رئيس دار الهندسة المصرية: تطوير قناة السويس مشروع عالمي

يحيى زكي أكد في حوار خاص مع {الشرق الأوسط} أن مهمتهم تحديد الفرص الاستثمارية الأفضل

جانب من أعمال الحفر في قناة السويس الجديدة.. وفي الاطار المهندس يحيى زكي («الشرق الأوسط»)
جانب من أعمال الحفر في قناة السويس الجديدة.. وفي الاطار المهندس يحيى زكي («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس دار الهندسة المصرية: تطوير قناة السويس مشروع عالمي

جانب من أعمال الحفر في قناة السويس الجديدة.. وفي الاطار المهندس يحيى زكي («الشرق الأوسط»)
جانب من أعمال الحفر في قناة السويس الجديدة.. وفي الاطار المهندس يحيى زكي («الشرق الأوسط»)

وصف يحيى زكي رئيس مجلس إدارة شركة دار الهندسة المصرية، عضو التحالف الدولي الفائز بعقد الاستشاري المالي والفني لمشروع قناة السويس الجديدة، بأنه «مشروع عالمي»، موضحا أن مهمة التحالف الذي فاز في المناقصة إثر حصوله على أعلى تقييم من بين الشركات المنافسة بنسبة 86 في المائة، تتركز في دراسة مشروعات جديدة للاستثمار على محور القناة.
وأوضح زكي في حوار مع «الشرق الأوسط» أن من المقرر أن تكون مدة دراسة المشروع من ستة إلى ثمانية أشهر كمكتب استشاري لعمل الدراسة، بالتنسيق مع الوزارات الحكومية وإدارة هيئة قناة السويس، مشيرا إلى أن التحالف سيعمد إلى الاستفادة من خبرات أكبر المكاتب العالمية والأكثر تخصصا في مجال الاستشارات القانونية والقضائية مثل شركة (أرنست أنديونغ) اليابانية للاستفادة من خبراتهم وتخصصاتهم الدقيقة في تقديم أفضل الدراسات للمشروع.
ومن المنتظر وفق المهندس زكي أن يضيف المشروع استثمارات نوعية في الاقتصاد المصري إلى جانب إيجاد فرص عمل جديدة للمواطن.. الحوار تناول نشاط الشركة والأعمال المنتظر أن تقوم بها بخصوص المشروع الجديد.
وفي مايلي نص الحوار:
* في البداية نود أن نعطي القارئ لمحة عن شركة دار الهندسة ونشاطها؟
- شركة دار الهندسة للتصميم والاستشارات الفنية (شاعر ومشاركوه)، مؤسسه استشارية عالمية متعددة الاختصاصات في مجالات الهندسة والعمارة والتخطيط والبيئة والاقتصاد وإدارة المشاريع والإنشاء، حيث تأسست الشركة عام 1956. واحتفظت بمركز متقدم بين الشركات الاستشارية للتصميم والإشراف الهندسي في العالم، ضمن أفضل عشر شركات منذ أوائل الثمانينات. يتواجد المكتب الرئيس للشركة وخبراء الدعم الفني في مصر ولبنان والمملكة المتحدة والهند والأردن، هذا بالإضافة إلى 40 مكتب تمثيل محلي في أكبر مدن الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا الوسطى والشرقية ودول الكومنولث.
* ما هي أهم المشاريع التي نفذتها الشركة؟
- قدمت الشركة خدمات استشارية لأكثر من 8500 عميل في نحو ستين دولة حيث عملت على مشاريع ضخمة، وتضم 14.700 ألف موظف يعملون من خلال 193 مكتبا منتشرا في أكثر من 100 دولة عبر العالم.
عملت دار الهندسة في مصر بدءا من عام 1974 وسرعان ما أسست فيها أحد وأهم مكاتبها الرئيسية الذي شهد نموا سريعا ليضم اليوم أكثر من 1700 موظف من مهندسين ومعماريين ومخططين وخبراء بيئة واقتصاد وفني وإداري.
وتشغل مكاتبنا في القاهرة نحو 36 ألف متر مكعب وهي مجهزة بأحدث المعدات الهندسية ونظم المعلومات والاتصالات والطباعة، وقامت دار الهندسة بإكمال 132 مشروعا في مصر لمجالات التخطيط والمباني العامة والمطارات ودراسات الجدوى وإدارة المشاريع وغيرها.
وتأسست دار الهندسة مصر لتصميم الاستشارات الفنية المعروفة دار مصر في عام 1995 وهي عضو عامل في مجموعة (دار غروب) للاستشارات الاستشارية ودار مصر والشركات المرتبطة بها في مجموعة دار غروب هي شركات خاصة ومستقلة تماما وليست لها أي مصالح في مجال الإنشاء والمقاولات والتصنيع ويمكن لأي عضو من مجموعة دار غروب الاستفادة من الموارد والخبرة للفريق بأكمله.
* مم يتكون التحالف الذي فاز بعطاء مشروع قناة السويس الجديدة، وكيف فاز بالعقد الاستشاري؟
- المشروع فاز به تحالف دار الهندسة العالمية المسجلة بمملكة البحرين ودار الهندسة المصرية بمصر وهو منفصل ومستقل، حيث تقدم التحالف بدراسته التي فازت بالمركز الأول فنيا وماليا وحصل على أعلى تقييم بين الشركات المنافسة بنسبة 86 في المائة وهي أعلى نسبة تقييم أخذتها الشركة ليفوق التقييم عددا من التحالفات العالمية.
وبالنسبة لفوزنا بالعقد فالواقع أن عرضنا كان أقل العروض المالية التي تقدمت للحكومة المصرية، والسبب في ذلك هو أننا اعتبرناه عملا وطنيا في المقام الأول، فلم يكن للمردود المادي رغم أهميته تأثير لدى مجلس إدارة الشركة.
* ما هو شكل المشروع المقترح لتنمية قناة السويس الجديدة؟
- المشروع عبارة عن تنمية لمنطقة قناة السويس من الناحية الشمالية لمحافظتي بورسعيد والعريش، ثم الوسطى في محافظة الإسماعيلية ثم الجنوب عبر محافظة السويس والعين السخنة، وبها محور ميناء شرق بورسعيد والأدبية والعين السخنة والعريش وهذه الموانئ موجودة بالفعل مع احتمالات إنشاء وإقامة موانئ حديثة مع وضع مخطط كامل لتنمية هذه المشروعات. كما يتضمن المشروع وضع دراسات مستقبلية تشمل مخططا عاما للبيئة وتحسين جميع المرافق من كهرباء ومياه وطرق وجسور وعمل دراسة استراتيجية للتطوير الاقتصادي للقناة، وطرح فرص الاستثمار والتسويق المتاحة، مع مراعاة دراسة الأثر البيئي والاجتماعي بالتنسيق مع الأجهزة الإعلامية للمشروع وقوافل المجتمع المدني، لمشاركتهم الآراء والأفكار مثل الغرف التجارية المصرية واتحاد الصناعات المصري والمستثمرين ورجال الأعمال. الهدف من مشاركة كل تلك الأطراف هو الوصول إلى طرح مشاريع جديدة للاستثمار على محور قناة السويس الجديدة، يستفيد منها المستثمر والمواطن والحكومة معا.
* ما هي المدة المحددة لدراسة المشروع والانتهاء منه؟
- تقدر مدة تقديم دراستنا الاستشارية للمشروع من ستة إلى ثمانية أشهر لعمل دراسة شاملة لتنمية منطقة قناة السويس، فيما تحدد أن يكون مشروع عمل قناة موازية لقناة السويس الحالية، وهو مشروع منفصل تقوم بتنفيذه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية بنحو سنة من الآن.
* هل ستقومون أنتم كمكتب استشاري بعمل الدراسة بمفردكم أم بالتنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى؟
- نقوم بالتنسيق مع الإدارات الأساسية في الدولة ومع جميع الوزارات الحكومية التي لها علاقة بالمشروع سواء وزارة الكهرباء أو البيئة أو النقل، ومن الطبيعي أن نتواصل مع إدارة هيئة قناة السويس للتباحث معهم حول أفضل المقترحات.
* هل لدى تحالف دار الهندسة تعاون مع مكاتب عالمية أو مؤسسات دولية في مجال الدراسات الاستشارية؟
- تحالف دار الهندسة المصري يقدم الدراسة الوافية بالتعاون مع بعض المكاتب الأكثر تخصصا وهو مكتب هاني سري للاستشارات القانونية والأمور القضائية و«ارنست انديونغ» اليابانية، وذلك للاستفادة من خبراتهم الدولية وتخصصاتهم الدقيقة في أعمال الموانئ، وكان الهدف من ذلك هو الوصول لأكبر مستوى من الخبرات المحلية والعالمية في هذه الأعمال.
* ما هي النسبة المتوقعة لزيادة إيرادات قناة السويس الجديدة؟
- إيرادات قناة السويس تزداد كل سنة ويصل إيرادها الآن إلى نحو 5 مليارات دولار، ومن خلال الدراسة الجديدة سنضع خططا لمضاعفة تلك الإيرادات، عبر التركيز على جذب المزيد من المستثمرين العرب والأجانب وإقامة مشروعات فعلية على أرض الواقع.
* هل هناك علاقة بين دار الهندسة المصري والقوات المسلحة وبالتحديد الهيئة الهندسية؟
- الهيئة الهندسية للقوات المسلحة تشارك في هذا المشروع القومي بشكل مباشر من خلال مشاركتها في أعمال «حفر قناة السويس الجديدة» لإنجازها خلال الوقت المحدد وهو عام ونحن كدار للهندسة نتشرف بالتعاون مع القوات المسلحة لكنها ليست شريكا مباشرا أو غير مباشر معنا في المكتب.
* عندما نتكلم بطريقة المكسب والخسارة ذكرتم أثناء الحوار أنكم تقدمتم بأقل عرض مالي فما هو العائد على دار الهندسة من ذلك؟
- مشروع قناة السويس الجديدة من المشاريع القومية ونحب كدار الهندسة للاستشارات أن نرتبط بها وخاصة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي حث على المشاركات الوطنية وعمل مبادرات ومساهمات وخصوصا في صندوق «تحيا مصر» وعليها قررنا المشاركة بشكل مجهود عيني وهو مشاركتنا في المشروع القومي وأعده واجبا على كل مصري ولو قمنا بسؤال عدد موظفي دار الهيئة الهندسية وعددهم 1700 موظف لوافقوا جميعهم على المشاركة الوطنية لهذا المشروع العملاق وبالتالي لم نحسبها بمفهوم المكسب أو الخسارة رغبة منا في المشاركة الوطنية مع باقي مؤسسات الدولة.
* رؤيتكم الأولية للدراسة التي تقدمونها خلال الأشهر القادمة هل هي تركز على القطاع الخاص أم الحكومي؟
- سيكون للقطاع الخاص مشاركة كبيرة ومفتوحة من خلال استثمارات كبيرة وضخمة مع الأخذ في الاعتبار أن هناك أشياء لا يمكن الاستغناء فيها عن القطاع الحكومي.
* ما الجديد في مجال التنمية الذي سيضيفه هذا المشروع للاقتصاد المصري والمواطن المصري عموما؟
- سيضيف المشروع استثمارات وأعمالا جديدة توفر فرص عمل ستساعد في الحد من نمو مستوى البطالة في البلاد، إضافة إلى استقطاب أموال واستثمارات جديدة، سيكون لخزينة الدولة نصيب منها، وهو ما سينعكس على ميزانيتها العامة وخدماتها التي تقدمها للمواطن، إلى جانب التنمية التي ستشهدها المناطق المحيطة بالقناة والتي لم تشهد تنمية واقعية تتلاءم وحجم الإمكانات المتوفرة فيها.
* كيف تصنف مشروع قناة السويس ضمن المشاريع العالمية؟
- يردد البعض أن هناك مشروعات مماثلة ومنافسة لهذا المشروع ولكن بفضل الله ولموقع قناة السويس الفريد والمتميز الذي يربط آسيا وأوروبا في أقصر مسافة فنستطيع أن نقول: إنه ليس هناك مشروع عالمي منافس لمشروع قناة السويس الجديدة لتميزها بالنوعية والاستقلالية من جانب، ولما لها من أثر على حركة الاقتصاد الدولي من جانب آخر.



أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)

عقد كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثات «صريحة» يوم الخميس قبيل اجتماع مُقرر عقده لاحقاً في مايو (أيار) الحالي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، حيث أعرب كلا الجانبين عن استيائهما من السياسات التجارية للطرف الآخر، وذلك حسب ما نقل عن وزارة الخزانة الأميركية ووسائل الإعلام الصينية الرسمية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في منشور على موقع «إكس» إنه تحدث مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ لمناقشة زيارة ترمب إلى بكين، المقرر إجراؤها في الفترة من 14 إلى 15 مايو. وقال بيسنت: «كان اجتماعنا صريحاً وشاملاً، وأكدتُ أن اللوائح الصينية الاستفزازية الأخيرة المتعلقة بالتوسع خارج الحدود الإقليمية لها تأثير سلبي على سلاسل التوريد العالمية».

ويُعد تعليقه هذا بمثابة كسر لصمت إدارة ترمب شبه التام بشأن قواعد سلاسل التوريد الجديدة الصادرة عن بكين، والتي أثارت قلق الشركات الأميركية. ووصف محللون هذه القواعد بأنها تصعيد خطير قد يُقوّض بشكل كبير الجهود الأميركية الرامية إلى تقليل اعتماد سلاسل التوريد على الصين.

وتُمهد القواعد الصينية، التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة، الطريق القانوني لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تسعى إلى تحويل مصادرها من المعادن الحيوية وغيرها من السلع بعيداً عن الصين، وهو ما يسعى إليه بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، وإدارة ترمب. ولم يُقدّم بيسنت أي ردّ أميركي على اللائحة الجديدة، وقال إنه يتطلع إلى «قمة مثمرة بين الرئيسين ترمب وشي في بكين».

إجراءات تجارية «تقييدية»

وعلى الجانب الآخر، ذكرت قناة «سي سي تي في» التلفزيونية الصينية الرسمية أن نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ أجرى «محادثات صريحة وعميقة وبنّاءة» مع بيسنت وغرير عبر مكالمة فيديو. وأعرب الجانب الصيني عن «قلقه البالغ إزاء الإجراءات التجارية التقييدية الأميركية الأخيرة ضد الصين»، لكن الجانبين اتفقا على تعزيز التوافق، وإدارة الخلافات، وتوطيد التعاون.

وكان آخر لقاء جمع الثلاثة في مارس (آذار) الماضي لإجراء محادثات تجارية مباشرة في باريس، تمهيداً لقمة ترمب-شي، حيث ناقشوا مشتريات الصين المحتملة من المنتجات الزراعية الأميركية، وإمكانية إنشاء هيئات مشتركة جديدة لإدارة قضايا التجارة والاستثمار بين أكبر اقتصادين في العالم.

وخلال تلك الاجتماعات، أعرب المسؤولون الصينيون أيضاً عن استيائهم من تحقيقات ترمب الجديدة في الرسوم الجمركية التي تستهدف الصين. لكن ترمب أرجأ زيارته إلى بكين بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الصين إن المكالمة المرئية تهدف إلى «حل القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك بشكل مناسب، وتوسيع التعاون العملي»، في إشارة إلى أن قمة بكين تسير وفق الخطة الموضوعة.

وفي مكالمة منفصلة يوم الخميس، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، «أكبر نقطة خطر» في العلاقات الأميركية الصينية قبيل قمة ترمب-شي. وكان البلدان قد توصلا إلى هدنة تجارية هشة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما التقيا في بوسان بكوريا الجنوبية، بعد حرب تجارية متبادلة استمرت لأشهر، اندلعت بسبب ما يُسمى بتعريفات «يوم التحرير» التي فرضها ترمب، والقيود التي فرضتها الصين على صادرات العناصر الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الحيوية التي تهيمن عليها. وألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب في فبراير (شباط) الماضي، ما دفع إدارة ترمب إلى فتح تحقيقات جديدة في الرسوم الجمركية لإعادة فرضها.

تحذيرات من قطاع الصناعة

ومع اقتراب قمة ترمب وشي، يحذر المشرعون الأميركيون ومجموعات الصناعة إدارة ترمب من منح الصين فرصاً استثمارية في قطاع السيارات الأميركي، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف صناعة محلية أساسية وخلق مخاطر على الأمن القومي من خلال جمع البيانات.

وحثت عشر مجموعات من قطاع صناعة الصلب كل من بيسنت وغرير وروبيو ووزير التجارة هوارد لوتنيك في رسالة يوم الخميس، على «ضمان القدرة التنافسية الأميركية من خلال عدم التنازل عن الوصول إلى سوق السيارات الأميركية للحزب الشيوعي الصيني».

وقبل القمة المرتقبة، ظلت العلاقات بين بكين وواشنطن هادئة إلى حد كبير على الرغم من تعقيدات الطاقة والجيوسياسية الناجمة عن الحرب على إيران. كما سعى الطرفان إلى تعزيز نفوذهما قبل اجتماع الزعيمين، حيث أصدرت الصين لوائح جديدة لسلاسل التوريد، بينما قيدت واشنطن شحنات الأدوات إلى إحدى كبرى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين. وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بأن الجانبين أعربا خلال مكالمة هاتفية يوم الخميس عن رغبتهما في «تعزيز التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة».


من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
TT

من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)

يتجه المستثمرون نحو طي صفحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بقيادة جديدة يُفترض منذ فترة طويلة أنها ستكون أكثر ميلاً للتيسير النقدي، لكن الواقع يشير إلى مسار أكثر تعقيداً لأسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.

وكان اجتماع "الفيدرالي" الذي اختتم يوم الأربعاء يُفترض أن يكون الأخير لجروم باول رئيساً للبنك المركزي، مع ترجيح تولي كيفن وارش المنصب. وقد اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المعروف بدعمه القوي لخفض أسعار الفائدة، إلا أن الانقسامات التي برزت في قرار «الفيدرالي»، أظهرت وجود عقبات أمام التيسير النقدي، وفق «رويترز».

وقد أسهمت سياسة خفض الفائدة، خلال العامين الماضيين، والتوجه المتوقع نحو مزيد من التيسير في دعم الأصول عالية المخاطر، لكن مساراً أكثر تشدداً من المتوقَّع قد يشكل عبئاً على الأسهم والعديد من فئات سوق السندات. في المقابل، اتجه بعض المستثمرين إلى تعديل محافظهم للتحوط من التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، عبر شراء سندات الخزانة المحمية من التضخم.

جيروم باول يتحدث إلى الصحفيين عقب قرار «الفيدرالي» الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير (إ.ب.أ)

وقال ماثيو ميسكين، كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»: «الأسواق والمتابعون للاحتياطي الفيدرالي افترضوا أن الرئيس الجديد سيكون ميالاً للتيسير، بغض النظر عن الظروف. لكن مع اقتراب المرحلة، ومع هذا الاجتماع وعدم دعم البيانات لخفض الفائدة، يصبح من غير الواضح ما إذا كان (الفيدرالي) سيخفض أو ينبغي أن يخفض».

وبالفعل، أشارت تسعيرات العقود الآجلة بعد الاجتماع إلى أن الأسواق استبعدت أي خفض للفائدة خلال بقية العام.

إشارة تحذير

أبقى «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في قراره، وهو ما كان متوقعاً على نطاق واسع. إلا أن القرار جاء الأكثر انقساماً منذ عام 1992. مع تسجيل ثلاثة أصوات معارضة من مسؤولين لم يعودوا يرون ضرورة للإبقاء على ميل نحو خفض تكاليف الاقتراض.

وقال كريس غريسانتي، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «ماي» لإدارة رؤوس الأموال، إن هذه المعارضة تمثل «إشارة تحذير» لوارش، مضيفاً: «المعارضون يقولون إنه لا يمكن اعتبار دعمهم لخفض الفائدة أمراً مسلماً به. أعتقد أن كثيراً من الدراما قادم».

وألقى عدم اليقين المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم بظلاله على الاجتماع، مع ارتفاع النفط الأميركي بأكثر من 80 في المائة منذ بداية العام. وقفزت أسعار النفط يوم الأربعاء؛ حيث استقر خام غرب تكساس عند نحو 107 دولارات للبرميل، مع تعثر المفاوضات وتزايد مخاوف المستثمرين من اضطرابات طويلة في الإمدادات من الشرق الأوسط.

وبعد قرار «الفيدرالي»، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية أعلى مستوياتها في شهر؛ حيث بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.42 في المائة في وقت متأخر من الأربعاء.

واختتم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تداولاته دون تغيُّر يُذكر بعد تراجعه في البداية، عقب قرار «الفيدرالي»، بينما واصل مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه بشكل طفيف أمام سلة العملات.

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تسعير إلغاء الخفض في 2026؟

خفض «الفيدرالي» سعر الفائدة الأساسي بمقدار 175 نقطة أساس خلال 2024 و2025، لكنه أبقاه مستقراً ضمن نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة منذ بداية هذا العام. ومع التوجه نحو عام 2026. كانت الأسواق تتوقع خفضين إضافيين بربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، إلا أن حرب الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قلَّصا تلك التوقعات.

وقال جوزيف بيرتل، مدير المحافظ في شركة «نيوبيرغر»، بداية العام: «كان لدى (الفيدرالي) مسار واضح لخفض الفائدة، لكن الصراع الإيراني وصدمة أسعار النفط غيّرا كل ذلك».

وبعد اجتماع الأربعاء، أظهرت عقود الفائدة الفيدرالية تسعيراً يستبعد إلى حد كبير أي خفض هذا العام، مع تسعير احتمال رفع الفائدة في النصف الأول من العام المقبل، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال داستن ريد، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ماكنزي إنفستمنت» في تورونتو: «شهدنا انتقال بعض الأعضاء الأكثر ميلاً للتيسير نحو الوسط. والسؤال الحقيقي الآن هو: هل يمكن لـ(الفيدرالي) رفع الفائدة، أو هل سيقدم على ذلك في النصف الثاني من العام؟».

وكان ترمب قد واصل انتقاد باول - الذي تولى رئاسة «الفيدرالي» عام 2018 بعد ترشيحه من ترمب - بسبب عدم خفض الفائدة بشكل أكبر. ويتوقع المستثمرون أن يتبنى وارش موقفاً أكثر ميلاً للتيسير، لكنه قال في جلسة تأكيده هذا الشهر إنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض الفائدة.

مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثناء أعمال الترميم في واشنطن (رويترز)

وقال غريغ أبيلا، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفستمنت بارتنرز لإدارة الأصول»: «إن وارش لا يزال يتعامل مع إدارة تدفع بقوة نحو خفض الفائدة، في وقت قد لا يكون مبرراً تماماً، لأن سوق العمل لا تستدعي ذلك بعد. سأُفاجأ إذا تمكن فوراً من إقناع باقي أعضاء المجلس بضرورة خفض الفائدة بشكل عاجل».

ولم يستبعد جميع المحللين خفض الفائدة هذا العام؛ إذ قال محللو «سيتي» في مذكرة إنهم يتوقعون أن يؤدي تباطؤ التضخم وتراجع سوق العمل إلى خفض الفائدة، في سبتمبر (أيلول)، مضيفين أن «خفض الفائدة يمكن أن يُعاد تسعيره بسرعة إذا تراجعت أسعار النفط».

وقال مايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في «غلينميد»، إن شركته تبحث عن فرص انتقائية في أسهم الشركات الصغيرة التي تستفيد عادة من انخفاض الفائدة.

وأضاف: «أنا متشكك في السردية الجديدة التي تقول إن رفع الفائدة هذا العام أصبح أكثر احتمالاً من خفضها».


أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
TT

أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)

أظهر مسحٌ اقتصاديُّ ارتفاعاً ملحوظاً في ضغوط التكاليف على المصنّعين البريطانيين خلال شهر أبريل (نيسان)، إلى جانب وصول تأخيرات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، في ظل تداعيات الأزمة في مضيق هرمز.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 53.7 نقطة في أبريل، مقارنة بـ51 نقطة في مارس (آذار). كما جاءت القراءة النهائية أعلى قليلاً من التقديرات الأولية البالغة 53.6 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت حركة الشحن الدولية اضطراباً واسعاً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، في وقت لا يزال فيه الممر البحري الحيوي في المنطقة متأثراً، ما أدى إلى تعطّل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

كما واصلت شركات الشحن تجنّب المرور عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس بسبب الهجمات في المنطقة، مفضّلة المسار الأطول حول الطرف الجنوبي لأفريقيا.

وأفادت «ستاندرد آند بورز» بأن القيود المفروضة على السفن المتجهة إلى مضيق هرمز أدت إلى إطالة فترات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات.

ورغم تسجيل ارتفاع في الإنتاج والطلبات الجديدة خلال الشهر الماضي، قفزت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران) 2022.

وقال روب دوبسون، مدير قسم معلومات السوق العالمية في «ستاندرد آند بورز»: «جزء من زيادة الإنتاج يعود إلى قيام العملاء بتقديم مشترياتهم مسبقاً تحسباً لارتفاعات الأسعار واضطرابات الإمدادات».

وأضاف: «ومع تراجع هذا التأثير لاحقاً خلال العام، إلى جانب انخفاض ثقة قطاع الأعمال، قد يشهد النمو تباطؤاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة».

كما أظهرت البيانات مؤشرات على قيام الشركات بتمرير ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين، حيث سجل مؤشر أسعار البيع أعلى وتيرة ارتفاع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وتراجع تفاؤل الشركات بشأن الأشهر الاثني عشر المقبلة إلى أدنى مستوى له في عام، وسط مخاوف من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتأثير السياسات الحكومية.

في المقابل، سجّل التوظيف أول ارتفاع له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عندما أعلنت وزيرة المالية راشيل ريفز عن زيادات ضريبية على أصحاب العمل ضمن أول موازنة لها.