العبادي يرفض ضمنا نصائح المالكي.. ويعد بتشكيل حكومته طبقا للمدة الدستورية

نائب رئيس الوزراء السابق لـ«الشرق الأوسط»: أعتب على القيادة الكردية * هيغل: {داعش} يمثل تهديدا

رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي يستقبل القس باستور فاروق يوسف في بغداد أمس لبحث أزمة نزوح المسيحيين (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي يستقبل القس باستور فاروق يوسف في بغداد أمس لبحث أزمة نزوح المسيحيين (أ.ف.ب)
TT

العبادي يرفض ضمنا نصائح المالكي.. ويعد بتشكيل حكومته طبقا للمدة الدستورية

رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي يستقبل القس باستور فاروق يوسف في بغداد أمس لبحث أزمة نزوح المسيحيين (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي يستقبل القس باستور فاروق يوسف في بغداد أمس لبحث أزمة نزوح المسيحيين (أ.ف.ب)

في أول رفض علني له لنصائح رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، أعرب رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي عن ثقته بتشكيل الحكومة العراقية المقبلة طبقا للمهلة الدستورية التي تنتهي في العاشر من سبتمبر (أيلول) المقبل. وكان المالكي دعا، خلال كلمته الأسبوعية، أول من أمس، سلفه العبادي إلى عدم الإذعان للشروط التي باتت تضعها بعض الكتل السياسية (في إشارة إلى الكتلتين الكردية والسنية في البرلمان)، داعيا إياه إلى تشكيل حكومة أغلبية سياسية، الأمر الذي يخالف ما دعت إليه المرجعية الشيعية العليا في النجف، آية الله علي السيستاني، التي كانت العامل الرئيس للإطاحة بالمالكي.
العبادي، في بيان له أمس، أكد التزامه بتوصيات المرجعية الدينية في تشكيل حكومة ذات قبول وطني واسع. وأضاف العبادي طبقا للبيان: «إننا ملتزمون بتوصيات المرجعية الدينية العليا بضرورة أن تكون هذه الحكومة ذات قبول وطني واسع وتتمتع بالكفاءة والنزاهة من أجل السير بالبلاد إلى بر الأمان وحل الإشكالات الكثيرة التي يعاني منها في مجالات الأمن والسياسية والاقتصاد ومكافحة الفساد الإداري والمالي».
وبشأن المفاوضات الخاصة بتشكيل الحكومة، قال العبادي إن «المفاوضات لتشكيل الحكومة تجري بوضع مطمئن، حيث إن هناك أوراق عمل ورؤى وبرامج قدمت من قبل الكتل السياسية، وهي موضع نقاش لدينا، ونأمل بالتوصل لاتفاق بشأن هذه الأوراق والكابينة الوزارية بأسرع وقت ممكن».
ودعا رئيس الوزراء المكلف الكتل السياسية إلى «تجاوز الخلافات والسير قدما في عملية تشكيل الحكومة، وبدء صفحة جديدة من أجل العراق وأبناء الشعب العراقي»، مجددا التأكيد على أهمية «اختيار الشخصية التي تتمتع بالكفاءة والنزاهة». وكانت الكتل السياسية الرئيسة الثلاث (التحالف الوطني الشيعي وتحالف القوى العراقية السنية والتحالف الكردستاني) أكملت أوراقها التفاوضية الخاصة بتشكيل الحكومة المقبلة.
وفي وقت يسعى فيه التحالف الوطني إلى منح العبادي الفرصة الكاملة لتشكيل الحكومة بأسرع وقت، من أجل استثمار الدعم الداخلي والإقليمي والدولي، فإن كلا من الأكراد والسنّة العرب لا يريدون تكرار التجربة السابقة مع المالكي، الذي أعطى وعودا لم يكن بمستطاعه الإيفاء بها، طبقا لما أعلنه عضو البرلمان العراقي السابق والمفكر المعروف حسن العلوي.
ورسم العلوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» صورة قاتمة بشأن إمكانية تشكيلها في وقتها المحدد في إطار المهلة الدستورية. وقال العلوي إن «العمل جار الآن ومن قبل كل الكتل والأطراف السياسية ليس من أجل بناء دولة حيث لا توجد رؤية واضحة لذلك، بل إننا إذا أردنا أن نشبه وضع العراق اليوم فإنه أشبه بعمارة غير مكسوة، بل عارية تماما، والجميع لا يملك الإرادة لكسوها، حيث إن كل الحكومات التي جاءت ما بعد عام 2003 جعلت العراق في وضع اللادولة».
وأشار إلى أن «هناك مناخا إقليميا، ولا سيما دول الجوار العراقي، يتمنى أن يبقى العراق على هذه الصيغة، لأن العراق كدولة لا يفيدهم، بل يمثل خطرا عليهم».
وضرب العلوي أمثلة لوضع اللادولة الذي تنفذه القوى السياسية الرئيسة، ومنها «بقاء العراق بلا رئيس جمهورية لمدة سنتين (فترة غياب الرئيس العراقي السابق جلال طالباني للعلاج)، بالإضافة إلى بقاء الحكومة ولدورة برلمانية كاملة من أربع سنوات بلا وزارات أمنية، مثل الدفاع والداخلية والأمن الوطني، وهناك 150 وزارة ومؤسسة وهيئة ومديرية عامة تُدار بالوكالة طوال الأربع وبعضها طوال السنوات الثماني الماضية». وأشار إلى أن «ملامح اللادولة بدأت منذ كتابة الدستور العراقي، الذي تم سلقه في أربعة أسابيع، بينما استمرت كتابة الدستور في العهد الملكي أربع سنوات كاملة (من عام 1921 إلى 1925) وهو ما يعني أن كل ما يعملون عليه اليوم هو بعيد عن سياقات عمل الدولة، وهو ما سنطبق على الحكومة التي يجري العمل على تشكيلها، حيث من الصعب الانتهاء منها وفق المهلة الدستورية»، وردا على سؤال بشأن الالتزام بالمهلة الدستورية، قال العلوي إن «الدستور العراقي لم يحدد هذه القصة، ومن يكلف بعد فشل المرشح الأول، وبالتالي لا نستبعد إعادة ترشيح الشخص نفسه ثانية، مثلما حصل مع المالكي عام 2010، حيث بقيت قصة تشكيل الحكومة لمدة عشرة شهور تحت بدعة الجلسة المفتوحة، وبالتالي من غير الصعب عندهم تكييف الدستور مثلما يريدون».
وحول أهم العقبات التي يرى أنها تقف عائقا أمام صعوبة تشكيل الحكومة في وقتها المحدد، قال العلوي إن «أهم عائق هي الوعود التي كان أعطاها المالكي للأكراد والسنة ولم يتمكن من الالتزام بها، وهو ما جعل الطرفين الكردي والسني يبحث عن ضمانات تحريرية مكتوبة، وهو أمر يصعب على أي رئيس وزراء الالتزام به في إطار النظام السياسي العراقي الذي هو تعددي، وهو ما يجعل رئيس الوزراء ليس هو القادر وحده على تنفيذ ما يعد به»، موضحا أن «العبادي سيخطئ في حال وافق على وعود تحريرية، لأنه سيصطدم بشركائه داخل الائتلاف الشيعي، كالصدريين والمجلس الأعلى، وكل هذه الأمور وغيرها تجعل من عملية تشكيل حكومة مقبولة أمرا صعبا». ودعا العبادي إلى «عدم اللجوء إلى طريقة تشكيل اللجان من قبل كل كتلة على حدة، لغرض تشكيل الحكومة، بل المطلوب تشكيل لجنة وطنيا عليا من كل الكتل، حيث إن اللجان الحالية هي لجان معيقة لتشكيل الحكومة وليس العكس».
ورأى العلوي أن «الطريقة التي أزيح بها المالكي الآن تشبه الطريقة التي أزيح بها الجعفري، والتي جاءت بالمالكي، وبالتالي فإن المالكي يحصد اليوم ما زرعه عام 2006»، متابعا أن «حزب الدعوة هو عبارة عن ثلاثة أجنحة، وهي الجناح الإيراني والجناح السوري والجناح البريطاني، وفي وقت يعد المالكي من الجناح السوري، فإن كلا من الجعفري والعبادي من الجناح البريطاني، وهو ما يعني أن الحكومة الحالية التي يجري تشكيلها لا تخلو من لمسة بريطانية، حيث حصل ما يشبه انقلابا على الجناح السوري، ولعل التأييد العربي ينطلق من ذلك، فضلا عن كونه نكاية بالمالكي».
وبخصوص موقف السيستاني، الذي بدا صارما لجهة تغيير المالكي، رغم وجود انتقادات بشأن المدى الذي يمكن أن يصل إليه تدخل المرجعية، قال العلوي إن «السيستاني مرجعية جديدة تواجه لأول مرة الشيعة وهم في سدة السلطة، وهو ما يعني أن السيستاني فوجئ بذلك، وبذلك أصبح لزاما عليه التدخل، لأن أمامه التزاما شرعيا حيال الحاكم الشيعي، بينما لم يكن لديه التزام لدى الحاكم السابق السني، وبالتالي لا يجد أن لديه مسؤولية شرعية أو أخلاقية حيال ما يجري، وبالتالي فإن من واجبه التدخل لحماية مصالح أتباعه بوصفه زعيم الطائفة».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.