استمتِعوا بميسي ورونالدو قدر المستطاع قبل اعتزالهما

من حسن حظ الجماهير الحالية أنها شاهدت هذين النجمين يتنافسان ويبهران العالم بأهداف كل منهما التي تحمس الآخر

جماهير الكرة في العالم استمتعت بالتنافس بين ميسي ورونالدو  -  مَن شاهدوا بيليه ما زالوا يروون القصص عن مهاراته التي لم توثّقها التسجيلات
جماهير الكرة في العالم استمتعت بالتنافس بين ميسي ورونالدو - مَن شاهدوا بيليه ما زالوا يروون القصص عن مهاراته التي لم توثّقها التسجيلات
TT

استمتِعوا بميسي ورونالدو قدر المستطاع قبل اعتزالهما

جماهير الكرة في العالم استمتعت بالتنافس بين ميسي ورونالدو  -  مَن شاهدوا بيليه ما زالوا يروون القصص عن مهاراته التي لم توثّقها التسجيلات
جماهير الكرة في العالم استمتعت بالتنافس بين ميسي ورونالدو - مَن شاهدوا بيليه ما زالوا يروون القصص عن مهاراته التي لم توثّقها التسجيلات

بالنسبة إلى طفلة في السبعينات من القرن الماضي، كنت أشعر بالرهبة لمجرد مقابلة أي شخص رأى الأسطورة البرازيلية بيليه، أو النجم البرتغالي إيزيبيو، أو الساحر الهولندي يوهان كرويف، وهم يلعبون. وكنت أتخيل شعور الشخص عندما يرى هؤلاء اللاعبين العظماء بعينيه. وقد حضر بعض الأشخاص من جيل والدي كأس العالم 1966 في إنجلترا، لذلك عندما كنا نجري حواراً بين الحين والآخر عن كرة القدم كان هؤلاء الأشخاص يتحدثون بكل فخر ويقولون إنهم شاهدوا بيليه وهو يلعب.
وكان ينتابنا شعور بالدهشة، لأننا كأطفال كنا نسمع عن بيليه من خلال الكتب والمجلات أو مقاطع الفيديو القصيرة التي تذاع في برامج كرة القدم بين الحين والآخر، أو من خلال البرامج التي كانت تذاع كل أربع سنوات قبل انطلاق بطولات كأس العالم. وكان سحر بيليه يتلألأ بطريقة معينة بيننا لأن الحديث عنه كان يترك الكثير لخيالنا. وفي نفس الوقت، عندما كنا نسمع أسماء مثل غارينشيا وبوشكاش ودي ستيفانو، كنا نشعر بأن الأمر عبارة عن خيال وليس حقيقة.
وفي الوقت الحالي، رأينا النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وهو يبهر جمهور ريال بيتيس ويجبره على التصفيق له والهتاف باسمه بعدما أحرز ثلاثة أهداف رائعة في مرمى فريقهم في الدوري الإسباني الممتاز. وحدث ذلك بعد أيام قليلة من قيام النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بإحراز ثلاثة أهداف في مرمى أتلتيكو مدريد الإسباني وقيادته لناديه يوفنتوس الإيطالي للتأهل للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، رغم الخسارة في المباراة الأولى بهدفين دون رد.
وكان من الطبيعي أن نقول لأنفسنا إننا محظوظون للغاية لأننا موجودون في عصر يلعب به هذان النجمان الكبيران في الوقت نفسه، خصوصاً أننا في زمن يسمح لأي شخص في أي مكان في العالم بأن يشاهد ما يقدمه ميسي ورونالدو من سحر وبريق في عالم كرة القدم.
ومع ذلك، فإن فكرة رؤية ميسي ورونالدو وهما يلعبان، ليس من خلال شاشة التلفاز ولكن بالعين المجردة، يجعل الشخص يشعر بهذا السحر الذي جعل ممن شاهدوا بيليه على أرض الملعب يبدون كأنهم أشخاص استثنائيون. لقد هيمن ميسي ورونالدو على كرة القدم العالمية على مدار نحو 15 عاماً، وقدما مستويات جعلتهما يظهران كأنهما خارقان وليسا من البشر.
ويقودنا هذا إلى طرح السؤال التالي: كيف كانت ستبدو كرة القدم من دون ميسي ورونالدو؟ وكيف كنا سنستمتع بكرة القدم من دونهما؟ يبلغ رونالدو من العمر الآن 34 عاماً، كما أن ميسي سيكمل عامه الثاني والثلاثين في شهر يونيو (حزيران) المقبل. وبالتالي، أصبح يتعين على أي شخص أن يبذل قصارى جهده لكي يذهب ويشاهدهما وهما يلعبان على الطبيعة، إذا لم تكن الفرصة قد أتيحت له من قبل للقيام بهذا الأمر بالفعل.
وقد وفّرت مجموعة من الآباء فرصة رائعة لأطفالهم عندما اكتشفوا أن أحد رعاة دوري أبطال أوروبا يوفر فرصة للأطفال لحضور مباريات الدور ربع النهائي للبطولة. وتم اختيار صبيان إنجليزيين لحضور مباراة يوفنتوس ضد أتلتيكو مدريد، وصبي آخر لمشاهدة مباراة ليون ضد برشلونة. وكانت تكلفة هذه الفرصة تصل إلى 350 يورو أو ما يوازي 303 جنيهات إسترلينية، رغم أنه اتضح بعد ذلك أنه يتعين على كلٍّ من الطفل ووالده أن يدفعا 220 يورو إضافية من أجل مشاهدة المباراة.
ودخل الأطفال الذين وقع عليهم الاختيار لمشاهدة مباراة يوفنتوس وأتلتيكو مدريد في تورينو إلى ملعب التدريب في تمام الساعة 4:30 مساء يوم المباراة، وتناولوا وجبات خفيفة في مركز رياضي قريب، وذهبوا إلى غرفة تبديل الملابس لتسلم الملابس التي سيرتدونها وهم يسيرون جنباً إلى جنب مع اللاعبين في أثناء نزولهم إلى ملعب المباراة (كان يتعين على كل طفل أن يحضر معه حذاءه الخاص، وطُلب منهم أن يرتديا ملابس عليها شعار «أديداس»، لكن كان هناك شريط أسود متاح لإخفاء أي علامة تجارية غير رسمية). ثم جاءت اللحظة الحاسمة، وهي مقابلة هؤلاء الأطفال للاعبين في نفق الملعب والسير معهم يداً بيد في دائرة الضوء. ومن الواضح أنه كان يتم اختيار الأطفال للسير مع اللاعبين بشكل عشوائي، لكن عندما لاحظ رونالدو وجود طفل يرتدي القميص رقم سبعة وعليه اسم رونالدو ويصفف شعره بنفس طريقة النجم البرتغالي، أمسك رونالدو بيد هذا الطفل وهو يسير في نفق الملعب. ورغم أن معظم الأطفال كانوا إيطاليين، فقد كانت هناك فتاة من إندونيسيا يبدو أنها لم تكن تعرف شيئاً عما يحدث، لكن والدها كان سعيداً للغاية.
أما الطفل الإنجليزي الذي سافر لمشاهدة مباراة ليون ضد برشلونة، وهو في الثامنة من عمره من العاصمة البريطانية لندن، فقد حظي بشرف مرافقة ميسي والإمساك بيده وهو يدخل إلى ملعب المباراة. وقال والده: «لقد كنت متحمساً أكثر منه، لأكون أميناً». إنني أتذكر تجربة أقل جاذبية بكثير عندما كنت معجبة للغاية بفريق نادي إيه سي ميلان الإيطالي بقيادة المدير الفني أريغو ساكي، والذي كان يعد أفضل فريق في العالم في ذلك الوقت، وكانت هناك فرصة لمرافقة الفريق في إحدى رحلاته. لقد انتابني شعور لا يصدَّق وأنا أحدق في نجوم ميلان آنذاك، لا سيما الثلاثي ماركو فان باستن ورود خوليت وفرانك ريكارد، وكذلك المدافع الرائع فرانكو باريزي. وبعد السفر بالقطار إلى إيطاليا، وكان ذلك بالتحديد في 29 سبتمبر (أيلول) عام 1991، حصلت على تذكرة لمشاهدة مباراة ميلان أمام جنوة على ملعب «سان سيرو». لكن ما حدث بعد ذلك جعل هذه اللحظة لا تُنسى على الإطلاق، حتى وإن لم تسر الأمور بالطريقة المثالية. لقد هبّت عاصفة شديدة، وبعد مرور ثلاث دقائق و12 ثانية من بداية الشوط الثاني تحول الملعب إلى بركة من الماء، وهو ما أجبر حكم المباراة على إلغائها، بينما كان ميلان متقدماً بهدف دون رد. وقد شعر الجمهور، الذي وصل عدده إلى نحو 69909 مشجعين، بالغضب الشديد بسبب هذا القرار. وكانت هناك ضجة كبيرة وحالة من الذعر في المكان المخصص للحافلات التي تنقل الجمهور من وإلى الملعب. وكان الجميع يعاني بسبب الأمطار الغزيرة في كل مكان، للدرجة التي جعلت صحيفة «يونيتا» الإيطالية تصف ملعب «سان سيرو» في ذلك اليوم بأنه عبارة عن «قارب».
إنه لأمر مضحك أن تظل هذه التفاصيل الصغيرة عالقة في الذاكرة منذ عقود. وقد انتهى بي الأمر لأن تتحول رحلة أحلامي لمشاهدة لاعبي الفريق الذي أُعجبت به كثيراً في عالم كرة القدم وهم يمشون حفاة الأقدام. لقد تمكنت من رؤية فان باستن ورود خوليت وفرانك ريكارد وباريزي، رغم أنني أعترف بأنني ربما لم أضع خطة كاملة لتحقيق هذه الأمنية.
ومن الطبيعي أن يفكر المرء الآن في الكيفية التي تمكنه بها رؤية ميسي أو رونالدو وهما يتألقان داخل المستطيل الأخضر، لكي يفتخر يوماً ما ويقول: «لقد رأيته وهو يلعب». ومن الطبيعي أن يتساءل الجميع الآن عن شكل المشهد الكروي عندما يعلق كل منهما حذاءه ويعتزل كرة القدم ويتوقف عن إبهارنا بهذه المهارات والإمكانيات الهائلة.
يلعب ميسي مع الفريق الأول بنادي برشلونة منذ عام 2005، في حين أصبح رونالدو أغلى مراهق في عالم كرة القدم في عام 2003، ويعني هذا أن أي عاشق لكرة القدم على هذا الكوكب تحت سن 21 عاماً تقريباً لن يتذكر أي وقت آخر لم يهيمن فيه هذان النجمان على عالم كرة القدم بعد أن استحوذا على أنظار الجميع وجعلا كل عشاق كرة القدم يدخلون في مناقشات حول مَن منهما الأفضل في العالم.
لكن من حسن حظنا جميعاً أننا نعيش في وقت يلعب فيه هذان النجمان ويحمس كل منهما الآخر لكي يقدم أفضل ما لديه في ظل منافسة قوية وشرسة تؤدي في نهاية المطاف إلى مزيد من التألق ومزيد من الإثارة والمتعة. في الحقيقة، لم يكن عالم كرة القدم ليصبح بهذه المتعة والقوة لو وُجد لاعب واحد منهما من دون الآخر، لأن وجود كل لاعب منهما قد ساهم بشكل كبير في تحفيز اللاعب الآخر. وفي النهاية، يتعين علينا أن نستمتع قدر المستطاع بمشاهدة ميسي ورونالدو لأنهما لن يستمرا إلى الأبد!


مقالات ذات صلة

المدرب إيتاليانو يغادر بولونيا ويدنو من نابولي

رياضة عالمية فينتشنتسو إيتاليانو مرشح لتدريب نابولي (إ.ب.أ)

المدرب إيتاليانو يغادر بولونيا ويدنو من نابولي

أنهى فينتشنتسو إيتاليانو عقده مدرباً لنادي بولونيا الخميس بعد موسمين في إدارته الفنية.

«الشرق الأوسط» (بولونيا)
رياضة عالمية نيمار يصل إلى مركز «غرانجا كوماري» التدريبي في مدينة تيريسوبوليس استعداداً لانضمامه إلى معسكر منتخب البرازيل (إ.ب.أ)

السامبا في مأزق... الشكوك تحيط بمشاركة نيمار في أولى مواجهات المونديال

تلقى منتخب البرازيل ضربة قوية قبل انطلاق مشواره في كأس العالم 2026، بعدما تأكد غياب النجم نيمار عن المباراتين الوديتين المقبلتين.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة عالمية جوليان ألفاريز (رويترز)

برشلونة يتحرك لتقديم عرض لمهاجم أتلتيكو ألفاريز بـ100 مليون يورو

يتحرك نادي برشلونة الإسباني بقوة لحسم صفقة التعاقد مع المهاجم الأرجنتيني جوليان ألفاريز من صفوف أتلتيكو مدريد، وسط مفاوضات متقدمة بين الأطراف.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية أنتوني جوردون (رويترز)

جوردون مهاجم نيوكاسل يسافر إلى برشلونة لإجراء الكشف الطبي

قالت وسائل إعلام بريطانية، الخميس، إن المهاجم الإنجليزي أنتوني جوردون لاعب نيوكاسل يونايتد سيخضع لفحوص طبية في برشلونة، الخميس.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة سعودية اليوم الخميس شهد مراسم سحب قرعة كأس آسيا للشباب (الشرق الأوسط)

قرعة كأس آسيا للشباب: السعودية في مجموعة قطر وعُمان وهونغ كونغ

سُحبت اليوم الخميس قرعة تصفيات كأس آسيا للشباب تحت 20 عاماً 2027، وذلك في مقر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بالعاصمة الماليزية كوالالمبور.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.