أنفاق وحفر وخيام ممزقة في المعقل الأخير لـ«داعش»

ما تبقى من مخيم أقامه «داعش» في الباغوز (الشرق الأوسط)
ما تبقى من مخيم أقامه «داعش» في الباغوز (الشرق الأوسط)
TT

أنفاق وحفر وخيام ممزقة في المعقل الأخير لـ«داعش»

ما تبقى من مخيم أقامه «داعش» في الباغوز (الشرق الأوسط)
ما تبقى من مخيم أقامه «داعش» في الباغوز (الشرق الأوسط)

في القسم الشرقي من مخيم بلدة الباغوز المطلّ على ضفاف نهر الفرات، تناثرت خيام متهالكة يبدو أنها بُنيت على عجالة، بجانبها تساقطت أشجار نخيل عالية، وانتشرت على الأرض أغطية ووسادات وسجاد وأحشية فراش ممزقة، وبين الخيام انتشرت علب مياه فارغة وأواني طبخ مغطاة بسواد دخان النار وصحون وكؤوس مكسورة. كما لوحظ وجود عدد كبير من هياكل سيارات معطلة أو متفحمة على قارعة الطرق، ودراجات نارية مهمَلة. وكان بالإمكان مشاهدة حفر صغيرة غُطت بألواح معدنية يبدو أنها كانت ملاجئ استُخدمت للاختباء في أثناء القصف، وسواتر ترابية للحماية من قذائف الهاون وشظايا الصواريخ.
وتمكنت «قوات سوريا الديمقراطية»، مدعومةً بالضربات الجوية للتحالف الدولي بقيادة أميركية، من انتزاع هذه الرقعة الجغرافية من قبضة متشدّدي التنظيم الذين كانوا يتحصنون في أنفاق وشبكة خنادق يتحركون عبرها تحت الأرض.
ورصد مراسل «الشرق الأوسط» الموجود في الخطوط الأمامية للمعركة ضد «داعش» في آخر جيوبه شرق نهر الفرات، خروج أكثر من 100 شخص ليلة الجمعة - السبت، معظمهم من النساء اللواتي اتشحنّ بالسواد، وأطفال صغار وعدد قليل من الرجال يُشتبه بانتمائهم إلى التنظيم المتطرف. وفي أثناء خروجهم من الباغوز سيراً على الأقدام عبر طريق فرعي جبلي قاصدين تلة صخرية، بعضهم كان مصاباً يستند إلى عكازات فيما رفع بعض الآباء والأمهات أطفالهم على الأكتاف خلال صعود التل، فيما كان آخرون يجرُّون خلفهم حقائب سفر ويحملون أخرى على ظهورهم.
وعلى وقع المعارك العنيفة الدائرة بالقسم الأخير من بلدة الباغوز، استسلمت أعداد كبيرة من مقاتلي التنظيم المتشدّد بعد أسابيع من الحصار الذي ترافق بهجوم بري من المحاور كافة. وبات وجود «داعش» يقتصر اليوم على شبكة أنفاق وممرات محفورة تحت الأرض، وقسم صغير من مخيم عشوائي محاط بأرض زراعية تمتد حتى الحدود العراقية شرقاً، بعد خروج الآلاف من الرجال والنساء والأطفال منذ بداية الشهر الجاري، وسط تقهقر عناصر التنظيم بعد طرده من مساحات شاسعة سيطر عليها في السابق في كل من سوريا والعراق المجاور كانت تعادل مساحتها مساحة بريطانيا.
وتقول «قوات سوريا الديمقراطية»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها، إنه بمجرد انتهاء عملية استسلام المسلحين وعائلاتهم، فإنها ستشن هجومها النهائي ضد بضع مئات من المسلحين يُعتقد أنهم ما زالوا يتحصنون بالباغوز واتخذوا قرار القتال حتى النهاية، قبل تمشيط المنطقة بشكل كامل وإعلان انتهاء العمليات العسكرية.
لكن عناصر التنظيم يبسطون السيطرة على جيب صحراوي بالبادية الشامية المترامية الأطراف، تتبع مدينة تدمر غرب نهر الفرات محاصَرة من قِبل القوات النظامية الموالية لحكومة دمشق، وميليشيات شيعية تعمل بإشراف إيراني وبغطاء وإسناد جوي من الطيران الروسي، إضافة إلى طوق تفرضه القوات العراقية و«الحشد الشيعي» على الجانب العراقي من الحدود.
وعلى أطراف الباغوز، بدأت جرافات وفرق متخصصة من «قوات سوريا الديمقراطية» عمليات التمشيط بحثاً عن عناصر متوارية وخلايا نائمة لـ«داعش»، وتفكيك العبوات الناسفة التي زرعها المتطرفون. ولا تسمح القوات بعودة المدنيين وسكان البلدة بانتظار الانتهاء من عملية التمشيط وإزالة الألغام المنتشرة بكثافة، إذ يعمد عناصر «داعش» إلى زرع المفخخات والمتفجرات في مناطق سيطرته التي تتعرض لهجوم من خصومه لإعاقة تقدمهم.
وتتالت جهات عسكرية عدة على حكم بلدة الباغوز منذ اندلاع الأزمة السورية في ربيع 2011، حيث خرجت عن سيطرة النظام الحاكم بداية عام 2013 وخضعت لسيطرة فصائل من «الجيش السوري الحر» بدايةً، ثم بسطت «جبهة النصرة» (هيئة تحرير الشام حالياً) سيطرتها الكاملة عليها في العام نفسه. وفي منتصف 2014 خضعت لسيطرة عناصر تنظيم داعش واستمرت حتى فبراير (شباط) الماضي. وتمكنت «قوات سوريا الديمقراطية»، وبدعم من التحالف الدولي، من انتزاع أجزاء واسعة منها في الأسابيع الماضية.
وعلقت «قوات سوريا الديمقراطية» حملتها مراراً بهدف السماح بإجلاء مَن تبقّى داخل الباغوز، ومعظم الخارجين خلال الآونة الأخيرة كانوا من زوجات وأطفال مقاتلي التنظيم نقلوا إلى مخيم الهول شمالاً، لينضموا إلى عشرات الآلاف الذين فرّوا من منطقة التنظيم الآخذة في الانحسار خلال الأيّام القليلة الماضية.
وباستسلام مسلحي «داعش» يُسدل الستار على الفصل الأخير من بقاء التنظيم الإرهابي جغرافياً. مئات من الرجال يرتدون لباساً طويلاً ويجلسون في العراء وسط أرض جبلية قاحلة مع هبوب رياح مغبرة. من ملامحهم يبدو عليهم أنهم قادمون من مسافات بعيدة، قطعوا آلاف الكيلومترات لوجهتهم في سوريا، أكثر بلدان الشرق الأوسط سخونة منذ 2011، ولطالما حلموا بالعيش في كنف «الخلافة» المزعومة التي أقامها «داعش»، لكنهم في النهاية لاذوا بالفرار وقرروا الاستسلام بانتظار تحديد مصيرهم.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.