وداع حاشد لضحايا «مجزرة المسجدين» في نيوزيلندا

وداع حاشد لضحايا «مجزرة المسجدين» في نيوزيلندا

رئيسة الوزراء تزور كرايستشيرش للمرة الثانية وتعلن بث صلاة الجمعة في عموم البلاد
الخميس - 14 رجب 1440 هـ - 21 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14723]
السوري زيد مصطفى (على كرسي نقال) خلال مشاركته أمس في تشييع والده وشقيقه اللذين قُتلا في مجزرة المسجدين في كرايستشيرش (أ.ف.ب)
كرايستشيرش (نيوزيلندا): «الشرق الأوسط»
بدأت، أمس (الأربعاء)، مراسم تشييع ضحايا الهجوم الإرهابي العنصري الذي استهدف مسجدين بمدينة كرايستشيرش في نيوزيلندا، في حين كررت رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن، التي زارت موقع المجزرة للمرة الثانية، أسفها لما أصاب الجالية المسلمة، مؤكدة تضامنها مع المسلمين وتعاطفها مع مصابهم.
وحمل مواطنون نعوشاً مفتوحة وتوجهوا إلى مقبرة ميموريال بارك في كرايستشيرش، أمس، لإجراء أول مراسم دفن 50 شخصاً قتلوا في الهجوم الذي استهدف مسجد النور ومسجداً آخر في ضاحية لينوود. ونقلت وكالة «رويترز» عن جولشاد علي، الذي جاء من أوكلاند للمشاركة في الجنازة الأولى: «رؤية الجثمان وهو يوارى الثرى من اللحظات المؤثرة للغاية بالنسبة لي». ولفتت الوكالة إلى أن مئات الرجال والنساء تجمعوا لحضور مراسم الدفن. ومعظم الضحايا من المهاجرين أو اللاجئين من بلدان مثل باكستان، والهند، وماليزيا، وإندونيسيا، وتركيا، والصومال، وأفغانستان، وبنغلاديش وكان أصغرهم طفلاً في الثالثة من العمر وُلد في نيوزيلندا لأبوين مهاجرين من الصومال.
ودُفن ستة من الضحايا أمس، ومن المتوقع دفن المزيد خلال الأسبوع، بحسب ما أشارت «رويترز». وكان أب سوري يدعى خالد وابنه حمزة أول المدفونين. وجرت مراسم الدفن تحت حراسة أمنية مشددة.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، أن حمزة كان قد اتصل عند بدء الاعتداء مذعوراً بوالدته، التي قالت لموقع إعلامي إلكتروني نيوزيلندي «سمعت (عبر الهاتف) إطلاق نار وصراخه، وبعدها لم أسمع صوته مجدداً». ولخالد زوجة وابنة وابن يدعى زيد يبلغ 13 عاماً جُرح في الاعتداء. وفي مشهد مؤثر رفع زيد، وهو يجلس على كرسي نقال، يديه لأداء الصلاة على روح والده وشقيقه محاطاً بحشد من المشيّعين. وصرّح جميل البيزة الذي جاء من سيدني للمشاركة في التشييع لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن زيد قال خلال مراسم الدفن، إنه ما كان يجب أن يبقى حياً، بل أن يدفن مع والده وشقيقه. ولفتت الوكالة الفرنسية إلى أن اللاجئ الأفغاني عبد العزيز الذي تصدّى لمطلق النار في مسجد لينوود، شارك في التشييع الحاشد أمس وقد احتضنه مشيّعون كثر.
وقالت رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن التي تزور مدينة كرايستشيرش لثاني مرة منذ الهجوم: «لا أستطيع أن أخبركم بمدى ألمي... أسرة تأتي إلى هنا طلباً للأمان وكان ينبغي أن يكونوا في مأمن هنا». وقالت أرديرن: إن صلاة الجمعة المقبلة في نيوزيلندا سيجري بثها على مستوى البلاد كما سيتم الوقوف دقيقتين حداداً على الضحايا. وأضافت: «هناك رغبة في تقديم الدعم للجالية المسلمة عندما يعودون إلى المساجد يوم الجمعة».
وزارت رئيسة الوزراء في وقت سابق المدرسة الكشميرية العليا في كرايستشيرش التي فقدت اثنين من طلابها في الهجوم، وهما سيد ميلن وحمزة مصطفى، فضلاً عن خالد والد حمزة وطالب سابق يدعى طارق عمر.
وتجمع نحو 200 طالب في قاعة الاحتفالات بالمدرسة واستمعوا إلى رئيسة الوزراء التي تحدثت إليهم عن العنصرية والتغييرات التي سيجري إدخالها على قوانين حمل السلاح. وقالت: «لا تذكروا اسم الجاني مطلقاً... لا تذكروه بسبب ما فعله».
في غضون ذلك، يجري ترميم مسجد النور استعداداً لصلاة الجمعة بعد أن خلّف الرصاص آثاراً على جدرانه، وشهد سقوط أكثر من 40 قتيلاً. وعلى مقربة من المسجد، أدى بعض السكان الأصليين رقصة «الهاكا» التقليدية المحلية، وتجمع حشد من الناس ورددوا النشيد الوطني لنيوزيلندا وقت غروب الشمس.
ودعا مجلس الأئمة الوطني في أستراليا أئمة المساجد إلى تخصيص خطبة الجمعة المقبلة لحادث إطلاق النار في كرايستشيرش. وقال المجلس في بيان أوردته «رويترز»: «الاعتداء على أي مسلم أو أي شخص بريء في أي مكان في أنحاء العالم هو اعتداء على جميع المسلمين وجميع الشعوب». وأضاف البيان: «إنها مأساة إنسانية وعالمية وليست فقط إسلامية ونيوزيلندية».
وتم توجيه تهمة القتل إلى الأسترالي برينتون تارانت (28 عاماً)، المشتبه بكونه من المتطرفين المعتقدين بتميز العرق الأبيض وكان يقطن في ديوندين في ساوث آيلاند. وأمرت السلطات بحبسه على ذمة القضية، ومن المقرر أن يعود للمثول أمام المحكمة في الخامس من أبريل (نيسان)، حيث قالت الشرطة إنه سيواجه المزيد من الاتهامات على الأرجح.
وقال قائد الشرطة النيوزيلندية: إن أجهزة مخابرات عالمية، بما في ذلك مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي وأجهزة من أستراليا وكندا وبريطانيا، تعد ملفاً عن المهاجم. وقال مفوض الشرطة، مايك بوش، في إفادة إعلامية في العاصمة ولنغتون: «أستطيع أن أؤكد لكم أن هذا تحقيق دولي». وأفادت الشرطة بأنه جرى التعرف على هوية 21 ضحية حتى مساء الثلاثاء، ومن المتوقع استكمال التعرف على بقية الضحايا خلال ساعات قبل تسليم الجثث لدفنها.
ويشعر أقارب الضحايا بالإحباط من تأجيل الدفن الذي عادة ما يتم خلال 24 ساعة وفقاً للشريعة الإسلامية. وقال المفوض بوش: إنه يتعين على الشرطة إثبات سبب الوفاة تلبية لطلب الطبيب الشرعي والقاضي الذي ينظر القضية. وأضاف بحسب ما أوردت «رويترز»: «لا تستطيع إدانة القاتل دون سبب الوفاة. لذلك؛ فهذه عملية شاملة للغاية يتعين إتمامها وفق أعلى المعايير». ولا يزال 29 شخصاً أصيبوا في الهجومين بالمستشفى، بينهم ثمانية في وحدة العناية المركزة. وتعين إجراء عمليات جراحية عدة للبعض بسبب إصاباتهم المعقدة.
نيوزيلندا الارهاب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة