«سيدة الظلمة وظلّها» للعراقية سعاد الجزائري

«سيدة الظلمة وظلّها» للعراقية سعاد الجزائري

الأربعاء - 14 رجب 1440 هـ - 20 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14722]
لندن: «الشرق الأوسط»
للكاتبة والإعلامية العراقية سعاد الجزائري، صدرت مجموعة قصصية بعنوان «سيدة الظلمة وظلّها» عن مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، ضمت 21 قصة قصيرة في 158 صفحة من القطع المتوسط. يقول محمد الغثوان في تقديمه للمجموعة: «القاصة سعاد الجزائري تستمد إبداعها، وتبوح بطاقتها عبر خوالج نفسية عميقة وصراع أفكار متشابكة؛ فهي تكتب عن عالمها الداخلي النفسي الفكري الشعوري لتلامس ذهن المتلقي عبر وصفها الدقيق، وقلة شخصياتها، وشبه انعدام الحوار، بقالب أشبه بالمونولوجي، وهذا ما يميز طرحها النفسي والصراع الذي تعانيه بسبب الواقع المعيش؛ لأنها تعيش حالة اغتراب إرادية».
من أجواء قصة «سيدة الظلمة وظلها» التي وسمت المجموعة باسمها:
«خلف زجاج هذه النافذة المتربة، التي لم يعد زجاجها شفافاً، توجد زاوية تقابل النافذة، في ركن الزاوية كرسي هزاز، كان يتأرجح في السابق، لكنه توقف عندما ضاع الزمن بين ذرات الأتربة التي تكدست منذ سنوات وسنوات، ولم تعد ذراتها ناعمة الملمس، بل تكلست وتحولت تدريجياً بفعل الرطوبة والعفن إلى مادة صلبة كالحجر.
في هذه الزاوية المعتمة بترابها وغبرتها، وعلى الكرسي الذي توقف اهتزازه، بعدما صار يصدر صفيراً متحشرجاً، ثم متكسراً ليصبح متقطعا وانتهى بتوقفه عن الحركة تماماً. شكله يبدو ككرسي هزاز، لكنه ثابت كأنه تمثال صب من حجر صلد...
على هذا الكرسي، يجلس كائن، كان بشرياً في يوم ما، يعلوه شعر أجرد أو الحقيقة، لا لون له، يحيط وجهاً فقد ملامحه، والعيون لا تدور في محجريها، وكأن الاتجاهات تلاشت فيها، أعلى أسفل، يمين يسار، تتجه النظرات إلى الأمام فقط، عبر الزجاج الذي لا يمرر كل الألوان إلا اللون المغبر أو اللا لون...
يغطي هذا الكائن خِرق لا تعرف بدايتها من نهايتها... قطع قماش، كأنها ملابس، نامت بكسل على جسد لا يتحرك إلا نادراً، وعند الضرورات، تعيش كائنات صغيرة بين ثنايا هذه الخرق... وتصالحت مع الجسد الساكن. فلم يزعجا بعضهما وعاشا معاً».
العراق كتب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة