«حرب مبادرات» معارضة تحتدم على «السقف السياسي» والضمانات الخارجية

قوى الداخل تسعى إلى «الإصلاح» او «تغيير جذري»... وتكتل آخر متمسك بـ«إسقاط النظام»

صور بوتين والأسد في سوق الحميدية وسط دمشق (أ.ف.ب)
صور بوتين والأسد في سوق الحميدية وسط دمشق (أ.ف.ب)
TT

«حرب مبادرات» معارضة تحتدم على «السقف السياسي» والضمانات الخارجية

صور بوتين والأسد في سوق الحميدية وسط دمشق (أ.ف.ب)
صور بوتين والأسد في سوق الحميدية وسط دمشق (أ.ف.ب)

اشتعلت «حرب مبادرات» بين قوى سورية معارضة جراء انسداد أفق الحل السياسي وسط مساعٍ من بعضها للحصول على «ضمانات روسية» لعقد مؤتمر وطني سوري في الداخل وشخصيات من الخارج يدعو إلى الإصلاح او «تغيير جذري في النظام»، مقابل سعي قوى أخرى لرعاية تركية لتجمع سياسي متمسك بـ«إسقاط النظام». وسعى ممثلو بعض المبادرات للحصول على دعم الأمم المتحدة ومبعوثها غير بيدرسن.
وتضم «هيئة التفاوض السوري» المعارضة التي انبثقت بموجب القرار الدولي 2254 من مؤتمر الرياض نهاية 2015، مجموعة من الكتل السياسية بينها «الائتلاف الوطني السوري» ومقره إسطنبول، و«هيئة التنسيق الوطنية» أكبر كتلة في الداخل، ومنصتي القاهرة وموسكو، وهما من قوى الخارج، إضافة إلى ممثلي الفصائل المسلحة جنوب البلاد وشمالها.
لكن الواقع الميداني تغيّر في السنوات الثلاث الماضية، وسيطرت قوات الحكومة على جنوب البلاد وغوطة دمشق.
وتمحورت العملية السياسية حول تشكيل لجنة دستورية بموجب «مؤتمر الحوار الوطني» في سوتشي بداية العام الماضي، فيما ركزت عملية آستانة على البعد العسكري، حيث حيّد التعاون الروسي - التركي إدلب عن العمل العسكري الشامل. أما ممثلو مناطق شمال شرقي البلاد، التي تسيطر عليها قوات حليفة لأميركا، فلا يزالون خارج إطار العملية السياسية.ومع انسداد أفق الحل السياسي وتسلم المبعوث الدولي الجديد غير بيدرسن، منصبه بداية العام، وحديث عن «مقاربة شاملة جديدة»، ظهرت محاولات عدة لتوحيد القوى السياسية للمعارضة. ويمكن الحديث عن أربع مبادرات:
«الجبهة الوطنية الديمقراطية»
قال المنسق العام لـ«هيئة التنسيق الوطني» حسن عبد العظيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن التفكير في توسيع تحالفات «الهيئة» يعود إلى أكثر من سنة، حيث جرى تشكيل لجنة تحضيرية لـ«الجبهة الوطنية الديمقراطية» (جود) تضم قوى الداخل والخارج لعقد مؤتمر موسع في الداخل «إذا توفرت الضمانات الأمنية» للمشاركين لإقرار الوثيقة السياسية والبنود التنظيمية. وأشار إلى اطلاع روسيا والصين ودول عربية على المبادرة.
وجاء في مسودة الوثيقة السياسية: «سوريا الجديدة، سوريا المستقبل، هي دولة متعددة القوميات والثقافات يحترم دستورُها العهودَ والمواثيق الدولية، وهي دولة المواطنين الأحرار المتساوين في الحقوق والواجبات دون أي تمييز».
ومما جاء فيها أيضاً: «بعدما تم كبح انتفاضة شعبنا السلمية بفعل الاستبداد والتطرف والتعصب والعسكرة والأسلمة والتطييف والتدويل، وبعد أن توقف الإطار الوطني الديمقراطي للحراك الشعبي، ليحل محله طابع الصراع العسكري (...) وفي ظل غياب موقف موحد للمعارضة وعدم القطع مع الفصائل المصنفة في عداد الإرهاب (...) عزف المجتمع الدولي عن الاهتمام اللازم بالمعارضة وتلكأ بحل الأزمة السورية وأصبح خطر الإرهاب يحتل الأولوية»، مشيرةً إلى أن «الحل السياسي هو الوحيد والأنجع للأزمة السورية وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصِّلة، وفي مقدمها بيان جنيف لعام 2012 والقرارين 2118 و2254». وترمي اللجنة التحضيرية إلى العمل لإنجاز ثلاث مهمات هي: «أولاً: إنهاض وتأسيس الجبهة الديمقراطية، وثانياً: انعقاد مؤتمر الإنقاذ الوطني الذي يضم كل قوى المعارضة الوطنية السورية بكل أطيافها، وأخيراً: انعقاد المؤتمر السوري الوطني العام إنْ سمحت الظروف بذلك الذي يمثل جميع مكونات المجتمع السوري تحت رعاية وإشراف الأمم المتحدة».
وأشارت الوثيقة إلى أنه «بعد تدويل القضية السورية، أصبحت طبيعة الحل السياسي المتوقع مرحلياً رهن توافق القوى الدولية»، وإلى أن «القضية الكردية هي قضية وطنية يتطلب إيجاد حل عادل لها من خلال الاعتراف بوجود الشعب الكردي والإقرار الدستوري بحقوقه القومية وحقوق باقي المكونات القومية في البلاد».
وتضمن بيان إعلان «الجبهة» توقيع «هيئة التنسيق الوطنية»، و«التحالف السوري للحرية والعدالة الإنسانية»، و«حزب التضامن»، و«الحزب الجمهوري»، و«الكوادر الشيوعية»، و«المبادرة الوطنية بالسويداء».

«المبادرة الوطنية السورية»

أطلق عدد من المعارضين تحركاً لتشكيل «المبادرة الوطنية السورية» على أمل عقد اجتماع تحضيري الشهر المقبل، استعداداً للدعوة لمؤتمر وطني يُعقد في دمشق «في حال توفرت ضمانات أمنية روسية» أو في جنيف. وسعى المبادرون للحصول على دعم دولي وإقليمي للتحرك، إضافة إلى تأييد معارضين في الداخل.
ووافق قياديون في «الجبهة الوطنية الديمقراطية» على انضمام ممثلي هذا التحرك إلى اللجنة التحضرية، فيما انتقد معارضون آخرون «المبادرة» التي وجهت بدورها انتقادات إلى «هيئة التفاوض» و«الائتلاف».
وجاء في وثيقة «المبادرة الوطنية السورية» التي تقع في 16 صفحة: «نشهد الموت البطيء لمجتمع شكّل بارقة النهضة والنهوض في العالم العربي والمشرق، ونراقب بأسى تحوّل القرارات المصيرية لهذا الشعب إلى إملاءات يتم التوافق عليها» في الخارج، و«لم يكن لدينا أدنى شك في أن فكرة النصر العسكري مجرد أسطورة (...) لذا حاولنا تأكيد أن الحل السياسي هو الخيار الوحيد للخروج من هذا المستنقع».
وتضمنت المسودة تأكيد «وحدة التراب الوطني»، و«إيقاف مسار الحرب، وضرورة مباشرة الدولة والمجتمع إعادة الإعمار(...) وإعادة بناء الجيش الوطني بعيداً عن الحزبية والعقائدية والآيديولوجيات والطائفية، جيش في خدمة وحماية الوطن والمواطن»، إضافة إلى «إعادة هيكلة أجهزة الأمن (...) وإدماج طبيعة ودور الأجهزة الأمنية الجديدة في الدستور»، و«جدولة خروج جميع المقاتلين غير السوريين والميليشيات الأجنبية». وزادت: «الدستور السوري هو العقد الاجتماعي الموحد للسوريين.
لذا فإن مهمة أي لجنة دستورية، يجري التوافق عليها، تثبيت الالتزام الدستوري بمبادئ حقوق الإنسان والمساواة في المواطنة وصون الدولة السورية ومؤسساتها، وفصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، كذلك مبدأ التداول السلمي التعددي للسلطة، واللا مركزية الإدارية».
مما جاء فيها أيضاً: «تقوم مؤسّسات الحكم في الدولة السورية على أساس الانتخابات الدوريّة والفصل التام بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وعلى مبدأ التداول على السلطة عبر الانتخاب السرّي والحرّ، واحترام نتائج الانتخابات التي تنظمها هيئة مستقلة ويقرر نتائجها صندوقُ الاقتراع».
وكان بين الموقّعين عارف دليله، واللواء الركن محمد الحاج علي، وهيثم مناع، وخالد المحاميد. وأكدت الوثيقة أن المؤتمر الوطني السوري «يجب أن ينعقد في مكان محدد على الأرض السورية تحت إشراف وضمانة وكفالة دولية وفي دولة محايدة بعيداً عن تدخل أيٍّ من قوى الأمر الواقع».

«الجبهة الوطنية للتحرير»

سعى معارضون مقيمون في تركيا وخصوصاً «الجبهة الوطنية للتحرير» التي تضم فصائل مسلحة في الشمال السوري، لعقد مؤتمر موسع في هاتاي (إسكندرون) في 14 مارس (آذار) الماضي يتضمن إقرار وثيقة سياسية، لكن جرى إلغاء المؤتمر فجأة.
وتضمنت مسودة الوثيقة السياسية للمؤتمر «التزامنا الكامل بمبادئ ثورتنا العظيمة التي حددتها تضحيات الشعب السوري (...)، وعلى رأس هذه المبادئ إسقاط نظام بشار الأسد وأركان حكمه وتفكيك أجهزته القمعية. كما نؤكد أن الثورة في سوريا هي ثورة ضد الظلم والاستبداد والفساد (...) وليست حرباً أهلية أو فئوية».
وزاد: «نطالب المجتمع الدولي بتطبيق الحل السياسي المبنيّ على بيان (جنيف 1) وقراري مجلس الأمن 2118 و2254، والقاضية بتحقيق الانتقال السياسي وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات... العملية السياسية التي تعيد الأمل للسوريين تبدأ بالانتقال السياسي الحقيقي وتمكين السوريين من صياغة دستورهم دون تدخل، واختيار قادتهم عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافية، يشارك فيها السوريون داخل وخارج سوريا، تحت إشراف الأمم المتحدة، ضمن آلية تصون حقهم في مساءلة تلك القيادات ومحاسبتها، وتحقيق عملية انتقال سياسي جذرية».
وتضمنت الوثيقة «دعم الجهود التركية في عمليتي (درع الفرات) و(غصن الزيتون)، وجهودها في مناطق خفض التصعيد، ونؤكد وجوب دعم مساعيها في تأمين المنطقة الآمنة شرق الفرات، ونبيِّن أن وجود الجيش التركي في الشمال السوري هو مطلب شعبي سوري بامتياز لحماية أرواح السوريين (...) ونؤكد مطالبتنا للدولة الروسية بالتوقف عن دعم النظام السوري الفاقد للشرعية».
«مدونة العيش المشترك»
بعد سنتين من الحوار بين شخصيات من داخل سوريا وخارجها تم اختيارهم على أساس طائفي وعرفي وديني، جرى التوصل في الجلسة الأخيرة في برلين في الأسبوع الماضي بمشاركة 24 شخصية لإقرار وثيقة من 11 بنداً، إلى «وثيقة مدونة سلوكٍ لعيش مشترك» وتشكيل مجلس لمأسسة العمل.
وتشمل المبادئ الـ11 عناوين هي: «وحدة الأراضي السورية، والمكاشفة والاعتراف، ولا غالب ولا مغلوب، ولا أحد بريء من الذنب، ومحاسبة لا ثأر، وجبر الضرر، ومتابعة الملف الإنساني، والهوية التنوعية للمجتمع السوري، وعدم تسييس الانتماء، وجماعية التراث السوري، ومبدأ المساواة بين السوريين وحماية حرياتهم».
وتم الاتفاق على تشكيل مجلس للترويج للوثيقة، ذلك أنه «بناءً على ما تم من اجتماعات بين الشخصيات الموقّعة التي اتسمت بطابع الدورية، وأخذت شكلاً مؤسساتياً بحكم الأمر الواقع، تم انضمام الكثير من الشخصيات، ووقّعت عليها، معتبرة نفسها امتداداً لمبادئها وجزءاً من الجسم الحامل لهذه المدونة، وباتت الشخصيات جميعها تشارك في الاجتماعات الدورية».
وأشار الموقعون إلى أنهم اتفقوا على تأسيس «مجلس المدونة السورية جسماً حاملاً ومسؤولاً عن مدونة السلوك تجاه السوريين، أينما وُجدوا، وتجاه الدول والمجتمعات الدولية كافة». كما جرى في الجلسة الأخيرة تعيين ثلاثة ناطقين باسم «المجلس»، إضافة إلى العمل على إقامة نظام داخلي وتشكيل لجان عمل من المشاركين لوضع «خريطة تنفيذية» لشرح المبادئ الـ11، وتقديمها إلى الحواضن الاجتماعية لكلٍّ منهما داخل البلاد وخارجها.



«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.


اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
TT

اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على أسس واضحة، في مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، وإنهاء مظاهر التمرد الحوثي المسلح، إذ شدّد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب موقفاً دولياً عملياً يدعم الحكومة في بسط سلطتها على كامل التراب الوطني.

وفي هذا السياق، جدّدت الحكومة تمسكها بمرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2216، بصفته الإطار الناظم لأي تسوية عادلة وشاملة. كما أكدت أن بناء نظام سياسي قائم على الشراكة الوطنية واحترام الدستور وسيادة القانون يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار.

وأشار السعدي إلى أن استمرار امتلاك الحوثيين للسلاح والتكنولوجيا العسكرية يمثل تحدياً جوهرياً أمام أي عملية سياسية، ويقوض أسس بناء الدولة، ويهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ما يستدعي تحركاً دولياً أكثر حزماً.

وفي لهجة حازمة، حذّرت الحكومة اليمنية من استمرار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي، عبر دعم وتسليح وتمويل الميليشيات الحوثية، عادّةً أن ذلك يدفع اليمن إلى الانخراط في صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية.

المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي (أ.ب)

وأدانت الحكومة اليمنية «الاعتداءات الإيرانية السافرة» التي استهدفت دول الخليج والأردن، عادّةً أنها انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وأكدت أن هذا السلوك يعكس إصرار طهران على تصدير الأزمات وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وربطت الحكومة اليمنية بشكل مباشر بين الحوثيين والمشروع الإيراني، مشيرة إلى أن انخراط الجماعة في الدفاع عن إيران يوضح طبيعة العلاقة الوثيقة بين الطرفين. كما عدّت أن تحويل اليمن إلى منصة للابتزاز وتهديد الملاحة الدولية يمثل خطراً على السلم والأمن الدوليين.

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من مخاطر انجرار البلاد إلى مواجهة إقليمية شاملة، خصوصاً بعد الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية ضد إسرائيل، التي أثارت قلقاً دولياً من توسع الصراع. وأكد أن هذه المخاطر لا تزال قائمة رغم تجنب اليمن حتى الآن الانزلاق الكامل إلى تلك المواجهة.

ملف الأسرى

برز ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن كونه من أبرز القضايا الإنسانية والسياسية المطروحة في جلسة مجلس الأمن، إذ أكدت الحكومة اليمنية دعمها الكامل للجهود التي تقودها الأمم المتحدة في هذا المسار، مجددةً التزامها بإنجاحه لإنهاء معاناة آلاف الأسر.

ودعت إلى تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، دون قيد أو شرط، كما نص عليه اتفاق استوكهولم، عادّةً أن هذا الملف يمثل مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين الأطراف وتهيئة الأرضية لأي عملية سلام شاملة.

في المقابل، أعرب المبعوث الأممي عن أسفه لعدم توصل المفاوضات الأخيرة في عمّان إلى اتفاق نهائي، رغم تحقيق تقدم ملحوظ، مشيراً إلى أن الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات إضافية لإتمام عمليات الإفراج.

المبعوث الأممي إلى اليمن قدم إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن (أ.ب)

كما أثار ملف المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قلقاً بالغاً، حيث لا يزال العشرات محتجزين لدى الحوثيين، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي. وعدّ المبعوث الأممي أن هذه الاحتجازات تمثل انتهاكاً لامتيازات الأمم المتحدة، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتها على تقديم المساعدات الإنسانية.

وفي السياق ذاته، حذرت الحكومة اليمنية من لجوء الحوثيين إلى محاكمات غير شرعية بحق مختطفين، بينهم موظفون دوليون، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

تحديات اقتصادية ومسار هش

على الصعيد الداخلي، عرضت الحكومة اليمنية ما وصفته بخطوات إصلاحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، من بينها إقرار الموازنة العامة لعام 2026 لأول مرة منذ سنوات، ودعم استقلالية البنك المركزي، وتحسين كفاءة المؤسسات.

كما أشادت بالدعم السعودي، ورأت أنه يمثل ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل ظروف معقدة.

لكن المبعوث الأممي أشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي هشاشة الوضع الاقتصادي، في ظل تأثر اليمن بالتداعيات الإقليمية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع التحويلات المالية، إضافة إلى استمرار انقسام المؤسسات الاقتصادية.

جانب من جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن (أ.ب)

وفي حين أكد المبعوث الأممي أن اليمنيين لا يزالون يعانون من ضعف الخدمات وتأخر الرواتب، وأن الفئات الأكثر هشاشة تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات، شدّد على أن خفض التصعيد الذي تحقق منذ هدنة 2022 يمثل إنجازاً مهماً، لكنه لا يزال هشاً، في ظل مؤشرات مقلقة على تحركات عسكرية وتصاعد أعمال العنف، بما في ذلك سقوط ضحايا مدنيين.

ومع تأكيد غروندبرغ أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد القابل للاستمرار، دعا الأطراف اليمنية إلى عدم الرهان على المتغيرات الإقليمية، والعمل بدلاً من ذلك على تسوية تضمن مستقبلاً آمناً ومستقراً لليمن، وتحفظ أمن المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.


الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended