رئيس وزراء السودان الجديد كما يراه متابعو مسيرته

رئيس وزراء السودان الجديد كما يراه متابعو مسيرته

السبت - 17 رجب 1440 هـ - 23 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14725]
الخرطوم: «الشرق الأوسط»
يقول الكاتب محمد لطيف، الذي تجمعه علاقة مصاهرة مع الرئيس السوداني عمر البشير، إن الرئيس أتى بمحمد طاهر أيلا وولاه رئاسة الحكومة، لأنه يريد أن يعتمد في هذه المرحلة التي تعيشها البلاد على «من يثق فيهم»، ويضيف أن أيلا والمجموعة التي أتى بها الرئيس كلها «مجموعة الرئيس»، وليس لأنها مجموعة تابعة لحزب المؤتمر الوطني.
وأضاف لطيف «إلى جانب كونه محل ثقة الرئيس، فإن محمد طاهر أيلا أبدى خلال تسنمه مختلف المواقع وخلال سنوات طويلة، استقلالية في المواقف، على مستوى صناعة السياسات واتخاذ القرارات». وتابع: «ميزات أيلا واستقلاليته، تساعد الرئيس على الاحتفاظ بمسافة من المؤتمر الوطني، بما يمكنه من إنفاذ سياسته التي انتهجها مؤخراً، بالوقوف على مسافة واحدة من الجميع». وأردف لطيف أن ثقة الرئيس فيه إلى جانب مزاياه الشخصية، وقدرته على اتخاذ القرارات وعدم التردد، جعلت الرئيس يأتي به إلى الخرطوم رئيساً للوزراء. رغم أنه استدرك، فقال إن الرجل «قد لا يفعل الكثير» مع الظروف المحيطة بالبلاد، وإنه كان - أي لطيف - يتوقع أن يحقق أيلا نجاحاً في وقف التدهور في مجال الخدمات.
أيضاً يرى لطيف أن توجّهات أيلا الإنتاجية، قد تساعد في تحقيق إضافات في مجالات الإنتاج، بيد أن الدور الأهم الذي يمكن أن يلعبه يتمثل في أنه سيحقق نجاحاً كبيراً في «إعادة هيكلة الدولة»، وهو البرنامج المعلن تحت لافتة «إصلاح الدولة». ومن ثم، توقع أن ينجح أيلا في السيطرة على المؤسسات الفالتة التي تعمل خارج سيطرة الدولة، ويقوم بتفكيكها وإعادة كثير من الأصول والأموال إلى ولاية وزارة المالية. لكنه، في المقابل، حذّر من «صعوبات وتعقيدات» قد تواجه مهمة الرجل الممثلة في لوبيات ما أطلق عليه «الحرس القديم»، وما قد يقوم به لتعطيل مهمة الرجل، إضافة إلى «لوبيات المصالح» والعقبات الخارجية، ويعتبرها عقبات كبيرة بمواجهة مهمة رئيس الوزراء.
ما ذهب إليه لطيف لا يبعد كثيراً عن تحليلات، و«همس معلن» بين المعارضين للحكومة، بل وبين قيادات وقواعد حزب المؤتمر الوطني الحاكم نفسه، وتقوم على أن الرجل أتى من الجزيرة إلى الخرطوم، ليس لإصلاح بل لـ«تفكيك» الحزب الحاكم، وأن «الحزب بأكمله بدأ يتململ»، وأن قيادات كثيرة فيه بدأت تتحسس مقاعدها.
وغير بعيد عما قاله لطيف، فإن الصحافي الطاهر ساتي، يرى أن أيلا جاء لرئاسة الوزارة، خصيصاً لمواجهة مشكلة الاقتصاد ووقف تدهوره. وتابع: «رئيس الوزراء مسؤول عن الجهاز التنفيذي وليس السياسات الخارجية»، ولهذا فإن تخصص الرجل الاقتصادي وقدراته الإدارية، ونجاحاته السابقة الاتحادية أو الولائية في البحر الأحمر والجزيرة، تؤهله للقيام بهذا الدور. ثم أضاف أنه «من الولاة القلائل الذين حققوا نجاحاً واستقراراً، مكّناه من حيازة ثقة الناس في الحكومة الولائية».
ويقطع ساتي بأن قدرة أيلا في توليد الموارد وتوظيفها، وحساسيته العالية تجاه الفساد الإداري والمالي، ستمكنانه من إعادة هيكلة الجهاز التنفيذي وإعادته إلى مرحلة ما بعد الترهل، بـ«قص الإضافات السالبة» التي التصقت به. وفي هذا الاتجاه قال ساتي «الوزارات الآن بلا سلطات، فقد نقلت كل سلطاتها إلى صناديق ومجالس وهيئات وكيانات... أصبحت بمثابة دولة داخل دولة». وأضاف أن خطة أيلا المعلنة تقوم على إعادة السلطة لأجهزة الدولة الرسمية، والتخلص من الأجسام الزائدة والمترهلة، التي تحولت إلى «مراكز قوى» داخل الدولة.
ساتي شدّد أيضاً على قدرة أيلا على تجفيف موارد مثل هذه «الكيانات» وتوجيه الصرف إلى أوجهه الصحيحة، ووقف الصرف خارج القنوات الرسمية، و«قفل المواسير» التي كانت تهدر المال العام سيمكنان الرجل من تنفيذ خطته. كذلك توقع أن يحسم رئيس الوزراء الجديد أمر «الشركات الحكومية»، التي هي بحسب رأيه: «واحدة من مشاكل الاقتصاد» في البلاد، وبكسر احتكارها ووقف سياسات «التجنيب» يمكن أن ينجح الرجل الذي يعتنق «الاقتصاد الحر»، ويؤمن بأن يقتصر دور الحكومة على «السياسات واتخاذ القرارات»، بينما يترك تصريف الاقتصاد للقطاع الخاص، مع تصفية أكبر قدر من الشركات الحكومية، التي يرى أيلا أنها «آفات اقتصادية».
من ناحية أخرى، يوافق ساتي كلام لطيف، عن أن أيلا سيواجه أكبر الصعوبات من حزبه، ومن مراكز القوى داخل الحزب والحكومة، موضحاً «هي في نظري أكبر معيق لخطة أيلا... لكن تجربته في الجزيرة، والمصاعب التي تعرّض لها هناك حين حاول القيام بعمل إصلاحي، لو لم يجد دعم وإسناد مؤسسة الرئاسة، لأطاحت به».
ويرى ساتي إلى جانب دخول أيلا فيما وصفه بـ«عش الدبابير»، أنه سيواجه تحدي توفير وخلق موارد وخطط لتوظيف الموارد المحدودة. ويضيف «لتنفيذ خطته لإصلاح الدولة سيواجه المشاكل من إخوانه في الحزب، لأنهم سيكونون أكبر المتضررين من إصلاح الجهاز»، وسيواجه «منسوبي حزب المؤتمر الوطني، وأوكار الفساد، والقطط السمان».
ويذكّر ساتي بأن محمد طاهر أيلا جاء إلى رأس الجهاز التنفيذي في السودان «وهو جهاز ظل مثقلاً بهموم ثلاثين سنة من انعدام الكفاءة، أدت لاندلاع الاحتجاجات التي تطالب بتنحي الرئيس عمر البشير والنظام». ثم يوضح «لا يخفى على أحد أن الاحتجاجات مؤثرة، وستؤثر على خطط أيلا، لأن تكاليف التأمين عالية، لكن هذه مسؤولية الدولة بكاملها».
وباتجاه التحول السياسي، ودور رئيس الوزراء في الاستجابة لمطالب المحتجين، يرى ساتي أن على مؤسسة الرئاسة القيام بما سماه «اختراقا سياسيا»، يجري التوصل من خلاله لحلول سياسية، بالاتفاق مع المعارضة والحركات المسلحة، على حلول تفتح الطريق لوصول لحكم ديمقراطي، وتحقيق العدالة، باعتبارها مطلوبات مهمة، قبل أن يستدرك فيقول: «لكن رئيس الوزراء لا يملك كل هذه السلطات ليقود التحول السياسي».
السودان أخبار السودان حصاد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة