مفوضية اللاجئين لـ {الشرق الأوسط}: إطلاق أول جسر جوي سعودي لإغاثة النازحين في العراق

ممثلها الإقليمي يقول إنها تعمل على مفاوضة المسلحين لضمان وصول المساعدات

نبيل عثمان
نبيل عثمان
TT

مفوضية اللاجئين لـ {الشرق الأوسط}: إطلاق أول جسر جوي سعودي لإغاثة النازحين في العراق

نبيل عثمان
نبيل عثمان

أبلغ مسؤول في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين «الشرق الأوسط» في الرياض، بأن المفوضية بصدد إرسال أول شحنة من المساعدات إلى شمال العراق تبدأ اليوم، مشيرا إلى أن هذه الشحنة الإغاثية جزء من المنحة المقدمة من السعودية للأمم المتحدة أوائل الشهر الماضي، بقيمة إجمالية قدرها 500 مليون دولار للنازحين العراقيين، بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وذلك في إطار الاستجابة الطارئة للأزمة الإنسانية للنازحين العراقيين.
من جهته، أكد نبيل عثمان، نائب الممثل الإقليمي للمفوضية لدى دول مجلس التعاون الخليجي، لـ«الشرق الأوسط» أن الجسر الإغاثي الجوي سينطلق اليوم من مخازن المفوضية في دبي، محملا بـ16 حاوية من المواد الإنسانية إلى أربيل، بقيمة إجمالية قدرها 531.3 ألف دولار أميركي، للتخفيف من معاناة آلاف العراقيين الذين أجبروا على ترك ديارهم والنزوح نتيجة الصراع الدائر في بلدهم.
ووصف عثمان وضع النازحين في الجزء الشمالي من العراق من جهة الموصل وجبال سنجار المحاذية لإقليم كردستان بـ«المأساوي»، مؤكدا أن الجماعات المسلحة ممثلة في «داعش» قامت بتهجير آلاف العائلات التي اضطرت للنزوح بعد فرارها من جبل سنجار، مشيرا إلى نزوح أكثر من نصف مليون عراقي مسيحي، بالإضافة إلى ما يحدث من تهجير للسكان الأصليين في الموصل، وتهجير الإيزيديين، مبينا أنه بسبب ازدياد أعداد اللاجئين العراقيين، اضطرت المفوضية إلى تسيير جسر جوي من مستودعاتها من المدينة الإنسانية في دبي لإيصال المساعدات العاجلة والطارئة إلى النازحين، بعد التنسيق المباشر مع الحكومة العراقية والمسؤولين الأكراد لضمان وصول المساعدات بأسرع وقت ممكن.
وأفصح عثمان عن عدد من الصعوبات التي تواجه العمل الإغاثي لإيصال المساعدات العاجلة والطارئة إلى مناطق النزاع العراقية، والتي جاء على رأسها الوضع الأمني في المناطق التي تسيطر عليها جماعات مسلحة مثل «داعش»، مبينا أن تعاملهم مع الجماعات المسلحة، سواء «داعش» أو غيرها في الحرب السورية أكسبهم الخبرة اللازمة في كيفية التعامل مع المسلحين، وطريقة التفاوض المباشر معهم، للحصول على تصريح أمني يسمح بوصول المساعدات إلى النازحين.
وقال عثمان إن «هذه المنحة السخية من الحكومة السعودية لها أثر بالغ في تعزيز الاستجابة الإنسانية للنازحين العراقيين الذين تجاوز عددهم 1.2 مليون حسب أحدث إحصائيات المفوضية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على وعي القيادة السعودية الرشيدة بالتحديات التي تواجه العمل الإنساني، وأن هذه المساهمة ستضاف إلى سجل المساعدات الإنسانية التي تقدمها السعودية للاجئين والنازحين في مناطق العالم المختلفة».
وقد أعلن برنامج الغذاء العالمي أول من أمس، نجاحه في تقديم المساعدات الغذائية لآلاف النازحين العراقيين الذين فروا من النزاع خلال الأسابيع الأخيرة، بفضل المساهمة السعودية السخية، وذلك على لسان متحدثها الرسمي أوت كولر، الذي أكد أن المساهمة السعودية ساعدت الأمم المتحدة على تقديم الغذاء للعراقيين الذين كانوا في حاجة ماسة إليه، والذين فروا من النزاع الذي بدأ في مدينة الموصل منتصف يونيو (حزيران) الماضي، مشيرا إلى أن المساهمة السعودية في برنامج الغذاء العالمي هي جزء من 500 مليون دولار أميركي تبرعت بها السعودية الشهر الماضي لتقديم المساعدات العاجلة في العراق.
من جهته، أكد مدير المكتب الإقليمي لبرنامج الغذاء العالمي في الشرق الأوسط محمد دياب أن معظم العراقيين محاصرون، سواء في المنازل، أو نزحوا في ظروف محفوفة بالمخاطر، وأنه على الرغم من الظروف الأمنية الصعبة، نجح البرنامج في توزيع المواد الغذائية على أكثر من 524 ألف شخص في 10 محافظات عراقية، ويسعى إلى توسيع عملياته لتصل إلى 1.2 مليون عراقي بحلول عام 2015، مبينا أن المساهمة السعودية ساعدت الأسر التي فرت من العنف والاضطهاد في منطقة سنجار مطلع الشهر الحالي، حيث مكنت برنامج الغذاء العالمي من زيادة عدد مطابخ الطوارئ التي بلغت ثمانية مطابخ معظمها في دهوك، وقامت بتقديم الوجبات الساخنة لأكثر من 173 ألف شخص فروا من سنجار.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.