إجماع وطني في اليمن ضد جماعة الحوثيين

إقرار وثيقة اتفاق وطنية تدين العنف وتحذر من جر البلاد نحو الاقتتال

مسلحو الحوثي في مظاهرة غاضبة بالقرب من العاصمة أمس (رويترز)
مسلحو الحوثي في مظاهرة غاضبة بالقرب من العاصمة أمس (رويترز)
TT

إجماع وطني في اليمن ضد جماعة الحوثيين

مسلحو الحوثي في مظاهرة غاضبة بالقرب من العاصمة أمس (رويترز)
مسلحو الحوثي في مظاهرة غاضبة بالقرب من العاصمة أمس (رويترز)

أدان اجتماع استثنائي لقيادات الدولة والأحزاب السياسية في اليمن، أمس برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي، تهديدات جماعة الحوثيين الشيعية والتي تقود حركة احتجاجات مسلحة لإسقاط الحكومة بمحيط العاصمة صنعاء.
وضم الاجتماع الذي عقد بالقصر الجمهوري، قيادات السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وشخصيات اجتماعية وقيادات عسكرية وأمنية، ناقشوا التصعيد الخطير لجماعة الحوثيين وزعيمها عبد الملك الحوثي بالعاصمة صنعاء، إضافة إلى تعزيز الاصطفاف الوطني. وأقر الاجتماع الذي يعد الأول من نوعه في المرحلة الانتقالية، وثيقة اتفاق تتكون من ثماني نقاط اتفقت عليها جميع الأطياف السياسية التي تشارك في عملية السلطة باليمن منذ 2011. وأكدت الوثيقة على رفض «الترهيب وسلوك القوة والحروب والاستيلاء على المدن بالقوة والسلاح، واعتباره خروجا عن الإجماع الوطني»، وحذرت الوثيقة بأن «القوى الوطنية لن تسمح للغة القوة والعنف أن تفرض نفسها وأجندتها على المجتمع أو أن تحقق بهذه الوسيلة أي مصالح سياسية أو غيرها». ونصت الوثيقة على «الحفاظ على أمن واستقرار ووحدة الوطن وحماية نسيجه الاجتماعي والوطني وصيانة مكتسباته الوطنية مسؤولية الجميع»، محذرة من «أن أبناء الشعب سيتصدون لأي طرف جر البلاد نحو العنف والاقتتال والفوضى والدمار».
وشددت وثيقة الاتفاق على «الالتزام الكامل بكافة متطلبات إنجاز التسوية السياسية وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ولوثيقة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل»، مع ضرورة «الاستمرار في إجراءات الإصلاح الاقتصادي المتعلقة بإصلاح قطاعي الكهرباء والنفط والخدمة المدنية والدين العام، ومكافحة الفساد وتعزيز الإيرادات النفطية وغير النفطية، كما يجب الالتزام بالإجراءات التقشفية التي تم تبنيها من قبل الحكومة»، ودعت الوثيقة (ضمنيا)، جماعة الحوثيين: «إلى الابتعاد عن الاستغلال السياسي للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد واستغلال معاناة الناس وآلامهم وذلك لتحقيق مكاسب سياسية على الأرض». داعية «كافة الأطراف الوطنية إلى رصّ الصفوف وتجاوز الخلافات وتحرير الخطاب السياسي والإعلامي من أي دعوات مناطقية أو مذهبية أو طائفية وتحريمها».
وقد خرج الاجتماع بتشكيل وفد وطني للتواصل مع جماعة الحوثيين ودعوته إلى لغة الحوار والوفاق ونبذ العنف والتهديد والتصعيد وإغلاق الطرق الذي من شأنه إقلاق السكينة العامة. وتسعى جماعة الحوثيين وهي جماعة شيعية إلى تكوين منطقة خاصة بها ضمن حكم ذاتي، تشمل محافظات صعدة، والجوف، وحجة وعمران، وكانت الجماعة التي شاركت في مؤتمر الحوار تحت اسم (أنصار الله)، رفضت صيغة تقسيم أقاليم الدولة الاتحادية والتي أقرها الرئيس هادي، وعدوها (صيغة تقسم البلاد إلى أغنياء وفقراء). حيث تم ضم محافظة صعدة، في إقليم «أزال» الذي يتكون من محافظات صنعاء وعمران وذمار، ما منعهم بموجب هذا التقسيم من الحصول على منفذ على البحر من خلال محافظة حجة التي ألحقت بإقليم تهامة، إضافة إلى إبعادهم عن مناطق النفط في محافظة الجوف التي ألحقت بإقليم سبأ، وهو ما ينظر إليه الحوثيون استهدافا ضدهم. وسعت الجماعة خلال الثلاث السنوات الماضية إلى عقد تحالفات سياسية وقبلية مستغلة ضعف الدولة ومؤسساتها، ويرى مراقبون أن الحوثيين تمكنوا من اختراق تكتل أحزاب اللقاء المشترك، واستقطبوا قيادات بارزة فيه إضافة إلى تحالفهم مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح ضد من يسمونه خصمهم الإسلامي حزب الإصلاح، وبحسب المراقبون فقد شارك ضباط وجنود من قوات الحرس الجمهوري المنحل مع الحوثيين في حروبه الأخيرة التي خاضوها في عمران والجوف، فيما لم يستطع الحوثيون من السيطرة على بلدة أرحب القريبة من صنعاء شمالا، الحليفة لحزب الإصلاح، والتي انتهت بهزيمة الحوثيين وانسحابهم منها، ولا تزال معارك الحوثيين مستمرة بعد أن فتحوا جبهة أخرى في شمال البلاد، حيث تدور حاليا معارك عنيفة بينهم وبين الجيش واللجان الشعبية في محافظة الجوف. وتقتفي جماعة الحوثيين المدعومة من إيران بحسب اتهامات الحكومة، حزب الله في لبنان، من حيث إنشاء معسكرات تدريب وتكديس الأسلحة الثقيلة، في معقلها في محافظة صعدة، إضافة إلى فرضها لقوانينها وسلطتها في المناطق التي تسيطر عليها، وتقوم باستقطاب صغار السن والعاطلين عن العمل للانخراط في معسكراتها، ويتم تقسيمهم إلى مجموعات وإرسالهم إلى مناطق المعارك.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.