تفاقم الوضع الأمني مع اعتراف الحكومة بأسر «طالبان» عشرات الجنود

واشنطن تقطع اتصالاتها مع مستشار الأمن القومي الأفغاني

مسؤولون أمنيون أفغان يتفقدون موقع انفجار قنبلة قُتل بسببها شخص واحد على الأقل وأصيب 6 آخرون في هرات أمس (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون أفغان يتفقدون موقع انفجار قنبلة قُتل بسببها شخص واحد على الأقل وأصيب 6 آخرون في هرات أمس (إ.ب.أ)
TT

تفاقم الوضع الأمني مع اعتراف الحكومة بأسر «طالبان» عشرات الجنود

مسؤولون أمنيون أفغان يتفقدون موقع انفجار قنبلة قُتل بسببها شخص واحد على الأقل وأصيب 6 آخرون في هرات أمس (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون أفغان يتفقدون موقع انفجار قنبلة قُتل بسببها شخص واحد على الأقل وأصيب 6 آخرون في هرات أمس (إ.ب.أ)

تفاقمت الأوضاع الأمنية والسياسية التي تواجهها الحكومة الأفغانية حالياً، بعد اعتراف الحكومة الأفغانية بأسر «طالبان» 58 من قوات الحكومة في ولاية بادغيس الشمالية، إثر منع السلطات التركمانية الجنود من العبور إلى أراضيها فراراً من المعارك مع قوات «طالبان».
وشهدت مديرية بالا مرغاب، في ولاية بادغيس، معارك تواصلت 10 أيام، تمكنت خلالها «طالبان» من بسط سيطرتها على أنحاء المديرية، فيما قال المتحدث باسم حاكم بادغيس، جمشيد شهابي، إن المديرية كثيفة السكان آيلة للسقوط بيد قوات «طالبان» بعد عدم تمكن القوات الحكومية من إرسال تعزيزات. وخلفت المعارك في مديرية بالا مرغاب العشرات من القتلى والأسرى والجرحى؛ حيث قالت «طالبان» إنها أسرت 72 من قوات الحكومة، فيما قتل عشرات آخرون في القتال الذي استخدمت فيه الأسلحة الثقيلة.
وكانت الحكومة الأفغانية، قالت إن قواتها قتلت ما لا يقل عن 35 من قوات «طالبان»، إضافة إلى تدمير مخبأ للأسلحة، تابع للحركة، بعد غارات جوية وهجمات قامت بها القوات الخاصة الأفغانية في ولاية قندوز، شمال أفغانستان. ونقلت وكالة «خاما بريس» عن مصادر عسكرية قولها إن القوات الخاصة الأفغانية شنت غارة على منطقة تشار درة وقتلت 27 من قوات «طالبان»، ودمرت مخبأ كبيراً للأسلحة، كما أودت غارة جوية في المنطقة نفسها بحياة 8 من مقاتلي «طالبان»، حسب قول الحكومة الأفغانية.
وقال مسؤولون في ولاية فارياب، شمال غربي أفغانستان، إن مديرية قيصار باتت آيلة للسقوط بيد قوات «طالبان». ونقلت وكالة «خاما بريس» عن سيد عبد الباقي هاشمي، عضو المجلس الإقليمي للولاية، قوله إن قوات «طالبان» تملك أسلحة حديثة ومناظير للرؤية الليلية، وإن أكثر من ألفين من القوات الحكومية قتلوا أو جرحوا في المعارك في منطقة أركليك خلال الشهور الأربعة الماضية، وهو ما مكّن مقاتلي «طالبان» من السيطرة على جميع المراكز الأمنية في المنطقة.
وأضاف هاشمي أن المراكز الأمنية تقع على مسافة 8 كيلومترات فقط من مركز الولاية، وأن هذه المراكز سقطت كلها بيد قوات «طالبان»، فيما تبدو الحكومة عاجزة عن إرسال قوات إضافية. وحذّر عبد الباقي هاشمي من سقوط قرية بوري بيد قوات «طالبان»، ما يفتح الطريق أمام قوات «طالبان» للتقدم إلى مركز قيصتار والاستيلاء عليه مباشرة.
لكن الوكالة نفسها، نقلت عن غائب الدين سادات، مسؤول الأمن في ولاية فارياب، قوله إن قوات «طالبان» هاجمت المراكز الأمنية، لكن القوات الحكومية تمكنت من التصدي لها خلال الشهور الماضية، وإن عشرات من الجنود الجدد وصلوا إلى قيصار، لدعم دفاعاتها في مواجهة قوات «طالبان». ورفض سادات ادعاءات عضو المجلس الإقليمي بمقتل ألفين من القوات الحكومية خلال الشهور الأربعة الماضية.
من جانبها، قالت «طالبان» إن قواتها قتلت 18 من القوات الحكومية في منطقة سنجين في هلمند، جنوب أفغانستان، بعد هجوم شنته على مركزين أمنيين للقوات الحكومية؛ حيث أسفر الهجوم عن سيطرة قوات «طالبان» على المركزين. وشهدت ولاية هلمند كذلك اشتباكات بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية في منطقة جريشك مركز الولاية حيث تمكنت قوات «طالبان» من مهاجمة القوات الحكومية والسيطرة على مركز أمني بعد مقتل 4 من القوات الحكومية، وفرار القوة المتبقية في المنطقة، وتدمير ناقلة عسكرية مدرعة.
وذكر بيان آخر لقوات «طالبان» أنها قتلت اثنين من القوات الأميركية في ولاية قندوز شمال أفغانستان بعد معارك بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية المدعومة من القوات الأميركية، وقتل في هذه الاشتباكات أحد قادة القوات الحكومية في مديرية تشار درة، إضافة إلى عدد من الجنود الحكوميين، الذين قتلوا أو أصيبوا في المعارك. وقالت «طالبان» إن الطائرات الأميركية سارعت لقصف المنطقة بعد الاشتباكات مع قوات «طالبان»، وأسفر القصف عن إصابة عدد من منازل السكان المحليين في المنطقة، ما أدى إلى مقتل 3 مدنيين، وجرح 4 آخرين، واعتقال القوات الحكومية 8 من السكان المحليين.
ونسبت «طالبان» لقواتها إسقاط طائرة أميركية من دون طيار في ولاية بروان، وقالت الحكومة الأفغانية والقوات الأميركية إنها سقطت بسبب خلل فني أصابها. وقال بيان «طالبان» إن الطائرة المسيرة كانت تلتقط معلومات استخبارية عن تحرك قوات «طالبان» في المنطقة حين تم استهدافها وإسقاطها.
ونقلت وكالة «باختر» الأفغانية من كابل، عن مسؤولين حكوميين، مقتل قائد شرطة ولاية لوغر جنوب العاصمة كابل، إثر انفجار لغم في سيارته. وقال شاهبور أحمد زي، الناطق باسم الشرطة في ولاية لوغر، إن صابر خان قائد شرطة الولاية قتل في انفجار لغم في سيارته، فيما أصيب 3 مرافقين لقائد الشرطة جراء الانفجار.
وتزامنت هذه المواجهات بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية، مع تردي العلاقة بين الحكومة الأفغانية والإدارة الأميركية. وقالت مصادر في كابل إن دبلوماسياً أميركياً رفيع المستوى أبلغ الرئيس الأفغاني أشرف غني أن الإدارة الأميركية أوقفت تعاملها مع مستشار غني لشؤون الأمن القومي الأفغاني حمد الله محب، بعد انتقاد محب للمحادثات التي يجريها المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد مع ممثلي «طالبان» في الدوحة، واتهام خليل زاد بأنه يسعى إلى تشكيل حكومة انتقالية في أفغانستان برئاسته، كما أنه يسعى إلى الترشح للانتخابات الرئاسية الأفغانية.
وقالت المصادر إن ديفيد هيل، وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، أبلغ غني عبر الهاتف في اليوم التالي أنه لن يتم بعد الآن استقبال حمدالله محب في واشنطن، وإن المسؤولين المدنيين والعسكريين الأميركيين لن يتعاملوا معه. وقال مسؤول أفغاني كبير سابق، طلب عدم الكشف عن اسمه، مثل المصادر الأخرى، بسبب حساسية الأمر: «اتصل هيل بغني، وأبلغه أن محب لم يعد مرحباً به في واشنطن، والولايات المتحدة لن تتعامل معه بعد الآن في كابل أو في واشنطن».
وتخشى كابل من عزم واشنطن سحب القوات الأميركية للوفاء بتعهد قطعه الرئيس دونالد ترمب، ما يقوض قدرة السلطات الأفغانية على الوصول إلى اتفاق سياسي مع «طالبان»، يحفظ للحكومة بعض المكاسب.
وقال المسؤول الأفغاني السابق إنه يعتبر هذه الخطوة محاولة لإجبار غني على «الإطاحة» بمحب الذي أصبح مستشار الرئيس للأمن القومي، بعدما عمل مبعوثاً له إلى واشنطن. وقال مساعد في الكونغرس، إن واشنطن تضغط على غني لوقف الاتصالات مع محب، لأن وزارة الخارجية الأميركية تقدم التمويل لموظفي مجلس الأمن القومي التابع للرئيس الأفغاني.
وأصدرت السفارة الأميركية في كابل تحذيراً من إمكانية وقوع انفجارات في كابل أثناء احتفال الأفغان برأس السنة الفارسية، يوم الخميس. وجاء في بيان للسفارة الأميركية أن الجماعات المسلحة في أفغانستان قد تعمد إلى القيام بعدد من الهجمات على المصالح الأفغانية والأميركية في كابل وجلال آباد وغيرها من الأماكن. كما قد يستهدف المسلحون المظاهرات والتجمعات الشعبية الأفغانية.



زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أظهر تقرير صادر اليوم الاثنين عن مركز أبحاث متخصص في شؤون النزاعات أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 2.9 بالمئة في 2025، على الرغم من انخفاض بنسبة 7.5 بالمئة في الولايات المتحدة، حيث أوقف الرئيس دونالد ترمب تقديم أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق ارتفع إلى 2.89 تريليون دولار في 2025، ليسجل ارتفاعا للسنة الحادية عشرة على التوالي، ورفع نسبة الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وقال المعهد في التقرير «نظرا لمجموعة الأزمات الحالية، فضلا عن أهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد للعديد من الدول، فمن المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده». وكان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي. وذكر التقرير أن الإنفاق العسكري الأميركي انخفض إلى 954 مليار دولار في 2025، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وفي السنوات الثلاث السابقة، بلغ إجمالي التمويل العسكري الأميركي لأوكرانيا 127 مليار دولار. وقال المعهد «من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق العسكري الأميركي في 2025 قصير الأمد». وأضاف «ارتفع الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ارتفاع كبير عن 2025، وقد يرتفع أكثر إلى 1.5 تريليون دولار في 2027».

وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق العالمي هو الزيادة 14 بالمئة في أوروبا لتصل إلى 864 مليار دولار.

واستمر نمو الإنفاق الروسي والأوكراني في السنة الرابعة من الحرب، في حين أدت الزيادات التي سجلتها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق أقوى نمو سنوي في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. وانخفض الإنفاق الإسرائيلي 4.9 بالمئة ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مع تراجع حدة الحرب في غزة في 2025، في حين انخفض الإنفاق الإيراني للسنة الثانية على التوالي، إذ تراجع 5.6 بالمئة ليصل إلى 7.4 مليار دولار.


مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).