القمة الأوروبية ـ الصينية: تمسك بالنظام العالمي التعددي... ولائحة مطالب لبكين

انتقادات مبطنة لأحادية الرئيس الأميركي ودعوة لبناء «الثقة الاستراتيجية»

ماكرون يتوسط ميركل وشي عقب انتهاء محادثاتهم في قصر الإليزيه أمس (إ.ب.أ)
ماكرون يتوسط ميركل وشي عقب انتهاء محادثاتهم في قصر الإليزيه أمس (إ.ب.أ)
TT

القمة الأوروبية ـ الصينية: تمسك بالنظام العالمي التعددي... ولائحة مطالب لبكين

ماكرون يتوسط ميركل وشي عقب انتهاء محادثاتهم في قصر الإليزيه أمس (إ.ب.أ)
ماكرون يتوسط ميركل وشي عقب انتهاء محادثاتهم في قصر الإليزيه أمس (إ.ب.أ)

في الأصول البروتوكولية، لكل كلمة أو حركة أو صورة أهميتها ورمزيتها، وكل منها تقول ضمناً ما لا يراد قوله جهاراً. وفي باريس، كانت لافتة صورة ثلاثة من زعماء الاتحاد الأوروبي (الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر) وقد نزلوا إلى باحة قصر الإليزيه لاستقبال الرئيس الصيني شي جينبينغ مترجلاً من سيارته. والرسالة المتضمنة في الاستقبال الجماعي للزعيم الصيني جاءت في صلب المواضيع التي نوقشت، والتي يمكن اختصارها كالتالي: أوروبا جبهة واحدة متراصة في التعاطي مع الصين، ومشاريعها العالمية، وطموحاتها في التوسع، وعلى رأس ذلك كله مشروعها المسمى «طرق الحرير الجديدة».
ما قالته الصورة رمزياً، قاله الأوروبيون الثلاثة تصريحاً. وقد دعا ماكرون كلاً من ميركل ويونكر للمشاركة في محادثاته مع شي جينبينغ الذي كان موجوداً في فرنسا في زيارة دولة. ومرة أخرى، يكشف ماكرون عما في كنينته، وهو أن يكون المتحدث باسم أوروبا في علاقاتها الدولية.
وبحسب باريس، فإن أي بلد أوروبي، بما في ذلك ألمانيا ذات الاقتصاد الأكبر والأقوى، عاجز عن التعامل على قدم وساق مع الصين التي تلعب على حبل الانقسامات الأوروبية، والتعامل فردياً مع كل بلد أوروبي على حدة. من هنا، وفق ماكرون، تأتي الحاجة إلى مقاربة «جماعية» تُقوي الموقف الأوروبي، وإمكانية الدفاع عن المصالح المشتركة. وقد جاء اللقاء فريداً من نوعه، وهو يشبه قمة ضيقة، فيما القمة «الرسمية» بين الاتحاد الأوروبي من جهة والصين من جهة ثانية ستعقد في بروكسل، في الثالث من الشهر المقبل. وكشفت المستشارة الألمانية أن قمة جمعية أوروبية - صينية ستعقد برئاسة ألمانيا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد أن تؤول إليها رئاسة الاتحاد في الشهر المذكور.
وتبدى بوضوح، من خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب القمة الرباعية التي دامت أكثر من ساعة، أن الأوروبيين نسقوا المواقف فيما بينهم، وأن مشاغلهم هي نفسها إزاء الصين بالدرجة الأولى، ولكن أيضاً إزاء «الحوكمة» العالمية، وتحديداً إزاء المحافظة على النظام العالمي متعدد الأطراف، وليس جعله رهينة تنافس أميركي – صيني، تكون أوروبا هي الخاسر الأكبر فيه.
واللافت أنه رغم الكلام الدبلوماسي الرسمي الذي لجأ إليه الأربعة، فإن الصراحة لم تكن غائبة تماماً، بل إن بعض التعابير جاءت لتضع النقاط على الحروف، لجهة المآخذ الأوروبية على الصين. وقد يكون رئيس المفوضية الأوروبية الأكثر صراحة، إذ اعتبر أن الصين والاتحاد الأوروبي «قادران على العمل معاً لأنهم شركاء استراتيجيون، لكنهم أيضاً متنافسون». ولمزيد من الوضوح، طلب يونكر «المعاملة بالمثل» للشركات الأوروبية في السوق الصينية، كما تعامل الشركات الصينية في السوق الأوروبية. ويشكو الأوروبيون من «إغلاق» هذه السوق بوجه شركاتهم، وهو ما يرون فيه معاملة «غير متوازنة، وغير عادلة».
بدوره، اعتبر ماكرون أن الحوار الأوروبي ــ الصيني «ضروري للتوازنات الدولية»، باعتبارهما قطبين أساسيين من ثلاثة أقطاب عالمية، «مع الولايات المتحدة الأميركية». وبينهما، عثر ماكرون على أربعة محاور للتلاقي: أولها الحفاظ على الأمن والسلام والاستقرار في العالم؛ وثانيها الالتزام بالأجندة البيئوية؛ وثالثها بناء «شراكة مع الصين تنهض على الثقة الاستراتيجية» وعلى «إطار» للتبادلات «متجدد عادل متوازن»، عنوانه «تحديث» منظمة التجارة العالمية؛ وأخيراً تعميق الحوار بشأن الرؤية المستقبلية للنظام العالمي متعدد الأطراف، بما في ذلك التعامل مع المشاريع الصينية الضخمة، وعنوانها «طرق الحرير». وإذا كان الرئيس الفرنسي يتقبل الطرح الصيني القائل إن هذا المشروع، الذي تقدر كلفته بـ3 آلاف مليار دولار، ويقوم على بناء شبكة مواصلات برية وبحرية، وتقريب المسافات وتسهيل المبادلات «يمكن أن يقود إلى الاستقرار والتعايش بين الشعوب»، إلا أنه يريد أن يكون وفق «أجندة مشتركة»، أي أنه يريد لأوروبا «حق النظر» فيما تقوم به الصين في قطاعات البنى التحتية والبيئة والاستثمارات والنظم المالية. وبلغة صريحة، قال ماكرون إن «لدينا خلافات مع الصين، ولكننا نحترمها، وعازمون على الحوار والتعاون معها».
وحقيقة الأمر أن ما يشغل فرنسا، ومعها الأوروبيون، هو أن بكين أخذت تنافس الأوروبيين في عقر دارهم من جهة، وفي مناطق نفوذهم التقليدية من جهة أخرى، كأفريقيا مثلاً، حيث «الهجمة» الصينية شاملة عامة. لذا، فإن ميركل شددت في كلمتها على «فائدة» المنافسة، ولكن «شريطة أن تكون مربحة للطرفين، وليس لصالح طرف، وعلى حساب الطرف الآخر». وفي السياق عينه، دعت لوضع «خطة مشتركة يعي من خلالها كل طرف مصالح الطرف الآخر»، بما في ذلك تعزيز التعاون المشترك مع أفريقيا. وذهبت ميركل إلى اعتبار «طرق الحرير» جيدة للغاية «شرط أن يلعب الاتحاد الأوروبي دوره، وأن يعامل بالمثل». وخلاصة المستشارة الألمانية أن التعاون مع الصين «يوفر التوازن في بيئة (عالمية) مضطربة متغيرة».
وإزاء هذا الكم من الرسائل، لم يتردد الزعيم الصيني في الرد باقتباس لغة «مسالمة»، تدعو للأمن والسلام والحفاظ على النظام التعددي، وعلى الأمم المتحدة ومنظماتها، والاحترام المتبادل، وصولاً إلى «الثقة الاستراتيجية». لكنه في الوقت عينه، اعترف بوجود «خلافات» مع أوروبا، ورد على شكوك القارة القديمة، ودعاها «للتخلي عن مخاوفها» من الصين، مؤكداً أن بلاده «تبحث دوماً عن المنفعة المشتركة» التي هي «محرك التنمية في العالم». وللذين ينتقدون «انغلاق» الصين، لم يتردد في القول إن بلاده «مستمرة في الانفتاح والتحديث»، وإنها «حققت في 40 عاماً ما حققه الغرب في 3 قرون». ومثل الآخرين، أعرب شي عن تمسكه بالتعددية المتجددة، داعياً إلى «النظر إلى المستقبل».
ما الذي سيبقى من هذا اللقاء للمستقبل؟ الأربعة يريدونه حجراً في بناء العلاقات المتجددة التي يرغبون في تشييدها، أو أن يكون «الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل»، وفق التعبير الصيني الشهير، لكن الرغبات شيء والواقع شيء آخر. والكلمة الفصل للقادم من الأيام.



وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».


غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية، وذلك خلال افتتاح اجتماع للدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال غوتيريش في كلمته الافتتاحية: «المعاهدة تتلاشى، وبقيت الالتزامات من دون تنفيذ، بينما تتراجع الثقة والمصداقية، وتتسارع دوافع الانتشار. علينا إحياء المعاهدة مجدداً».

ويعقد الموقعون على المعاهدة التاريخية اجتماعاً في الأمم المتحدة، الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من سباق تسلح جديد.

وخلال المراجعة الأخيرة للمعاهدة في عام 2022، حذر غوتيريش من أن البشرية «يفصلها سوء تقدير أو خطأ واحد في الحساب عن إبادة نووية».

مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما الذي سيُفضي إليه المؤتمر الذي يُعقد على مدى أسبوعين في مقر الأمم المتحدة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية منذ الاجتماع الأخير.

وقال دو هونغ فييت سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة الذي يرأس المؤتمر: «لا ينبغي أن نتوقع من هذا المؤتمر حلّ التوترات الاستراتيجية التي تطغى على عصرنا... لكن التوصل إلى نتيجة متوازنة يؤكد الالتزامات الأساسية، ويضع خطوات عملية للمضي قدماً، من شأنه أن يعزز نزاهة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

شعار مناهض لاستخدام القنبلة النووية في هيروشيما مكتوب على راحتي يد سيدة خلال فعالية في مومباي الهندية (أ.ف.ب)

وأضاف: «سيكون لنجاح هذا المؤتمر أو فشله تداعيات تتجاوز هذه القاعات بكثير، وتتجاوز السنوات الخمس المقبلة؛ إذ تلوح في الأفق احتمالات سباق تسلح نووي جديد».

وتهدف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي وقّعت عليها جميع دول العالم تقريباً باستثناء دول مثل إسرائيل والهند وباكستان، إلى كبح انتشار الأسلحة النووية، ودعم نزعها بالكامل، وتعزيز التعاون في إطار الاستخدامات النووية المدنية.

وأفاد أحدث تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) بأن الدول التسع المسلحة نووياً، روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، كانت حتى يناير (كانون الثاني) 2025 تملك 12241 رأساً نووياً.

وتملك الولايات المتحدة وروسيا ما يقارب 90 في المائة من الأسلحة النووية في العالم، وقد وضعتا برامج ضخمة لتحديثها في السنوات الأخيرة، وفق المعهد.


يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت، ليكون بذلك ضمن سفن قليلة للغاية تعبر الممر الملاحي المحاصر الذي يمثل بؤرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير بيانات منصة «مارين ترافك» إلى أن «نورد»، وهو يخت يبلغ طوله 142 متراً وقيمته أكثر من 500 مليون دولار، غادر مرسى في دبي نحو الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وعبر المضيق صباح السبت، ووصل إلى مسقط في وقت مبكر أمس الأحد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتضح الكيفية التي حصل بها اليخت متعدد الطوابق على إذن لاستخدام هذا الممر الملاحي. وتفرض إيران منذ فبراير (شباط) قيوداً صارمة على حركة الملاحة عبر المضيق الذي عادة ما يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

ولم تمر سوى بضع سفن، ومعظمها تجارية، يومياً عبر الممر المائي الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بمتوسط 125 إلى 140 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير.

وفي إجراء مضاد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتوطدت علاقة الحليفتين روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك من خلال معاهدة عام 2025 عززت التعاون في مجالي المخابرات والأمن.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم بعد محادثات مع الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان خلال مطلع الأسبوع.

ومورداشوف، المعروف بقربه من بوتين، ليس مدرجاً رسمياً على أنه مالك اليخت «نورد». لكن بيانات الشحن وسجلات الشركات الروسية لعام 2025 تظهر أن اليخت كان مسجلاً في 2022 باسم شركة روسية تملكها زوجته. وهذه الشركة مسجلة في مدينة تشيريبوفيتس الروسية، وهي المدينة ذاتها المسجل فيها شركة تصنيع الصلب «سيفيرستال» المملوكة لمورداشوف.

وكان مورداشوف بين كثير من الروس الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا بسبب صلاتهم ببوتين.

وذكرت مجلة «سوبر يخت تايمز» المتخصصة في هذا المجال أن اليخت «نورد» من أكبر اليخوت في العالم، ويضم 20 غرفة فاخرة ومسبحاً ومنصة لهبوط طائرات الهليكوبتر وغواصة.