دمشق تهدد باستعادة إدلب وشرق سوريا بـ«المصالحة أو القوة»

رئيس الأركان العراقي يعلن قرب فتح المنفذ الحدودي... ونظيره الإيراني يؤكد بقاء قواته لـ«محاربة الإرهاب»

وزير الدفاع السوري علي أيوب يتوسط رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عثمان الغانمي (يمين) ورئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري خلال مؤتمر صحافي في دمشق أمس (أ.ب)
وزير الدفاع السوري علي أيوب يتوسط رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عثمان الغانمي (يمين) ورئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري خلال مؤتمر صحافي في دمشق أمس (أ.ب)
TT

دمشق تهدد باستعادة إدلب وشرق سوريا بـ«المصالحة أو القوة»

وزير الدفاع السوري علي أيوب يتوسط رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عثمان الغانمي (يمين) ورئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري خلال مؤتمر صحافي في دمشق أمس (أ.ب)
وزير الدفاع السوري علي أيوب يتوسط رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عثمان الغانمي (يمين) ورئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري خلال مؤتمر صحافي في دمشق أمس (أ.ب)

أكد وزير الدفاع السوري العماد علي عبد الله أيوب، أمس، أن بلاده ستعيد بسط سيطرتها على كامل الجغرافية السورية «سواء بالمصالحات أم بالقوة العسكرية»، مشيراً تحديداً إلى إدلب التي تنتشر فيها «هيئة تحرير الشام» وشمال شرقي سوريا، حيث تنتشر «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة بقوات التحالف الدولي بقيادة أميركا.
وجاء كلامه في وقت أعلن رئيس الأركان العراقي قرب فتح المنفذ الحدودي بين العراق وسوريا، وفي وقت أكد رئيس الأركان الإيراني، أن بلاده ستواصل «محاربة الإرهاب في سوريا»، في نفي لنيتها الاستجابة للمطالب بانسحابها منها.
وعقد العماد أيوب مؤتمراً صحافياً مشتركاً في دمشق، أمس، مع رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عثمان الغانمي، ورئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري، وذلك عقب اجتماعات عسكرية استضافتها العاصمة السورية بين مسؤولين عسكريين من الدول الثلاث. وقال أيوب، في المؤتمر الصحافي: إن النظام السوري سيستعيد بسط سيطرته على كامل الجغرافية السورية «سواء بالمصالحات أم بالقوة العسكرية، وإدلب لن تكون استثناءً أبداً؛ فهي واحدة من أربع مناطق خفض التصعيد التي تم تحديدها، حيث عادت المناطق الثلاث الأخرى إلى كنف الدولة السورية، وهذا ما ستؤول إليه الأمور في إدلب وغيرها». وشدد على أن أي «وجود عسكري لأي دولة كانت من دون دعوة رسمية من الدولة السورية هو وجود احتلالي وغير شرعي»، مؤكداً امتلاك قوات النظام «عوامل القوة» لإخراج القوات الأميركية من التنف (قرب الحدود مع الأردن والعراق) باعتبارها قوات «احتلال». ولفت إلى أن الورقة المتبقية مع القوات الأميركية هي ورقة «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا، قائلاً: «سنتعامل معهم إما بالمصالحات وإما بتحرير الأرض».
وقال أيوب أيضاً: إنه من «غير الحكمة الرد» على الضربات الإسرائيلية في الداخل السوري، مضيفاً: «الحكمة ألا ترد. الحكمة ضرب العملاء في الداخل بقسوة»، مشدداً على أن من غير الحكمة الانجرار إلى حرب تحدد إسرائيل مكانها وزمانها، رابطاً بين الضربات الإسرائيلية ومن وصفهم بـ«الإرهابيين بالداخل».
وبث التلفزيون الرسمي السوري وقائع المؤتمر الصحافي المشترك للقيادات العسكرية الإيرانية والسورية والعراقية، وهو الأول من نوعه منذ بدء الحرب في سوريا قبل ثماني سنوات، علماً بأن هناك غرف عمليات مشتركة تضم الإيراني والسوري والعراقي وكل من «يقف في محور المقاومة»، بحسب تعبير تلفزيون النظام.
من جانبه، وصف اللواء الإيراني محمد باقري الاجتماعات العسكرية التي جرت بدمشق بأنها «مهمة للجميع»، قائلاً: إن «ما تمخض عنها سيساعدنا في الاستمرار في مواجهة التحديات والأخطار والتهديدات التي أفرزها انتشار الإرهاب التكفيري وتمدده في هذه المنطقة الحيوية من العالم»، معبّراً عن دعمه لما قاله وزير الدفاع السوري برفض «دخول أي دولة بصورة غير شرعية إلى سوريا». وحدد الهدف لهذه المرحلة بـ«استتباب السيادة الوطنية ووحدة التراب السوري وخروج جميع القوات المتواجدة في سوريا من دون إذن»، مضيفاً أنه من خلال التنسيق الإيراني - السوري - العرقي ستتم مواجهة المشاكل التي تواجه المنطقة، ولا سيما «تدخل الصهاينة»، مضيفاً أن «علينا اتخاذ الإجراءات اللازمة مرحلة بمرحلة». وأكد أن بلاده أرسلت «مستشاريها» إلى العراق وسوريا «بطلب من بغداد ودمشق، وقد دخلت إيران هذه الحرب بكل ما أوتيت من قوة»، معلناً رفضه «دخول القوات المسلحة الأجنبية إلى أي من دول المنطقة من دون إذن قانوني من حكوماتها». وقال: «نحن بدورنا دخلنا سوريا والعراق بإذن من حكومتيهما وسنبقى نحارب الإرهاب في سوريا ما دامت الحكومة الشرعية تطلب منا ذلك».
من جانبه، أعلن رئيس أركان الجيش العراقي، عثمان الغانمي، أن أمن الحدود بين سوريا والعراق مهم جداً، وهو «ممسوك» من قِبل القوات الأمنية العراقية وقوات النظام السوري، معلناً أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد فتح المنفذ الحدودي بين العراق وسوريا، واستمرار الزيارات والتجارة بين البلدين. وأشار إلى استمرار التنسيق بين سوريا والعراق «من خلال مركز المعلومات الذي تم إنشاؤه». وشدد على أن فتح المنافذ الحدودية «أمر مهم وحساس للمبادلات التجارية ولتنقل السياح والزوار الإيرانيين انطلاقاً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى العراق ومن العراق إلى سوريا»، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
ويشار إلى أن دمشق لم تعلن رسمياً عن الاجتماع العسكري بشكل مسبق، في حين أعلنت عنه كل من إيران والعراق، ولم تذكر سوريا تفاصيل عن المواضيع التي ستُطرح خلال الاجتماعات التي تستمر يومين.
ميدانياً، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، أن «قوات سوريا الديمقراطية» عملت أمس (الاثنين) على تضييق الخناق أكثر فأكثر على مقاتلي تنظيم «داعش» المحاصرين في شرق سوريا، تزامناً مع خوضها اشتباكات عنيفة، واستهدافها بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية، جيبهم الأخير في الباغوز.
وأتى تصعيد العمليات العسكرية غداة إعلان هذه الفصائل، أن لا مهلة زمنية محددة لانتهاء المعركة، مع ترجيحها وجود الآلاف وبينهم مقاتلون رافضون للاستسلام داخل الجيب المحاصر. وقال مسؤول كردي في «قوات سوريا الديمقراطية» لوكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين، في الباغوز: «تقدمت قواتنا داخل المخيم ليلاً وسيطرت على مبانٍ عدة، قبل أن تتابع تقدمها صباح الاثنين وتطوق (داعش) من ثلاث جهات» بينما يوجد نهر الفرات من الجهة الرابعة.
ويقتصر وجود التنظيم حالياً في الباغوز، الواقعة على الضفاف الشرقية لنهر الفرات، على مخيم عشوائي محاط بأراضٍ زراعية تمتد حتى الحدود العراقية.
ومن على جرف صخري مطل على الباغوز، شاهدت صحافية في وكالة الصحافة الفرنسية سحباً من الدخان تتصاعد من المخيم بمحاذاة النهر. وكان أحد مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية» يرصد بمنظار تحركات مقاتلي التنظيم المتوارين بين خيم وشاحنات صغيرة متوقفة قربها، ثم ينادي زميله ليسارع إلى إطلاق النار. يفرغ الأخير ذخيرته ثم يأخذ مقاتل آخر مكانه، بينما يُسمع دوي طلقات رشاشة وقذائف مدفعية من محاور أخرى.
في الوقت ذاته، شنّت طائرات التحالف ضربتين على الأقل بمحاذاة النهر بعد رصد تحركات لمقاتلين من التنظيم قرب جسر مدمر كان يربط ضفتي الفرات.
وقال المتحدث باسم التحالف الدولي، شون راين، للوكالة الفرنسية، أمس: إن «الهجوم البري لـ(قوات سوريا الديمقراطية) كان فعالاً للغاية»، موضحاً أن هذه القوات «تواصل اتباع مقاربة مدروسة ومنهجية لإنهاء آخر مناطق سيطرة (داعش)».



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.