شعراء يطرحون بالشعر أفكاراً عن الشعر

من المتنبي إلى أدونيس

أدونيس  -  محمود درويش  -  أبو الطيب المتنبي
أدونيس - محمود درويش - أبو الطيب المتنبي
TT

شعراء يطرحون بالشعر أفكاراً عن الشعر

أدونيس  -  محمود درويش  -  أبو الطيب المتنبي
أدونيس - محمود درويش - أبو الطيب المتنبي

دائماً أرددُ أبيات الشاعرة «لميعة عباس عمارة» عن الشعر، حيث تقول:
لعنة اللاعن يا شعر عليك
ما الذي أوقعني بين يديك
كل أسرار الورى مستورة
وخفي الهمس مفضوح لديك
أنت لو كنت ملاكاً صالحاً
ما توسلـــنا بشيطانٍ إليـك
وهنا تلخص لميعة عباس عمارة تجربتها وعلاقتها الشائكة مع الشعر، وهي علاقة ملتبسة تخشى من خلالها ما يمكن أنْ يقترب من الفضيحة لأي حركة، أو كلمة يقولها الشاعر، فالشعر يمنح المرء ضوءاً مختلفاً عن الجميع، لذلك يُقرن دائماً بالوحي، وإنَّ الشعراء بإمكانهم أنْ يستفزّوا كل شيء حولهم، وأنْ يحركوا الراكد من مياه التاريخ، لذلك فالشعراء الحقيقيون هم دائماً مواطن خصبة للأسئلة المقلقة، وزيتٌ لا ينتهي لفانوس القلق والشك، فما الشعر؟ وما أسراره؟ هل هو اللغة؟ أم الإيقاع؟ أم الصورة؟ أم هو غير كل هذا؟ هل هو الروح أم الجسد؟ هل هو القميص أم فصاله؟ أم قماشته؟ هل هو النوم أم الصحو الدائم؟ هل هو بكتيريا لا تعيش إلا في الماضي؟ أم هو مرضٌ معدٍ يتفشَّى بسرعة عجيبة لينهش المستقبل؟ هل هو الأفكار أم طريقة عرضها؟ هل هو صنعة الماهرين أم عطشٌ دائمٌ في الروح؟
ما الذي يمكن أنْ يكتبه امرؤ القيس وطرفة والحارث بن حلزة اليشكري والأعشى والعشاق المنسيون والصعاليك العتاة من الشعراء لو سألناهم عن يوم الشعر العالمي، ما الذي سيقوله أبو نواس، وأبو تمام، والبحتري، والمتنبي، وأبو العلاء المعري، والشريف الرضي، وآخرون غيرهم لو استيقظوا من رقدتهم الطويلة، وما الذي سيكتبونه؟ وهل سيقتنعون أنَّ للشعر في هذا العالم يوماً واحداً فقط، في حين أبو نواس يعيش حياته شعراً، طولاً بعرض، ولو عملنا لهؤلاء الشعراء الكبار استطلاعاً لإحدى الصحف، أو المجلات عن يوم الشعر العالمي، فهل سينظر المتنبي إلى الشعر من خلال سيف الدولة الحمداني؟ أم من خلال وجه كافور الإخشيدي؟ وهل ينظر إلى الشعر على أنَّه عبءٌ ثقيلٌ لم يحصل منه على شيء (أنا الغني وأموالي المواعيد)، أم سوف ينتصر للشعر مردداً ما قاله قبل أكثر من ألف عام:
وما الدهر إلا من رواة قصائدي
إذا قلتُ شعراً أصبح الدهر منشدا
لم يُفلت شاعرٌ لا قديمٌ ولا حديثٌ إلَّا وله شعرٌ عن الشعر، وهذا ما يسمّونه في النقد الحديث «ميتا شعر»، حيث يطرح الشعراء أفكاراً عن الشعر بالشعر نفسه، ومن هذه الزاوية نستطيع أنْ نلمح ونلحظ وجهات نظرهم حول الشعر، فلميعة عباس عمارة تنظر له على أنه شيطانٌ وليس ملاكاً صالحاً، فيما ينظر له «نزار قباني» نظرة أخرى، حيث يقول:
فالشعر رغم سياطهم وسجونهم
ملكٌ وهم في بابه حجّابُ
ولكنه في القصيدة نفسها يناقض نفسه، حيث يقول:
شعراء هذا اليوم جنسٌ ثالثٌ
فالقول فوضى والكلام ضبابُ
فالشاعر نفسه قد يناقض نفسه وهو ينظر إلى الشعر، فهناك من يراه عاملاً رئيسياً للثورة والمقاومة، وضمن هذه الرؤية ظهر المئات من الشعراء، وبالتحديد بعد الحرب العالمية الثانية، وأغلبهم من الشعراء الذين اقترنوا بحركات التحرر، أو بالأحزاب والتيارات اليسارية، وبهذا نظروا إلى الشعر على أنَّه عاملٌ مساعدٌ يوظَّف للقضايا الكبرى فكانت بدايات عبد الوهاب البياتي وسعدي يوسف وعشرات غيرهم تتجه هذا الاتجاه، وهو التوجه نفسه الذي استثمره أهل الدين، وأهل العقائد في جعل الشعر خادماً لكل قضاياهم وتوجهاتهم، ونزار نفسه يقول:
الشعر ليس حماماتٍ نطيِّرها
فوق السماء ولا ناياً وريح صبا
لكنه غضبٌ طالت أظافره
ما أجبن الشعر إنْ لم يركبِ الغضبا
ولكن الملاحظ في هذا الموضوع أنَّ الشعراء تتبلور آراؤهم حسب الظروف والأزمنة التي يمرون بها، فالشعراء العرب مثلاً قبل نكسة يونيو (حزيران) هم غيرهم ما بعد النكسة، وإنْ كانوا الدم واللحم نفسهما، ولكنَّ الغضب والهستيريا التي استولت عليهم بعد النكسة حوَّلت بوصلتهم الشعرية إلى زاوية حادة وجارحة، وإنَّ الشعر يجب أنْ تكون له وظيفة خاصة ومحددة، فالشعر حاله حال السلاح في المعركة - بحسب أصحاب هذا التوجه - وربَّما هذه النظرة دعت «صدام حسين» أنْ يُطلق على الأدباء والفنانين أيام الحرب مع إيران «الفيلق السادس أو السابع»، أي إنَّهم يُكملون الفيالق العسكرية المحتشدة على الحدود، وأزعم أن الشعراء الذين ينظرون دائماً إلى هذه الوظيفية في الشعر، هم في الأغلب من الشعراء الكلاسيكيين، أو التقليديين الذين ينتمون إلى منطقة الشفاهية، والتحشيد، واستغلال كل الأدوات.
أما الشعراء الذين ينتمون إلى الحقل الحداثي والمعاصر، فمعظمهم يرون أنَّ الشعر لا وظيفة له إلَّا الشعر، وحين يكون الشعر تابعاً أو ناطقاً عن قضية من القضايا فإنَّه بذلك يكون قد تنازل عن أهم أسلحته الجمالية والمعرفية، وفي هذه النقطة يتساوى من يكتبون بالطريقة الحديثة مع التقليديين حيث الأفكار الجاهزة، إذ يحلُّ الحزب أو الآيديولوجيا محل القبيلة، وتحلُّ الشعارات المعاصرة محل الشتائم القديمة، ويحل الشعر السياسي ونقده محل الهجاء، وهنا لا يشفع التحول الشكلي للنص بوصفه حداثياً، لأنَّه ما زال عالقاً بحبالٍ متينة مع التقليد، وأظن أنَّ «أدونيس» أحد أهم هؤلاء الشعراء الذين نظَّروا وآمنوا بأنَّ الشعر يجب ألَّا يكون تابعاً لأي قضية، سواء أكانت دينية أو اجتماعية، أو سياسية، أو أي شيءٍ آخر، إنَّما الشعر يجب أنْ تكون له وظيفة واحدة هي الشعر، ومن ثم تلتحق به القضايا الأخر (عش ألقا وابتكرْ قصيدة وامضِ - زدْ سعة الأرض) فلا غرض من وراء الشعر إلَّا الشعر والجمال والتوسع في هذا العالم، أو هو لاعب نردٍ لدى محمود درويش (إنَّ القصيدة رمية نردٍ - على رقعة من ظلامْ - تشعُّ وقد لا تشع - فيهوي الكلام...) أو القصيدة بئرٌ من رماد لدى علي جعفر العلاق (أين المغنّون مضوا؟ - أين مضت أيائل الفراتْ - قصيدتي بئرٌ - من الرماد لا سحابة - تحنُّ مثل امرأة - ولا ندى - يفوحُ من عباءة الرعاة)، ولا تكاد تخلو قصيدة للعلاق إلَّا وللشعر ذكرٌ فيها، من خلال تمظهرات الشعر؛ كذكر القصيدة، أو الغناء، أو كعنوان لمجاميعه الشعرية كما في ديوانه (حتى يفيض الكلام بالحصى) أما الشاعر اللبناني شوقي بزيع فله موقفٌ شعري من الشعر اتخذه عنواناً عريضاً لإحدى أهم مجاميعه الشعرية، وهو (إلى أين تأخذني أيُّها الشعر) والذي يُطيل في هذا النص عتابَه للشعر، وإنَّه جنتُه وجحيمُه في الوقت نفسه، وإنَّ الشعر هو العدو الجميل (إلى أين تأخذني في نهاية هذا المطافْ - ... بشموع انطفائي - وأشرعة لاصطياد الوساوس - لم أتلقف موانئها بالشغافْ - لنجلسْ إذن يا عدوّي الجميلْ - لنجلسْ إذن حيثُ لم يبقْ في جعبة العمر إلَّا القليلْ). ولو غصتُ مع الشعراء ونصوصهم وبحثت عن الشعر وحديثهم معه لوجدت الكثير الكثير، ولما استثنيتُ أحداً منهم، فجلهم له موقف من الشعر، ولكن البيت الشعري في نهاية المطاف يبقى كما يقول عبد الجبار داود البصري في كتابه «فضاء البيت الشعري»: «في البيت الشعري ما في قصور النبلاء وقلاع الإقطاعيين من الأسرار والمغامرات وفيه ما في أروقة الدبلوماسيين من الدهاليز والأنفاق والمخابئ، وبيت الشعر كالحياة يجمع المتناقضات والأضداد ولا يسد بابه بوجه أحد فإلى جانب أبي نواس وخابية الخمر هنالك عمر بن الفارض وقد بُحّ صوتُه وهو ينادي سائق الأظعان المتجه نحو الديار المقدسة».



«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

اقتنص العرض المسرحي «الهاربات» للمخرجة والكاتبة التونسية وفاء طبوبي، جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي «أفضل عرض مسرحي»، بعد منافسته إلى جانب 13 عرضاً من دول عدة، ضمن فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» التي أُقيمت في مصر من 10 إلى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، وبحضور نخبة بارزة من الفنانين والمسرحيين العرب، تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدّد».

وكرَّم وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، والأمين العام لـ«الهيئة العربية للمسرح»، الكاتب إسماعيل عبد الله، المخرجة وفاء طبوبي وفريق العرض.

وفي السياق عينه، حصد جوائز مسابقة «التأليف المسرحي» الموجَّهة للأطفال، التي أُقيمت تحت عنوان «أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية»، 3 كتّاب من مصر، هم: عبد الحكيم رخية عن نصّ «محاكاة سيرة الزير»، ومحمد سرور عن نصّ «الهلالي الصغير»، وهاني قدري عن نصّ «علاء الدين ومصباح صنع في الصين».

وخلال حفل الختام، الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، من إخراج خالد جلال، وتقديم الفنانة رانيا فريد شوقي، وتضمّن فقرات فنية واستعراضية لفرقة رضا للفنون الشعبية التابعة للبيت الفنّي للمسرح بوزارة الثقافة، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وشملت العروض المكرَّمة: «كارمن» و«مرسل إلى» من مصر، والعرض القطري «الساعة التاسعة»، والجزائري «المفتاح»، والإماراتي «بابا»، واللبناني «بيكنك عَ خطوط التماس»، والأردني «فريجيدير»، إضافة إلى «مأتم السيد الوالد» و«طلاق مقدس» من العراق، والعرض الكويتي «من زاوية أخرى»، ومن تونس «الهاربات» و«جاكرندا» و«كيما اليوم»، ومن المغرب «مواطن اقتصادي» و«ويندوز F».

ووصفت الكاتبة والناقدة المسرحية المغربية بشرى عمور فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» بـ«المتنوّعة والمتميّزة»، مؤكدة أنّ تنظيم «الهيئة العربية للمسرح» ووزارة الثقافة المصرية، إلى جانب الحرفية والانضباط وتوزيع المَهمّات اللوجيستية، كان مميّزاً في أدقّ التفاصيل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ مهرجان «المسرح العربي» استطاع ترسيخ ركائزه في الساحة المسرحية العربية، وصار تقليداً سنوياً للمسرحيين في مختلف المجالات، إذ حافظت «الهيئة العربية للمسرح» على برامجها الأساسية المتمثلة في العروض، والمناقشات النقدية والتطبيقية، والندوات الفكرية، والورشات الفنّية، وتوقيع الإصدارات، ودعم الكتّاب، لافتة إلى أنّ عروض هذا العام جاءت متفاوتة في الطرح والمدارس الفنّية والقضايا المجتمعية، بما يصبّ في مصلحة المُشاهد العربي.

وشهد المهرجان، على مدى أيامه الستة، عدداً من الندوات الثقافية والنقدية حول العروض المسرحية، إضافة إلى قضايا متنوّعة مُتعلّقة بالمسرح المصري، ورموزه، وإشكالياته، وتقنياته، وتطوّره.

ومن جهتها، أكدت الناقدة البحرينية الدكتورة زهراء المنصور أنّ المهرجان شهد تنوّعاً واضحاً في مستوى العروض المشاركة، إذ تباينت التجارب بين ما هو لافت ومجتهد فنّياً، وبين عروض أكثر تقليدية في طرحها وأدواتها.

توزيع الجوائز في حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هذا التنوّع يُحسب للمهرجان، كونه يتيح مساحة لرؤية اتجاهات مسرحية مختلفة، ويعزّز فرص الحوار وتبادل الخبرات بين صنّاع المسرح من مختلف البلدان العربية، مشيرة إلى أنّ المهرجان يظلّ منصة مهمّة لاكتشاف تجارب جديدة وقراءة تحوّلات الخطاب المسرحي العربي في سياقاته الجمالية والفكرية المتعدّدة.

ولفتت زهراء المنصور إلى أنّ العروض المسرحية شهدت تفاعلاً ملحوظاً من الجمهور، الذي تنوَّعت ردود فعله تبعاً لاختلاف التجارب المقدَّمة، وهو ما يعكس أهميته بوصفه «فضاء حيّاً» للقاء بين العرض والمتلقّي، إذ فتح هذا التفاعل المجال لنقاشات جمالية وفكرية ضرورية، ومنح العروض حياتها خارج خشبة المسرح، سواء عبر الحوار المباشر أو القراءة النقدية اللاحقة.

وفي السياق عينه، وعلى هامش «مهرجان المسرح العربي»، تُقام الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، للمرة الأولى في مصر، من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة، تشمل عدداً من الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
TT

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يتيح ملتقى طويق للنحت في نسخته السابعة التي انطلقت الاثنين في أحد أهم شوارع العاصمة السعودية، تجربة ثقافية تفاعلية تُعزِّز حضور الفنِّ في الفضاء العام، وتُقرِّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

وأطلق ملتقى طويق للنحت 2026 برنامجاً ثقافياً وفنِّياً متنوِّعاً، يضمّ ورشات عمل تطبيقية، وجلسات حوارية، ودورات متقدّمة، وتجارب فنّية مسائية، تُقام في موقع الملتقى على شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، وتستمرّ حتى 22 فبراير (شباط) المقبل، وذلك تحت إشراف برنامج «الرياض آرت» التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض.

النحت الحي للفنان الإيطالي نيكولا فوشي في معرض طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

وتأتي الفعاليات المُصاحبة للملتقى امتداداً لتجربة النحت الحيّ التي تنطلق يومياً من العاشرة صباحاً، وتتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الفنانين المُشاركين، ومتابعة تشكُّل الأعمال النحتية في الفضاء العام. ويتناول الملتقى هذا العام شعار «ملامح ما سيكون» الذي يُعد نموذجاً للتحوّل، ويركّز على التغيّرات الفيزيائية والثقافية التي تُشكّل المدن عبر الزمن. وتنعكس هذه الرؤية في محتوى الورشات والحوارات التي تستكشف العلاقة بين النحت والفضاء العام، ودور العمل الفنّي في صياغة الذاكرة الجمعية والهوية البصرية للمدينة.

منطقة الجلسات الحوارية في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

وتتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة، وأثرها في تحسين جودة المشهد البصري، ودورها في تعزيز التفاعل الثقافي داخل المدن، بمشاركة فنانين ومتخصّصين يقدّمون قراءات متعدّدة لتجربة النحت وعلاقتها بالمكان والمجتمع. ويتضمَّن البرنامج ورشات عمل تطبيقية ودورات متقدّمة تُحاكي فئات متنوّعة، وتُقدّم تجارب تعليمية وتفاعلية للتعرُّف على تقنيات النحت، واستخدام المواد، ومفاهيم الاستدامة، من خلال ممارسات عملية تُشرف عليها نخبة من الفنانين المُشاركين، وبمشاركة جهات متخصّصة، من بينها المعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث) الذي يقدّم ورشة للنحت باستخدام الخشب.

من المعرض المُصاحب لملتقى طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

ويُقدّم ملتقى طويق للنحت تجارب فنّية خلال ساعات المساء، تجمع بين العناصر الموسيقية والضوئية والعروض الأدائية، بما يمنح الزوَّار فرصة استكشاف الأعمال النحتية في أجواء مختلفة خارج ساعات النهار، معزّزاً حضور الفنّ في الحياة الحضرية اليومية.

ويعتمد الملتقى جدولاً مسائياً خاصاً خلال رمضان، بما يتناسب مع أجواء الشهر الكريم، ويتضمَّن ورشات عمل عملية، وجلسات قصصية، وبازار رمضان، وسوقاً مسائية تضمّ أطعمة محلّية ومنتجات حرفية يدوية، مثل الفخار والصوف والحُلي بالخرز، والحقائب الجلدية.

وتُختتم الفعاليات بمعرض عام يُقام من 9 إلى 22 فبراير؛ إذ تُعرض الأعمال الفنّية المكتملة التي أُنتجت خلال مرحلة النحت الحي، تمهيداً لانضمامها لاحقاً إلى المجموعة الدائمة للأعمال الفنّية في مدينة الرياض؛ علماً بأنّ جميع الفعاليات متاحة مجاناً للجمهور.


فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
TT

فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

ظهرت فرقة كرنفالية إسبانية في مقاطع مصوَّرة انتشرت بشكل واسع، يرتدي أعضاؤها زيّ العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، ويتنقّلون على كراسٍ متحرّكة، في عرض غير مألوف يهدف إلى رفع الوعي بمرض التصلّب الجانبي الضموري.

ووفق ما نقلته «نيويورك بوست» عن وسائل إعلام إسبانية، ارتدى 12 رجلاً شعراً مستعاراً وملابس تُحاكي مظهر هوكينغ، وانحنوا على كراسٍ متحرّكة، مُقلّدين إيماءاته وصوته الآلي المميّز، خلال عرض موسيقي استمر 30 دقيقة ضمن مسابقة الفرق الكرنفالية الرسمية في مدينة قادس.

وكان هوكينغ، الذي تُوفّي عام 2018 إثر مضاعفات مرتبطة بالمرض العصبي المُنهك، أحد أشهر الأصوات في مجال العلوم، رغم اعتماده على جهاز نطق إلكتروني للتواصل.

وانتشر عرض الفرقة، التي حمل عملها اسم «أغنية شيريجوتا شعبية من الناحية النظرية»، على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تجوب شوارع المدينة المرصوفة بالحصى على كراسٍ كهربائية، وتغنّي معاً بشكل متوافق منسجم وموحَّد، وسط ذهول الحشود التي تابعت المشهد في حالة من عدم التصديق.

وقال مؤلّف العمل، ميغيل أنخيل يوي، إنّ «الفكرة كانت إما كلّ شيء وإما لا شيء»، معترفاً بأنّ العرض الغريب كان فكرة تتضمَّن مخاطرة، وتستهدف توظيف الفكاهة السوداء من دون الإساءة إلى أحد. وأضاف: «لا داعي للانزعاج، فالأمر كلّه من أجل الضحك».

وعندما صعد المؤدّون إلى خشبة «مسرح فايا»، بقوا على كراسٍ متحرّكة بينما تتساقط عليهم قصاصات الورق الملوّن، وأدّوا أغنيات أشادت بالعالِم البريطاني الشهير ونظرياته حول الفضاء، والزمن، والثقوب السوداء، والنسبية، وفق مقطع مصوّر نُشر عبر موقع «يوتيوب».

ورغم أنّ العرض أثار ضحك الجمهور، فإن كلمات الأغنيات حملت رسائل مؤثّرة أضاءت على معاناة مرضى التصلّب الجانبي الضموري، وجاء في أحد المقاطع: «انتصرتُ وحدي»، وفق وسائل إعلام إسبانية.

وقبل الجولة التمهيدية، الأربعاء، دعت الفرقة جمعية التصلّب الجانبي الضموري في الأندلس إلى حضور بروفة بملابس العرض، إذ أبدى المرضى موافقتهم على أداء العرض، الذي قوبل بتصفيق حار وقوفاً خلال المسابقة.

وقال يوي: «نميل إلى الالتزام بهذه القضايا لأنّ باكو (المخرج) يعمل مع أشخاص من ذوي الإعاقة، وكانت الفكرة أن نمنحهم صوتاً وحضوراً».

وبعد انتهاء المسابقة، تُخطّط الفرقة للتبرّع بالكراسي المتحرّكة الـ12 لمرضى التصلّب الجانبي الضموري المحتاجين. وأضاف يوي: «هذه كراسٍ متحرّكة حقيقية تبلغ تكلفة الواحد منها 400 يورو». وختم: «وبما أننا تحمّلنا العبء، فالأجدر أن نُنهي المهمّة».