قضت محكمة في السعودية، أمس، أحكاما ابتدائية بالقتل تعزيرا لسعوديين، أحدهم آوى عددا من قيادات تنظيم القاعدة في الداخل، من بينهم القتيل عبد العزيز المقرن، زعيم التنظيم السعودي (آنذاك)، في منزل والده بالرياض، ما أدى إلى هجوم قيادات التنظيم على المنزل حينما كانوا بالخارج وقتلوا والده ومعه ستة من رجال الأمن أثناء تفتيش الأجهزة الأمنية للمنزل، وذلك خلال جلسة جديدة للنطق بالحكم في المحكمة الجزائية المتخصصة في العاصمة، على 16 سعوديين، وآخر يمني، تراوحت أحكامهم بين سنتين و25 سنة، ومنعهم من السفر.
وأدين المتهم الأول في خلية الـ 50 الذي حكم عليه بالقتل تعزيرا، باعتناقه المنهج التكفيري وتواصله مع قيادات تنظيم القاعدة بالداخل، أبرزهم: زعيم التنظيم عبد العزيز المقرن، وفيصل الدخيل، والالتقاء بهم والإقامة معهم في منزله ومنزل والده، واستئجار منازل واستراحة وتأمين مأوى وسيارات للتنظيم وتجنيد عدد من الأشخاص.
وكان المتهم الأول ذكر قصة مقتل والده بعد أن كان يؤوي قيادات "القاعدة" في منزله، وطلب منهم مغادرة المنزل بعد أن قدم لهم وجبة الغداء، وشاهد سيارات عناصر "القاعدة" وهو في الطريق مع رجال الأمن إلى منزله من أجل التفتيش، خصوصا أن رجال التنظيم أقاموا في منزل قريب منه، وكان والد المتهم مع زوجته وطفله أمام البيت، بينما المتهم في الدور العلوي مع المفتشين، مبينا أنه سمع أصوات الرصاص، وبعدها سمع أيضا نداءات من عناصر التنظيم الذين جاؤوا لغرض تحريره من رجال الأمن.
وقال المتهم خلال مقابلة تلفزيونية إن أحد الموقوفين معه في السجن اعترف له بأنه قتل والده مع ستة آخرين من رجال الأمن حينما كانوا في فناء المنزل، وأن التنظيم أراد تحرير المتهم من رجال الأمن أو قتله حتى لا يكشف عن مخططاتهم.
وأقر المتهم الأول خلال جلسة النطق بالحكم، بأن فيصل الدخيل، أحد المدرجة أسماؤهم في قائمتي الـ 19 و26 وقتل في مواجهات أمنية في 18 حزيران (يونيو) 2004؛ أبلغه شخصيا بأنه من قام بالإعداد والترتيب لعملية التفجير التي وقعت في مجمع المحيا السكني في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) في 2003، حيث قام الدخيل - حينذاك - بإطلاق قذيفة من نوع آر بي جي من أعلى الجبل المحيط في المجمع، ولم يبلغ المتهم الجهات الأمنية بل تستر عليه.
كما أضاف المتهم الأول أن زعيم خلية الـ 86 الذي يمثل حاليا أمام المحكمة في قضية مختلفة، هو من قاد السيارة من نوع نيسان (ماكسيما) وتوقف أمام البوابة وأطلق النار من كان معه بالسيارة على الحراس، ثم قدم السيارة المفخخة بالمتفجرات التي جرى تمويهها بشعار قوات الطوارئ الخاصة، وكان يقودها كل من الانتحاريين: علي المعبدي الحربي وناصر عبد الله السياري، ونفذا عملية التفجير.
وساعد المتهم الأول قيادات التنظيم بنقل الأسلحة، من بينها صاروخ سام 7، وأسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر، بين الأوكار التي تتضم المنازل والمستودعات والاستراحات، وكذلك سيارة جرى تجهيزها بالمتفجرات وقام بنقلها إلى مكان آخر، كما قام أيضا بعملية رصد مبنى قوات الطوارئ في حي السلي بتكليف من التنظيم الإرهابي في الداخل تمهيدا لاستهدافه.
وأقر المتهم الأول بتقديم الدعم الطبي لعناصر التنظيم بالداخل، حيث استأجر منزلا بحي الروابي (شرق العاصمة) على أن يكون مقرا للعيادة الطبية لـ "القاعدة"، وقام بتأمين مغذيات لأحدهم بعد أن اعتدي عليه من قبل رجال الأمن.
وأدين المتهم 19 الذي حكم عليه بالقتل تعزيرا، باعتناقه المنهج التكفيري ونقله مجموعة من عناصر التنظيم من منطقة القصيم إلى العاصمة الرياض، وقام بتجهيز سيارة من نوع "جيمس" بالمتفجرات لتنفيذ عمليات إرهابية داخل البلاد، كما قام أيضا بتشريك ست سيارات بالمتفجرات في محافظة بريدة، وقام بعملية مراقبة الطريق لثلاث سيارات مشركة بالمتفجرات من بريدة إلى الرياض، حيث كشفت الجهات الأمنية في حينها عن سيارتين، وتستر على بقية المشاركين في ذلك، كما اتهم بإحضار إحدى السيارات المشركة والمفخخة بالمتفجرات من نوع "جيمس" التي استخدمت في تفجير مبنى الأمن العام بالوشم في 19 أبريل (نيسان) 2004، وذلك من نفوذ الشماسية ومراقبة الطريق أمامها خشية انكشاف ما يخطط له التنظيم من أعمال إرهابية.
وقام المتهم 19 بالترويج الإعلامي لما يقوم به عناصر التنظيم، حيث سافر إلى الإمارات من أجل نشر مقطع مرئي عن أحداث تفجير مجمع المحيا السكني، وقام بإرسال نفس المقطع على "سي دي" عبر البريد المستعجل إلى قناتين فضائيتين، فيما نقل المنفذين الذي فجّروا مجمع فينيل السكني في 12 أيار (مايو) 2003 من مقر التنظيم إلى المكان المستهدف.
وأدين المتهم 15 الذي حكم عليه بالسجن 25 سنة والمنع من السفر لمدد مماثلة لسجنه، بالتخطيط لاغتيال الأمير نايف بن عبد العزيز - رحمه الله - عند إطلاق النار عليه أثناء خروجه من مكتبه ليلا. فيما أقر المتهم 21 الذي حكم عليه بالسجن 23 عاما والمنع من السفر لمدد مماثلة لسجنه، بارتكابه جريمة التجسس والخيانة وإفشاء أسرار العمل، مستغلا وظيفته في المكتب السري بوزارة الداخلية، حيث أبلغ عناصر التنظيم عن مداخل البوابة الخاصة بكبار المسؤولين في الوزارة، وعن الأماكن المؤثرة في الوزارة من أجل استهدافها.
واعترف المتهم 18 الذي حكم عليه بالسجن 18 سنة والمنع من السفر لمدد مماثلة، بمراقبة زملاء والده الذين يعملون في قطاع المباحث العامة ومكان الاستراحة التي يتجمعون فيها، وجمع المعلومات عنهم لغرض استهدافهم. وأدين المتهم 25 الذي حكم عليه بالسجن 18 عاما والمنع من السفر لمدد مماثلة لسجنه، باستئجاره منزلا في حي السويدي جنوب الرياض ليكون مقر اللجنة الإعلامية للتنظيم، وذلك لتحقيق أهدافهم داخل البلاد، حيث قاموا بتصوير الوصايا لعدد من المطلوبين على قائمة الـ 26 تمهيدا للقيام بأدوار انتحارية تستهدف البلاد.
وكان القضاء السعودي كشف أول من أمس عن أحداث جديدة قام بها بعض عناصر الخلية الـ 50، وذلك في عدد من القضايا التي نفذها عناصر وقيادات تنظيم القاعدة بالسعودية منذ مايو (أيار) 2003، والتي تتضمن اختطاف وقتل الأمريكي بول مارشل جونسون بالرياض، والمشاركة في دفن جثة القتيل عامر الشهري في 2004 بمنطقة صحراوية، واستهداف ضيوف الدولة الرسميين، وتأمين عوائل المطلوبين في أوكارهم، وذلك بعد إصدار المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض أحكاما ابتدائية بالقتل تعزيرا والسجن بين 4 و30 سنة لـ 12 سعوديا، وآخرين سوريين، ومنعهم من السفر.
الحكم على سعوديين بالقتل و15 آخرين بالسجن أحدهم «القاعدة» قتل والده
أنشأوا مقرين للإعلام والصحة.. ونقلوا سيارات مفخخة من بريدة إلى الرياض *استأجروا منازل واستراحات ومستودعات لتخزين الأسلحة وصاروخ «سام 7»
الحكم على سعوديين بالقتل و15 آخرين بالسجن أحدهم «القاعدة» قتل والده
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
