أربعة سيناريوهات لـ«بريكست» في القمة الأوروبية

تيريزا ماي قد تسعى لإرجاء الخروج من الاتحاد 12 شهراً

قبل تسعة أيام من الموعد المقرر لخروج بريطانيا من الاتحاد ما زالت الصورة ضبابية بالنسبة لماي (رويترز)
قبل تسعة أيام من الموعد المقرر لخروج بريطانيا من الاتحاد ما زالت الصورة ضبابية بالنسبة لماي (رويترز)
TT

أربعة سيناريوهات لـ«بريكست» في القمة الأوروبية

قبل تسعة أيام من الموعد المقرر لخروج بريطانيا من الاتحاد ما زالت الصورة ضبابية بالنسبة لماي (رويترز)
قبل تسعة أيام من الموعد المقرر لخروج بريطانيا من الاتحاد ما زالت الصورة ضبابية بالنسبة لماي (رويترز)

تلتئم في بروكسل ليومين (الخميس والجمعة) القمة الأوروبية وعلى رأس جدول أعمالها مصير بريكست والسيناريوهات المختلفة التي أرقت الأوروبيين نظرا لتذبذب المواقف البريطانية وعجز رئيسة الحكومة تيريزا ماي عن الحصول على تصويت إيجابي من مجلس العموم على خطة الخروج التي تم التوصل إليها بعد مفاوضات دامت عامين مع الاتحاد الأوروبي. وقبل تسعة أيام من الموعد المقرر لخروج بريطانيا من الاتحاد، تبدو الصورة ضبابية.
وفي تقديمها للقمة وللتوقعات المنتظرة منها في ملف البريكست، عرضت مصادر رئاسية فرنسية موقف باريس الذي يعكس إلى حد بعيد مواقف الأوروبيين الآخرين من هذه المسألة المعقدة ومسلسلها الذي لا ينتهي. وكشفت هذه المصادر أن الموضوع سيبحث لكن «الوقت يمر» وبالتالي «لم يعد هناك من متسع للتأمل والتخطيط بل لاتخاذ قرارات». وسيستمع القادة الأوروبيون لما ستقوله تيريزا ماي ثم يلتئم اجتماع آخر من دونها لاتخاذ قرار جماعي. وزار رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك باريس بعد ظهر الاثنين والتقى الرئيس إيمانويل ماكرون للتشاور والتحضير للقمة.
وبالنظر للمعطيات المعروفة، فإن المصادر الرئاسية ترصد أربعة سيناريوهات:
يقوم السيناريو الأول على فرضية أن تصل رئيسة الوزراء البريطانية إلى بروكسل وفي جعبتها موافقة مجلس العموم على الاتفاق الذي رفضه البرلمان مرتين. وهذا السيناريو هو الذي يتمناه الأوروبيون لأنه يعني أن معضلة البريكست قد وجدت طريقها إلى الحل. وعندها، يمكن لتيريزا ماي أن تطلب مهلة إضافية «من عدة أسابيع» لدخول البريكست حيز التنفيذ. وهذه المهلة تسمى «التمديد التقني»، وفائدتها أنها ستتيح استصدار القوانين بريطانياً وأوروبياً لترجمة الاتفاق إلى واقع. وتنص القوانين الأوروبية على أن تتم الموافقة على طلب لندن تمديد المهلة بالإجماع. وبرأي المصادر الرئاسية الفرنسية، فإن الموافقة الأوروبية في هذه الحالة لن تواجه أي صعوبات. لكن الصعوبة تكمن في الجانب البريطاني وتبدو حظوظ ماي في انتزاع موافقة البرلمان على الاتفاق ضعيفة إن لم تكن معدومة.
أما السيناريو الثاني فقوامه فشل ماي في التصديق على الاتفاق. لكنها بالمقابل يمكن أن تعمد إلى طلب تمديد «طويل المدى» وليس تمديدا تقنيا.
ستبعث ماي رسالة إلى رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك تضمنها خطة لإرجاء بريكست إلى ما بعد موعده المحدد في 29 مارس (آذار)، بحسب ما أعلن المتحدث باسمها الثلاثاء، موضحا أن المأزق البرلماني وصل إلى مستوى الأزمة. وأضاف المتحدث أن ماي ستبعث الرسالة قبل توجهها للمشاركة في قمة بروكسل الخميس، بعد وعدها بالسعي للحصول على تأجيل طويل لموعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وسط تقارير بأنها قد تسعى لإرجاء البريكست مدة 12 شهرا. وأضاف: «رئيسة الوزراء ستكتب إلى دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي، قبل أن يبدأ المجلس بحث تمديد المادة 50» من معاهدة لشبونة.
وفي هذه الحال، تعتبر المصادر الفرنسية أن موافقة القادة الأوروبيين على الطلب البريطاني «ليست مضمونة سلفا» وستكون لهم «شروط» يتعين توافرها. ويرى الأوروبيون أن التمديد من أجل التمديد «لا يشكل خطة ولا استراتيجية وليس سوى وسيلة». ولذا، فإن الأوروبيين سيطلبون من ماي أن تعرض لهم «الأسباب» التي يمكن أن تحثهم على الموافقة وأن توفر ضمانات لتنفيذ ما ستعرضه. ولكن قبل ذلك كله سيعيد الأوروبيون التأكيد على أن الاتفاق الموجود «لن يكون قابلا للنقاش لا اليوم ولا غدا»، وبالتالي ليس لرئيسة الوزراء أن تراهن على تعديله. إضافة لذلك، سيستعرض القادة «تبعات» الموافقة على التمديد على عمل المؤسسات الأوروبية والاستحقاقات القادمة وأولها الانتخابات المقررة في 24 مايو (أيار) المقبل. وفي أي حال، تؤكد المصادر الرئاسية أن «الموافقة الأوروبية التي ستحدد مصير البريكست ليست أوتوماتيكية، ومعلقة على ما ستحمله ماي في جعبتها». ويكفي لنسف هذا السيناريو اعتراض أي عضو في الاتحاد على الطلب البريطاني بأي حجة، ومنها مثلا أنه من الضروري الخروج بأسرع وقت من حالة عدم اليقين أو أن التمديد «يضر» بمصالح الاتحاد بوصفه منظومة جماعية انطلاقا من مبدأ أن بريطانيا هي التي طلبت الخروج وليس العكس. ومن المخارج التي يمكن أن تقنع القادة الـ27 اقتراح ماي مثلا أن تدعو إلى انتخابات مبكرة أو إلى استفتاء ثان. لكن تطورات كهذه مرتبطة باللعبة السياسية البريطانية الداخلية وبقدرة ماي على تجميع أكثرية نيابية حول اقتراحها. يبقى سيناريوهان؛ أحلاهما مر: الأول، أن تتعمد لندن بالاستناد إلى ما تنص عليه المعاهدات الأوروبية إلى سحب طلب الخروج من الاتحاد الذي تقدمت به قبل عامين عملا بالمادة خمسين، وهذا حق لها، وبالتالي فإن مسألة الخروج تنتهي ويسدل الستار عليها. لكن تطورا كهذا مرتبط بالوضع السياسي الداخلي في بريطانيا وباللعبة البرلمانية. لكن سيكون من الصعب على الذين يدافعون عن البريكست أن يغيروا موقفهم جذريا ويتناسوا الانسحاب الذي أقره الشعب البريطاني عن طريق الاستفتاء في عام 2016.
يبقى السيناريو الأخير وعنوانه الخروج من الاتحاد من غير اتفاق. وهذا الاحتمال بما يحمله من نتائج على الطرفين البريطاني والأوروبي سيصبح واقعا يوم 29 مارس الحالي، إذا تبين أن أيا من السيناريوهات الثلاثة السابقة غير قابل للتنفيذ، أي في حال غياب الاتفاق وعدم وجود طلب للتمديد مبرر وامتناع الطرف البريطاني عن سحب طلب الخروج. ولم يتبق للأوروبيين وللبريطانيين سوى أيام قليلة لإقرار ما ينوون القيام به. لكن المصادر الفرنسية تشدد على أن «الكرة في الملعب البريطاني» وأن الأوروبيين «التزموا دائما مواقف إيجابية وأن أي أوروبي لا يريد خروج بريطانيا من الاتحاد».
وفي برلين، قالت المستشارة أنجيلا ميركل: «سأحارب حتى الساعة الأخيرة من الموعد النهائي لخروج منظم من الاتحاد. ليس لدينا كثير من الوقت، لكن لا تزال لدينا أيام قليلة».
ذكرت صحيفة «فايننشيال تايمز» أن أعضاء كبارا في حزب المحافظين البريطاني أبلغوا رئيسة الوزراء بأنه سيتعين عليها تحديد جدول زمني لرحيلها في مقابل الموافقة على الاتفاق الذي توصلت إليه للخروج من الاتحاد الأوروبي. وقالت الصحيفة إن من المفهوم أن المنسق الحكومي جوليان سميث قد أبلغ ماي أن بعض المحافظين لن يصوتوا لصالح الاتفاق إلا إذا تأكدوا من أن ماي لن تقود بريطانيا إلى جولة ثانية من المحادثات مع الاتحاد الأوروبي بشأن العلاقات المستقبلية بين الجانبين.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.