مصر تطلق ملتقى الشباب العربي والأفريقي معززة حضورها القاري

السيسي: نسكن إقليماً أرهقته الصراعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة أسوان (جنوب البلاد) قبل إطلاق ملتقى الشباب العربي والأفريقي   (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة أسوان (جنوب البلاد) قبل إطلاق ملتقى الشباب العربي والأفريقي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تطلق ملتقى الشباب العربي والأفريقي معززة حضورها القاري

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة أسوان (جنوب البلاد) قبل إطلاق ملتقى الشباب العربي والأفريقي   (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة أسوان (جنوب البلاد) قبل إطلاق ملتقى الشباب العربي والأفريقي (الرئاسة المصرية)

في إطار مساعي القاهرة لتعزيز حضورها على الساحة الأفريقية، أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، ملتقى الشباب العربي والأفريقي من مدينة أسوان «عاصمة الشباب الأفريقي»، بمشاركة 1500 شاب وفتاة من 25 دولة. ويأتي الملتقى، في إطار فعاليات أفريقية عدة تستضيفها مصر، بالتزامن مع تسلمها رئاسة الاتحاد الأفريقي للعام الجاري.
وقبيل بدء الفعاليات أجرى السيسي جولة نيلية، قبيل غروب الشمس، بصحبة عدد من المشاركين بالملتقى، ومن فوق متن مركب كبير تحرك فوق صفحة النهر، لوح لبقية المشاركين فيما رفع الشباب الموجودون على سطح المركب أعلام دولهم، والتقط بعضهم صوراً تذكارية مع الرئيس المصري.
وبدأت الفعاليات مساء أمس، بإقامة احتفالية فنية بمناسبة تسلم مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، ركزت على إبراز مكانة مصر الأفريقية والعربية كنقطة تلاق بين الحضارتين الأفريقية والعربية وكمحور استراتيجي حيوي للشراكة بينهما، وتضمنت عروضاً فنية ما بين الفرعونية والنوبية وأخرى مغربية.
وفي مستهل كلمته الافتتاحية، دعا السيسي، الحضور إلى الوقوف دقيقة حداداً على أرواح شهداء حادث نيوزيلندا، الذي وقع الجمعة الماضي، وقال «أدين الحادث إدانة بكل ما لدينا من قيم، نحن ضد كل التطرف والإرهاب، من أسوان ومصر وأفريقيا نشجب ونقاوم ونرفض كل عمل إرهابي جماعي ضد الإنسانية».
وأبدى الرئيس المصري ترحيبه بالضيوف قائلا «أرحب بكم في وطنكم مصر نقطة التلاقي التي تجمع بين الشرق والغرب والشمال والجنوب».
ونوه إلى الصعوبات التي تواجه المنطقة والقارة الأفريقية، قائلا «لا يغفل على أحد حجم التحديات التي تواجهنا، والانتشار غير المسبوق للصراعات والنزاعات التي خلفت حجماً من الدمار والتخريب لم يشهد التاريخ مثله، وأصبحت مشاهد اللاجئين وصوت صرخات الأطفال والثكالى جزءًا من حياتنا اليومية».
وأكد أن «نصيب المنطقة العربية والقارة الأفريقية من هذه الصراعات والتدمير النصيب الأكبر بلا منازع... أصبحنا نسكن إقليميا أرهقته صراعات الحاضر التي تكاد تعصف بمستقبله وتمحو ماضيه».
من جانبه، قال موسى فقيه، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، في كلمته خلال الاحتفالية، إن مصر لها دور في وضع الثوابت المؤسسة لمنظمة الوحدة الأفريقية، البذرة الأولى للاتحاد الأفريقي، منوها إلى «دور مصر في بناء السلام والتنمية بعد الأزمات»، واعتبر تولي رئاسة الاتحاد الأفريقي «جاء في ظرف متميز، بسبب المصادقة على منطقة التجارة الحرة في القارة وبروتوكول حرية التنقل».
وأضاف: «نواجه (العالم العربي والأفريقي) نفس التحديات في مخاطر الهجرة وغزو المذاهب الهدامة والإرهاب والشذوذ الفكري والديني، وأثق بأن الاتحاد الأفريقي سيظل المرافق الأول لكم في هذا الكفاح».
ويبحث الملتقى، الذي يقام خلال الفترة من 16 إلى 18 مارس (آذار) الحالي، أبرز القضايا والتحديات في القارة الأفريقية والمنطقة العربية، ويحظى باهتمام رسمي على أعلى مستوى داخل مصر.
ويتضمن جدول أعمال الملتقى، طرح مجموعة من الرؤى المبتكرة لتحقيق التكامل العربي الأفريقي في مواجهة التكتلات الاقتصادية العملاقة في العالم، وكيفية تحقيق التعاون المشترك بين الجانبين في مختلف المجالات، خاصة مع القرب الجغرافي والرغبة المشتركة في تحقيق التقدم وتحديث المجتمعات لتبوؤ مكانة لائقة على الخريطة العالمية.
وفي النقاشات أيضاً تُعقد جلسة تحت عنوان «مستقبل البحث العلمي وخدمات الرعاية الصحية»، سيتم خلالها الإشارة إلى الجهود المصرية لدعم البحث العلمي، ومبادرة «100 مليون صحة» ومكافحة فيروس «سي» والكشف عن الأمراض غير السارية وإنهاء قوائم انتظار العمليات الجراحية بالمستشفيات، إلى جانب مبادرة «نور حياة» التي تستهدف مكافحة ضعف وفقدان الإبصار.
وتتناول إحدى الجلسات قضية «وادي النيل ممر للتكامل الأفريقي والعربي»، وأهمية جذب الاستثمارات، وإقامة مشروعات تنموية كبرى، خاصة في مجالات البنية التحتية، ودور الشركات المصرية في تنفيذ هذه المشروعات التي تشمل تطوير الموانئ والمطارات والطرق والطاقة الكهربية.
كما تشمل مناقشة «أثر التكنولوجيا المالية والابتكار على أفريقيا والمنطقة العربية»، ومن المقرر أن تُعرض تجربة مصر في مجال البنية الرقمية والمعلوماتية، والاستعداد لدخول مصر عصر المدن الذكية. وورشة عمل بعنوان «تنفيذ أجندة الشباب والأمن والسلم في منطقة الساحل»، التي تركز على تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقتين العربية والأفريقية، باعتبارهما شرطين أساسيين لتحقيق النمو الاقتصادي وجذب السياحة والاستثمار، مع دعوة الشباب إلى التمسك بالأمل والعمل وعدم الاستماع إلى الدعوات التي تنشرها جهات مشبوهة تسعى إلى تجنيد بعض المخدوعين في شبكات للعنف والتطرف والإرهاب.
ومنذ أمس بدأت الوفود المشاركة تحل على مدينة أسوان، من مختلف الجنسيات الأفريقية والعربية، حيث يشارك أكثر من 1500 شاب.
وقال عبد الحامد موسى، مهندس من دولة نيجيريا، لـ«الشرق الأوسط» إنه «يتطلع في أن تسهم مصر خلال فترة رئاستها في تقوية الاتحاد الأفريقي، وأن تلعب دورا في حل مشكلات الشباب كالبطالة والهجرة غير الشرعية، باعتبارها صاحبة ريادة في الاهتمام بالشباب»، معبراً عن سعادته بالحضور لمصر وقال إنها «فرصة جيدة للتواصل الحضاري».
بدوره، قال جورج، وهو طالب جامعي من إثيوبيا، لـ«الشرق الأوسط» إنه «متفائل جدا بتولي مصر رئاسة الاتحاد... يمكنها فعل الكثير»، ومعتبرا أن التواصل بين الشباب من خلال مثل تلك اللقاءات «يلعب دورا مهماً في سد الفجوة بين الشعوب العربية والأفريقية، ويسمح بمناقشة التحديات المشتركة وأهمها معوقات التنمية».
والملتقى هو إحدى فعاليات منصات منتدى شباب العالم، التي دشنها السيسي قبل نحو عامين وتدور فكرتها حول منح الشباب المصري وشباب العالم فرصة لتطوير ودعم أفكارهم المختلفة في جميع المجالات.



تنديد يمني بتصفية الحوثيين أحد المعتقلين في تعز

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (رويترز)
مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (رويترز)
TT

تنديد يمني بتصفية الحوثيين أحد المعتقلين في تعز

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (رويترز)
مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (رويترز)

نددت الحكومة اليمنية بتصفية الحوثيين أحد المعتقلين المدنيين في أحد السجون الواقعة شرق مدينة تعز، واتهمت الجماعة بالتورط في قتل 350 معتقلاً تحت التعذيب خلال السنوات الماضية.

التصريحات اليمنية التي جاءت على لسان وزير الإعلام، معمر الإرياني، كانت بعد أيام من فرض الولايات المتحدة عقوبات على قيادي حوثي يدير المؤسسة الخاصة بملف الأسرى في مناطق سيطرة الجماعة.

معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية (سبأ)

ووصف الإرياني إقدام الحوثيين على تصفية المواطن أحمد طاهر أحمد جميل الشرعبي، في أحد معتقلاتهم السرية في منطقة الحوبان شرق تعز، بأنها «جريمة بشعة» تُضاف إلى سجل الجماعة الحافل بالانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية، وتعكس طبيعتها الوحشية وعدم التزامها بأي قانون أو معايير إنسانية، وفق تعبيره.

وأوضح الوزير اليمني في تصريح رسمي أن الحوثيين اختطفوا الضحية أحمد الشرعبي، واحتجزوه قسرياً في ظروف غير إنسانية، قبل أن يطلبوا من أسرته، في 11 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، الحضور لاستلام جثته بعد وفاته تحت التعذيب.

وقال إن هذا العمل الوحشي من قِبَل الحوثيين يظهر اللامبالاة بأرواح اليمنيين، ويعيد التذكير باستمرار مأساة الآلاف من المحتجزين والمخفيين قسراً في معتقلات الجماعة بما في ذلك النساء والأطفال.

وأشار وزير الإعلام اليمني إلى تقارير حكومية وثقت أكثر من 350 حالة قتل تحت التعذيب في سجون الحوثيين من بين 1635 حالة تعذيب، كما وثقت المنظمات الحقوقية -بحسب الوزير- تعرض 32 مختطفاً للتصفية الجسدية، بينما لقي آخرون حتفهم نتيجة الانتحار هرباً من قسوة التعذيب، و31 حالة وفاة بسبب الإهمال الطبي، وقال إن هذه الإحصاءات تعكس العنف الممنهج الذي تمارسه الميليشيا بحق المعتقلين وحجم المعاناة التي يعيشونها.

ترهيب المجتمع

اتهم الإرياني الحوثيين باستخدام المعتقلات أداة لترهيب المجتمع المدني وإسكات الأصوات المناهضة لهم، حيث يتم تعذيب المعتقلين بشكل جماعي وتعريضهم لأساليب قاسية تهدف إلى تدمير إرادتهم، ونشر حالة من الخوف والذعر بين المدنيين.

وطالب وزير الإعلام في الحكومة اليمنية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بمغادرة ما وصفه بـ«مربع الصمت المخزي»، وإدانة الجرائم الوحشية الحوثية التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والإنساني.

الحوثيون يتعمدون ترهيب المجتمع بالاعتقالات والتعذيب في السجون (رويترز)

ودعا الوزير إلى «ممارسة ضغط حقيقي على ميليشيا الحوثي» لإطلاق صراح كل المحتجزين والمخفيين قسرياً دون قيد أو شرط، وفرض عقوبات صارمة على قيادات الجماعة وتصنيفها «منظمة إرهابية عالمية».

وكانت الولايات المتحدة فرضت قبل أيام عقوبات على ما تسمى «لجنة شؤون الأسرى» التابعة للحوثيين، ورئيسها القيادي عبد القادر حسن يحيى المرتضى، بسبب الارتباط بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في اليمن.

وتقول الحكومة اليمنية إن هذه المؤسسة الحوثية من أكبر منتهكي حقوق الإنسان وخصوصاً رئيسها المرتضى الذي مارس خلال السنوات الماضية جرائم الإخفاء القسري بحق آلاف من المدنيين المحميين بموجب القوانين المحلية والقانون الدولي الإنساني.