القوات العراقية تستأنف هجماتها على تكريت تمهيدا لدخولها

قبول آلاف المتطوعين من أهالي الأنبار في الجيش والأجهزة الأمنية

مراسم تشييع بمدينة النجف أمس لمقاتل من إحدى الميليشيات الشيعية قضى في اشتباكات بشمال العراق (أ.ف.ب)
مراسم تشييع بمدينة النجف أمس لمقاتل من إحدى الميليشيات الشيعية قضى في اشتباكات بشمال العراق (أ.ف.ب)
TT

القوات العراقية تستأنف هجماتها على تكريت تمهيدا لدخولها

مراسم تشييع بمدينة النجف أمس لمقاتل من إحدى الميليشيات الشيعية قضى في اشتباكات بشمال العراق (أ.ف.ب)
مراسم تشييع بمدينة النجف أمس لمقاتل من إحدى الميليشيات الشيعية قضى في اشتباكات بشمال العراق (أ.ف.ب)

استأنفت القوات العراقية عملياتها العسكرية في مدينة تكريت أمس تمهيدا لاقتحامها بعد توقف اضطراري لمدة 24 ساعة. وقال مصدر أمني إن «الجيش بدأ بعملية التقدم نحو مركز مدينة تكريت وقام بتفجير الألغام والعبوات الناسفة الموضوعة في الطرق». وأضاف أن «الهجوم بدأ بمحورين؛ الأول من الحدود الشمالية لتكريت وانطلاقا من قاعدة (سباكير) الجوية، والمحور الثاني من منطقة شيشين، حيث جرى نشر القوات على بعد 4 كلم من مركز تكريت».
وكانت القوات العراقية قد فشلت قبل نحو شهر في اقتحام مدينة تكريت بسبب المقاومة الشديدة من جانب مسلحي تنظيم «داعش» الذين يسيطرون عليها، بالإضافة إلى عدم وجود قوات كافية لمسك الأرض.
غير أن العملية التي بدأها الجيش العراقي أول من أمس تختلف من وجهة نظر الخبير الأمني الدكتور معتز محيي الدين، رئيس المركز الجمهوري للدراسات الأمنية، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه في هذه المرة «تكامل إلى حد كبير الجهد العسكري، خاصة القوات التي تمسك الأرض والتي كانت تفتقر إليها القوات العراقية في المرة الماضية»، مضيفا أن «هناك عاملا آخر يتمثل بالجهد الحيوي على مستوى الطيران الذي من شأنه تمهيد الأجواء سواء داخل المدينة التي يتحصن داخلها المسلحون أو في المناطق الخارجية حتى جبال حمرين». ويرى محيي الدين أن «تكريت ذات أهمية استراتيجية كبيرة بمستويين؛ حيث إن استعادة السيطرة عليها تعني أولا تأمين العاصمة بغداد من خطر (داعش) تماما، كما أنها المفتاح الحقيقي للتوجه نحو الموصل لاستعادة السيطرة عليها».
من ناحية ثانية، أعلنت وزارة الدفاع العراقية عن توجيه 4 ضربات جوية لتجمعات «داعش» في حديثة والفلوجة بمحافظة الأنبار. وقال بيان لمديرية الاستخبارات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع إن «صقور الجو تمكنوا بالتنسيق مع الاستخبارات العسكرية من توجيه ضربتين لتجمعات (داعش) الإرهابية في حديثة، وكبدوها خسائر جسيمة بالأرواح والآليات»، وتابع أن «صقور الجو دكوا أيضا تجمعات (داعش) في عامرية الفلوجة بضربتين جويتين أدتا إلى قتل عدد منهم».
على صعيد متصل، وبعد يومين من إعلان مجلس محافظة الأنبار عبر «الشرق الأوسط»، على لسان نائب رئيس مجلس المحافظة فالح العيساوي، المتمثل في نية المحافظة الطلب من الولايات المتحدة الأميركية استخدام سلاح الطيران الأميركي ضد مسلحي «داعش»، فقد أعلن رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت عن موافقة وزارتي الدفاع والداخلية على تعيين 15 ألف متطوع من أبناء عشائر المحافظة في صفوف الجيش والقوات الأمنية. وقال كرحوت في تصريح إن «وزارة الدفاع وافقت على تعيين 5 آلاف متطوع في صفوف الجيش»، مؤكدا أن «وزارة الداخلية وافقت أيضا على تعيين 10 آلاف متطوع من أبناء عشائر الأنبار في صفوف القوات الأمنية». وأضاف كرحوت، أن «هؤلاء المقاتلين سيتلقون تدريبات عسكرية في محاربة الإرهاب خلال فترة وجيزة من أجل تحرير الأنبار من تنظيم (داعش)».
من جهته، أكد الشيخ حميد الكرطاني أحد شيوخ مدينة الفلوجة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك تخبطا واضحا سواء على صعيد الحكومة المركزية في بغداد أو المسؤولين في المحافظة، بينما النتيجة الواضحة أمام الجميع هي أنه لم يحصل تطور إيجابي». وأضاف: «منذ فترة والحديث مرة يجري عن متطوعين ومرة عن أسلحة بما في ذلك الطلب من الأميركيين التدخل، ومرة الاكتفاء بصرف أموال للنازحين، في حين أن الوضع لم يتغير نحو الأفضل، وهو ما يعني أن الجميع يحاول كسب الوقت ليس أكثر».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.