676 قتيلاً ضحايا إعصار «إيداي» في موزمبيق وزيمبابوي

نداء من الأمم المتحدة للمساعدة مع خطر تفشي الكوليرا

676 قتيلاً ضحايا إعصار «إيداي» في موزمبيق وزيمبابوي
TT

676 قتيلاً ضحايا إعصار «إيداي» في موزمبيق وزيمبابوي

676 قتيلاً ضحايا إعصار «إيداي» في موزمبيق وزيمبابوي

أوقع الإعصار الذي تسبب في فيضانات كارثية وانزلاقات تربة في موزمبيق وزيمبابوي المجاورة 676 قتيلا على الأقل في البلدين، في حين ضاعفت الأمم المتحدة دعواتها من أجل تقديم مزيد من المساعدات للمتضررين. وبدأ تردي مستوى النظافة يشكل هاجسا ويطرح مخاوف من تفشي الأمراض. وأعلن الاتحاد الدولي للصليب الأحمر في بيان أنه «قد وردت تقارير عن حصول إصابات بالكوليرا في بيرا كما تزايدت الإصابات بالملاريا في صفوف الأشخاص المحاصرين بالمياه». وأعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» أن الناجين يواجهون خطر الإصابة بالتهابات في الجهاز التنفسي كالالتهابات الرئوية.
وارتفعت إلى 417 حصيلة الضحايا في موزمبيق بعدما اجتاحت السيول آلاف الكيلومترات المربّعة. وتسببت الأمطار الغزيرة التي صاحبت العاصفة في ارتفاع منسوب المياه في نهري بوزي وبنجوي، وفاضا عن ضفافهما. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أمس السبت، إن هناك خطرا من أن يفيض النهران مجددا. وذكر منسق المكتب سباستيان رودز ستامبا: «سنضطر للانتظار لحين انحسار مياه الفيضانات لنعلم الحصيلة النهائية للقتلى في موزمبيق». وتسبب الإعصار في مقتل 259 في زيمبابوي مع توقعات بزيادة الأعداد، وفقا لمنظمات إغاثة. وفي مالاوي قتل 56 شخصا بسبب الأمطار الغزيرة قبل وصول الإعصار. وصرح مسؤول عسكري بزيمبابوي لوكالة الأنباء الألمانية، بأنه جرى انتشال 145 جثة من منطقة قريبة من حدود موزمبيق.
وضرب الإعصار إيداي سواحل وسط موزمبيق مصحوباً برياح عاتية وأمطار غزيرة، وقد أدى إلى فيضانات في المناطق الداخلية وأحدث دمارا هائلا في شرق البلاد.
وحذّرت الأمم المتحدة من مزيد من المعاناة، مضاعفة دعواتها لمساعدة موزمبيق في وقت تحاول وكالات دولية مساعدة عشرات آلاف المتضرّرين جراء واحد من أقوى الأعاصير التي ضربت جنوب القارة الأفريقية.
وأعلنت وزيرة التنمية الدولية الكندية، مريم منصف، أن بلادها «ستقدّم مساعدة أولية طارئة قدرها نحو 3.5 مليون دولار لدعم جهود المنظمات الإنسانية». وبعد أسبوع من الإعصار، يعيش الناجون ظروفا مأساوية، ولا يزال بعضهم عالقا فوق أسطح المنازل، كما يحتاج من تم إنقاذهم إلى مساعدات غذائية ويواجهون خطر تفشي أمراض وأوبئة خطيرة مثل الكوليرا.
والسبت، حذّرت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) هنرييتا فور، من أن «الأوضاع ستزداد سوءا قبل أن تشهد تحسّنا». وقالت فور إن وكالات المساعدة بدأت تدرك الآن «حجم الأضرار»، مضيفة أن «المياه قد غمرت قرى بأسرها كما أن مباني ومدارس سُوّيت أرضا ودمرت مراكز الرعاية الصحية». وصنف الإعصار أنه من الدرجة الثالثة. وقد تضرر أكثر من مليوني شخص في موزمبيق وزيمبابوي، وملاوي، التي انطلقت منها العاصفة كمنخفض استوائي، وأدت إلى مقتل ستين شخصا وتشريد نحو مليون شخص، وتسببت في فيضانات كبرى. ولا يزال المئات في عداد المفقودين. وتسابق الوكالات الإنسانية الوقت لمساعدة المتضرّرين الذين لم يحظ كثير منهم بوجبة غداء منذ أيام. وقال وزير البيئة الموزمبيقي سيلسو كوريا إنها «كارثة طبيعية لا سابق لها.... إنها كارثة كبرى».
وتبدو المناطق غرب بيرا أشبه ببحيرة داخلية ولا يزال الآلاف عالقين على الأسطح وفوق أشجار تسلّقوها هربا من الفيضانات. وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تقارير أفادت بأن مدينة بوزي الواقعة عند مصب نهري جنوب غربي بيرا «قد اختفت، وأن ارتفاع منسوب المياه فيها يوازي ارتفاع أشجار النخيل». وقال رئيس الوزراء كارلوس أنطونيو دو روزاريو «إنها كارثة». وعلى الرغم من تأكيد الحكومة أن مستوى المياه ينخفض ببطء، حذّر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة من مخاطر حصول فيضانات جديدة إذا استمر هطول الأمطار. وقال منسّق المكتب سيباستيان ستامبا إن «نهر زامبيزي في حالة فيضان، وإن مستوى المياه مرتفع جدا... الأمطار غزيرة في المرتفعات»، محذّرا من أن تدفّق هذه المياه إلى نهر زامبيزي يفاقم خطر فيضانه ويجعلنا أمام حالة طوارئ ثانية.


مقالات ذات صلة

مقتل 3 متسلّقين جراء ثوران بركان في شرق إندونيسيا

آسيا رجال الإنقاذ يساعدون المتنزهين أثناء إجلائهم عقب ثوران بركان جبل دوكونو في شمال هالماهيرا بإندونيسيا - 8 مايو 2026 (إ.ب.أ)

مقتل 3 متسلّقين جراء ثوران بركان في شرق إندونيسيا

أدى ثوران بركان جبل دوكونو، في جزيرة هالماهيرا بشرق إندونيسيا، إلى مقتل ثلاثة متسلّقين، من بينهم أجنبيان، وفقدان عشرة آخرين، بحسب الشرطة المحلية.

«الشرق الأوسط» (جاكارتا)
يوميات الشرق مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)

واحدة من أكبر مدن العالم تغرق... وملايين السكان مهددون

تواجه مدينة مكسيكو، إحدى أكبر الحواضر في العالم، خطراً بيئياً متصاعداً قد يعيد رسم ملامحها الديموغرافية والعمرانية، ويهدد بنزوح ملايين السكان إذا استمر الوضع.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)

ناقلة الغاز الروسية «المهجورة» تستنفر سلطات شرق ليبيا

تواصل السلطات بشرق ليبيا حالة الاستنفار مع استمرار جنوح ناقلة غاز روسية قبالة السواحل الليبية، بعد 48 ساعة من إعلان «الجيش الوطني الليبي» السيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)
سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)
TT

مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)
سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)

اندلعت اشتباكات الأحد في شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية بعد مقتل سبعة أشخاص على الأقل في هجوم شنه مسلّحون مرتبطون بتنظيم «داعش»، وفق ما أفادت مصادر محلية وعسكرية لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويستشري العنف في المنطقة الغنية بالمعادن منذ أكثر من 30 عاما حيث تنشط ميليشيات وجماعات مسلحة أخرى بما فيها تحالف القوى الديموقراطية الذي شكله متمردون أوغنديون. ويمارس هذا التحالف الذي بايع تنظيم «داعش»، العنف ضد المدنيين وقام بمجازر متكررة في مقاطعتي كيفو الشمالية وإيتوري.

وقال الناطق باسم الجيش الكونغولي في المنطقة اللفتينانت مارك إيلونغو إن مقاتلي التحالف شنوا توغلا ليل السبت الأحد بين منطقتي نغادي ومافيفي، قرب مدينة بيني في كيفو الشمالية. وأضاف أن ستة مواطنين قُطعت حناجرهم وقُتل جندي «أثناء مطاردة العدو».

من جهته، قال أوزفالد كامبالي، وهو عضو في مجموعة مجتمع مدني محلية «دخل العدو نغادي قرابة الساعة 11,00 مساء، هنا في مخيم بيغمي. قتلوا ستة» من سكانه مضيفا «ما زالت العديد من الجثث في الغابة لأننا لا نستطيع الوصول إلى المنطقة».

وروى باراكا جيلوتي «كنا نائمين عندما دخل (مسلّحون من) تحالف القوى الديموقراطية إلى هنا. فتحوا الأبواب وأجبرونا على الخروج، وسألونا عن أسمائنا». وأضاف «هربت مع طفلي، ثم نظرت إلى الوراء فرأيت أنهم كانوا يعدمون سكانا في المخيم».

والأحد تظاهر سكان في بيني حاملين جثث بعض الضحايا ومردّدين شعارات ضد الجيش الكونغولي متهمين إياه بالبطء في التدخل. وفرّقت الشرطة الحشود باستخدام الغاز المسيل للدموع.

ونشر الجيش الأوغندي منذ عام 2021 في شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية لمواجهة تحالف القوى الديموقراطي إلى جانب الجيش الكونغولي. لكن العملية المشتركة لم تضع حدا للهجمات. ويتهم السكان الجيش باستمرار بالتقصير في حماية المدنيين.


مدير «الصحة العالمية» يشيد بتعافي 5 مرضى من «إيبولا»

فريق صحي يتفقد مركزاً جديداً لعلاج «إيبولا» في بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فريق صحي يتفقد مركزاً جديداً لعلاج «إيبولا» في بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مدير «الصحة العالمية» يشيد بتعافي 5 مرضى من «إيبولا»

فريق صحي يتفقد مركزاً جديداً لعلاج «إيبولا» في بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فريق صحي يتفقد مركزاً جديداً لعلاج «إيبولا» في بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (أ.ف.ب)

قال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية»، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، الأحد، إن 5 مرضى تعافوا من نوع نادر من «إيبولا»، وذلك خلال زيارته بونيا في شرق الكونغو، محور تفشي سلالة «بونديبوغيو» القاتلة.

وقال تيدروس، خلال افتتاح مركز جديد لعلاج «إيبولا» في بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري: «سيخرج 4 أشخاص تعافوا من الفيروس اليوم (الأحد)، وكان هناك شخص خرج قبل يومين». وأضاف: «بالطبع؛ ما زلنا نعمل على اللقاحات والعلاجات، لكن ذلك لا يعني أن الناس لا يستطيعون التعافي من (إيبولا)».

وكانت «منظمة الصحة العالمية» قالت، الجمعة، إن مريضاً تعافى من متحور «بونديبوغيو»، وهو المتحور المنتشر حالياً من «إيبولا»، ولا يوجد له علاج أو لقاح معتمدان. وكان ذلك أول تعافٍ موثق لمريضٍ مؤكدة إصابته بمتحور «بونديبوغيو» خلال التفشي الحالي.

وقالت «المنظمة» إن أحدث الأرقام الرسمية أظهرت تسجيل 906 حالات مشتبه فيها، و223 وفاة مشتبهاً فيها بالكونغو الديمقراطية. فيما أكدت أوغندا المجاورة تسجيل 9 حالات ووفاة واحدة، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الأوغندية، الجمعة.

انتشار سريع

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود»، السبت، إن الفيروس لا يزال ينتشر بوتيرة أسرع من الاستجابة، رغم تحسّن تنظيم المرافق الصحية ووصول مساعدات جديدة، داعية إلى التوسع الفوري في الفحوص، ونشر أسرع للعاملين في مجال الإغاثة، وضمان وصول مستدام للإمدادات الطبية.

شارك مدير «منظمة الصحة العالمية» في افتتاح مركز لعلاج «إيبولا» بمدينة بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وتفاقمت المخاطر التي يواجهها العاملون الصحيون بسبب غضب السكان من البروتوكولات الطبية الصارمة للتعامل مع جثث الضحايا، وهي بروتوكولات تتعارض مع طقوس الدفن المحلية. وشنّ السكان 3 هجمات على الأقل ضد مراكز صحية.

وحث تيدروس السكان على اتباع إجراءات «الدفن الآمن»، محذراً بأن جثث ضحايا «إيبولا» شديدة العدوى. وقال: «أتفهم مدى الألم الذي يُسببه فقدان شخص عزيز، ومدى أهمية تكريمه بالشكل اللائق... على الرغم من حزننا على من فقدناهم، فإنه يجب علينا بذل كل ما في وسعنا حتى لا نفقد آخرين».

كما شدّد تيدروس، خلال افتتاح مركز العلاج الجديد الأحد، على أهمية إشراك المجتمع المحلي في الاستجابة للتفشي.

وقال مدير «منظمة الصحة العالمية»: «إذا أتيتم إلى المرافق الصحية عندما تظهر عليكم الأعراض، فإنه يمكنكم الحصول على الدعم والتعافي، ولذلك؛ فإن المفتاح هو التقدم في أقرب وقت ممكن والحصول على الدعم اللازم».

وأضاف: «يمكننا وقف هذا الـ(إيبولا)، وأي شخص يصاب به يمكنه أيضاً التعافي. لكن القاعدة... هي أن هذا الأمر مسؤولية الجميع، وينبغي أن يشارك فيه كل مواطن».

تحديات أمنية

كما أعاقت جهودَ الاستجابة هجماتٌ في إيتوري يشنّها «تحالف القوى الديمقراطية»، وهو جماعة متمردة متحالفة مع تنظيم «داعش»، وائتلاف من الميليشيات العرقية.

وسُجّل المرض أيضاً في مقاطعتي شمال كيفو وجنوب كيفو الكونغوليتين، جنوب إيتوري، حيث تسيطر «حركة إم23» المتمردة المدعومة من رواندا على مدن رئيسية عدة، بينها غوما وبوكافو. وأعلنت الحركة تسجيل حالتين.

جهود توعوية بشأن خطورة «إيبولا» في مدينة غوما بالكونغو الديمقراطية يوم 29 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وقال بيير أكيليمالي، «مدير الحوادث» في «المعهد الوطني للصحة العامة» في الكونغو، خلال الافتتاح الأحد: «الرسالة الأخيرة التي نود مشاركتها مع مجتمع إيتوري هي أن هناك أملاً». وأضاف أكيليمالي: «مع العلاج العرضي الذي نقدمه حالياً، نرى مرضى يتعافون».

بدوره، قال دافين أمبيتابيو، وهو طبيب آخر في مركز العلاج: «لدينا أمل حقيقي. الفيروس هنا ليس معقداً مثل ذلك الذي تعاملنا معه في الماضي. ومع دعم جميع شركائنا، فإننا نعتقد أننا سنتمكن من السيطرة على هذا التفشي في أسرع وقت ممكن».


«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)
مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)
TT

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)
مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

وصل المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، السبت، إلى بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري، بؤرة التفشي المتسارع لوباء «إيبولا» في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال في حديث لصحافيين: «نحن هنا للتواصل»، مضيفاً أن الزيارة ترمي إلى «فهم كيفية تنفيذ الاستجابة وتحديد الصعوبات المحتملة لكي نتمكّن من تقديم دعمنا»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

ودعا غيبريسوس المجتمعات المحلية إلى الاضطلاع بدور محوري في مواجهة المرض، مؤكّداً: «نعم، المجتمع الدولي يشارك في هذه الجهود تحت قيادة حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي الوقت نفسه، فإن امتلاك المجتمعات المحلية لزمام هذه القضية يظل أمراً حاسماً. نحن هنا لمناقشة ⁠هذا الأمر مع المواطنين... والمساعدة ‌في مواجهة أي تحديات».

أفراد من فريق الصليب الأحمر بأوغندا يرشّون مادة مطهّرة بعد نقل جثة شخص توفي بفيروس «إيبولا» في كمبالا 26 مايو (أ.ف.ب)

وتُعدّ الكونغو الديمقراطية من بين أفقر دول العالم، وقد أعلنت سلطاتها في 15 مايو (أيار) عن تفش جديد لـ«إيبولا» في البلد مترامي الأطراف، الذي يتخطى عدد سكانه المائة مليون نسمة. وأعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي. وتم رصد فيروس «إيبولا» الذي يسبب حمى نزفية شديدة العدوى، في ثلاث مقاطعات من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وكذلك في أوغندا المجاورة، حيث أكّدت السلطات الجمعة تسجيل إصابتين جديدتين، ما يرفع عدد الإصابات المؤكدة في هذا البلد الواقع في شرق أفريقيا إلى تسع حالات.

وفي الكونغو الديمقراطية، سُجّلت 246 وفاة على الأقل من بين أكثر من ألف حالة مشتبه بها، وفق حصيلة أصدرتها الخميس المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، التابعة للاتحاد الأفريقي. وتم رصد الغالبية العظمى من الحالات المؤكدة في مقاطعة إيتوري في الكونغو الديمقراطية، وفق منظمة الصحة العالمية.

ظروف صحية صعبة

تُعاني المناطق الريفية في الكونغو من نقص حاد في الخدمات الحكومية، كما أن وجود جماعات مسلّحة ترتكب مجازر بحق المدنيين يُصعّب الوصول إليها. وتشير منظمة الصحة أيضاً إلى أن استهداف مراكز لعلاج مصابين بـ«إيبولا»، وانعدام ثقة بعض المجتمعات في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، «يُشكّلان في الآونة الأخيرة تحديات عملياتية كبرى».

جهود توعوية حول خطورة إيبولا في غوما يوم 29 مايو (أ.ف.ب)

إلى ذلك، تغصّ مخيمات في شرق الكونغو الديمقراطية بملايين النازحين الفارّين من النزاعات. ويُخشى من عواقب كارثية لوصول الفيروس إلى هذه الأماكن شديدة الاكتظاظ وحيث الأوضاع الصحية متردية، لا سيما من حيث النظافة. وترى السلطات الصحية الدولية أن نطاق تفشي الوباء لا يزال غير معروف، وأن الأرقام المعلنة ربما تكون أقل من الواقع، ويرجع ذلك أساساً إلى محدودية قدرة جمهورية الكونغو الديمقراطية على إجراء الفحوص المخبرية لتأكيد الإصابات.

وأعرب آلان غونزاليس، نائب مدير العمليات في منظمة «أطباء بلا حدود»، في بيان، السبت، عن قلقه، إذ شدّد على أن «أي وباء (إيبولا) لم يسجّل يوماً هذا العدد الكبير من الإصابات في الأيام الأولى من إعلانه».

وتابع غونزاليس: «ما زال عدد المنظمات الطبية المختصة المنتشرة على الأرض غير كاف إلى حدّ كبير، كما أن مستوى الدعم المقدّم حالياً، بما في ذلك الدعم الذي نقدّمه، دون الاحتياجات بكثير».

تفاؤل محدود

في المقابل، قال تيدروس، الخميس: «على الرغم من تعقيد الوضع، أعتقد أننا قادرون على احتواء هذا الوباء». وأكدت منظمة الصحة العالمية الجمعة أن مريضاََ في جمهورية الكونغو الديمقراطية قد تعافى وغادر المستشفى وعاد إلى مكان إقامته. ومنذ بداية التفشي الوبائي، تم تأكيد 225 حالة، في حين يقبع حالياً 142 شخصاً في مراكز العلاج، وفق ما أعلن مساء الجمعة وزير الصحة الكونغولي سامويل-روجيه كامبا خلال مؤتمر صحافي في بونيا.

مراسم دفن أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في بونيا بالكونغو 25 مايو (أ.ف.ب)

وكان الوزير شدّد الخميس على ضرورة وضع الأمور في سياقها الصحيح، وعدم المبالغة، وقال: «لسنا في الوضع الذي يتم تصوّره على الصعيد الدولي»، وأضاف: «لا يمكن أن يُقال لنا إن الوباء خرج عن السيطرة».

وحصد وباء «إيبولا» أرواح أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال السنوات الخمسين الماضية. أما التفشي الأشد فتكاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية فقد حصد أرواح نحو 2300 شخص من أصل 3500 مصاب بين عامَي 2018 و2020. ولا يوجد لقاح أو علاج لسلالة «بونديبوغيو» من «إيبولا» المنتشرة حالياً في الكونغو الديمقراطية. ومعظم التفشيات الوبائية السابقة كانت ناجمة عن سلالة «زائير»، وهو الفيروس الوحيد الذي أُجيز لقاح مضاد له.

وتوقّع رئيس المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي أفريقيا)، جان كاسيا، الخميس، أن يكون لقاح ضد هذه السلالة جاهزاً بحلول نهاية العام. وقال لصحافيين عبر الفيديو إن «قادتنا مستعدون للاستثمار. نحن نستثمر على المستوى التقني، وعلى المستوى الاستراتيجي، لضمان توفير اللقاح».

وقالت منظمة الصحة العالمية، الخميس، إن لجانها الاستشارية أوصت بإجراء تجارب سريرية على لقاحات وعلاجات قد تكون مفيدة ضد سلالة «بونديبوغيو». وتقول المنظمة إن المخاطر الصحية على البلدان المجاورة للكونغو الديمقراطية تعد «مرتفعة»، لكنها ما زالت «منخفضة» على المستوى العالمي.