ظريف يطلع مراجع قم على «مشروع فاتف»

شخصيات دينية بارزة تدعو روحاني إلى الاهتمام بالوضع المعيشي للإيرانيين واتباع سياسة معتدلة

المرجع الإيراني صافي غلبايغاني يستقبل وزير الخارجية محمد جواد ظريف (شفقنا)
المرجع الإيراني صافي غلبايغاني يستقبل وزير الخارجية محمد جواد ظريف (شفقنا)
TT

ظريف يطلع مراجع قم على «مشروع فاتف»

المرجع الإيراني صافي غلبايغاني يستقبل وزير الخارجية محمد جواد ظريف (شفقنا)
المرجع الإيراني صافي غلبايغاني يستقبل وزير الخارجية محمد جواد ظريف (شفقنا)

دفعت الحكومة الإيرانية، أمس، بورقة أخرى في إطار سعيها لإقناع الأوساط المحافظة بتمرير مشروع الانضمام إلى اتفاقية «فاتف». وتوجه وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى مدينة قم؛ معقل المحافظين، وأطلع مراجع إيرانيين على مسار الحكومة، وذلك قبل 3 أشهر من نهاية مهلة المجموعة لإيران.
وحاول ظريف لدى وصوله إلى المدينة التقليل من أهمية تسريبات سبقت زيارته حول لجوء الحكومة إلى المراجع بشأن مشروع «فاتف» عقب ازدياد الخلافات بين الحكومة والبرلمان من جهة ومجلسي «صيانة الدستور» و«تشخيص مصلحة النظام» من جهة أخرى. وقال إن «لجنتين في مجلس تشخيص مصلحة النظام تدرس مشروع (فاتف)، وسيتخذ القرار وفق مصالح البلد» بحسب التلفزيون الإيراني.
ونقل التلفزيون الإيراني أن ظريف التقى 7 من مراجع التقليد في قم، إضافة إلى جواد الشهرستاني ممثل المرجع الأعلى لشيعة العراق علي السيستاني.
ولم تحرز الحكومة تقدماً ملموساً منذ تنفيذ الاتفاق النووي على صعيد الالتزامات والامتثال لمعايير «مجموعة العمل المالي (فاتف)» التي تتخذ من باريس مقراً لها وتراقب مخاطر العمل المالي بما فيها غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما ترهن أطراف دولية عدة التعامل مع البنوك الإيرانية والتحويلات المالية بمعايير «مجموعة فاتف» التي منحت إيران مهلة ثالثة هي الأخيرة لتفادي جزاءات على البنوك الإيرانية.
وقدمت الحكومة الإيرانية العام الماضي 4 لوائح بهدف الانضمام إلى «فاتف». ووافق نواب البرلمان على مشروع الحكومة للائحة الانضمام إلى «اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب» و«اتفاقية باليرمو لمكافحة الجريمة المنظمة»، لكنها تعثرت في «مجلس صيانة الدستور» الذي يشرف على تشريعات البرلمان.
وطلب النواب تدخل «مجلس تشخيص مصلحة النظام» منذ أكثر من شهر، لكنه فشل في التوصل إلى إجماع حول مشروع الحكومة.
وتخشى أطراف إيرانية من تأثير انضمام إيران إلى الاتفاقيات الدولية على أنشطة «الحرس الثوري» وذراعه الخارجية «فيلق القدس» والجماعات المسلحة التي ترعاها طهران.
وأفاد التلفزيون الإيراني، أمس، نقلاً عن المرجع صافي غلبايغاني، بأنه طالب الحكومة الإيرانية بتبديد مخاوف الإيرانيين من القضايا الاقتصادية، إضافة إلى نبذ الخلافات الداخلية، وقال في هذا الصدد: «كلما كانت هناك خلافات بين أركان النظام والمسؤولين، تمكن الأعداء من التغلغل والتمكن من تحقق كثير من الأهداف». وتابع غلبايغاني أن «الوضع الحالي للاقتصاد محزن، والناس يواجهون مشكلات» ونوّه بالقول: «باعتقادنا أنه يمكن رفع المشكلات بالسياسات الجيدة والمفيدة والعلاقات البناءة»، مشيراً إلى «صعوبة» دور المسؤولين في تحقيق هذا الهدف.
وأوصى غلبايغاني وزير الخارجية الإيراني بـ«المنطق والأداء المعقول في السياستين الداخلية والخارجية»، مشدداً على أهمية «العلاقات البناء والجيدة مع الجيران والعالم إلى جانب حفظ المصالح». كما دعا وزير الخارجية الإيراني إلى مواصلة زياراته الإقليمية وتحسين العلاقات مع دول مثل مصر والمغرب والأردن.
من جهته، نصح المرجع نوري همداني الجهاز الدبلوماسي الإيراني بـ«أخذ الكرامة في الحسبان، وتجنب التشتت والخلافات في متابعة الأهداف الدولية». في غضون ذلك، أفادت وكالة «شفقنا» المقربة من الأوساط المحافظة في مدينة قم، بأن المرجع الإيراني وحيد خراساني أبلغ ظريف بعد سماع وجهة نظره، بأنه يطالب روحاني بـ«التفكير في شؤون الناس» والاهتمام بأوضاعهم المعيشية، ودعا الحكومة إلى «مخاطبة العالم بلغة معتدلة».
وأعلنت الخارجية الإيرانية عن تعيين ممثل لها في مدينة قم. وعزا ظريف الخطوة إلى الدور الذي تؤديه المدينة «في عالم السياسة والتشيع، وهو ما يبرز مكانتها» وأضاف أن «الأحداث الكبيرة والمهمة في العالم لم تعد اليوم بيد الغرب؛ إنما تغيرت الأوضاع، والعالم اليوم يمر بـ(مرحلة ما بعد غربية)»، مشدداً على أن الغرب «لم يعد محور العالم ومركز كل القرارات في العالم».
أما المرجع مكارم شيرازي، أبرز المراجع المؤيدين لسياسات المرشد الإيراني علي خامنئي، فلم يتبعد كثيراً عن الآخرين. وأبدى قلقه من المشكلات المعيشية والاقتصادية، وعزا تدهور الوضع الاقتصادي إلى «تلاعب بعض التجار»، وقال إن «بعض أهل السوق عدّوا ارتفاع أسعار العملة سبب الغلاء، لكنهم يرفضون خفض الأسعار رغم تراجع أسعار العملة»، مشيراً إلى بيع السلع بثلاثة أضعاف سعرها الحقيقي. كما عزا الركود وزيادة البطالة إلى تنامي ظاهرة السمسرة وتجاهل الإنتاج وهروب رؤوس الأموال، مطالباً وسائل الإعلام الإيرانية بالمشاركة في توعية الناس. ومع ذلك، وصف شيرازي المشكلات الاقتصادية بـ«المصطنعة» تارة؛ وبـ«الواقعية» تارة أخرى، كما انتقد ما عدّه «إحباط الناس على يد البعض لأهداف سياسية»، مطالباً حكومة روحاني بالنشاط والتخطيط وتدعيم صفوفها. وقال إن ضعف الأجهزة الرقابية والأمنية «سبب الاختلاسات الغريبة والعجيبة» وذلك في إشارة إلى زيادة حالات الفساد.
وفي طهران، جدد الرئيس الإيراني حسن روحاني لليوم الثاني على التوالي تهديده بمقاضاة المسؤولين الأميركيين.
وقال روحاني غداة دعوة القضاء الإيراني إلى مقاضاة المسؤولين عن العقوبات الأميركية، إن حكومته ستقيم دعوى قانونية في إيران ضد المسؤولين الأميركيين الذين فرضوا عقوبات على بلاده في إجراء تمهيدي قبل نقلها إلى محاكم دولية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن روحاني قوله إن العقوبات الأميركية خلقت بعض الصعوبات؛ من بينها إضعاف قيمة الريال الإيراني والتأثير على أسعار العملات الأجنبية، وتفاقم التضخم، وإن طهران ستتغلب على تلك المصاعب. وأضاف: «هذه العقوبات جريمة ضد الإنسانية».
ونجحت الشكاوى التي ترفعها إيران أمام المحاكم الدولية بشأن العقوبات في بعض الأحيان. ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أمر قضاة في محكمة العدل الدولية الولايات المتحدة بضمان ألا تؤثر العقوبات على المساعدات الإنسانية أو سلامة الطيران المدني.
وقال روحاني: «الأميركيون لديهم هدف واحد فقط: يريدون العودة إلى إيران، وأن يحكموا الأمة مرة أخرى»، وذلك في تكرار لوجهة نظر طهران بأن العقوبات الأميركية تهدف إلى إطاحة الحكومة واستبدال أخرى بها أكثر توافقاً مع السياسات الأميركية.
ودافع روحاني عن أداء حكومته في الاقتصاد، وقال رداً على انتقادات إنها استطاعت «كبح جماح سقوط الريال»، لكن التوازن لم يعد بعد إلى سوق العملات الأجنبية.
وانسحبت الولايات المتحدة بشكل أحادي عام 2018 من الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني الذي كانت طهران قد وافقت بموجبه عام 2015 على الحد من برنامجها في مقابل تخفيف عقوبات اقتصادية دولية تستهدفها. ومنذ أغسطس (آب) 2018، أسفر هذا الانسحاب عن إعادة فرض عقوبات، على مرحلتين، كانت الولايات المتحدة قد رفعتها بموجب هذا الاتفاق.
وكان لعودة العقوبات أثر ملموس جداً على الاقتصاد الإيراني، خصوصاً على أسعار كثير من المنتجات الغذائية والأدوية. وبحسب صندوق النقد الدولي، دخلت إيران في مرحلة انكماش عام 2018، ويتوقع أن يتراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 3.6 في المائة عام 2019؛ وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وكان يتم تداول الريال بسعر 131 ألفاً و500 ‭‬مقابل الدولار الأميركي الواحد أمس في السوق السوداء؛ أي أقل بنحو 3 أمثال مقارنة بعام مضى، لكنه أعلى من مستوى انخفاض قياسي وصل إلى 190 ألفاً في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي.
واتهم محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي أيضاً وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ومسؤولين أميركيين آخرين، أمس، بشن «حرب نفسية» لإثارة الفزع في سوق العملة. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن همتي قوله: «البنك المركزي يسيطر تماماً على السوق».



مسؤول إسرائيلي: أكثر من ألف صاروخ إيراني لا تزال تُشكل تهديداً لنا


حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إسرائيلي: أكثر من ألف صاروخ إيراني لا تزال تُشكل تهديداً لنا


حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

تُقدّر إسرائيل أن إيران لا تزال تمتلك أكثر من ألف صاروخ قادر على الوصول إلى أراضيها، في حين تضم ترسانة «حزب الله» في لبنان ما يصل إلى 10 آلاف صاروخ قصير المدى، وذلك وفقاً لبيانات عسكرية نقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية مطلع الأسبوع الحالي.

وفي مقابلة مع «القناة 12»، قدّم ضابط بالقوات الجوية الإسرائيلية عدد الصواريخ الباليستية الإيرانية المتبقية، فيما يبدو أنه خروج رسمي عن الرفض السابق للكشف عن تقديرات ترسانة طهران. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن التقديرات تُشير إلى وجود ما بين 8 آلاف و10 آلاف صاروخ في أيدي «حزب الله».

ونظراً لمعدلات إطلاق النار الحالية من إيران وحليفها «حزب الله»، بعد مرور أكثر من 5 أسابيع على الصراع، تُشير التقديرات إلى احتمال استمرار القتال لعدة أشهر إضافية، على الرغم من إصرار إسرائيل والولايات المتحدة على أنهما حققتا أهدافهما الأساسية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الضابط –الذي لم يكشف عن اسمه- في إشارة إلى قدرة إيران على مواصلة إطلاق النار: «يجب استثمار قدر كبير من الموارد لخفض تلك القدرة إلى الصفر. وبكل صدق، يجب أن أخبركم بأنها لن تصل إلى الصفر».

وكان يعتقد قبل الحرب أن إيران تمتلك نحو 2000 صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على الوصول إلى إسرائيل، حسبما قال مسؤولان إسرائيليان كبيران لوكالة «بلومبرغ» للأنباء في وقت سابق، شريطة عدم الكشف عن هويتهما. ومنذ ذلك الحين جرى إطلاق أكثر من 500 صاروخ على إسرائيل، وتدمير صواريخ أخرى على الأرض، وفقاً للجيش الإسرائيلي.

يُشار إلى أن إسرائيل أعلنت أنها تهدف من وراء غاراتها على إيران إلى القضاء على قدراتها الصاروخية والنووية.

وأعلن الرئيس ترمب في خطابه للشعب الأميركي، الثلاثاء الماضي، أن الحرب ضد إيران تسببت في تدميرها عسكرياً واقتصادياً، والقضاء على برنامجها النووي.


ترمب يرفع سقف تهديداته بعد عملية إنقاذ ناجحة

ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
TT

ترمب يرفع سقف تهديداته بعد عملية إنقاذ ناجحة

ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)

بعد أن احتفل بإنقاذ طيار مفقود من الجبال الإيرانية، مساء السبت، استهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب صباح عيد الفصح بتهديد لاذع لإيران، متوعداً ببدء قصف شبكتها الكهربائية وجسورها بداية من صباح الثلاثاء، مستخدماً لغة حادة لتأكيد مطالبته للحكومة في طهران بإعادة فتح مضيق هرمز.

لم يتردد ترمب في إطلاق التهديدات، واستخدام لغة فظة أحياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن هذا المنشور كان لافتاً حتى بمعاييره.

وكتب بعد الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي بقليل: «سيكون يوم الثلاثاء يوم محطات الطاقة ويوم الجسور، كل ذلك في يوم واحد، في إيران»، مضيفاً: «افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم - فقط راقبوا. الحمد لله».

وخلال الأسبوع الماضي، تأرجح موقف الرئيس بين القول إن المضيق «ليس مشكلته»؛ نظراً لأن الولايات المتحدة بالكاد تشتري النفط الذي يمر عبر الممر الذي يبلغ عرضه 21 ميلاً، وبين التهديد باستهداف البنية التحتية المدنية إذا استمرت إيران في تقييد مرور السفن، وفرض رسوم تصل إلى مليوني دولار على تلك السفن القليلة التي تسمح لها بالعبور.

وفي صباح الأحد، عاد إلى نمط التهديد بشكل أكثر حدة.

ووصف السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، عن ولاية كونيتيكت، تصريحات ترمب بأنها «مجنونة تماماً» في منشور على منصة «إكس». وكتب : «لقد قتل بالفعل الآلاف، وسوف يقتل آلافاً آخرين».

وبموجب اتفاقيات جنيف، يُحظر استهداف محطات الكهرباء والجسور التي يستخدمها المدنيون في المقام الأول؛ إذ لا تعد أهدافاً عسكرية، غير أن مسؤولين في الإدارة بدأوا يطرحون مبررات تقول إن ضربها قد لا يُعد جريمة حرب، بوصفها مرتبطة أيضاً ببرامج الصواريخ والبرنامج النووي. لكن هذه الحجة قد تنطبق على معظم البنية التحتية المدنية، حتى إمدادات المياه.

وقد تعكس حدة ترمب إدراكاً متزايداً لأهمية سيطرة إيران على المضيق، التي تُعد ربما أقوى أدواتها المتبقية بعد تراجع قدراتها البحرية والجوية وجزء كبير من ترسانتها الصاروخية.

ولا يقتصر دور المضيق على كونه ممراً لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، بل يشكل أيضاً شرياناً حيوياً لنقل الأسمدة والهيليوم، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات.

ويدرس ترمب خيار تنفيذ عملية برية لفتح المضيق، إلا أن ذلك سيكون معقداً، وقد يتطلب السيطرة على السواحل الإيرانية المطلة عليه وربما أجزاء من الخليج.

وتملك إيران خيارات عدة لتعطيل الملاحة، بما في ذلك زرع الألغام واستخدام زوارق سريعة لإطلاق صواريخ قصيرة المدى محمولة على الكتف؛ ما قد يجعل المرور محفوفاً بالمخاطر بدرجة تدفع شركات الشحن إلى تجنب العبور عبر هذا الممر الضيق.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية والصين والهند، التي تعتمد بشكل كبير على النفط المار عبر المضيق، إلى الانضمام إلى تحالف دولي لإبقائه مفتوحاً.

لكن هذه الدول لم تستشر في قرار ترمب مهاجمة إيران، كما أن بعضها يرى الحرب «غير قانونية» أو «غير حكيمة»، ما جعلها حتى الآن تحجم عن المشاركة في جهد عالي المخاطر لضمان استمرار الملاحة في هذا الممر الحيوي.

*خدمة نيويورك تايمز


ترمب يضع إيران أمام مهلة نهائية بين اتفاق أو ضرب البنية التحتية

ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)
TT

ترمب يضع إيران أمام مهلة نهائية بين اتفاق أو ضرب البنية التحتية

ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)

وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران أمام خيارين حاسمين قبل انتهاء مهلة الأيام العشرة التي حددها لتفادي التصعيد، ملوحاً بضرب محطات الطاقة والجسور إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز أو يتم التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»؛ في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

وكان ترمب قد منح طهران مهلة إضافية مدتها 48 ساعة لإعادة فتح المضيق، محذراً من أن «الجحيم سيحل» إذا لم يتم الامتثال، في تصعيد لغته وتحذيراته المرتبطة بالممر الحيوي للطاقة العالمية.

وفي مقابلة مع «وول ستريت جورنال»، قال ترمب إن إيران «ستفقد كل محطات الكهرباء وكل منشأة أخرى» إذا لم تستجب، مضيفاً أن البلاد قد تحتاج إلى «20 عاماً لإعادة البناء» إذا استمرت المواجهة.

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة «في موقع قوي للغاية»، مؤكداً أن الحرب قد تنتهي قريباً، لكنه ربط ذلك بمدى استجابة طهران لمطالبه خلال الساعات الحاسمة المقبلة.

انفجار بمنشأة عسكرية في ضواحي أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)

مسار تفاوض متعثر

في موازاة التهديدات، تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق بحلول الاثنين، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

وأضاف أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، فإنه «يفكر في تدمير كل شيء والاستيلاء على النفط»، في إشارة إلى خيار عسكري واسع يتجاوز الضربات المحدودة.

وفي مقابلة مع «أكسيوس»، قال ترمب إن المفاوضات «تسير بشكل جيد»، لكنه أشار إلى أن الإيرانيين لا يصلون إلى «خط النهاية»، معتبراً أن طلبهم تأجيل لقاء مباشر خمسة أيام دليل على عدم الجدية.

وأفاد مصدران بأن المحادثات جرت عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، إضافة إلى قنوات اتصال غير مباشرة بين مستشاري ترمب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من دون تحقيق اختراق ملموس حتى الآن.

كما تعمل هذه الدول على صياغة حزمة إجراءات لبناء الثقة قد تؤدي إلى تمديد المهلة وتقريب الطرفين من لقاء مباشر، وسط سباق مع الوقت قبل انتهاء الإنذار الأميركي.

في سياق متصل، ذكرت «وول ستريت جورنال» أن إيران رفضت مقترحاً لفتح مضيق هرمز مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار، وأبلغت الوسطاء أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، معتبرة أن مطالب واشنطن لإنهاء الحرب «غير مقبولة».

وأضافت الصحيفة أن وزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان أجروا، الأحد، اتصالات هاتفية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، من دون تحقيق أي اختراق.

مضيق تحت الضغط

تحول مضيق هرمز إلى محور المواجهة السياسية والعسكرية، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما جعله ورقة ضغط مركزية في الصراع المتصاعد بين واشنطن وطهران.

وأدى شبه توقف حركة الملاحة إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، فيما تواصل إيران استخدام سيطرتها على المضيق باعتبارها أداة تفاوضية، من دون إبداء استعداد واضح لإعادة فتحه وفق الشروط الأميركية.

وبعد إنقاذ طيارين أميركيين، أكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن الضربات داخل إيران ما زالت متواصلة، وأن قواتها تعمل على تقويض قدرة النظام الإيراني على بسط نفوذه خارج حدوده.

في هذا السياق، قال محمد مهدي طباطبائي، معاون الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس الإيراني، إن إعادة فتح المضيق لن تتم إلا ضمن «نظام قانوني جديد» يضمن تعويض خسائر الحرب من عائدات العبور. وهاجم طباطبائي بألفاظ حادة، متهماً إياه بالتسبب في إشعال حرب شاملة في المنطقة مع استمرار التهديدات والتصريحات التصعيدية.

كما لوّح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بإمكانية توسيع الضغط إلى ممرات بحرية أخرى؛ في إشارة إلى مضيق باب المندب، ما يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي أوسع.

«مستنقع حرب»

وجاءت الردود الإيرانية على تهديدات ترمب حادة ومباشرة، إذ قال قاليباف إن «تحركات واشنطن المتهورة تجر الولايات المتحدة إلى جحيم لكل أسرة»، محذراً من أن المنطقة «ستشتعل» نتيجة هذا المسار.

وأضاف أن «جرائم الحرب لن تحقق أي مكاسب»، معتبراً أن الحل يكمن في «احترام حقوق الشعب الإيراني»، في خطاب يعكس رفضاً صريحاً للضغوط الأميركية.

بدوره، قال علي عبد اللهي، القيادي في عمليات هيئة الأركان المشتركة، إن مهلة ترمب «غير عقلانية»، مضيفاً أن التهديدات تعكس «سلوكاً متوتراً وغير متوازن»، ومتوعداً بأن «أبواب الجحيم ستفتح» إذا استهدفت البنية التحتية.

وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، إن تصاعد خطاب ترمب يعكس «غضباً وانفعالاً»، محذراً من أن استمرار التهديدات سيدفع الولايات المتحدة إلى «مستنقع حرب» مع إيران.

كما اتهمت طهران واشنطن بالتخطيط لاستهداف منشآت مدنية، مهددة بشن هجمات «أكثر قوة» إذا تعرضت بنيتها التحتية المدنية لهجمات أميركية أو إسرائيلية.

وهددت القيادة المشتركة الإيرانية، الأحد، بتصعيد هجماتها على منشآت النفط والبنية التحتية المدنية الأخرى في حال قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة المنشآت المدنية الإيرانية.

ونقلت «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية عن عمليات هيئة الأركان الإيرانية قولها إنها هاجمت عدداً من المنشآت في إسرائيل ودول الجوار، وذلك بعد أن استهدفت غارة جوية إسرائيلية أكبر مجمع بتروكيماوي في إيران.

في الأثناء، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين إن كبار مساعدي ترمب عرضوا عليه سراً في الأيام الأخيرة أن منشآت توليد الطاقة والجسور في إيران تُعد أهدافاً عسكرية مشروعة، لأن تدميرها قد يشل برامج الصواريخ والبرنامج النووي في البلاد.

وتثير استراتيجية ترمب مجموعة من الأسئلة القانونية والإنسانية، بما في ذلك ما إذا كانت ستضر بالسكان الإيرانيين الذين عانوا طويلاً من القمع، والذين كان الرئيس قد تعهد في وقت سابق بمساعدتهم.

ومن بين الذين قدموا للرئيس إحاطة بشأن الأساس القانوني لاستهداف منشآت مدنية، وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي نصح ترمب بأن الطرق يمكن استهدافها لأن الجيش الإيراني قد يستخدمها لنقل الصواريخ ومواد تصنيع الطائرات المسيّرة. وأضاف مسؤول في البيت الأبيض أن محطات الكهرباء تُعد أهدافاً عسكرية مشروعة؛ لأن تدميرها قد يثير اضطرابات داخلية ويعقّد مسار طهران نحو تطوير سلاح نووي.

في المقابل، حذّر مسؤولون عسكريون حاليون وسابقون من أن استهداف البنية التحتية للخصم لا يُعد قانونياً إذا كان الهدف منه فقط الضغط عليه لبدء مفاوضات أو إرسال رسائل سياسية.

في ظل التصعيد، برزت تحركات دبلوماسية إقليمية، إذ قالت باكستان إنها تدعم «جميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد»، مشيرة إلى استمرار الاتصالات مع طهران.

وأفادت بأن وساطتها تسير «على الطريق الصحيح»، مع استعدادها لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار مساعٍ لوقف إطلاق النار وفتح المسار الدبلوماسي.

كما شاركت تركيا ومصر في جهود الوساطة، في محاولة لتقريب وجهات النظر قبل انتهاء المهلة الأميركية، وسط مخاوف من انزلاق الأزمة إلى مواجهة أوسع.وفي السياق نفسه، دعت روسيا الولايات المتحدة إلى التخلي عن «لغة الإنذارات النهائية» والعودة إلى مسار التفاوض؛ في إشارة إلى قلق دولي من التصعيد المتسارع.

تصعيد ميداني متبادل

ميدانياً، أعلنت إيران تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت بتروكيماوية وخزانات وقود في جنوب إسرائيل قرب ديمونة، إضافة إلى ما وصفتها بـ«قواعد أميركية» في الكويت.

وقال الجيش الإيراني إن الضربات استهدفت منشآت طاقة ومرافق دعم عسكري، معتبراً أنها أهداف «ذات أهمية استراتيجية»، في إطار الرد على الهجمات الإسرائيلية.

من جهته، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة هجمات مركبة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت «مصالح أميركية وإسرائيلية» في الخليج، بينها سفينة في ميناء جبل علي قال إنها أصيبت واشتعلت فيها النيران.

وأضاف أنه منع عبور عدد من السفن في مضيق هرمز بدعوى عدم حصولها على تصاريح، موجهاً السفن إلى مناطق انتظار، وداعياً طواقم الملاحة إلى الالتزام بتعليماته.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ ضربات على أكثر من 120 هدفاً في وسط وغرب إيران، شملت مواقع صواريخ باليستية ومنشآت طائرات مسيّرة ومنظومات دفاع جوي.

وأضاف أن الضربات أسهمت في تعزيز «التفوق الجوي» فوق إيران، فيما أعلن مقتل مسؤول في «الحرس الثوري» مرتبط بقطاع النفط، في ضربة استهدفت منطقة طهران.

شقة في منطقة فشم بطهران قيل إنها مقر إقامة محمد رضا أشرفي كاهي رئيس الشؤون التجارية في مقر النفط التابع لـ«الحرس الثوري» الذي أعلنت إسرائيل الأحد اغتياله (شبكات التواصل)

وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ، قبل يومين، غارة في منطقة طهران أسفرت عن مقتل محمد رضا أشرفي كاهي، الذي قال إنه كان يشغل منصب رئيس الشؤون التجارية في مقر النفط التابع لـ«الحرس الثوري».

وأضاف أن مقر النفط، التابع لقيادة «الحرس الثوري»، يتيح استمرار نشاطه وتعزيز قدراته العسكرية من خلال عائدات بيع النفط، عبر الالتفاف على العقوبات الدولية. وقال إن أشرفي كان يدير عمليات تجارية تُقدَّر بمليارات الدولارات سنوياً، وأسهم في دعم قدرات «الحرس الثوري» ووكلاء إيران في الشرق الأوسط، ومن بينهم الحوثيون و«حزب الله» و«حماس».

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه الأنشطة تموّل برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي تستخدم في شن هجمات ضد إسرائيل ودول الخليج، وكذلك استهداف البنية التحتية النفطية في المنطقة.

وأضاف أن مقتل أشرفي جاء بعد اغتيال جمشيد إشاقي، مسؤول ملف النفط في القوات المسلحة الإيرانية، معتبراً أن ذلك يشكل ضربة إضافية للبنية الاقتصادية للأجهزة الأمنية الإيرانية. وأكد أنه سيواصل استهداف قادة ومسؤولي النظام الإيراني «حيثما دعت الحاجة».

ضربات داخل إيران

داخل إيران، أفادت تقارير محلية بسماع دوي انفجارات متكررة في جنوب أصفهان، خاصة في منطقة بهارستان، مع ورود روايات عن غارات جوية واستهداف مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي.

كما جرى تداول صور لموقع قيل إنه تعرض لضربة في شمال طهران، إضافة إلى تقارير عن انفجار محدود في شمال شرقي العاصمة خلال الليل.

وفي جنوب غربي البلاد، أعلنت وسائل إعلام إيرانية مقتل عدد من الأشخاص جراء ضربات، دون تحديد ما إذا كانوا مدنيين أو عسكريين، في مناطق قريبة من مواقع العمليات.

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطات استهداف مطار الأحواز، دون تسجيل إصابات، فيما أفادت تقارير محلية بسماع انفجار في بروجرد قرب منشأة خدمية داخل المدينة.

وعلى الصعيد الداخلي أيضاً، أعلن الادعاء العام في طهران إصدار أوامر بتحديد وتجميد أصول وحسابات أكثر من مائة شخصية معروفة خارج البلاد، بينهم ممثلون ورياضيون وصحافيون وموظفون في قناتَي «إيران إنترناشيونال» و«منوتو».

وفي موازاة ذلك، دعا السجين السياسي مصطفى تاج زاده، في رسالة من سجن إيفين، إلى وقف الحرب سريعاً ومنع «خراب» إيران، قائلاً إن على الطرف الإيراني فتح الطريق أمام «اتفاق مشرّف» عبر الاستجابة لمطالب ديمقراطية ورفع المخاوف الدولية المرتبطة بالنشاط النووي.