مصادر لـ {الشرق الأوسط} : البنوك السعودية تفرض قيودا على السعوديين المولودين في أميركا

حرمان المصارف العربية من حقوق المقاصة بالدولار عقوبة التحايل على نظام «فاتكا»

تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد السعوديين من مزدوجي الجنسية يبلغ نحو 150 ألفا
تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد السعوديين من مزدوجي الجنسية يبلغ نحو 150 ألفا
TT

مصادر لـ {الشرق الأوسط} : البنوك السعودية تفرض قيودا على السعوديين المولودين في أميركا

تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد السعوديين من مزدوجي الجنسية يبلغ نحو 150 ألفا
تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد السعوديين من مزدوجي الجنسية يبلغ نحو 150 ألفا

كشف خبراء مصرفيون عرب عن أن المصارف العربية سواء تلك العاملة في العالم العرب أو التي لديها فروع في أميركا، ستكون عرضة لعقوبات خطيرة تتمثل في تجميد حساباتهم البنكية أو حرمانهم من المقاصة بالدولار الأميركي في الأسواق العالمية، ما يعني تعريضهم لخسائر فادحة، وذلك في حال قيامهم بالتحايل على نظام الامتثال الضريبي الأميركي الجديد «فاتكا».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، يوم أمس الخميس، أن مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي في البلاد)، ألزمت البنوك المحلية بعدم فتح حسابات بنكية للعملاء الذين يتبيّن أن الولايات المتحدة الأميركية مسقطٌ لرؤوسهم، إلا في حال الوصول إلى ما يثبت عدم حملهم الجنسية الأميركية، أو إفصاحهم لمصلحة الضرائب الأميركية عن مستويات دخلهم إن كانوا يحملون الجنسية الأميركية.
من جهة أخرى كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» في السياق ذاته، عن أن مؤسسة النقد العربي السعودي وجّهت البنوك المحلية بضرورة التأكد من حجم أصحاب الحسابات البنكية الذين يحملون الجنسية الأميركية من عملائها، وإلزام هؤلاء العملاء بتقديم شهادات مالية حول مستويات دخلهم إلى مصلحة الضرائب الأميركية.
وهنا أكد لـ«الشرق الأوسط» جورج كنعان، رئيس جمعية المصرفيين العرب في لندن، أن المصارف العربية، كغيرها من المصارف العالمية، ملزمة باحترام قوانين فاتكا بشكل كامل وصارم، مشيرا إلى أن الخطر في حالة عدم التزام المصارف العربية بهذا القانون هو فقدانها لحقوق إجراء المقاصة بالدولار الأميركي، وهذا تحد حقيقي لا يمكن للمصارف العربية المجازفة به، نظرا لمكانة العملة الأميركية الجوهرية في العالم العربي.
وبين كنعان أن هناك تداعيات كبيرة ستطال النظام المصرفي العربي بسبب قانون «فاتكا» والمستثمرين العرب، مشيرا إلى أنها تنقسم إلى شقين أساسيين، الأول يتمثل في عزوف رجال ونساء الأعمال العرب عن الاستثمار في الولايات المتحدة، بسبب ارتفاع وتشديد العوائق الضريبية والقانونية.
وأضاف «هذا سيؤدي إلى انتقال السيولة الاستثمارية من أميركا إلى دول أخرى توفر شروطا أنسب كالصين وأوروبا مثلا».
أما الجانب الثاني من التداعيات المحتملة لقانون الامتثال الضريبي هو تجنب المصارف العربية التعامل مع الأميركيين، كفتح حسابات لهم مثلا، لثقل المتطلبات القانونية الملزمة على هذه المصارف من طرف الجهات الحكومية الأميركية.
وفيما يتعلق بمسألة التخلي عن الجنسية الأميركية بين رئيس جمعية المصرفيين العرب في بريطانيا أن هذا يعد قرارا شخصيا بحتا، حيث يختلف من شخص لآخر، لكن المؤكد أن كل من حصل على الجنسية الأميركية أو مستثمر أجنبي حامل للبطاقة الخضراء أو له علاقة وطيدة بساحة الأعمال الأميركية سيعيد النظر في مخططاته الاستثمارية.
وفي الإمارات كشفت مصادر مصرفية أن البنوك تسلمت تعليمات من المصرف المركزي حول اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للتوافق مع القانون الأميركي الجديد الخاص بالالتزام الضريبي للحسابات الأجنبية «فاتكا»، وذلك للإفصاح عن حسابات المواطنين الأميركيين، الذي بدأ تطبيقه بداية شهر يوليو (تموز) الماضي، بعد تأجيل استمر لنحو السنة ونصف بسبب بعض التعقيدات المتعلقة بـ«السرية المصرفية» والتي تحول دون تبليغ المعلومات المصرفية للعميل.
وبحسب معلومات المصادر المصرفية فإن البنوك ستطلب من العملاء الجدد التوقيع على وثيقة تؤكد أن العميل ليس مواطنا أميركيا أو حاملا للإقامة الدائمة أو ما يعرف بالبطاقة الخضراء.
وقالت المصادر إن عددا من البنوك بدأت في مخاطبة عملائها بضرورة الكشف عن أي معلومات تتوافق مع قانون الالتزام الضريبي للحسابات الأجنبية «فاتكا»، مشيرة إلى أن البنوك قد تضطر إلى إيقاف التعامل مع العميل الذي يمتنع عن تقديم أي معلومات حول هذا القانون.
وكان سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي الإماراتي ذكر في مارس (آذار) الماضي جاهزية البنوك والمؤسسات المالية لمتطلبات قانون الامتثال الضريبي الأميركي للحسابات الأجنبية «فاتكا»، وتطرق إلى نتائج مسح، أجرته شركة «باتن بوجز»، بالتعاون مع «ديلويت» لقياس جاهزية البنوك والمؤسسات المالية الأخرى لمتطلبات فاتكا، وذكر أنها كانت مشجعة جدا، وتعكس جهود البنوك والمؤسسات المالية الأخرى في دولة الإمارات.
ونظم مصرف الإمارات المركزي ورشة عمل حول قانون الامتثال الضريبي الأميركي للحسابات الأجنبية، دعيت لحضورها البنوك والمؤسسات المالية الأخرى في دولة الإمارات، بمقره الرئيس في أبوظبي، تحدث فيها السويدي عن متطلبات الالتزام بالقانون الأميركي والتعليمات التي أصدرها المصرف المركزي بهذا الخصوص.
وناقشت الورشة متطلبات فاتكا بشكل مفصل والنظام الإلكتروني المطور من قِبل المصرف المركزي لرفع تقارير فاتكا، وتضمنت جلسة للرد على استفسارات جميع المشاركين.
وبالعودة إلى السعودية فقد أفصحت مصادر مصرفية لـ«الشرق الأوسط»، أمس، عن أن البنوك السعودية بدأت وفقا لتعليمات مؤسسة النقد في البلاد، التدقيق على العملاء الذين يريدون فتح حسابات بنكية ممن كان مسقط رأسهم الولايات المتحدة الأميركية، حيث أصبحت البنوك السعودية تشترط على هؤلاء العملاء إحضار ما يثبت أنهم لا يحملون الجنسية الأميركية، أو إلزامهم بتقديم شهادات رسمية حول أوضاعهم المالية لمصلحة الضرائب الأميركية إن كانوا يحملون الجنسية الأميركية.
وقالت المصادر ذاتها: «البنوك السعودية بدأت تسرع من خطواتها في الكشف عن حسابات العملاء الذين يحملون الجنسية الأميركية، وعمليات التدقيق هذه قد تصل إلى إبلاغ مصلحة الضرائب الأميركية حول المعلومات المتوافرة لدى البنوك السعودية، في حال امتناع العميل عن التعاون معها في هذا الملف».
وتعليقا على هذه التطورات، أكد فضل البوعينين، الخبير الاقتصادي والمالي، لـ«الشرق الأوسط»، يوم أمس، أن مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» أصبح على عاتقها اليوم مهام «توعوية» وأخرى «تثقيفية» لعملاء البنوك ممن يحملون الجنسية الأميركية، مضيفا «لا بد من الشفافية في هذا الملف؛ لأن مثل هذه المعلومات يجب أن تكون متوافرة للرأي العام بشكل أكبر».
وبالنسبة لمصر وعلى الرغم من مرور بعد من خمسين يوما على بدء سريان قانون الامتثال الضريبي الأميركي على الحسابات الأجنبية، والمعروف اختصارا باسم «فاتكا» FATCA، أكد عدد من المصرفيين وخبراء الاقتصاد المصريين لـ«الشرق الأوسط» صعوبة التطبيق الكامل للقانون في مصر، معللين ذلك بعدة أسباب أبرزها غياب قواعد البيانات التي تساعد في تطبيق القانون، إضافة إلى عدم وجود أي مصلحة مباشرة لأي طرف داخل مصر لتطبيق «جدي» للقانون الأميركي.
وحول تطبيق القانون في مصر، بحثت «الشرق الأوسط» في قطاع المصارف المصرية عن معلومات حول هذا الموضوع، وبسؤال مصرفيين في عدد كبير من البنوك، تباينت الإجابات بين البدء الفعلي في تطبيق القرار، إلى عدم العلم به من الأساس أو ورود أي تعليمات من البنك المركزي المصري بشأنه.
وأوضحت مصادر مصرية مسؤولة أن البنك المركزي المصري يتبع سياسة «المنهج الفردي عند التعاقد مع مصلحة الضرائب الأميركية»، أي إنه قرر ترك حرية القرار لكل بنك على حدة للتعامل مع القانون الأميركي حسب سياسات البنك الداخلية ووفقا لمصالحه. وأشارت المصادر إلى أن «أغلب البنوك التي قامت بالتسجيل مع مصلحة الضرائب الأميركية هي بنوك متعددة الاستثمارات، وبها قطاعات أجنبية، أما البنوك المصرية الحكومية فأغلبها لم يلتفت للقانون».
وبسؤال عدد من خبراء الاقتصاد حول أثر القانون الأميركي ومدى تطبيقه في مصر، أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك معوقات جمة تواجه أي تطبيق جدي للقانون. وأغلب البنوك التي أعلنت الموافقة على تطبيقه في مصر تعلم ذلك، لكنها أخذت الخطوة من باب التماشي الشكلي مع القطاعات المصرفية الدولية، خشية تعرضها مستقبلا لعقوبات.. والقانون في مصر فعليا لا يتجاوز حبرا على ورق».
وأشار الخبراء، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظرا لحساسية الموضوع، إلى أن أول تلك المعوقات هو غياب قواعد البيانات في مصر على وجه العموم، وتساءل أحدهم: «هل يعلم أحد في مصر كلها عدد الحائزين على جنسية مزدوجة، غير السفارة الأميركية في القاهرة؟».
وحاولت «الشرق الأوسط» معرفة أرقام مزدوجي الجنسية من مصادر أميركية في القاهرة، لكن تلك المصادر رفضت، بحجة أن تلك البيانات تخص «الأمن القومي الأميركي». وبتوجيه ذات السؤال عن عدد الأميركيين في مصر إلى عدد من الجهات الرسمية المصرية، كانت الإجابات دائما تقديرية.. لكنها تراوحت بين مئات من أميركيي الأصل المقيمين في مصر، وبضعة آلاف من حاملي الجنسية المزدوجة. ولا يمكن فعليا معرفة الرقم الحقيقي لمزدوجي الجنسية، لأن أغلب الحاصلين على جنسية أخرى لا يبلغون السلطات المصرية رسميا بحيازة جنسية أخرى، إلا في بعض الحالات القليلة أو عن طريق الصدفة.
ويعود الخبراء إلى الحديث عن نقطة ثانية تعوق التنفيذ، وقال أحدهم: «حتى لو قامت السلطات الأميركية بإبلاغ البنوك بقوائم أصحاب الجنسية المزدوجة في مصر فإن هناك مشكلة عسيرة خاصة باختلاف الأسماء بين العربية والإنجليزية»، ضاربا مثالا بالقوائم التي تصدرها الخزانة الأميركية أو الدول الغربية بعقوبات مالية فردية على أشخاص، والتي يكتب فيها اسم الشخص ذاته بأكثر من ربما عشر طرق مختلفة للتأكيد على اسمه نظرا لاختلاف طريقة الهجاء وكتابة الأسماء باللغات الأجنبية، وطريقة التعامل مع اسم الشخص والأوسط والعائلة، والتي تختلف كليا عن طريقة الاسم الرباعي المعتمدة في مصر. ويتابع الخبير: «معنى ذلك ببساطة أن الحكومة الأميركية سترسل إلى كل البنوك المصرية قوائم تصل إلى آلاف الصفحات؛ إذا قررت التعاون مع الجهات العربية».
وأضاف الخبراء أن قواعد البيانات في مصر على وجه العموم ليست جيدة بما يتيح تطبيق القانون الأميركي، فلا يمكن معرفة أن عميلا ما يحمل جنسية أخرى ما لم يفصح هو عن ذلك. وقد انتبهت المنظومة المصرفية في مصر إلى ضعف قواعد البيانات منذ فترة، بعيدا عن القانون الأميركي، وهو ما دفع البنوك المصرية لتفعيل نظام «اعرف عميلك»، من أجل تحديث قواعد البيانات والدخول إلى عالم البنوك الرقمية.
لكن خبيرا آخر، ودبلوماسيا مصريا أيضا، اتفقا في الرأي على أن كل تلك الأسباب موجودة فعليا، لكن السبب الأبرز من وجهة نظرهما لصعوبة تطبيق القانون الأميركي في مصر هو أن العلاقات المصرية الأميركية ليست على ما يرام حاليا.. وقال الدبلوماسي لـ«الشرق الأوسط»: «لماذا تساعد القاهرة في تحقيق مصلحة للأميركيين وزيادة مداخيلهم، وهو ما من شأنه ربما الإضرار بمصريين (من حاملي الجنسية المزدوجة)؟ إذا أرادوا من مصر شيئا فعليهم هم الإفصاح بشفافية عن قواعد بياناتهم».
وأوضح المصرفي أن هناك تداعيات سلبية لتطبيق القانون الأميركي في مصر.. منها أنه في حال تطبيقه على المستثمرين الأميركيين، فسوف تتراجع جاذبية الاستثمار في السوق المصرية. مشيرا إلى أن «الولايات المتحدة يجب أن تقدم عائدا يسيل له اللعاب وفوائد بديلة إلى الدول التي تتعاون معها من أجل تنفيذ قانون يصب في مصلحتها وحدها».
وتأتي هذه التحركات، في وقت يواجه فيه عالم المال والأعمال حول العالم إرباكا منذ بداية العام لبدء تطبيق القانون الأميركي الخاص بالالتزام الضريبي الخاص للحسابات الأجنبية، أو ما يُعرف بقانون «فاتكا»، الذي أصبح ساريا ابتداء من يوليو (تموز) الماضي، وسيُطبق بشكل كلي بحلول مارس (آذار) 2015.
ويلزم القانون الأميركي المصارف بالتبليغ مباشرة عن المكلفين بالضرائب، كما يفرض لائحة عقوبات على أي مصرف لا يلتزم ببنوده تصل إلى حرمانه من اعتماده جهة مصرفية أو مالية أميركية، لتقوم بدور تمثيله أو المراسلة أو حتى فتح حساب مصرفي له لدى المصارف الأميركية، ومن ثم يصبح غير قادر على إجراء المقاصة بالدولار الأميركي.
وتأتي هذه المستجدات في الوقت الذي وقعت فيه الولايات المتحدة حتى الآن اتفاقيات مع 40 دولة لتسهيل العملية البيروقراطية المعقدة، ووضع مواعيد محددة لبدء التطبيق التدريجي للقرار الذي ينص على متابعة كل شخص يحمل الجنسية الأميركية لدفع الضرائب للولايات المتحدة، كما أن وزارة الخزانة الأميركية توصلت إلى تفاهمات مبدئية مع 61 دولة أخرى للالتزام بالقانون الأميركي الجديد.
يُذكر أن الولايات المتحدة هي واحدة من دولتين فقط تفرضان على المواطنين دفع الضرائب حتى إن كانوا يقيمون في دولة يدفعون لها الضرائب. وإريتريا هي الدولة الثانية. وبينما يعمل 7.3 مليون أميركي خارج الولايات المتحدة، أظهرت البيانات الحكومية الأميركية أن 565 ألفا منهم فقط يدفعون ضرائب للخزانة الأميركية، بينما غالبهم يدفع ضرائب في مكان عمله وإقامته، وهذه الإجراءات الجديدة تؤثر على 77 ألف مصرف حول العالم عليها تقديم بيانات متكاملة حول من يحمل الجنسية الأميركية، أو هناك شكوك بأنه يحمل الجنسية الأميركية.
وتصل الغرامات المتعلقة بعدم دفع الضرائب إلى مئات الآلاف، وحتى إذا لم يكن الأميركي متهربا من الضرائب، فعدم تسليم الوثائق المعينة بحد ذاته قد يعني دفع غرامة عشرة آلاف دولار، وبعد إعلان واشنطن عام 2010 سعيها لملاحقة الأميركيين حول العالم لدفع ضرائبهم للخزانة الأميركية، وبدء تطبيق قانون «فاتكا»؛ بات حاملو الجنسية المزدوجة أكثر المتأثرين بالقرار.
وقانون الامتثال الضريبي للحسابات الأجنبية أصبح ساري المفعول منذ مطلع يوليو الماضي، لكنه سيدخل نطاق التطبيق الكلي في نهاية الربع الأول من العام المقبل 2015.
وتقول وزارة الخزانة الأميركية إنها وقعت اتفاقات وتفاهمات مع نحو 100 دولة حول العالم لتطبيق القانون على أراضيها، وذلك سعيا لإنعاش الموارد الأميركية عبر الحصول على ضريبة من نحو سبعة ملايين شخص يحملون الجنسية الأميركية (سواء كجنسية أم، أو مزدوجة) خارج أراضيها، ما يعني عائدا يناهز عدة مليارات من الدولارات سنويا. وهو الأمر الذي أدى بدوره إلى أثر عكسي، بتفكير كثير من مزدوجي الجنسية من المقيمين خارج الولايات المتحدة في التخلي عن الجنسية الأميركية، للتخلص من عبء الازدواج الضريبي.



«منحة رمضان» تُسعد المصريين... ولا تبدد مخاوفهم من الغلاء

إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
TT

«منحة رمضان» تُسعد المصريين... ولا تبدد مخاوفهم من الغلاء

إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)

استقبلت ملايين الأسر المصرية بارتياح وسعادة الإعلان الحكومي عن منحة نقدية لمعاونتها على المعيشة خلال شهر رمضان، وهي منحة خُصصت لـ15 مليون أسرة من الأكثر احتياجاً، لكن هذا الإعلان لم يبدد المخاوف من الغلاء.

وتتجاوز المنحة الحكومية الأخيرة 40 مليار جنيه (نحو 854 مليون دولار)، وتتضمن صرف 400 جنيه لخمسة ملايين أسرة من الأسر المستفيدة من برنامج الدعم «تكافل وكرامة»، و400 جنيه لعشرة ملايين أسرة من الأقل دخلاً تصرف لها على البطاقات التموينية الخاصة بالسلع المُدعمة، بالإضافة إلى 300 جنيه لمبادرة حكومية أخرى تستهدف الرائدات الريفيات ومعاش الطفل، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة مصطفى مدبولي في مؤتمر صحافي الأحد.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه مدبولي ووزير المالية أحمد كجوك بالإعلان عن حزمة حماية اجتماعية قبل شهر رمضان، خلال اجتماعه بهما السبت.

ورحب مصريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهذه المنحة، واعتبروها خطوة مهمة لتخفيف الأعباء عن كاهلهم قبل رمضان. وقالت آية محسن إن المنحة «تعزز الحماية الاجتماعية»، في حين رأت ياسمين فادي أنها «تخفف التحديات اليومية» عن هذه الأسر.

وزير التموين المصري شريف فاروق خلال افتتاح أحد معارض «أهلاً رمضان» (وزارة التموين المصرية)

وثمنت دعاء إسماعيل، التي تعمل بشركة خاصة، هذه المنحة التي ستستفيد منها عبر بطاقتها التموينية؛ وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه قد لا تكون الـ400 جنيه مبلغاً كبيراً يحقق هامش رفاهية لأسرتها، لكنها على أقل تقدير ستعوض فارق الأسعار في ظل الزيادات التي تشهدها الأسواق قبل رمضان.

ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن المنحة الأخيرة التي تتضمن أوجه إنفاق متعددة ولأغراض متنوعة «لفتة جيدة من الحكومة»، لكنها لا تقضي على التحديات التي تواجه المصريين مع قدوم رمضان، وما تصاحبه عادة من زيادات غير مبررة في الأسعار «تعكس نفوذاً وقوة للمحتكرين والمسيطرين على قطاعات بعينها تتجاوز الأجهزة الرقابية».

وضرب الإدريسي مثلاً بسوق الدواجن التي تشهد زيادات كبيرة حتى وصل سعر الكيلوغرام من الدواجن الحية إلى 150 جنيهاً، بعدما كان متوسطه 100 جنيه قبل أيام، رغم وعود الحكومة بطرح دواجن مجمدة لضبط السوق.

وتتنوع الحزمة الاجتماعية التي أعلنتها الحكومة لتشمل تخصيص 3.3 مليار جنيه لتبكير دخول محافظة المنيا، جنوب العاصمة، ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل اعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، وزيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة بقيمة 3 مليارات جنيه، وتقديم دعم إضافي بقيمة مماثلة لمبادرة إنهاء قوائم الانتظار في العمليات الجراحية.

وتعهد رئيس الحكومة خلال المؤتمر الصحافي، الأحد، بعدم رفع الأسعار مجدداً خلال العام الحالي 2026، مع «زيادة الرقابة الحكومية على الأسواق»، كما بشَّر موظفي الدولة بزيادة مرتقبة «غير اعتيادية» في المرتبات، موضحاً أنهم سيعرضون هذه الزيادة على الرئيس خلال شهر رمضان، بحيث تُطبق بداية من العام المالي الجديد 2026 – 2027، في يوليو (تموز) المقبل.

ونقل الخبير الاقتصادي علي الإدريسي قلق الشارع المصري من زيادات الرواتب التي تصحبها عادة موجات من زيادات الأسعار، قائلاً: «خفض الأسعار أو ثباتها بالنسبة للمواطنين أفضل من زيادات الرواتب، التي تُبتلع مع زيادة الأسعار وخفض قوتهم الشرائية»، لافتاً إلى أن الحكومة سبق وقدمت وعوداً مماثلة بضبط الأسواق «ولم يشعر بها المواطن».

إحدى الأسواق المصرية في السيدة زينب تتزين لاستقبال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

وكانت الزيادة السابقة للرواتب بمصر في يوليو الماضي، وفيها ارتفع الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه.

وارتفع معدل التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) إلى 1.2 في المائة، مقارنة مع 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فيما انخفض معدل التضخم على أساس سنوي في يناير الماضي، مسجلاً 11.2 في المائة، مقارنة مع 11.8 في ديسمبر (كانون الأول).

من جانبه، ثمن الخبير الاقتصادي خالد الشافعي المنحة الرمضانية الحكومية الأخيرة وتوقيتها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رمضان عادة ما يأتي مُحملاً بالمزيد من الأعباء الاقتصادية على الأسر التي تنفق على تغذيتها في هذا الشهر أكثر من أي شهر آخر، لذا فصرف هذه المنحة يعكس رعاية والتفاتاً رسمياً للفئات الأكثر احتياجاً».

وهو يرى أن ذلك جزء من تحقيق الوعد الحكومي السابق بأن يكون عام 2026 أفضل على المواطنين من سابقيه، لافتاً أيضاً إلى زيادة أعداد الشوادر الحكومية ومنافذ البيع التي تطرح السلع بأسعار مخضة، ما يزيد التنافسية في السوق.

وتطرح الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف الصناعية وكبار التجار السلع الغذائية والرمضانية بأسعار أقل من سعر السوق بنسبة تتراوح بين 15 و30 في المائة.


إطلاق مؤشرات عقارية وتفعيل «التوازن» في مناطق السعودية كافة

وزير البلديات والإسكان يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الحكومي (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق مؤشرات عقارية وتفعيل «التوازن» في مناطق السعودية كافة

وزير البلديات والإسكان يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الحكومي (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الحكومي (الشرق الأوسط)

كشف وزير البلديات والإسكان رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار ماجد الحقيل، عن إطلاق المؤشرات العقارية خلال الربع الأول من العام الحالي، معلناً في الوقت ذاته عن التوجه الحالي لتفعيل برنامج «التوازن العقاري» في مناطق المملكة كافة، بعد تطبيق البرنامج في العاصمة الرياض.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الحكومي، الاثنين، في الرياض بحضور وزير الإعلام سلمان الدوسري، ورئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» الدكتور عبد الله الغامدي، وعدد من المسؤولين.

وبيّن الحقيل أن المنظومة تضم أكثر من 313 منظمة غير ربحية، يعمل فيها ما يزيد على 345 ألف متطوع بروح الفريق الواحد، إلى جانب القطاعين الحكومي والخاص.

وقد تحقق أثر ملموس، شمل استفادة 106 آلاف مستفيد من الدعم السكني من الأسر الضمانية، وحماية 200 ألف حالة من فقدان مساكنهم.

مبادرات تنموية

وشرح الحقيل أن القطاع غير الربحي يقود الأثر من خلال تنفيذ أكثر من 300 مبادرة تنموية، وتقديم ما يزيد على ألف خدمة، بالإضافة إلى تمكين مائة جهة غير ربحية، وتفعيل وحدات إشرافية في 17 أمانة.

وتطرق إلى إنشاء برنامج دعم الإيجار الذي دعم أكثر من 6600 أسرة في العام الماضي، مما أسهم في اتساع دائرة النفع لتصل إلى مزيد من الأسر.

وتحدث عن بداية قصة «جود الإسكان» بخدمة 100 أسرة، ثم تحولت إلى مسار وطني يخدم اليوم أكثر من 50 ألف أسرة في مختلف مناطق المملكة تسلّموا مساكنهم.

وقد تجاوز عدد المتبرعين منذ بداية إطلاق البرنامج أكثر من 4.5 مليون متبرع، بإجمالي مساهمات قد تجاوزت 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار) منذ عام 2021.

كما تم إطلاق خدمة التوقيع الإلكتروني التي سرعت رحلة التملك من 14 يوماً إلى يومين فقط. وفي عام 2025، تم تنفيذ أكثر من 150 ألف عملية رقمية، ودراسة احتياج أكثر من 400 ألف أسرة مستفيدة عبر تكامل قواعد البيانات الوطنية، ويجري حالياً تطبيق «جود الإسكان» على الأجهزة الذكية ليوفر تجربة رقمية أكثر سلاسة؛ حسب الحقيل.

الدعم الدولي

من جهته، أوضح وزير الإعلام سلمان الدوسري، أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قد أطلق 28 مشروعاً ومبادرة تنموية جديدة بقيمة 1.9 مليار ريال (506.6 مليون دولار)، شملت منحة للمنتجات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، ودعماً لقطاعات الصحة والطاقة والتعليم والنقل في مختلف المحافظات اليمنية، في خطوة تعكس التزام المملكة بدعم الاستقرار والتنمية في الجمهورية اليمنية الشقيقة.

وزير الإعلام خلال كلمته للحضور في بداية المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، أفاد بأن المنظومة خلقت أكثر من 406 آلاف وظيفة بنهاية 2025، مقارنة بـ250 ألف في 2018، في مؤشر يعكس نجاح بناء رأس مال بشري تقني متنوع ومستدام. وبنمو تراكمي بنسبة 80 في المائة.

وأفصح عن ارتفاع حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى قرابة 190 مليار ريال (50.6 مليار دولار) في 2025، في مؤشر يعكس التحول الجوهري والاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية الرقمية.

الصناعة الوطنية

وفي قطاع الصناعة، كشف الدوسري عن استثمارات تجاوزت 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار)، وعن توقيع برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية 5 مشروعات جديدة للطاقة المتجددة ضمن المرحلة السادسة من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، في خطوة تعزز تنويع مزيج الطاقة الوطني.

وأكمل أن الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن»، وقعت استثمارات صناعية ولوجيستية تتجاوز 8.8 مليار ريال (2.34 مليار دولار) على مساحة تفوق 3.3 مليون متر مربع.

وقد بلغ عدد المنشآت الصناعية القائمة قرابة 30 ألف منشأة بإجمالي استثمارات تبلغ نحو 1.2 تريليون ريال (320 مليار دولار)، في مؤشر يعكس نضج البيئة الصناعية بالمملكة.

ووصلت قيمة التسهيلات الائتمانية التي قدمها بنك التصدير والاستيراد السعودي منذ تأسيسه إلى 115 مليار ريال (30.6 مليار دولار) حتى نهاية العام الماضي، وفق وزير الإعلام.

توطين المهن النوعية

وأبان أن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مكنت قرابة 100 ألف مستفيد من الضمان الاجتماعي حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، عبر برامج شملت التوظيف والدعم الاقتصادي والمشاريع الإنتاجية والتدريب وورش العمل، في تحول يعكس تعزيز جودة الحياة للأسر المستحقة.

وبنسب تصل إلى 70 في المائة، رفعت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية نسب التوطين في عدد من المهن النوعية، في خطوة تعزز تنويع فرص العمل، وترفع مشاركة المواطنين في القطاع الخاص، طبقاً للوزير الدوسري.

وتطرّق أيضاً إلى وصول عدد الممارسين الصحيين المسجلين بنهاية العام الماضي أكثر من 800 ألف ممارس صحي بنمو سنوي تجاوز 8 في المائة، في مؤشر يعكس اتساع قاعدة الكفاءات الوطنية في القطاع الصحي.

منصة «إحسان»

بدوره، ذكر رئيس «سدايا»، عبد الله الغامدي، أنه منذ إطلاق منصة «إحسان»، بلغ إجمالي التبرعات 14 مليار ريال (3.7 مليار دولار)، تم جمعها عبر 330 مليون عملية تبرع.

أما بالنسبة لإنجازات عام 2025 بشكل خاص، فقد سجلت المنصة أكثر من 4.5 مليار ريال (1.2 مليار دولار) إجمالي تبرعات، بما يزيد على 135 مليون عملية تبرع، وبمعدل سرعة يصل إلى 4 عمليات في الثانية (بمعدل 144 ريالاً في الثانية).

رئيس «سدايا» يتحدث عن آخر تطورات منصة «إحسان» في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

وأضاف أن معدل إجمالي التبرعات اليومية للمنصة لكل عام يظهر نمواً تصاعدياً ملحوظاً من 2.84 مليون ريال في عام 2021 وصولاً إلى 12.45 مليون ريال (3.3 مليون دولار) في 2025.


ارتفاع أرباح «موبايلي» السعودية 11 % خلال 2025 بفضل نمو الإيرادات

شعار شركة «موبايلي» السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار شركة «موبايلي» السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

ارتفاع أرباح «موبايلي» السعودية 11 % خلال 2025 بفضل نمو الإيرادات

شعار شركة «موبايلي» السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار شركة «موبايلي» السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

حققت «شركة اتحاد اتصالات (موبايلي)»؛ ثاني أكبر مزوّدي خدمات الهاتف الجوال في السعودية، صافي ربح بلغ 3.466 مليار ريال (نحو 926 مليون دولار) في 2025، بارتفاع 11.6 في المائة مقارنة مع 3.107 مليار ريال (829 مليون دولار) في 2024؛ بفضل زيادة قاعدة العملاء ونمو إيرادات جميع القطاعات.

وقالت الشركة في بيان إلى «السوق المالية السعودية (تداول)» إن إيراداتها بلغت 19.642 مليار ريال (5.243 مليار دولار)، مقابل 18.206 مليار ريال (4.849 مليار دولار) في العام السابق، مدفوعة بتوسع خدمات الشركة وتحسن أدائها التشغيلي.

وقرر مجلس إدارة الشركة، الاثنين، توزيع أرباح نقدية على المساهمين بنسبة 16 في المائة من رأس المال، بما يعادل 1.60 ريال للسهم عن النصف الثاني للسنة المالية 2025.