تعاون إسرائيلي ـ قبرصي ـ يوناني من إطفاء الحرائق حتى أنبوب الغاز

تعاون إسرائيلي ـ قبرصي ـ يوناني من إطفاء الحرائق حتى أنبوب الغاز

نتنياهو اعتبر القمة الثلاثية تدشيناً {لأقوى شراكة إقليمية في العالم}
الجمعة - 16 رجب 1440 هـ - 22 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14724]
تل أبيب: نظير مجلي
عدّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التعاون مع قبرص واليونان، الذي يتم بإشراف وتشجيع الولايات المتحدة، «أقوى وأفضل تعاون إقليمي في العالم». وأكد أنه لا يقتصر على التعاون الاقتصادي حول تسويق الغاز، إنما يمتد إلى شتى الموضوعات بدءاً من إطفاء الحرائق وانتهاءً بالطاقة، عبر الأمن والتعاون الاستراتيجي الذي قفز عدة درجات في السنة الأخيرة.
وكان نتنياهو يعقّب بذلك على لقاء القمة الذي استضافه، بحضور الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس، ورئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس، ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس (الخميس)، واللقاء الذي سبقه الليلة قبل الماضية. وقال في كلمته: «إنه سادس لقاء قمة يجمع إسرائيل وقبرص واليونان. لقد بدأنا تلك اللقاءات قبل عدة سنوات لتصبح إحدى أفضل الشراكات على مستوى العالم. فنقيّم التعاون في كل شيء، بدءاً من إطفاء الحرائق وانتهاءً بالطاقة. إننا نخطط لتشييد أنبوبة غاز تسمى (East - Med Pipeline) والتي ستمرّ من إسرائيل، عبر قبرص واليونان إلى أوروبا، مما سيفيد أسواقنا الاقتصادية، ويمنح مواطنينا الاستقرار والازدهار، كما سيسهم في تنويع موارد الطاقة لدى القارة الأوروبية».
وأشار مقرب من نتنياهو إلى أن «اجتماع القمة الثلاثي، بين رؤساء إسرائيل واليونان وقبرص، كشف النقاب عن قفزة في التعاون العسكري بين الدول الثلاث يبلغ حد إقامة جهاز مراقبة مشترك في البحر الأبيض المتوسط لحماية آبار الغاز». وحسب مصادر إسرائيلية ويونانية فإن سلاح الهندسة في الجيش الإسرائيلي يعمل على إنشاء جهاز رادار إسرائيلي بحري متطور في جزيرة كريت، يكون قادراً على اكتشاف إشارات من مديات وأبعاد طويلة.
وقد حضر اللقاء كل من وزير المخابرات والمواصلات والقائم بأعمال وزير الخارجية يسرائيل كاتس، ووزير الطاقة يوفال شتاينيتس، وكلاهما عضو في «الكابنيت» (المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن والسياسة في الحكومة الإسرائيلية)، ووزير الخارجية القبرصي نيكوس كرستودوليدس، ووزير التجارة والصناعة والسياحة القبرصي جيورجيوس لاكوتريبس، ووزير الخارجية اليوناني جيورجيوس كاتروجالوس، ووزير شؤون البيئة والطاقة اليوناني جيورجيوس ستاثاكيس، والسفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، والسفيرة القبرصية لدى إسرائيل ثيساليا سالينا شامبو، والسفير اليوناني لدى إسرائيل إلياس إلياديس، والسفير الإسرائيلي لدى قبرص سامي ريبيل، والسفيرة الإسرائيلية لدى اليونان إيريت بن أبا.
وقال الرئيس القبرصي، أناستاسياديس: «أود أن أؤكد التزام قبرص الراسخ بهذه الشراكة الموثوقة القوية، التي تهدف إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لجلب الأمن والاستقرار والازدهار التي نحتاج إليها في منطقتنا المضطربة». وذكر رئيس الوزراء اليوناني تسيبراس، أن المشروع يسعى لأجل إنشاء شبكة آمنة لنقل مصادر الطاقة من منطقة شرق المتوسط إلى أوروبا. وأوضح بومبيو أن «القوى الرجعية مثل إيران وروسيا والصين تحاول جميعها أن تحصل على مواطئ أقدام كبرى في الشرق والغرب». وأضاف: «ونحن ننظر إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وجمهورية قبرص واليونان كشركاء عظماء رئيسيين في الأمن والرخاء».
وكانت مصادر سياسية عليمة في تل أبيب، قد تحدثت في مطلع الأسبوع، عن تطور كبير في العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل واليونان بشكل فاق التوقعات، خصوصاً بعد ارتباط مصالحها في مواجهة تركيا وفي حماية آبار الغاز. وتُجري البلدان الثلاثة تدريبات عسكرية مشتركة. ووفقاً لنتنياهو، فإن هذا التعاون ينعكس أيضاً على الموقف السياسي لليونان، إذ إن أثينا خففت من موقفها المؤيد للقضية الفلسطينية في الهيئات الدولية، من درجة التأييد المطلق إلى درجة التأييد الخجول.
ويقول الخبراء العسكريون إن اليونان احتلت مكان تركيا في التعاون الأمني مع إسرائيل. ومنذ عام 2015، تشارك إسرائيل في تدريبات عسكرية واسعة النطاق في أراضي اليونان، وبينها تدرب سلاح الجو الإسرائيلي على القيام بأنشطة ضد النظام الروسي المضاد للطائرات (S - 300)، الذي تم نقله مؤخراً إلى سوريا. كما تشترك إسرائيل وقبرص في عدد من المصالح الإقليمية، بما في ذلك الوضع الأمني في سوريا ولبنان والعلاقة مع تركيا. كما أن بيع الغاز الذي تنتجه إسرائيل من البحر المتوسط لأوروبا يعتمد على اليونان التي تتمتع بموقع استراتيجي كمحطة عبور إلى البر الرئيسي.
كانت دول أوروبية قد وقّعت مع إسرائيل في عام 2017 على «الإعلان المشترك» القاضي «بتعزيز العمل الهادف إلى مد الخط البحري لنقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا في غضون 8 سنوات مقبلة». وينص الاتفاق على مد خط غاز في أعماق البحر بطول 2000 كيلومتر، والذي سيكون الأطول في العالم، وسيتيح لإسرائيل تصدير الغاز للدول الموقِّعة على الاتفاقية ولدول البلقان ودول أوروبية أخرى.
ويشمل المشروع إقامة أنبوب بحري بطول 1300 كيلومتر من حقل الغاز شرقي البحر المتوسط حتى جنوب اليونان، وكذلك أنبوب بري بطول 600 كيلومتر باتجاه غرب اليونان، بحيث يرتبط بأنابيب قائمة من أجل نقل الغاز إلى إيطاليا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي. كما تشير التقديرات الأولية إلى أنه سيتم نقل نحو 10 مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً. وتخطط إسرائيل إلى مد أوروبا بالغاز الطبيعي بدءاً من 2025 عبر خط أنابيب يبلغ طوله 2100 كيلومتر يسمى «إيست ميد».
اسرائيل israel politics

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة