثمار الأجنبي ومستوى الثقة في أسواق المال الناشئة. وأضافت أن تراجع الليرة التركية مجددا في الأيام الأخيرة يعني أن التحديات الاقتصادية لا تزال موجودة، لكنها هذه المرة تحديات داخلية - في الوقت الحاضر على الأقل.
وأوضحت «بلومبرغ» أنه «رغم أن تركيا نجحت إلى حد ما في السيطرة على موازينها المالية الخارجية، إلا أن المشكلات الاقتصادية الداخلية لا تزال كما هي».
ولفتت إلى أن هناك عاملين يمكن أن يمنعا انهيارا جديداً في الليرة التركية التي فقدت 30 في المائة من قيمتها العام الماضي، وهما تراجع معدل التضخم من أعلى مستوى له عند أكثر من 25 في المائة إلى نحو 20 في المائة حالياً، وتحول ميزان الحساب الجاري إلى فائض في الأشهر الماضية.
وأشار التقرير إلى الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي لوقف تدهور الليرة في الأيام الماضية، معتبرا أنها تمثل رسالة للسوق بأنه في حال عدم تحسن قيمتها فإنه سيواصل تجميد بيع العملات بالمزاد ويقرر رفع أسعار الفائدة.
وأوضح التقرير أن تراجع الليرة جاء عقب تقرير مؤسسة «جي بي مورغان» الذي أفادت فيه بأن الانخفاض الحاد في احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية يشكل خطراً على قيمة العملة الوطنية بعد انتهاء الانتخابات المحلية التي ستجرى الأحد المقبل.
وهبط احتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي التركي، بشكل مفاجئ بنحو 6.3 مليار دولار في أول أسبوعين من شهر مارس (آذار) الجاري، وهو أكبر انخفاض في نحو 5 سنوات، ما أثار تكهنات بأن البنك المركزي يسعى إلى دعم الليرة التركية، في حين عزا البنك سبب الانخفاض إلى قيامه بتسديد بعض الديون الخارجية بالعملة الأجنبية وتزويد بعض المؤسسات الرسمية بالدولار.
ورغم تعافيها لاحقاً، إلا أن الليرة التركية لا تزال أقل بنحو 30 في المائة من مستواها مقابل الدولار الأميركي قبل أكثر من سنة، في الوقت الذي هبط فيه الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي، ومن المتوقع أن يواصل تراجعه في الربع الأول من العام الجاري، ما يعني أن الاقتصاد التركي دخل في مرحلة ركود.
على صعيد آخر، أعلنت اللجنة الأوروبية للحقوق الاجتماعية أن تركيا تنتهك أحكام الميثاق الاجتماعي الأوروبي بشأن حقوق العمال في العديد من المجالات الرئيسية، بما في ذلك الأجور المنخفضة وساعات العمل الطويلة ومتطلبات الفصل من العمل. وبحسب التقرير، تم تقييم عدم امتثال تركيا للميثاق بنسبة 50 في المائة، ليكون أداؤها في هذا المجال أسوأ من مولدوفا وروسيا.
وتضمن التقرير أيضا أن تركيا فشلت فيما يتعلق بموضوع الأجور، التي لا تمكن العمال، بعد كل الخصومات المسموح بها، من إعالة أنفسهم ومن هم مسؤولون عن إعالتهم أيضاً. فالعمال يقضون أكثر من 60 ساعة عمل في الأسبوع؛ والموظفون المدنيون لا يحصلون على مزيد من الإجازات بدلاً عن الأجر مقابل أوقات العمل الإضافي، وعدم وجود إشعار للفصل، وهي المهلة اللازم إعطاؤها للعامل حال اتخذ قرار بفصله أثناء فترة الاختبار.
ولفت التقرير إلى أن المشاكل المتعلقة بالعمالة في تركيا باتت خطيرة ويجب علاجها بصورة عاجلة، حيث ارتفعت البطالة إلى 13.5 في المائة نتيجة دخول اقتصاد البلاد في حالة ركود بالتزامن مع توجه البلاد إلى الانتخابات المحلية يوم الأحد المقبل. وأرجأت اللجنة الأوروبية استنتاجاتها بشأن مجموعة متنوعة من القضايا، بما في ذلك فجوة الأجور بين الجنسين، إلى تقريرها القادم حول تركيا والذي سيركز على قضايا متنوعة كالأطفال والنساء والمهاجرين.



«الفيدرالي» يتمسك بـ «التشدد» وسط قرع طبول الحرب

منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتمسك بـ «التشدد» وسط قرع طبول الحرب

منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة، محاولاً امتصاص الصدمات الجيوسياسية الناجمة عن اشتعال الجبهات العسكرية في الشرق الأوسط. لكنّ القضية الأهم في هذا المنعطف لم تعد تكمن في القرار بحد ذاته، بل في «حالة عدم اليقين» التي باتت تُخيّم على آفاق المستقبل؛ حيث يجد البنك المركزي نفسه عالقاً بين رغبته في كبح التضخم العنيد وبين مخاوف الانزلاق نحو ركود تضخمي تُغذيه قفزات أسعار الطاقة واضطرابات الملاحة الدولية.

هذا التثبيت، وهو الثاني من نوعه هذا العام، وإن بدا استقراراً مؤقتاً، فإنه يعكس في جوهره تحولاً نحو سياسة «التحوط القصوى»؛ إذ باتت قرارات الاحتياطي الفيدرالي رهينة لتطورات الميدان العسكري بقدر ارتهانها للبيانات الاقتصادية، مما يفتح الباب أمام كافة السيناريوهات في الاجتماعات المقبلة، بما فيها العودة إلى رفع الفائدة إذا ما استمرت نيران الأزمات الإقليمية في إلهاب مؤشرات التضخم العالمي.

وقد كان قرار التثبيت متوقعاً على نطاق واسع، في وقت صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بأغلبية 11 صوتاً مقابل صوت واحد لصالح الإبقاء على سعر الفائدة القياسي على الأموال الفيدرالية على حالها.

وأصدرت اللجنة بياناً عقب اجتماعها لم تُجرِ فيه تغييرات تُذكر على نظرتها للاقتصاد، مع توقعات بنمو أسرع قليلاً وتضخم أعلى للعام 2026 بأكمله.

وعلى الرغم من حالة عدم اليقين المتزايدة، أشار المسؤولون مجدداً إلى أنهم ما زالوا يتوقعون بعض التخفيضات في أسعار الفائدة مستقبلاً.

وأشار «مخطط النقاط» الذي يحظى بمتابعة دقيقة، والذي يعكس توقعات أعضاء المجلس لأسعار الفائدة، إلى تخفيض واحد هذا العام وآخر في عام 2027، إلا أن توقيته لا يزال غير واضح.

من بين 19 مشاركاً في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، أشار سبعة إلى توقعاتهم ببقاء أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام، بزيادة مشارك واحد عن التحديث الأخير في ديسمبر (كانون الأول).

وبينما أظهرت التوقعات للأعوام المقبلة تبايناً واسعاً ، فإن متوسط ​​التوقعات يشير إلى خفض إضافي في عام 2027 قبل أن يستقر سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند حوالي 3.1 في المائة على المدى الطويل.

وأشار البيان إلى حالة عدم اليقين المصاحبة للحرب مع إيران التي بدأت قبل نحو ثلاثة أسابيع. وقد أدى القتال وتأثيره على مضيق هرمز إلى اضطراب سوق النفط العالمية، وهدد بإبقاء التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة. وذكر البيان «أن تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة».

وعارض المحافظ ستيفن ميران مجدداً، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية وسط تزايد المخاوف بشأن سوق العمل. أما المحافظ كريستوفر والر، الذي انضم إلى ميران في المطالبة بالخفض في يناير (كانون الثاني)، فقد صوّت هذه المرة لصالح الإبقاء على سعر الفائدة.

وقبل النزاع، كانت الأسواق تتوقع خفضين هذا العام، مع احتمال ضئيل لخفض ثالث. لكن ارتفاع أسعار النفط وسلسلة من مؤشرات التضخم القوية - التي تشمل بيانات من قبل صدمة الطاقة - دفعت التوقعات إلى خفضها إلى حد أقصى مرة واحدة في عام 2026.

وفي تحديثات لتوقعاتهم الاقتصادية، يتوقع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4 في المائة هذا العام، أي أسرع قليلاً من ديسمبر. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد بمعدل قوي يبلغ 2.3 في المائة في عام 2027، بزيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة.

كما رفع المسؤولون توقعاتهم للتضخم لهذا العام. ويتوقعون الآن أن يعكس مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي معدل تضخم يبلغ 2.7 في المائة، سواءً على أساس التضخم العام أو التضخم الأساسي. ومع ذلك، يتوقعون أن يعود التضخم إلى ما يقارب هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة في السنوات المقبلة مع تلاشي تأثير الرسوم الجمركية والحرب. ولا يزال صناع السياسات يتوقعون معدل بطالة يبلغ 4.4 في المائة بنهاية العام، على الرغم من سلسلة من مؤشرات ضعف الوظائف.

ويأتي قرار الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة في ظل خلفية سياسية معقدة. إذ يواصل الرئيس دونالد ترمب الضغط على باول وزملائه لخفض أسعار الفائدة. في وقت سابق من هذا الأسبوع، انتقد ترمب باول لعدم دعوته إلى اجتماع استثنائي لتخفيف السياسة النقدية، على الرغم من ارتفاع التضخم وعدم وضوح تأثير الحرب.


روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
TT

روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

قال نائب ​رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الأربعاء، إن الصراع في ‌الشرق ‌الأوسط يُعطل ​جزءاً ‌كبيراً ⁠من ​إمدادات الطاقة العالمية، ⁠وقد يتسبب في أشد أزمة طاقة منذ 40 ⁠عاماً.

وأضاف: «يؤثر الصراع ‌الحالي ‌في ​الشرق ‌الأوسط ‌على ما لا يقل عن 20 مليون برميل ‌يومياً. وهذا هو حجم النفط ⁠ومشتقاته ⁠الذي كان يمر عبر مضيق هرمز يومياً قبل 19 يوماً فقط».


أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة بتسارع وتيرة العمليات العسكرية التي استهدفت قلب البنية التحتية للغاز في إيران. وجاء هذا الاشتعال السعري فور إعلان استهداف حقل «بارس» الجنوبي الإيراني -أكبر حقل غاز في العالم- بضربة إسرائيلية، ما أثار ذعراً فورياً في الأسواق من إطالة أمد الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف شاملة للطاقة.

وسجلت أسعار النفط قفزة هائلة بنحو 10 دولارات للبرميل، أي بنحو 8 في المائة، ليتجاوز خام برنت عتبة 110 دولارات، حتى الساعة 02:34 بتوقيت غرينتش، في حين سجل الخام الأميركي نحو 98.42 دولار للبرميل. ولحقتها أسعار الغاز في أوروبا بارتفاع مماثل، لتستقر عند 55 يورو (63.3 دولار) لكل ميغاواط/ساعة.

وعلى الأرض، شهدت حرب إيران تطورات متسارعة، بعد استهداف إسرائيل حقل غاز «بارس» الجنوبي في إيران، وهو الأكبر في العالم من حيث الاحتياطيات، ويضخ نحو 70 في المائة من إنتاجه للاستهلاك المحلي، ويقوم بتصدير النسبة المتبقية.

وهددت إيران على الفور باستهداف أصول للطاقة في المنطقة، وهو ما قد يتسبب بخفض الإنتاج والإمدادات العالمية بشكل كبير، والتي هي أصلاً متراجعة بفعل تعطل مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران.

بعد تلك التطورات، زادت المخاوف من إطالة زمن الحرب، ما دفع أسعار الطاقة نحو مناطق حساسة بالنسبة للاقتصاد العالمي، الذي طالما عانى من ارتفاع التضخم بشكل حاد عقب الحرب الروسية الأوكرانية، وقبلها تأثر سلاسل التوريد العالمية جراء جائحة كورونا.

ومن شأن ارتفاع أسعار النفط، وهو السلعة الأولية التي تدخل تقريباً في معظم السلع الأخرى، أن يزيد أسعار جميع السلع التامة الصنع، وبالتالي التضخم، مما ينعكس بالسلب على معدلات النمو في العالم، وحذر خبراء واقتصاديون في هذه المرحلة من الوصول إلى «الركود التضخمي».

خطوة خطرة وغير مسؤولة

وأكد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، أن «استهداف البنية التحتية للطاقة يعد تهديداً لأمن الطاقة العالمي ولشعوب المنطقة والبيئة فيها».

وقال في تغريدة على حسابه على منصة «إكس» إن «الاستهداف الإسرائيلي لمنشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي في إيران والذي يمثل امتداداً لحقل غاز الشمال في قطر، هو خطوة خطرة وغير مسؤولة، في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة».

وأضاف: «أكدنا مراراً على ضرورة تجنب استهداف المنشآت الحيوية»، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، والالتزام بالقانون الدولي، والعمل على خفض التصعيد بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

ويحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

انقطاع الكهرباء في العراق

ولم تقتصر تداعيات استهداف الحقل على الأسعار فحسب، بل امتدت لتضرب أمن الطاقة الجاري في دول الجوار، حيث أعلن العراق توقفاً كاملاً لتدفقات الغاز المستورد، ما تسبب في خسارة فورية لـ 3100 ميغاواط من قدرته الكهربائية.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خاصة أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

ويأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.

ويوم السبت الماضي، قال أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفع من 6 ملايين متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً أن الكميات ⁠الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

أميركا تلجأ للنفط الروسي والفنزويلي

ومع إطباق إيران قبضتها على مضيق هرمز وتحكمها في 20 في المائة من حركة النفط العالمية، اندفعت القوى الكبرى لاتخاذ إجراءات طارئة؛ حيث لجأت إدارة ترمب لـ«برغماتية الضرورة» عبر تخفيف العقوبات على النفط الروسي والفنزويلي لتأمين الإمدادات، وسط مخاوف اقتصادية عالمية من الانزلاق نحو «الركود التضخمي». إذ سمحت إدارة ترمب بشراء النفط الروسي دون عقوبات، حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل. كما قررت السماح للشركات الأميركية بممارسة أعمال تجارية مع شركة النفط والغاز المملوكة للدولة في فنزويلا بعد أن خففت وزارة الخزانة العقوبات، مع بعض القيود، حيث تبحث إدارة الرئيس دونالد ترمب عن سبل لتعزيز إمدادات النفط العالمية خلال حرب إيران.

من جهتها، أصدرت وزارة الخزانة تفويضاً واسع النطاق يسمح لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» ببيع النفط الفنزويلي مباشرة إلى الشركات الأميركية وفي الأسواق العالمية، وهو تحول كبير بعد أن منعت واشنطن لسنوات التعاملات مع حكومة فنزويلا وقطاع النفط فيها.

وتسلط هذه الخطوة الضوء على الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الإدارة الأميركية الحالية لتخفيف الضغوط على أسعار النفط المرتفعة.

وسجلت أسعار الوقود في أميركا ارتفاعات قياسية، حيث سجل الغالون نحو 5 دولارات هذا الأسبوع، ارتفاعاً من 2.3 دولار، وهو مستوى قياسي لم يعتَد عليه المواطن الأميركي.

ومن المقرر أن تخضع زيادات أسعار الوقود، لتدقيق من محافظي البنوك المركزية حول العالم في إطار توجيههم للسياسة النقدية. غير أن تركيز أسواق النفط منصب بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي تخضع حركة الملاحة فيه حالياً لحسابات سياسية، إذ تسمح إيران لعدد محدود من السفن بالمرور بناء على علاقاتها السياسية، بينما تمنع أو تردع معظم السفن الأخرى.