مخطط إسرائيلي لترحيل آلاف العرب من النقب يطرح في الأمم المتحدة

مخطط إسرائيلي لترحيل آلاف العرب من النقب يطرح في الأمم المتحدة

الاثنين - 19 رجب 1440 هـ - 25 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14727]
بدوي من بلدة أم الحيران في النقب جنوب فلسطين في صورة أرشيفية (أ.ب)
تل أبيب: «الشرق الأوسط»
عاد وفد من الخبراء العرب في إسرائيل (فلسطينيي 48) من جنيف، بعد المشاركة في جلسات الفريق العامل في اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأمم المتحدة، التي انعقدت في جنيف مؤخراً، مؤكدين الانطباع بأن أعضاء اللجنة، وكذلك ممثلي المنظمات غير الحكومية ذات المركز الاستشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ينوون البحث عميقاً في المخطط الإسرائيلي الهادف إلى ترحيل عشرات الألوف من المواطنين العرب من أراضيهم في النقب، وتشريدهم في أرجاء الوطن.
وقال مندوب منتدى التعايش السلمي، أمير أبو قويدر، ومندوبة مركز «عدالة» الحقوقي، المحامية ميسانة موراني، إن: «تجارب الماضي أثبتت أن استصدار مواقف دولية حازمة، مسنودة بالوقائع والوثائق، يمكنها أن تدفع إسرائيل للتراجع في بعض الأحيان، أو قد يخفف من وطأة بعض السياسات، مع العلم بأن العمل الشعبي هو الركيزة وحجر الأساس في كل عمل».
وأكد أبو قويدر أهمية المرافعة الدولية في هذه الظروف، وقال إنه «مع انحسار آليات مناهضة السياسات والممارسات العنصرية من خلال أروقة المحاكم الإسرائيلية، أو العمل البرلماني، ومنح الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) الشرعية القانونية لسياسة التمييز العنصرية، لم يعد هناك مفر من التوجه للهيئات الأممية»، وأضاف: «مع إدراكنا لمحدودية المرافعة الدولية، في غياب آليات مساءلة ومحاسبة، نجد أن هذا العمل يساهم في فضح الممارسات العنصرية، خصوصاً أن حكومة إسرائيل تستند إضافة للقوة الغاشمة إلى مقولات كاذبة، مثل (التفوق الأخلاقي)، أمام المجموعة الغربية على وجه التحديد، وهذا الجهد يقوض من هذا الادعاءات الكاذبة».
وكان منتدى «التعايش السلمي» في النقب، بالتعاون مع مركز «عدالة» القانوني، قد عرضا على الفريق العامل في المؤسسة الدولية، المؤلف من 18 خبيراً مستقلاً، تقريراً عشية الدورة السادسة والأربعين، تناولا فيه انتهاكات حقوق الإنسان، والخروق الجسيمة للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعرب النقب. وتضمن التقرير جانباً من هذه الخروق، منها تعمد إسرائيل عدم إدراج العرب في النقب، وتحديداً سكان القرى غير المعترف بها حكومياً، في الإحصاءات الرسمية، وعدم خصهم بدراسات وتقارير استقصائية بشكل منهجي ومتكرر، وعدم جمع البيانات المناسبة المتعلقة بأوضاعهم، والتعامل الانتقائي مع الإحصاءات، لا سيما فيما يتعلق بمعدلات الفقر وميزانيات الإنفاق، مما يعتبر تعتيماً، ومحاولة حجب حقيقة للظروف الصعبة التي يعيشها عرب النقب، التي هي بمجملها نتاج سياسات حكومية ممنهجة.
كما أشار التقرير إلى الازدياد المطرد في عمليات الهدم والإخلاء القسري في النقب، على وجه التحديد، تحت اسم «خطط التطوير والتنمية»، التي أصبحت أداة منهجية لتهجير الناس. وأتى التقرير على ذكر منجم الفوسفات المزمع إقامته على أرض الزعرورة والفرعة، وتوسعة شارع 6، وإقامة منشآت عسكرية على أرض قرية صووين ووادي النعم، كنماذج عينية لهذه السياسة، إذا نجحت ستكون نتيجتها تهجير عشرات الألوف من المواطنين العرب عن أراضيهم.
وأظهر التقرير تخصيص ورصد ميزانيات ضمن ما يعرف بـ«خطة التطوير الخماسية 2017 - 2022»، بقيمة 42 مليون شيكل، لما يسمى «قوى وحدات إنفاذ القانون»، أي وحدة «يوآب» المسؤولة عن تنفيذ عمليات هدم البيوت، كما أدرجت 30 مليون شيكل للتشجير على أراضي القرى التي يتم تهجيرها، وذلك لمسح معالمها، والحيلولة دون عودة الأهالي إليها. وأكد التقرير على توظيف إسرائيل خطط التطوير، ومنظومة التخطيط الحضري، بشكل أداتي ممنهج لتهجير السكان العرب في النقب.
كما تطرق التقرير إلى المصادقة على «قانون القومية»، وتبعاته الخطيرة، إذ يكرس هذا القانون التمييز والسياسات العنصرية، ويجعل من «الاستيطان اليهودي» قيمة وطنية عليا ومفضلة، ويجعلها قاعدة دستورية تقونن عمليات التهجير وبناء البلدات الاستيطانية اليهودية على حساب القرى العربية. وأشار إلى قانون عنصري آخر هو «قانون كمينتس» الذي يسرع من إجراءات هدم البيوت، ويفتح المجال أمام فرض غرامات باهظة، بحجة البناء غير المرخص.
كما بيّن التقرير الإجحاف الكبير الذي يتعرض له أهل النقب في تخصيص الميزانيات في مجالي التربية والتعليم، وضآلة حجم الإنفاق على خدمات الرعاية الصحية، ومنع الخدمات الأساسية عن القرى العربية في النقب.
يذكر أن اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المؤلفة تقوم برصد مدى تنفيذ الدول الأطراف للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع العلم أن جميع الدول الأطراف ملزمة بتقديم تقارير منتظمة إلى اللجنة التي تفحص وتوافي الدولة الطرف ببواعث قلقها وتوصياتها في شكل «ملاحظات ختامية». وتجدر الإشارة إلى أن حكومة إسرائيل وقعت على هذا العهد عام 1991، ويفترض أنها ملزمة بتنفيذه واحترامه.
واجتمع أبو قويدر، برفقة المحامية ميسانة موراني من مركز «عدالة»، على هامش مداولات مجلس حقوق الإنسان، بمجموعة من مندوبي البعثات الدائمة لدى مجلس حقوق الإنسان، لإطلاعهم على انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة في النقب، وحثهم على اتخاذ مواقف حازمة في الهيئات الأممية، في إطار العلاقات الثنائية لمطالبة إسرائيل بإنهاء سياسة التهجير، وهدم المنازل، واحترام الحقوق الأساسية، استناداً إلى المواثيق والمعاهدات الدولية.
اسرائيل israel politics

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة