ريّا الحسن: أعمل على تغيير صورة وزارة الداخلية لتكون معنية بالمواطن

أكدت لـ «الشرق الأوسط» أنه لا غطاء لأي متورط بالفساد وطمأنت للوضع الأمني

الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)
الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)
TT

ريّا الحسن: أعمل على تغيير صورة وزارة الداخلية لتكون معنية بالمواطن

الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)
الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)

تدرك وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن جيداً أهمية مهام وزارتها ودقتها. فالسيدة الأولى في السلطة اللبنانية اليوم والآتية من عالم الاقتصاد والمال تحاول التأقلم مع «وظيفتها الجديدة» كما تسمّيها، مهنياً وحياتياً بعدما تغيّرت يومياتها بشكل جذري.
الأمن بالنسبة إلى ريا الحسن أولوية لكن حياة المواطن لها الأهمية الأكبر في وزارة تعنى بتفاصيل يومياته، من هنا تقول إنها تعمل على تغيير «صورة الداخلية» التي اعتاد عليها اللبناني في السنوات الماضية. فمحاربة الفساد في الأجهزة الأمنية والتي بدأت تظهر بشكل لافت خاصة في قوى الأمن الداخلي لا رجوع عنها، وهي تشدّد على أنها ستطال كل مرتكب كبيراً كان أو صغيراً.
ولا تنفي ريا الحسن العوائق التي قد تواجهها في قضايا حرصت على طرحها منذ توليها الوزارة، أهمها، الزواج المدني ومنح الجنسية لأولاد المرأة اللبنانية، وكذلك العنف الأسري وغيرها، لكنّ شعارها يبقى «لا بد من الحوار والانطلاق من مكان ما». هذه القضايا كانت محور حوار أجرته «الشرق الأوسط» مع وزيرة الداخلية الأولى في العالم العربي التي كان اختيارها من قبل رئيس الحكومة سعد الحريري مفاجأة لها كما للأفرقاء السياسيين والشعب اللبناني عند تشكيل الحكومة، بعدما كانت قد تولت وزارة المالية عام 2009. وهنا تفاصيله:

> لا تزال تداعيات مواقف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيروت مستمرة، كنت أول مسؤولة التقى بها، كيف كان اللقاء وماذا عن الرسائل والضغوط التي حكي أنه نقلها إلى لبنان؟
- بالنسبة لي أؤكد أنه كان لقاء جيداً بعيداً عن أي ضغوط أو ما شبه ذلك، والبحث تركز على المساعدات المتطورة التي تقدمها بلاده للبنان والتي نعترف أنها، وتلك المقدمة من الأوروبيين ساهمت كثيراً في إحداث تحول في مديرية الأمن الداخلي وشعبة المعلومات، وفي القضاء على الخلايا النائمة والإرهابية واستقرار الوضع الأمني.
> كنت السيدة الوحيدة في اجتماع وزراء الداخلية الذي عقد في تونس قبل أسبوعين، كيف تصفين هذه التجربة؟
- كانت تجربة مميزة من كل النواحي، واستقبلت بحفاوة لافتة في تونس التي أعطى إعلامها أهمية لوجودي في اللقاء كما من الوزراء الذين وعد عدد منهم بزيارة لبنان قريباً، وكانت المساعدات التي تقدمها بعض الدول العربية والتي أكدت على الاستمرار بها محوراً أساسياً في الاجتماعات الثنائية التي عقدتها معهم.
> بعد نحو شهرين على توليك وزارة الداخلية كيف تقيمين الوضع الأمني في لبنان وهل تشجّعين السياح لزيارته؟
- الوضع الأمني مستقر بنسبة 90 في المائة أكثر مما كان عليه قبل ثلاث أو أربع سنوات، ولم يعد هناك خوف من كل ما سبق أن تعرض له لبنان والأجهزة الأمنية تقوم بواجبها على أكمل وجه، وبالتالي البلد بات آمناً وندعو السياح من الدول العربية وكل العالم لزيارتنا.
> أنت اليوم السيدة الأولى في السلطة، إلى أي حد يحمّلك هذا الأمر مسؤولية؟
- لا شكّ أنني أشعر بالمسؤولية التي أوكلها لي الرئيس سعد الحريري، خاصة في وزارة متشعبّة وأساسية مثل الداخلية والتي تضم الأمن العام والأمن الداخلي كما جهاز أمن المطار والدفاع المدني، إضافة إلى البلديات والأحوال الشخصية والقضايا المرتبطة بحياة المواطن اليومية، بما فيها مهمة تنظيم الانتخابات النيابية، لكّن يمكنني القول إنني أحرص على دراسة كل الملفات بدقة والآن أصبحت جاهزة بنسبة نحو 90 في المائة. وهنا أشير إلى أن كل الإجراءات المطلوبة لانتخابات طرابلس باتت جاهزة، ومستعدون لها في 14 أبريل (نيسان) المقبل.
> نجدك ومنذ دخولك وزارة الداخلية وكأنك بعيدة عن المواقف السياسية التي لطالما كان لها دور أساسي في هذه الوزارة لماذا؟
- ليس هناك من أي سبب، وهذا الأمر ليس مقصوداً أو بناء على قرار، المواقف السياسية تصدر عندما تدعو الحاجة إليها، وأنا أحاول قدر الإمكان أن أغيّر صورة وزارة الداخلية كي تكون معنية بالمواطن وليس فقط أمنية بعدما كان الأمن والسياسة طاغيين عليها نتيجة الأوضاع في البلاد، ولم تعط الأمور الأخرى الوقت اللازم سابقاً.
> إلى أي حدّ أنت راضية عن عمل الأجهزة الأمنية وقياداتها؟
- يمكنني القول إنني راضية ومطمئنة بشكل كامل على كل ما يقوم به مدير عام الأمن الداخلي عماد عثمان ومدير عام الأمن العام عباس إبراهيم وأعوّل عليهما كثيراً.
> سجّلت خلافات وصراع للأجهزة في مطار بيروت قبل أشهر، إلى أين وصلت القضية وكيف تعملون لحلّها؟
- الموضوع قيد المعالجة لنصل إلى حلّه بشكل نهائي، وقد حصلت مساءلة قبل حتى أن تحال القضية إلى القضاء، واتخذ قرار بتعيين بديل عن الرائد في قوى الأمن الداخلي بلال حجار ليس إدانة له إنما لتخفيف الاحتقان بين ضباط الأجهزة، خاصة أن طبيعة العمل فيما بينها تتطلب التنسيق والتواصل الدائم، وهو الأمر الذي يحتاج إلى أشخاص قادرين على ذلك بعيداً عن التشنّج والمواجهة، وهو ما نعمل عليه، مع اللواء عثمان.
> نسمع أخيراً عن ملاحقات وتوقيفات لمرتكبين في القوى الأمنية وخاصة الأمن الداخلي، إلى أي حد ستمضون بقرار محاربة الفساد وهل سيشمل الجميع أو ستكون النتيجة كما العادة في لبنان يحاسب الصغار ويترك الكبار؟
- هذا القرار لا رجوع عنه، ماضون به بدعم من الرئيس الحريري، واتخذ اللواء عثمان قراراً بفتح كل الملفات التي تدور حولها شبهات فساد، ومن جهتنا كفريق سياسي لن يكون هناك غطاء على أي متورط في أي موقع كان، وهو كذلك ما نص عليه البيان الوزاري، ولطالما أكد عليه رئيس الجمهورية ميشال عون. والآن يمكننا التأكيد أن الترجمة بدأت على الأرض والتحقيقات مستمرة بانتظار النتائج.
> سبق لـ«الشرق الأوسط» أن طرحت قضية حماية الشخصيات والمرافقين من ضمنهم الذين يرافقون الضباط بخلاف القانون؟ هل من خطوات بهذا الشأن؟
- سأبذل الجهود لتصحيح كل المخالفات، وسبق لنا أن قمنا بجردة حول السيارات كما الهواتف لإعادة توزيعها بما تدعو الحاجة، وهو الأمر الذي سينسحب على قضية المرافقين.
> في الفترة الأخيرة، احتل موضوع النازحين الحيز الأكبر من الاهتمام اللبناني، في ظل انقسام الآراء حوله؟ هل ترين إمكانية لمعالجته؟
- من الواضح أن الموضوع يستخدم في السياسة وورقة من قبل البعض لإجبار لبنان على التطبيع مع النظام، وهو الأمر الذي لن يؤدي إلى عودتهم، علماً بأنه لا خلاف بين اللبنانيين على أهمية هذه العودة وعدم قدرة لبنان على تحمل المزيد من الأعباء الناتجة عنهم، لكن في المقابل، لا يمكن ولا نقبل أن نرسلهم ليقتلوا أو يعتقلوا، ما نريده هو عودة آمنة وطوعية لهم. ولبنان ليس بمقدوره أن يقوم بأي خطوة في هذا الأمر الذي يتطلب ضغطاً من المجتمع الدولي للوصول إلى حل سياسي وعلى النظام لإعادتهم، ومن الواضح أن الأخير لا يريدهم في ظل الوضع القائم في سوريا.
> منذ اليوم الأول لتوليك وزارة الداخلية، أطلقت مواقف عدة مرتبطة بحقوق المرأة والقضايا الاجتماعية، من الزواج المدني إلى العنف الأسري وحصول المرأة اللبنانية على حقها بمنح الجنسية لأولادها؟ إلى أي حد تعتقدين أنه يمكن تحقيقها في ظل معارضة أفرقاء سياسيين ومراجع دينية لها؟
- أومن بأن الحوار أساسي في أي موضوع وبناء عليه يمكن التخفيف من المعارضة من أي جهة كانت. في الزواج المدني بغض النظر عن رأيي الخاص به، سبق أن قلت وأؤكد اليوم أن الحوار ضروري مع احترامي للمرجعيات الدينية.
أما بالنسبة إلى الجنسية لأولاد المرأة اللبنانية الذي أرى أنه حق لها، فسنعمل على تحقيقه مع علمنا بهواجس البعض، وهو ما ستقوم به كتلة المستقبل النيابية عبر تقديم اقتراح قانون بدعم من الرئيس الحريري. من هنا أقول علينا الاعتراف بالحق ولنعالج لاحقاً الهواجس التي يعبّر عنها البعض، رغم أنني ضد الضوابط في هذا الموضوع، خاصة أن كل ما كان يقال في السابق عن الهواجس من زواج اللبنانيات من فلسطينيين تبيّن أنه مبالغ فيها.
وفيما يتعلق بالعنف الأسري، أؤكد أنني ماضية حتى النهاية في هذا الموضوع، بالتنسيق مع الجهات المعنية من المانحين والجمعيات الأهلية وصولاً إلى تأمين مراكز إيواء، حتى تكون الخطة وتنفيذها شاملاً.
> ماذا عن العفو العام وقضية الموقوفين الإسلاميين، الذي كان قد نص عليه البيان الوزاري؟
- لا شكّ أنه من الضروري احترام القوانين في هذه القضية، لكن لا بد من الاعتراف أن هذا الأمر يحتاج إلى قرار سياسي وهو ما أعتقد أنه سيكون في الفترة المقبلة محور اهتمام الرؤساء.
> من المعروف أن السجون في لبنان تعاني من مشكلات عدة وتفتقد إلى حد كبير للمعايير الإنسانية؟ هل هناك من خطة للعمل على إصلاحها؟
- هذا الموضوع من القضايا التي أيضاً بدأت العمل عليها وعقدت اجتماعات من المعنيين لوضع خطة والبدء في أقرب وقت ممكن في التنفيذ، وهي ستتضمن العمل على تدريب وتأهيل السجناء ليكونوا فاعلين في المجتمع بعد خروجهم. وفي مسألة الاكتظاظ نحاول تأمين التمويل لبناء سجون إضافية وفق الحاجات المطلوبة، كما سيكون لي جولة في وقت قريب على عدد منها.
> هل وجدت صعوبة في الانتقال من عالم الاقتصاد والمال إلى وزارة الداخلية وهي من الوزارات الأكثر أهمية في البلاد؟
- كان علّي فقط أن أبدّل في البوصلة، وتحديداً من ناحية الملفات المسؤولة عنها والتي تجاوزت اليوم الجزء الأكبر والأهم منها، لكن في المقابل، استفدت من تجربتي السابقة في وزارة المالية من خلال اعتيادي على العمل السياسي والإداري وكل الأمور المرتبطة بها من ناحية البرلمان واللجان النيابية وغيرها.
> هل تواجهين مشكلات كوزيرة في التعامل مع رجال في موقع القيادات الأمنية؟
- على العكس من ذلك، لم أشعر بهذا الأمر بتاتاً، خاصة أن هذه الأجهزة تعمل وتحترم بشكل كبير الهرمية في العمل.
> كيف تغيّرت حياتك منذ توليت وزارة الداخلية؟
- تغيّرت حياتي ويومياتي كثيراً. حرّيتي التي أحبّها قيّدت. «هذا ثمن الوظيفة». أشتاق اليوم للمشي والتسوق وشراء الثياب، وهي الأمور التي لم أعد قادرة على القيام بها. حتى فكرة وجود مرافقين دائماً إلى جانبي لا أزال أعمل على التأقلم معها.
> كيف تمضين أوقات فراغك؟
- في الوقت الحالي لم يعد لدي وقت فراغ. أمضي معظم الوقت في الوزارة ومسؤولياتها، حتى أولادي وأسرتي لم أعد ألتقي بهم كثيراً، باستثناء يوم الأحد الذي أخصصه للعائلة. كما أن اللقاءات مع الصديقات باتت محصورة في المنزل أو الاجتماع على الغداء أو العشاء في مطعم.
> ما هي هواياتك؟
- إضافة إلى المشي، السباحة وسماع الموسيقى والقراءة.



«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» التي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر التي تعيش وسط بنية تحتية دمرتها الحرب الإسرائيلية على القطاع، وفي ظل صعوبات تعترض عملية التعافي المبكر، وإعادة الأعمار إلى جانب عراقيل إدخال المساعدات الإنسانية.

وأعلنت «اللجنة المصرية»، مساء الجمعة، تفعيل خطة الطوارئ بمشاركة كوادرها الميدانية وآلياتها العاملة، استعداداً لمواجهة تداعيات «المنخفض الجوي»، وتضمنت الخطة فتح الطرق، وإزالة العوائق، وتوزيع الخيام على الأسر المتضررة والنازحة إلى جانب تدعيم وتثبيت الخيام القائمة، بما يسهم في الحد من آثار الأمطار والرياح وحماية العائلات الفلسطينية، وفق بيان صادر عن اللجنة.

وغرقت آلاف من خيام النازحين في قطاع غزة مع أول منخفض جوي تتعرض له المنطقة، حسبما أفادت مصادر فلسطينية رسمية وشهود عيان، السبت، وشهد القطاع الذي يقطنه ما يقرب من مليوني نسمة غالبيتهم يعيشون في مخيمات وخيام ومبانٍ سكنية متضررة سقوط أمطار غزيرة منذ الساعات الأولى من ليل الجمعة وحتى صباح السبت.

وقال المتحدث باسم «اللجنة المصرية» في قطاع غزة، محمد منصور، إن اللجنة فعلت بالشراكة مع المنظمات الأممية والإغاثية «خطة طوارئ» للتعامل مع تداعيات المنخفض الجوي العميق على قطاع غزة، مشيراً إلى أن الخطة تهدف للتدخل السريع بمشاركة آليات مختصة وصلت من مصر للتعامل مع الأمطار الغزيرة، وأن الفرق الميدانية باشرت تحركاتها في محافظات القطاع المختلفة، وتعمل على مدار الساعة للاستجابة للنداءات الإنسانية بعد تلقي آلاف الاستغاثات.

مساعدات مصرية تتدفق إلى غزة لإنقاذ الوضع الإنساني (اللجنة المصرية)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «القطاع يفتقر إلى أدنى مقاومات الحياة والوضع أصبح مأساوياً، ونناشد العالم والمؤسسات الأممية والإنسانية لتكثيف جهود توفير الاحتياجات، وهناك 480 ألف عائلة في القطاع بحاجة إلى المساعدات العاجلة، وأن القطاع ينقصه الشوادر (المظلات) وبحاجة إلى بطانيّات وأحذية وملايس للأطفال».

وأشار إلى أن «اللجنة المصرية» قامت خلال الفترة الماضية بتجديد الخيام وبناء مخيمات كاملة لكن غزارة الأمطار واختلاطها بمياه الصرف الصحي جعلاها متهالكة وغير صالحة بعد أن غمرت أماكن سكن النازحين، موضحاً أن غزة بحاجة إلى إدخال معدات للتعامل مع الوضع القائم مع ضرورة تكاتف الجهود الإغاثية، وأن يلبي العالم النداء سريعاً بإيصال المساعدات إلى غزة.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، يُقدّر عدد الخيام التي تؤوي العائلات النازحة في مختلف أنحاء قطاع غزة بنحو 270 ألف خيمة. وقالت الوكالة إن هذه الخيام المؤقتة «مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق»، وتفتقر إلى «أبسط مقومات الحماية من الأمطار والرياح والبرد القارس».

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 400 ألف نازح يعيشون في «مواقع شديدة الخطورة، معرضة للفيضانات وتجمع مياه الأمطار، أو بالقرب من شاطئ البحر؛ ما يزيد من احتمالات تعرضهم لمخاطر المنخفضات الجوية والعواصف الشتوية»، في ظل «غياب الوقود وشح وسائل التدفئة».

بينما كشف تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» عن أن «مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة يستقبلون فصل الشتاء بلا مأوى في ظل الدمار الواسع ونقص مقومات الحماية»، موضحاً أن «الخيام التالفة وغياب وسائل التدفئة ونقص والملابس الشتوية يهدد حياة النازحين في غزة».

وحذر تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» من أن «مخاطر الغرق وانتشار الأمراض والأوبئة تتفاقم مع المنخفضات الجوية وضعف تصريف مياه الأمطار في غزة»، مشدداً على أن «ترك النازحين في غزة لمواجهة البرد والأمطار دون توفير احتياجات الإيواء والحماية يفاقم الأزمة الإنسانية».

وطالب التحالف بتوفير خيام مقاومة للأمطار والرياح واستبدال الخيام التالفة في قطاع غزة، وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار وتهيئة مراكز الإيواء ومواقع النزوح في غزة، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة في توفير المساعدات الشتوية.


الحكومة اليمنية تحشد أوروبياً لمواجهة الحوثيين وحماية الملاحة

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد أوروبياً لمواجهة الحوثيين وحماية الملاحة

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)

كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية في العاصمة الألمانية برلين، لحشد دعم سياسي واقتصادي أوروبي يعزز قدرتها على مواجهة التصعيد الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع تحذيرات من امتداد تهديد الجماعة المدعومة من إيران، إلى أمن الملاحة الدولية ومصالح التجارة العالمية، ودعوات لتصحيح ما وصفته الحكومة بالسرديات المغلوطة بشأن الأزمة اليمنية.

وأكدت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتورة أفراح الزوبة، خلال سلسلة لقاءات واجتماعات مع مسؤولين وبرلمانيين ألمان ودبلوماسيين عرب وخبراء وممثلي مراكز أبحاث، أن استمرار التساهل الدولي مع الانتهاكات الحوثية شجع الجماعة على توسيع أنشطتها المزعزعة للاستقرار، ونقل تهديداتها من الداخل اليمني إلى الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

وفي جلسة طاولة مستديرة نظمتها مؤسسة «كوربر» الألمانية ضمن فعالية «إفطار برلين السياسي»، استعرضت الوزيرة جذور الأزمة اليمنية منذ انقلاب الحوثيين على التوافق الوطني والحكومة الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2014، واجتياحهم العاصمة صنعاء بقوة السلاح، وتقويض مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير ومحاولات استهداف الملاحة الدولية في مضيق باب المندب.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وقالت الزوبة إن السلوك التصعيدي للجماعة يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين، محذرة من أن الصمت الدولي والتساهل مع انتهاكاتها يمنحانها مساحة لمواصلة تهديد حركة التجارة العالمية.

تمدد التهديد الحوثي

ضمن التحركات نفسها، حذرت الوزيرة اليمنية، خلال مشاركتها في طاولة مستديرة أخرى نظمتها مؤسسة «كونراد أديناور» الألمانية، من امتداد التهديد الحوثي إلى أمن المنطقة والملاحة الدولية، مشيرة إلى استهداف خطوط الملاحة والتنسيق مع جماعات إرهابية في القرن الأفريقي، من بينها حركة الشباب الصومالية.

وربطت الزوبة بين رفض الحوثيين جهود السلام ومحاولاتهم فرض السيطرة على مضيق باب المندب، وإطلاق عملية «فجر اليمن»، قائلة إن العملية تستهدف استعادة مؤسسات الدولة وحماية الممرات البحرية من التهديدات التي تطال الملاحة والتجارة الدولية.

حراك يمني من برلين لدعم الحكومة في مواجهة الحوثيين (سبأ)

ودعت المشاركين من المسؤولين والخبراء وأعضاء الحزب الحاكم في ألمانيا، إلى نقل صورة دقيقة عن التطورات اليمنية إلى مؤسساتهم وصناع القرار، وتصحيح السرديات المغلوطة بشأن الأزمة، بما يضمن إيصال صوت اليمنيين وتداعيات التصعيد العسكري والإنساني عليهم.

وفي هذا السياق، شددت على أن دعم الحكومة اليمنية سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، يمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز قدرتها على الاضطلاع بمسؤولياتها، وترسيخ الاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة.

حصار تعز والعقاب الجماعي

احتل الوضع الإنساني في مدينة تعز جانباً رئيسياً من مباحثات الوزيرة؛ إذ سلطت الضوء على استمرار الحصار الحوثي وما يترتب عليه من منع دخول الغذاء والدواء والإمدادات الأساسية، وإغلاق منشآت صحية، وعرقلة إجلاء المرضى والجرحى عبر ممرات آمنة.

وأكدت أن هذه الممارسات تمثل عقاباً جماعياً بحق المدنيين، وتفاقم معاناة الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء والأطفال، مشيرة إلى أن الحصار تسبب في وفاة عدد من المدنيين نتيجة تعذر حصولهم على الرعاية والإمدادات الطبية اللازمة.

وخلال لقائها رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الألماني، أرمين لاشيت، بحثت الزوبة تطورات الأزمة اليمنية وانعكاساتها الإقليمية، مؤكدة أن تهديد حرية الملاحة والتجارة العالمية يمثل امتداداً للسلوك الحوثي المزعزع للاستقرار منذ سيطرة الجماعة على مؤسسات الدولة.

الحكومة اليمنية تسعى لاستقطاب الدعم السياسي والإنساني الأوروبي (سبأ)

كما استعرضت الزوبة الجهود التي تبذلها الحكومة المعترف بها دولياً انطلاقاً من العاصمة المؤقتة عدن للنهوض بالمسؤوليات الخدمية والتنموية، مشددة على أن استقرار مؤسسات الدولة وتأمين مواردها الذاتية يمثلان مدخلاً رئيسياً لمعالجة الأزمة الإنسانية بصورة مستدامة.

ودعت ألمانيا والشركاء الأوروبيين إلى تقديم دعم سياسي واقتصادي عاجل للحكومة، مع التركيز على بناء القدرات الوطنية، خصوصاً قوات خفر السواحل ومراقبة الحدود البحرية، بما يعزز قدرتها على مكافحة تهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن لاشيت أنه أعرب عن قلقه إزاء الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، لا سيما تجنيد الأطفال وتدهور الأوضاع المعيشية للمدنيين، مؤكداً أن استهداف الملاحة في البحر الأحمر يمس الأمن الاقتصادي لدول الاتحاد الأوروبي والعالم.

وشدد المسؤول الألماني على ضرورة تطوير البرلمان والحكومة في بلاده، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، استراتيجية جديدة للتعامل مع الملف اليمني تتواكب مع التطورات المتسارعة وتحمي الأمن الإقليمي والدولي.


مخاطر وبائية تحاصر تعز ومساعدات أممية معلَّقة في الضالع

أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)
أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

مخاطر وبائية تحاصر تعز ومساعدات أممية معلَّقة في الضالع

أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)
أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)

تفاقمت التداعيات الإنسانية والصحية للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية، مع دخول الهجمات العدوانية على المدينة شهرها الثاني، وسط تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع مؤشرات انتشار الأمراض الوبائية، في وقت علَّقت فيه الأمم المتحدة إيصال المساعدات إلى مديرية قعطبة شمال محافظة الضالع، ومخيمات النازحين المجاورة، إثر سقوط صاروخ حوثي بالقرب من مناطق إيوائهم.

وفي مواجهة تدهور الأمن الغذائي، أطلق برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه مبادرة لتوفير وجبات غذائية طارئة للأسر الأكثر احتياجاً في مدينة تعز، تعتمد على مكونات غذائية من مصادر محلية، وتستهدف في مرحلتها الأولى ألفي أسرة موزعة على ثلاث مديريات.

وتأتي المبادرة في وقت تواجه فيه المدينة، التي يفرض الحوثيون عليها حصاراً متجدداً، أزمة متفاقمة في الخدمات الأساسية، خصوصاً المياه والصحة والنظافة، مع تزايد صعوبة وصول السكان إلى الاحتياجات الضرورية.

السكان في مدينة تعز يعانون من أزمة مياه خانقة منذ بدء حصار الحوثيين (إعلام محلي)

ووفقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، اضطر أكثر من 310 آلاف شخص إلى مغادرة منازلهم في اليمن منذ بداية أغسطس (آب)، بينهم نحو 135 ألف نازح لا يزالون داخل محافظة تعز، يمثلون أكثر من 40 في المائة من إجمالي النازحين حديثاً.

وفيما يتعلق بالاستجابة للاحتياجات الطارئة، تمكن الشركاء الإنسانيون من تقديم مساعدات إيوائية لنحو 5600 أسرة نازحة، من أصل أكثر من 51 ألف أسرة نزحت منذ أغسطس، فيما يجري التخطيط لتوزيع مستلزمات الإيواء والخيام على 4600 أسرة إضافية.

تعليق المساعدات في الضالع

في شمال محافظة الضالع، فرضت المخاوف الأمنية قيوداً جديدة على العمليات الإنسانية، بعدما سقط صاروخ أطلقه الحوثيون على بُعد نحو كيلومتر واحد من مدينة قعطبة، بالقرب من مناطق تستضيف نازحين.

وأفادت التقارير الأولية بإصابة عدد من المدنيين جراء الحادثة، مما دفع إلى تعليق إيصال المساعدات الإنسانية إلى المديرية ومخيمات النازحين المجاورة، كإجراء احترازي في ظل المخاطر التي تهدد سلامة العاملين والمستفيدين من الإغاثة.

ويأتي هذا التعليق ليضيف عقبة جديدة أمام جهود الاستجابة الإنسانية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الناجمة عن موجات النزوح والتصعيد العسكري، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من الأسر الفارة من المواجهات.

مؤشرات وبائية مقلقة

في تعز، حذّر مكتب الصحة العامة والسكان من تزايد المخاطر الصحية والوبائية نتيجة استمرار الحصار وتراجع الخدمات الصحية والبيئية، مستنداً إلى مؤشرات رصدت انخفاضاً في الاستشارات الطبية وارتفاعاً في بعض الأمراض المعدية.

وأظهر تقرير إدارة الترصد الوبائي تراجع متوسط الاستشارات الطبية الأسبوعية بنسبة 27 في المائة، من 24 ألفاً إلى نحو 17.5 ألف استشارة، في مؤشر يعكس تراجع قدرة المرافق الصحية على تقديم الخدمات والوصول إلى المرضى.

تكدس القمامة يضاعف مخاطر انتشار الأمراض الوبائية في تعز (إعلام محلي)

وفي المقابل، ارتفعت حالات حمى الضنك المشتبه بها بنسبة 26 في المائة على مستوى المحافظة، فيما بلغت الزيادة 71 في المائة داخل مدينة تعز لكل ألف استشارة. كما سجلت حالات النكاف ارتفاعاً بنسبة 94 في المائة.

ورصد التقرير انخفاضاً بنسبة 50 في المائة في الحالات المشتبه بإصابتها بالحصبة والسعال الديكي والتهاب السحايا، بالتزامن مع تراجع عمليات التطعيم والاحتواء الوبائي بنسبة 40 في المائة، وهو ما يثير مخاوف من اتساع فجوات الوقاية والكشف المبكر.

أما الأمراض المنقولة بالمياه، فقد أظهرت البيانات انخفاض حالات الكوليرا المشتبه بها بنسبة 42 في المائة، مقابل ارتفاع معدل الإسهال المائي في المدينة بنسبة 22 في المائة، وسط تحذيرات من تلوث مصادر المياه وتراكم النفايات وضعف خدمات الصرف الصحي.

تراجع الاستجابة

لفت التقرير الصحي إلى تراجع أنشطة الاستجابة الوبائية، إذ انخفضت التنبيهات بنسبة 19 في المائة، والزيارات المنزلية لفرق الاستجابة بالنسبة نفسها، فيما تراجعت العينات المخبرية بنسبة 22 في المائة. وحذّر من أن انخفاض أعداد الحالات المسجلة لا يعني بالضرورة تحسن الوضع الوبائي، إذ قد يكون نتيجة تقلص الوصول إلى الخدمات الصحية وضعف أنشطة الترصد.

وتتضاعف هذه المخاطر مع نقص الوقود والمستلزمات الطبية وتوقف عمليات رفع النفايات، التي تتراوح كمياتها في المدينة بين 500 و600 طن يومياً، بما يهدد استمرار الخدمات الصحية، بما فيها تشغيل حاضنات الأطفال وأجهزة غسيل الكلى.

الحوثيون يمنعون إخراج النفايات من مدينة تعز المحاصرة وهو ما يهدد بكارثة صحية (أ.ب)

وطالب التقرير الحكومي بتوفير 1200 لتر من الديزل يومياً لصندوق النظافة، إلى جانب تكثيف حملات مكافحة البعوض وتعقيم المياه، ودعم المرافق الصحية بالوقود والمستلزمات الطبية، وتعزيز برامج التطعيم والترصد الوبائي، وتوفير فرق طبية متنقلة للوصول إلى المناطق الريفية.

وتعكس هذه المؤشرات اتساع الضغوط التي يواجهها سكان تعز، حيث يتزامن الحصار وتراجع الخدمات مع موجات النزوح ونقص الاحتياجات الأساسية، في وقت باتت فيه المخاطر الصحية والبيئية تهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية، وتضع المرافق الصحية أمام تحديات متزايدة للحفاظ على الحد الأدنى من خدماتها.